(٢٤٨) قوله -ﷺ-: إذا أم الرجل القوم، فلا يقومن في مكان أرفع من مكانهم.
أخرجه أبو داود (٥٩٨) - الصلاة- باب الإمام يقوم مكانا أرفع من مكان القوم- قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو خالد، عن عدي بن ثابت، عن رجل؛ أنه كان مع عمار بن ياسر بالمدائن، فأقيمت الصلاة، فتقدم عمار، وقام على دكان يصلي، والناس أسفل منه، فتقدم حذيفة فأخذ على يديه، فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة. فلما فرغ عمار من صلاته، قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله -ﷺ- يقول: إذا أم الرجل القوم، فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم، أو نحو ذلك. قال عمار: لذلك اتبعتك حين أخذت على يدي.
قلت: في إسناده أبو خالد وهو مجهول، وفيه أيضا رجلا لم يسم.
قال الذهبي في تنقيح التحقيق (١/ ٢٦٢): أخرجه أبو داود، وفيه مجهولان .. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ١١١): ورواه أبو داود من وجه آخر، وفيه أن الإمام كان عمار بن ياسر، والذي جبذه حذيفة، وهو مرفوع لكن فيه مجهول، والأول أقوى. اهـ.
وقال الألباني في صحيح أبي داود (٦١١): وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أبي خالد؛ قال الحافظ: يحتمل أن يكون هو الدالاني أو الواسطي. وقال
[ ٢ / ١٨٣ ]
الذهبي: لا يعرف. قلت: الواسطي: اسمه عمرو بن خالد؛ وهو متهم بالكذب، ويبعد عندي أن يكون هو هذا؛ فإنه متأخر عنه. وأما الدالاني- واسمه يزيد بن عبد الرحمن-؛ فهو ضعيف من قبل حفظه، واحتمال كونه هذا قائم، ولكنه احتمال!، وشيخ شيخه رجل لم يسم؛ فهو مجهول. فالإسناد ضعيف؛ وإنما أوردناه في هذا الكتاب؛ لشاهده الذي قبله، فهو به صحيح. لكن قول: أن عمار بن ياسر هو الإمام على الدكان، وأن الذي أنكر عليه هو حذيفة بن اليمان: منكر! والصواب: أن حذيفة هو الإمام، وأن الذي جبذه وأنكر عليه هو أبو مسعود، كما في الحديث المتقدم. قال الحافظ في التلخيص (٤/ ٤٢٧): وهو أقوى. اهـ.
وأخرجه أبو داود (٥٩٧)، وابن خزيمة (١٥٢٣)، كلاهما من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، أن حذيفة أم الناس بالمدائن على دكان، فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون، عن ذلك؟ قال: بلى، قد ذكرت حين مددتني.
ورواه عن الأعمس كل من يعلى بن عبيد، وسفيان.
قال الحاكم في المستدرك (١/ ٣٢٩): هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه .. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال النووي في المجموع (٤/ ٢٩٥): إسناده صحيح. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ١١١): في رواية للحاكم التصريح برفعه، ورواه أبو داود من وجه آخر، وفيه: أن الإمام كان عمار بن ياسر، والذي جبذه حذيفة، وهو مرفوع لكن فيه مجهول. والأول أقوى، ويقويه ما رواه الدارقطني من وجه آخر، عن همام، عن أبي مسعود: نهى
[ ٢ / ١٨٤ ]
رسول الله -ﷺ- أن يقوم الإمام فوق شيء، والناس خلفه أسفل منه. اهـ.
وقال الألباني في صحيح أبي داود (٦١٠): هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، رجاله كلهم من رجالهما؛ غير أحمد بن الفرات، وهو ثقة، وهو متابع. وهمام: هو ابن الحارث النخعي الكوفي. وإبراهيم: هو النخعي. اهـ.
* * *
[ ٢ / ١٨٥ ]
(٢٤٩) صلاته -ﷺ-، على المنبر في أول يوم وضع، فالظاهر أنه كان على الدرجة السفلى جمعا بين الأخبار.
أخرجه البخاري (٣٧٧)، وأبوداود (١٠٨٠)، وابن ماجه (١٤١٦)، والنسائي (٢/ ٥٧)، وفي الكبرى (٨٢٠)، والحميدي (٩٢٦)، وابن أبي شيبة (١١/ ٤٨٥) (٣١٧٣٨)، وأحمد (٥/ ٣٣٠) (٢٣١٦٨)، وفى (٥/ ٣٣٩) (٢٣٢٥٩)، والدارمي (١٢٥٨)، وابن خزيمة (١٥٢١)، كلهم من طريق أبي حازم، قال: سألوا سهل بن سعد، من أى شئ المنبر؟ فقال: ما بقى بالناس أعلم مني، هو من أثل الغابة، عمله فلان مولى فلانة، لرسول الله -ﷺ-، وقام عليه رسول الله -ﷺ-، حين عمل ووضع، فاستقبل القبلة، كبر، وقام الناس خلفه، فقرأ، وركع، وركع الناس خلفه، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى، فسجد على الأرض، ثم عاد إلى المنبر، ثم قرأ، ثم ركع، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض، فهذا شأنه.
* * *
[ ٢ / ١٨٦ ]
(٢٥٠) تكره إمامته في الطاق أي: طاق القبلة، وهي المحراب. روي عن ابن مسعود وغيره.
رواه البزار في مسنده (١٥٧٧)، قال: حدثنا محمد بن مرداس. قال: نا محبوب بن الحسن، قال: نا أبو حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله، أنه كره الصلاة في المحراب، وقال: إنما كانت الكنائس، فلا تشبهوا بأهل الكتاب، يعني: أنه كره الصلاة في الطاق.
قال البزار عقبه: وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا من حديث أبي حمزة بهذا الإسناد، ويدخل في المسند إذ قال: كانت الكنائس. اهـ.
وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٢٣) (١٩٨٢)، - عن عبدالله- يعني ابن مسعود- أنه كره الصلاة في المحراب وقال: إنما كانت للكنائس، فلا تشبهوا بأهل الكتاب، يعني: أنه كره الصلاة في الطاق، رواه البزار ورجاله موثقون .. اهـ.
قلت: في إسناده أبو حمزة وهو ميمون القصاب وهو ضعيف بالاتفاق. قال البخاري في التاريخ الكبير ٧/ ٣٤٣: ليس بذاك. أ. هـ. وضعفه الإمام أحمد، وقال ابن معين: ليس بشيء. أهـ كما في الجرح والتعديل ٨/ ٢٣٦.
لهذا قال الألباني في السلسلة الضعيفة (٤٤٨): سنده ضعيف، ولكن يقويه ما روى ابن أبي شيبة بسند صحيح، عن إبراهيم، قال عبدالله: اتقوا هذه المحاريب، وكان إبراهيم لا يقوم فيها. ثم روى ابن أبي شيبة، عن سالم بن أبي الجعد قال: لا تتخذوا المذابح في المساجد. وإسناده صحيح، ثم روى بسند صحيح، عن موسى بن عبيدة قال: رأيت مسجد أبي ذر، فلم أر فيه
[ ٢ / ١٨٧ ]
طاقا. وروى آثارا كثيرة، عن السلف، في كراهة المحراب في المسجد .. اهـ.
وقال أيضا الألباني في السلسلة الضعيفة (١/ ٦٤٢) أيضا متعقبا البزار: وفيما قاله نظر، فقد أشار البزار إلى أنه تفرد به أبو حمزة، عن إبراهيم. واسم أبي حمزة ميمون القصاب، وهو ضعيف اتفاقا، ولم يوثقه أحد، فإعلاله به، أولى من إعلاله بشيخ البزار محمد بن مرداس، بدعوى أنه مجهول، فقد روى عنه، جمع من الحفاظ، منهم البخاري في جزء القراءة، وقال ابن حبان في ثقاته (٩/ ١٠٧): مستقيم الحديث، لكن يقويه ما رواه ابن أبي شيبة، بسند صحيح، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: اتقوا هذه المحاريب. وكان إبراهيم لا يقوم فيها. قلت: فهذا صحيح، عن ابن مسعود .. اهـ.
* * *
[ ٢ / ١٨٨ ]
(٢٥١) قوله -ﷺ-: لا يصلين الإمام في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة، حتى يتنحى عنه. رواه أبو داود، عن المغيرة بن شعبة.
أخرجه أبو داود (١/ ٤٠٩، ٤١٠) - الصلاة- باب الإمام يتطوع في مكانه- (٦١٦)، وابن ماجه (١/ ٤٥٩) - إقامة الصلاة- باب ما جاء في صلاة النافلة حيث تصلى المكتوبة- (١٤٢٨)، والبيهقي (٢/ ١٩٠) - الصلاة- باب الإمام يتحول، عن مكانه إذا أراد أن يتطوع في المسجد- من طريق عطاء الخراساني، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: لا يصلي الإمام فى الموضع الذى صلى فيه، حتى يتحول.
قال أبو داود: عطاء الخراسانى لم يدرك المغيرة بن شعبة .. اهـ.
ورواه عن عطاء كلا من- عبد العزيز، وعثمان بن عطاء.
قلت: إسناده ضعيف، لانقطاعه؛ حيث إن عطاء لم يدرك المغيرة، قال أبوداود: عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة .. اهـ.
وبه أعله الحافظ ابن حجر فتح الباري (٢/ ٣٣٥).
وروى أبوداود (١٠٠٦)، وابن ماجه (١٤٢٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٠٨) (٦٠١١، وأحمد (٢/ ٤٢٥) (٩٤٩٢) كلهم من طريق ليث، عن حجاج بن عبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة، عن النبي، قال: أيعجز أحدكم إذا صلى، أن يتقدم أو يتأخر، أو عن يمينه، أو عن شماله. يعني: السبحة.
وأخرجه عبد الرزاق (٣٩١٨)، عن معمر، عن ليث، عن عبدالرحمن بن سابط، قال: قال رسول الله: إذا صلى أحدكم المكتوبة، فأراد أن يتطوع بشيء،
[ ٢ / ١٨٩ ]
فليتقدم قليلا، أو يتأخر قليلا، أو عن يمينه، أو عن يساره. هكذا مرسل.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه إبراهيم بن إسماعيل، وهو مجهول وأيضا حجاج بن عبيد، مجهول أيضا. وليث وهو ابن أبي سليم: ضعيف.
قال ابن رجب في الفتح (٥/ ٢٦٢): ويذكر، عن أبي هريرة- رفعه-: لا يتطوع الإمام في مكانه. ولم يصح. هذا الذي ذكر أنه لا يصح، خرجه الإمام وأبو داود، وابن ماجه، من رواية ليث، عن حجاج بن عبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة، عن النبي، قال: أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر، أو، عن يمينه أو شماله في الصلاة يعني: في السبحة. وليس في هذا ذكر الإمام، كما أورده البخاري. وضعف إسناده من جهة ليث بن أبي سليم، وفيه ضعف مشهور. ومن جهة إبراهيم بن إسماعيل، ويقال فيه: إسماعيل بن إبراهيم، وهو حجازي، روى عنه عمرو بن دينار وغيره. قال أبو حاتم الرازي: مجهول. وكذا قال في حجاج بن عبيد، وقد اختلف في اسم أبيه. واختلف في إسناد الحديث على ليث- أيضا. اهـ.
وقال النووي في الخلاصة (١٥٦٤) - وحديث، عن أبي هريرة مرفوع: أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر، أو، عن يمينه، أو شماله في الصلاة، يعني النافلة. رواه أبو داود، واتفقوا على ضعفه. وممن ضعفه البخاري في صحيحه. اهـ.
وقال الشيخ الألباني: صحيح .. اهـ. انظر حديث رقم: (٢٦٦٢) في صحيح الجامع.
وقال أيضا الألباني في صحيح أبي داود (٩٢٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: أيعجز أحدكم- قال: عن عبد الوارث- أن يتقدم أو يتأخر،
[ ٢ / ١٩٠ ]
أو، عن يمينه أو، عن شماله- زاد في حديث حماد: في الصلاة؟! -؛ يعني: في السبحة. قلت: حديث صحيح. إسناده: حدثنا مسدد: ثنا حماد وعبد الوارث، عن ليث، عن الحجاج بن عبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة. اهـ.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، إبراهيم بن إسماعيل. - ويقال: إسماعيل بن إبراهيم- الحجازي، مجهول الحال، كما في التقريب. وليث: هو ابن أبي سليم، وهو ضعيف، وإنما صححت الحديث؛ لأن له، شاهدين، تقدم أحدهما برقم (٦٢٩)، ويأتي الآخر في الجمعة برقم (١٠٣٤).
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٩٠) من طريق أخرى، عن حماد بن زيد به.
وأخرجه ابن ماجه (١/ ٤٣٦)، وأحمد (٢/ ٤٢٥)، والبيهقي (٢/ ١٩٠)، من طرق أخرى، عن الليث … به؛ إلا أن بعضهم قال: إسماعيل بن إبراهيم- على القلب-. قال البخاري: هذا أصح، والليث يضطرب فيه. قال البيهقي: وهو ليث بن أبي سليم، يتفرد به.
قال الألباني في صحيح ابن ماجه (١١٧٤): عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: أيعجز أحدكم إذا صلى، أن يتقدم أو يتأخر، أو، عن يمينه أو، عن شماله يعني السبحة. صحيح .. اهـ. وأنظر: صحيح أبي داود (٦٢٩ و٩٢٢).
وسئل الدارقطني في العلل (١٦٥١): عن حديث إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-: أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر، أو، عن يمينه أو، عن شماله يعني في السبحة. فقال: يرويه حماد بن زيد واختلف عنه؛ فرواه القاضي إسماعيل بن إسحاق، عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن يحيى بن عبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن
[ ٢ / ١٩١ ]
أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- ولم يتابع عليه. وغيره يرويه، عن حماد بن زيد، عن ليث بن أبي سليم، عن الحجاج بن عبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة. وكذلك قال عبد الوارث، عن ليث، وقال شيبان: عن ليث، عن الحجاج بن أبي عبد الله، عن إسماعيل بن أبي هريرة، قال ذلك عبيدالله بن موسى، عن شيبان. وخالفه محمد بن شعيب، عن شيبان، فقال: عن ليث، عن الحجاج بن أبي عبد الله، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة. وقال أبو جعفر الرازي: عن ليث، عن الحجاج بن يسار، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة. وقال محمد بن عبيد بن حساب: عن حماد بن زيد، عن ليث، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-. وقال غيره: عن حماد بن زيد، عن ليث، عن حجاج بن عبيد، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-. وقال يحيى بن عبد الحميد الحماني: عن حماد بن زيد، وحفص بن غياث، عن ليث، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن الحجاج بن عبيد، عن أبي هريرة، قال رسول الله -ﷺ-. وقال إسماعيل بن علية: عن ليث بن أبي سليم، عن الحجاج بن عبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-. وقال عبد السلام بن حرب: عن ليث، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي هريرة، ولم يذكر الحجاج. ولا يصح الحديث، والاضطراب من ليث. اهـ.
وقال الأرنؤوط في التعليق على ابن ماجه (١٤٢٧): إسناده ضعيف؛ لجهالة إبراهيم بن إسماعيل- ويقال: إسماعيل بن إبراهيم- وجهالة حجاج بن عبيد- ويقال: ابن أبي عبد الله، ويقال: ابن يسار- وليث- وهو ابن أبي سليم- ضعيف أيضا. اهـ.
[ ٢ / ١٩٢ ]
(٢٥٢) قول عائشة: كان النبي -ﷺ- إذا سلم، لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. رواه مسلم.
رواه مسلم (١/ ٤١٤)، وأبو داود (١٥١٣)، والترمذي (٣٠٠)، والنسائي (٣/ ٦٨)، وابن ماجه (٩٢٨)، وأحمد (٥/ ٢٧٥)، والدارمي (١/ ٣١١)، والبيهقي (٢/ ١٨٣)، وابن خزيمة (١/ ٣٦٣)، كلهم من طريق الأوزاعي، عن أبي عمار- اسمه شداد بن عبدالله- عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان قال: كان رسول الله -ﷺ-، إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثا، وقال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ياذا الجلال والإكرام.
وروى مسلم (٢/ ٩٤) (١٢٧٣)، وأبو داود (١٥١٣)، والترمذي (٣٠٠)، والنسائي (٣/ ٦٨)، وفي الكبرى (١٢٦١)، وفي عمل اليوم والليلة (١٣٩)، وابن ماجه (٩٢٨)، وأحمد (٥/ ٢٧٥) (٢٢٧٢٣)، وفي (٥/ ٢٧٩) (٢٢٧٧٢)، والدارمي (١٣٤٨)، وابن خزيمة (٧٣٧)، كلهم من طريق أبي عمرو الأوزاعي، عن أبي عمار شداد، وهو ابن عبد الله، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، مولى رسول الله -ﷺ-، قال: كان رسول الله -ﷺ-، إذا أراد أن ينصرف من صلاته، استغفر ثلاث مرات، ثم قال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام.
- قال أبو بكر ابن خزيمة: وروى عمرو بن هشام البيروتي، عن الأوزاعي، فقال: ذكر هذا الدعاء قبل السلام. ثم قال أبو بكر ابن خزيمة: وإن كان عمرو بن هاشم، أو محمد بن ميمون، لم يغلط في هذه اللفظة، أعني قوله: قبل السلام، فإن هذا الباب يرد إلى الدعاء قبل السلام .. اهـ.
[ ٢ / ١٩٣ ]
(٢٥٣) قوله -ﷺ-: لا تسبقوني بالانصراف. رواه مسلم.
أخرجه مسلم (٢/ ٢٨) (٨٩٢)، والنسائي (٣/ ٨٣)، وفي الكبرى (١٢٨٨)، وأحمد (٣/ ١٠٢) (١٢٠٢٠)، وفي (٣/ ١٢٦) (١٢٣٠١)، وفي (٣/ ١٥٤) (١٢٥٩٧)، والدارمي (١٣١٧)، وابن خزيمة (١٦٠٢ و١٧١٦)، وفي (١٧١٥ و١٧١٦)، كلهم من طريق المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله -ﷺ- ذات يوم، وقد انصرف من الصلاة، فأقبل إلينا، فقال: يا أيها الناس، إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام، ولا بالقعود، ولا بالانصراف، فإني أراكم من أمامي ومن خلفي، وايم الذي نفسي بيده، لو رأيتم ما رأيت، لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا، قالوا: يا رسول الله، وما رأيت؟ قال: رأيت الجنة والنار.
وفي رواية: قال رسول الله -ﷺ-: والذي نفس محمد بيده، لو رأيتم ما رأيت، لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا، قالوا: ما رأيت؟ قال: رأيت الجنة والنار، وحضهم على الصلاة، فنهاهم أن يسبقوه، إذا كان إمامهم، بالركوع والسجود، وأن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة، وقال لهم: إني أراكم من أمامي، ومن خلفي. وسألت أنسا، عن صلاة المريض؟ فقال: يركع ويسجد قاعدا، في المكتوبة.
وفي رواية: صلى بنا رسول الله -ﷺ- ذات يوم، فلما قضى الصلاة، أقبل علينا بوجهه، فقال: أيها الناس، إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام، ولا بالانصراف، فإني أراكم أمامي، ومن خلفي، ثم قال: والذي نفس محمد بيده، لو رأيتم ما رأيت، لضحكتم قليلا، ولبكيتم
[ ٢ / ١٩٤ ]
كثيرا، قالوا: وما رأيت يا رسول الله؟ قال: رأيت الجنة والنار.
وأخرجه أبو داود (٦٢٤) قال: حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا حفص بن بغيل المرهبي، حدثنا زائدة، عن المختار بن فلفل، عن أنس: أن النبي -ﷺ- حضهم على الصلاة، ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة.
قال ابن القطان فى بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٧٠): وحفص بن بغيل لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه غير أبي كريب وأحمد بن بديل، فأما ابن أبي حاتم فإنه لم يزد في ذكره إياه على أن قال: روى عنه أبو كريب، فهو عنده مجهول كما قلناه. اهـ.
وقال ابن التركمانى فى الجوهر النقي (٣/ ١١٢): رواه أبو داود بسند جيد. اهـ.
وقال الألبانى فى صحيح أبى داود (٦٣٦): وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال مسلم؛ غير حفص بن بغيل؛ قال ابن حزم: مجهول. وقال ابن القطان: لا يعرف له حال. قلت: لكنه قد توبع على هذا الحديث، فهو صحيح. اهـ.
* * *
[ ٢ / ١٩٥ ]
(٢٥٤) قول أنس: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله -ﷺ-. رواه أحمد، وأبوداود، وإسناده ثقات.
أخرجه أبو داود (٦٧٣) - الصلاة- باب الصفوف بين السواري- والترمذي- الصلاة- باب ما جاء في كراهية الصف بين السواري (٢٢٩)، والنسائي- الإمامة- باب الصف بين السواري- (٢/ ٩٤)، وفي الكبرى (٨٩٧)، وأحمد (٣/ ١٣١) (١٢٣٦٤)، وابن خزيمة (١٥٦٨)، كلهم من طريق سفيان الثوري، عن يحيى بن هانئ، عن عبد الحميد بن محمود، قال: صليت مع أنس يوم الجمعة، فدفعنا إلى السواري، فتقدمنا أو تأخرنا، فقال أنس: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله -ﷺ-.
ورواه عن سفيان كل من عبد الرحمن، ووكيع، وأبو نعيم، ويحيى.
وفي رواية: عن عبد الحميد بن محمود، قال: صلينا خلف أمير من الأمراء، فاضطرب الناس، حتى صلينا بين ساريتين، فلما صلينا، قال أنس بن مالك: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله -ﷺ-.
وفي رواية: عن عبد الحميد بن محمود، قال: كنا مع أنس، فصلينا مع أمير من الأمراء، فدفعونا حتى قمنا وصلينا بين الساريتين، فجعل أنس يتأخر، وقال: قد كنا نتقي هذا على عهد رسول الله -ﷺ-.
قلت: ظاهر إسناده الصحة، وعبد الحميد بن محمود: هو المعولي، وقال أبوحاتم: شيخ، ووثقه النسائي، والذهبي، وابن حجر، وقال الدارقطني: كوفي يحتج به، وذكره ابن حبان في الثقات، وحسن الترمذي حديثه، وباقي رجاله ثقات.
[ ٢ / ١٩٦ ]
قال مغلطاي فى شرح ابن ماجه (١/ ١٦٥٥): ولما ذكره الإشبيلي وأعله بعبد الحميد، ورد ذلك عليه ابن القطان؛ بأنه ثقة لا مطعن فيه. أهـ.
وقال ابن القطان فى بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٨٩): وذكر: اتقاء الصلاة بين السواري. وضعفه برجل ما به ضعف. أهـ.
وقال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى (١/ ٥٧٨): رواه الحاكم من حديث أنس بإسناد صحيح، وهو في السنن الثلاثة، وحسنه الترمذي. أهـ.
وقال الألبانى فى صحيح أبى داود (٦٧٧): إسناده صحيح، وكذ ا قال الحاكم، والذهبي، والعسقلاني، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وابن خزيمة وابن حبان ..، وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وقد تكلم عبد الحق في عبد الحميد بن محمود بغير حجة!، ووثقه النسائي، والدارقطني، وابن حبان، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي. أهـ.
* * *
[ ٢ / ١٩٧ ]