(٢٦٦) لما روى معاذ: أن النبي -ﷺ- كان في غزوة تبوك، إذا ارتحل قبل زيغ الشمس، أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر، يصليهما جميعا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس، صلى الظهر والعصر جميعا، ثم سار، وكان يفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء. رواه أبو داود والترمذي.
أخرجه أبو داود (١٢٢٠)، والترمذي (٥٥٣)، وأحمد (٢٢٠٩٤)، وابن حبان (١٤٥٨)، و(١٥٩٣)، والدارقطني (١/ ٣٩٢ - ٣٩٣)، والبيهقي (٣/ ١٦٣)، والخطيب (١٢/ ٤٦٦)، كلهم من طريق قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن معاذ بن جبل: أن النبي -ﷺ- كان فى غزوة تبوك، إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر، فيصليهما جميعا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس، صلى الظهر والعصر جميعا، ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب، أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب، عجل العشاء فصلاها مع المغرب. قال أبو داود: ولم يرو هذا الحديث إلا قتيبة وحده.
قال الترمذي (٥٥٤): وحديث معاذ، حديث حسن غريب، تفرد به قتيبة، لا نعرف أحدا، رواه عن الليث غيره، والمعروف عند أهل العلم، حديث معاذ من حديث أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ: أن النبي -ﷺ- جمع في غزوة تبوك، بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء. رواه قرة بن خالد، وسفيان الثوري، ومالك، وغير واحد، عن أبي الزبير المكي. وخالفهم
[ ٢ / ٢٢٤ ]
هشام بن سعد، عن أبي الزبير. أهـ.
وأخرجه أبو داود (١٢٠٨)، والدارقطني (١/ ٣٩٢)، والبيهقي (٣/ ١٦٢)، عن يزيد بن خالد بن عبدالله بن موهب الرملي، حدثنا المفضل بن فضالة، والليث، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل، فذكر نحو حديث يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل.
وقال الحافظ في الفتح (٢/ ٥٨٣): أعله جماعة من أئمة الحديث؛ بتفرد قتيبة، عن الليث، وأشار البخاري إلى أن بعض الضعفاء أدخله على قتيبة، حكاه الحاكم في علوم الحديث، وله طريق أخرى، عن معاذ بن جبل، أخرجها أبو داود، من رواية هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل. وهشام مختلف فيه، وقد خالفه الحفاظ من أصحاب أبي الزبير كمالك، والثوري، وقرة بن خالد، وغيرهم، فلم يذكروا في روايتهم، جمع التقديم. أهـ.
ونحوه قال الحاكم في علوم الحديث (١٢، ١٢١).
وقد رد ابن القيم في زاد المعاد (١/ ٤٧٨، ٤٨١) على الحاكم فقال: إن أباداود، رواه عن يزيد بن خالد بن عبدالله بن موهب الرملي، حدثنا المفضل بن فضالة، عن الليث، عن هشام بن سعد، عن أبي الطفيل، عن معاذ، فذكره. فهذا المفضل قد تابع قتيبة. أهـ.
وقال أيضا ابن القيم في كتابه أعلام الموقعين (٣/ ١١): إسناده صحيح، وعلته واهية. أهـ.
وقال العيني في عمدة القاري (٧/ ١٥٦): أنكر أبو داود هذا الحديث،
[ ٢ / ٢٢٥ ]
وهشام بن سعد ضعفه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال أحمد: لم يكن بالحافظ. والحديث صححه ابن حبان، وابن القيم، وحسنه الترمذي. أهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر، تصحيحه في التلخيص الحبير (٢/ ٤٩) عن جماعة من العلماء.
وروى أحمد (١/ ٣٦٧، ٣٦٨)، والبيهقي (٣/ ١٦٣)، والدارقطني (١/ ٣٨٨ - ٣٨٩)، كلهم من طريق، حسين بن عبدالله، عن عكرمة، وعن كريب، كلاهما، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله -ﷺ- إذا ارتحل حين تزيغ الشمس، يجمع بين الظهر والعصر، وإذا ارتحل قبل ذلك، أخر ذلك إلى وقت العصر.
قلت: حسين بن عبدالله بن عبيدالله بن عباس، ضعيف. قال الأثرم، عن أحمد: له أشياء منكرة. اهـ. وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ضعيف. اهـ. وقال البخاري: قال علي تركت حديثه، وتركه أحمد أيضا. اهـ. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف، وهو أحب إلي من حسين بن قيس، يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. وقال النسائي: متروك. اهـ. وقال الجوزجاني: لا يشتغل بحديثه. اهـ. فهو ضعيف، يكاد يطبق العلماء على ضعفه.
لهذا قال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (٢/ ٥٨): حسين بن عبدالله بن عبيدالله بن عباس المدني، تكلم فيه غير واحد من الأئمة. قال أبو بكر الأثرم، عن أحمد: له شيئا منكرة، وقال أبو بكر بن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين: ضعيف اهـ.
[ ٢ / ٢٢٦ ]
وقد اختلف عليه فيه. وحاول الدارقطني الجمع بين الاختلاف، فقد رواه الدارقطني (١/ ٣٨٨): من طريق حسين بن عبدالله بن عبيدالله بن عباس، عن عكرمة، وعن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس.
قال الدارقطني: روى هذا الحديث حجاج، عن ابن جريج، قال أخبرني حسين، عن كريب وحده، عن ابن عباس، ورواه عثمان بن عمر، عن ابن جريج، عن حسين، عن عكرمة، عن ابن عباس. ورواه عبد المجيد، عن ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن حسين، عن كريب، عن ابن عباس. وكلهم ثقات، فاحتمل أن يكون ابن جريج سمعه أولا من هشام بن عروة، عن حسين. كقول عبدالمجيد عنه، ثم لقي ابن جريج حسينا فسمعه منه، كقول عبد الرزاق، وحجاج، عن ابن جريج، حدثني حسين، واحتمل أن يكون حسين سمعه من عكرمة، من كريب، جميعا، عن ابن عباس، وكان يحدث به مرة عنهما جميعا، كرواية عبد الرزاق به. ومرة كريب وحده، كقول حجاج، وابن أبي رواد، ومرة، عن عكرمة وحده، عن ابن عباس. كقول عثمان بن عمر، تصح الأقاويل كلها، والله أعلم. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٥١): حسين ضعيف، واختلف عليه فيه، وجمع الدارقطني في سننه بين وجوه الاختلاف فيه، إلا أن علته ضعف حسين. ويقال: إن الترمذي حسنه، وكأنه باعتبار المتابعة، وغفل ابن العربي، فصحح إسناده. اهـ.
وقال الحافظ أيضا: لكن له طريق أخرى، أخرجها يحيى بن عبد الحميد الحماني في مسنده، عن أبي خالد الأحمر، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، وروى إسماعيل القاضي في الأحكام، عن
[ ٢ / ٢٢٧ ]
إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن كريب، عن ابن عباس نحوه. اهـ.
قلت: يحيى بن عبد الحميد الحماني، وثقه ابن معين وغيره. وقال أحمد: كان يكذب جهارا. اهـ. وقال البخاري: كان أحمد وعلي يتكلمان في يحيى الحماني. اهـ. وقال في موضع آخر: رماه أحمد وابن نمير. اهـ. وقال السلمي: قال ابن المديني: أدركت ثلاثة، يحدثون مما لا يحفظون، فذكره فيهم. اهـ. ثم أيضا الحكم، هو ابن عيينة، لم يسمع من مقسم إلا خمسة أحاديث، كما سبق، وليس هذا منها.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٥٢٦): سئل أبو زرعة، عن حديث روي عن أبي خالد الأحمر، عن حجاج، عن الحكم بن مقسم، عن ابن عباس. قال: كان رسول الله -ﷺ- إذا … فقال أبو زرعة: هو خطأ، إنما هو أبو خالد، عن ابن عجلان، عن الحسين بن عبيدالله، عن عكرمة، عن ابن عباس. اهـ.
وله شاهد من حديث ابن عباس رواه البيهقي (٣/ ١٦٤) من طريق إسماعيل بن إسحاق، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس، ولا أعلمه إلا مرفوعا، وإلا فهو عن ابن عباس: أنه كان إذا نزل منزلا في السفر، فأعجبه المنزل، أقام فيه، حتى يجمع بين الظهر والعصر.
قال: وثنا إسماعيل، عن عارم، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس، لا أعلمه إلا مرفوعا. لا أعلمه إلا مرفوعا، قال عارم: هكذا حدث به حماد. قال: كان إذا سافر، فنزل منزلا فأعجبه المنزل، أقام فيه، حتى يجمع بين الظهر والعصر.
[ ٢ / ٢٢٨ ]
قلت: إسناده قوي، والذي يظهر وقفه، لأنه رواه البيهقي (٣/ ١٦٤) من طريق إسماعيل بن إسحاق، ثنا حجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس قال: إذا كنتم سائرين. اهـ.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٨٣): رجاله ثقات، إلا أنه مشكوك في رفعه، والمحفوظ أنه موقوف. وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر، مجزوما بوقفه على ابن عباس. فذكره. اهـ.
وروى البخاري (١١١١)، ومسلم (٢/ ١٥٠) (١٥٧١)، وأبوداود (١٢١٨)، والنسائي (١/ ٢٨٤)، وفي الكبرى (١٥٧٥)، وأحمد (٣/ ٢٤٧) (١٣٦١٩)، وفي (٣/ ٢٦٥) (١٣٨٣٥)، وعبد بن حميد (١١٦٥)، كلهم من طريق، المفضل بن فضالة، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب الزهري، عن أنس، قال: كان رسول الله -ﷺ-، إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس، قبل أن يرتحل، صلى الظهر، ثم ركب.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٨٣): كذا فيه: الظهر فقط، وهو المحفوظ، عن عقيل في الكتب المشهورة، أنه كان لا يجمع بين الصلاتين، إلا في وقت الثانية منهما، وبه احتج من أبى جمع التقديم، ولكن روى إسحاق بن راهويه هذا الحديث، عن شبابة، فقال: كان إذا كان في سفر فزالت الشمس، صلى الظهر والعصر جميعا، ثم ارتحل أخرجه الإسماعيلي، وأعل بتفرد إسحاق بذلك، عن شبابة، ثم تفرد جعفر الفريابي به، عن إسحاق، وليس ذلك بقادح، فإنهما إمامان حافظان. اهـ.
وروى أبو نعيم في مستخرجه على صحيح مسلم (٢/ ٢٩٤)، قال: حدثنا
[ ٢ / ٢٢٩ ]
عبدالله بن محمد بن جعفر، ومخلد بن جعفر، قالا: ثنا جعفر الفريابي، ثنا إسحاق بن راهويه، ثنا شبابة، ثنا ليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس قال: كان النبي -ﷺ- إذا كان في سفر، فزالت الشمس، صلى الظهر والعصر جميعا، ثم ارتحل.
قال في التلخيص الحبير (٢/ ٥٢): وحديث أنس، رواه الإسماعيلي، والبيهقي، من حديث إسحاق بن راهويه، عن شبابة بن سوار، عن الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن أنس قال: كان رسول الله -ﷺ- إذا كان في سفر، فزالت الشمس، صلى الظهر والعصر جميعا، ثم ارتحل. وإسناده صحيح قاله النووي. وفي ذهني أن أبا داود أنكره على إسحاق، ولكن له متابع، رواه الحاكم في الأربعين له، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسحاق الصغاني، عن حسان بن عبدالله، عن المفضل بن فضالة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس: أن النبي -ﷺ-، كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل، صلى الظهر والعصر ثم ركب، وهو في الصحيحين من هذا الوجه بهذا السياق، وليس فيها: والعصر، وهي زيادة غريبة صحيحة الإسناد. وقد صححه المنذري من هذا الوجه والعلائي، وتعجب من الحاكم، كونه لم يورده في المستدرك. اهـ.
قلت: الحافظ ابن حجر ﵀، جزم بصحة إسناد هذه الزيادة في البلوغ والتلخيص، لكن مما يعل به هذه الزيادة، إعراض البخاري ومسلم، عن هذه الزيادة، مع أنهما أخرجا أصل الحديث. لأنه واضح من منهجهما إعراضهما، عن المعلول من الأحاديث والروايات. ولهذا يعل شيخ الإسلام
[ ٢ / ٢٣٠ ]
ابن تيمية كثير من الزيادات بهذا الأمر. فقد قال شيخ الإسلام كما في كتاب علم الحديث لابن تيمية (ص ١٠٥)، لما تكلم، عن شرط البخاري ومسلم: وقد يتركا من حديث الثقة ما علم أنه أخطأ فيه، فيظن من لا خبرة له، أن كل ما رواه ذلك الشخص يحتج به أصحاب الصحيح، وليس الأمر كذلك. اهـ.
ولهذا قال ابن رجب، في رسالة الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة (ص ٢٥)، في أثناء كلامه على الصحيحين: فقل حديث تركاه إلا وله علة خفية، لكن لعزه من يعرف العلل كمعرفتهما وينقده، وكونه لا يتهيأ الواحد منهم إلا في الأعصار المتباعدة، صار الأمر في ذلك إلى الاعتماد على كتابيهما، والوثوق بهما، والرجوع إليهما اهـ.
وعليه سار ابن القيم، وابن عبد الهادي. ويفعل هذا الأمر أحيانا الحافظ ابن حجر.
وقد روى الطبراني في الأوسط في مجمع البحرين (٢/ ١٨٩) من طريق يعقوب بن محمد الزهري، نا محمد بن سعد، ثنا ابن عجلان، عن عبدالله بن الفضل، عن أنس بن مالك: أن النبي -ﷺ- كان إذا كان في سفر، فزاغت الشمس قبل أن يرتحل، صلى الظهر والعصر جميعا، وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، جمع بينهما في أول وقت العصر، وكان يفعل ذلك في المغرب والعشاء.
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن عبدالله بن الفضل إلا ابن عجلان، ولا عنه إلا محمد بن سعد. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٦٠): رجاله موثقون. اهـ.
قلت: يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري. قال أحمد: ليس بشيء، ليس
[ ٢ / ٢٣١ ]
يسوى شيئا. اهـ. وقال ابن معين: ما حدثكم، عن الثقات فاكتبوه، وما لا يعرف من الشيوخ فدعوه. اهـ. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. اهـ. وقال مرة: ليس عليه قياس، يعقوب بن محمد الزهري، وابن زبالة، والواقدي، وعمر بن أبي بكر المليكي، يتقاربون في الصعف. اهـ. وكان ابن المديني يتكلم فيه. وأما شيخه محمد بن سعدان، فقال أبو حاتم: شيخ، كما في الجرح التعديل (٧/ ٢٨٢)، وسبق تحقيق مراد قول أبو حاتم في الرجل: شيخ.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٥١) (١٥٧٢)، قال: حدثني عمرو الناقد، قالوا: حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا ليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن الزهري، عن أنس، قال: كان النبي -ﷺ-، إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين، في السفر، أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر، ثم يجمع بينهما.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٥١) (١٥٧٣)، وأبو داود (١٢١٩)، والنسائي (١/ ٢٨٧)، وفي الكبرى (١٥٧٩)، وابن خزيمة (٩٦٩)، كلهم من طريق، ابن وهب، قال: حدثني جابر بن إسماعيل، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس، عن النبي -ﷺ-: إذا عجل عليه السفر، يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر، فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب، حتى يجمع بينها وبين العشاء، حين يغيب الشفق.
* * *
[ ٢ / ٢٣٢ ]
(٢٦٧): أن النبي -ﷺ-، جمع من غير خوف ولا مطر، وفي رواية: من غير خوف ولا سفر. رواهما مسلم من حديث ابن عباس.
أخرجه البخاري (١/ ٤٣)، ومسلم (٢/ ١٥٢)، وأبو داود (١٢١٤)، والنسائي (١/ ٢٨٦)، وفي الكبرى (٣٥٣)، والحميدي (٤٧٠)، وأحمد (١/ ٢٢١) (١٩١٨)، و(١/ ٢٧٣) (٢٤٦٥)، كلهم من طريق، عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد أبي الشعثاء، عبدالله بن عباس: أن النبي -ﷺ-، صلى بالمدينة، سبعا، وثمانيا: الظهر والعصر. والمغرب والعشاء، قال أيوب: لعله في ليلة مطيرة؟ قال: عسى.
وفي رواية قال: صليت مع النبي -ﷺ- ثمانيا جميعا، وسبعا جميعا، قال عمرو: قلت: يا أبا الشعثاء، أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء؟ قال: وأنا أظن ذلك.
ولمسلم قال: صلى رسول الله -ﷺ- الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا، من غير خوف ولا سفر زاد في رواية: قال: قال أبو الزبير: فسألت سعيدا: لم فعل ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس عما سألتني؟ فقال: أراد أن لا يحرج أمته.
أخرج الرواية الأولى وهي: أن النبي -ﷺ-، جمع من غير خوف، ولا مطر. كل من: مسلم (١/ ٤٩٠ - ٤٩١) - صلاة المسافرين- (٥٤)، وأبو داود- الصلاة- باب الجمع بين الصلاتين- (١٢١١)، والترمذي- الصلاة- باب في الجمع بين الصلاتين في الحضر- (١٨٧)، والنسائي (١/ ٢٩٠) - المواقيت- باب الجمع بين الصلاتين في الحضر- ٦٠٢، وأحمد ١/ ٢٢٣، ٣٥٤، وابن
[ ٢ / ٢٣٣ ]
أبي شيبة (٢/ ٤٥٦) - الصلاة- باب من قال يجمع المسافر بين الصلاتين، وأبو عوانة (٢/ ٣٥٣ - ٣٥٤)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٩٧) (١٠٨٠٣)، والبيهقي (٣/ ١٦٧) - الصلاة- باب الجمع في المطر بين الصلاتين.
وأما الرواية الثانية: أن النبي -ﷺ-، جمع من غير خوف، ولا سفر، فأخرجها مسلم (١/ ٤٨٩ - ٤٩٠)، - صلاة المسافرين- (٤٩، ٥٠)، وأبوداود- الصلاة- باب الجمع بين الصلاتين- (١٢١٠)، والنسائي (١/ ٢٩٠) - المواقيت- باب الجمع بين الصلاتين في الحضر- (٦٠١)، ومالك (١/ ١٤٤) - قصر الصلاة في السفر- (٤)، وأحمد (١/ ٢٨٣)، وأبو عوانة (٢/ ٣٥٣)، وعبدالرزاق (٢/ ٥٥٥) (٤٤٣٤، ٤٤٣٥)، والحميدي (١/ ٢٢٣١ - ٤٧١)، وابن خزيمة (٢/ ٨٥) (٩٧٢)، وابن حبان كما في الإحسان (٣/ ٦٣) (١٥٩٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٦٠) - الصلاة- باب الجمع بين الصلاتين كيف هو؟، والبيهقي (٣/ ١٦٦، ١٦٧) - الصلاة- باب الجمع في المطر بين الصلاتين، والبغوي في شرح السنة (٤/ ١٩٧، ١٩٨) - الصلاة- باب الجمع بعذر المطر- (١٠٤٣، ١٠٤٤).
* * *
[ ٢ / ٢٣٤ ]
(٢٦٨) لأنه -ﷺ-، جمع بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة.
سبق تخريج حديث: ألا صلوا في الرحال، وليس بهذا اللفظ.
قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (٢/ ٢٠٦): غريب تبع في إيراده إمام الحرمين، فإنه قال: رأيته في بعض الكتب المعتمدة. أهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (٢/ ٥٠): ليس له أصل، وإنما ذكره البيهقي، عن ابن عمر موقوفا عليه، وذكره بعض الفقهاء، عن يحيى بن واضح، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عنه مرفوعا. أهـ.
وقال الشيخ الألباني في تمام المنة (ص ٣٢٠): قوله تحت عنوان: الجمع في المطر: وروى البخاري: أن النبي -ﷺ-، جمع بين المغرب والعشاء، في ليلة مطيرة قلت- القائل الألباني-: عزوه للبخاري خطأ لا ريب فيه، بل أشك أن يكون له أصل في شيء من كتب السنة المتداولة اليوم، فإني لا أذكر أني رأيت حديثا بهذا المعنى، وقد راجعت الآن مظانه فلم أجده، ولو كان له أصل، لكان العلماء المحدثون أوردوه في باب جمع المقيم بمصر، ولما لجؤوا إلى الاحتجاج بغيره مما ليس في صراحته، كحديث ابن عباس الآتي في الكتاب، في الجمع للحاجة، ويستحيل عادة أن يخفى عليهم مثل هذا الحديث لو كان له أصل، فلا أدري كيف تسرب هذا الخطأ إلى المؤلف؟، وغالب الظن أنه نقله من بعض كتب الفقه، التي لا علم عندها بالحديث وروايته. اهـ.
وقال في الإرواء (٣/ ٣٩): حديث: أنه -ﷺ- جمع بين المغرب والعشاء، فى ليلة مطيرة، رواه النجاد بإسناده (ص ١٣٧): ضعيف جدا. وقد وقفت على إسناده، رواه الضياء المقدسي فى المنتقى من مسموعاته بمرو (ق ٣٧/ ٢)،
[ ٢ / ٢٣٥ ]
عن الأنصاري: حدثنى محمد بن زريق بن جامع المدينى أبو عبدالله - بمصر ـ، حدثنا سفيان بن بشر، قال: حدثنى مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي -ﷺ- … الحديث. قلت (القائل الألباني): واه جدا، وآفته الأنصاري، وهو محمد بن هارون بن شعيب بن إبراهيم بن حيان أبو علي الدمشقى، قال عبد العزيز الكتانى: كان يتهم. قال الحافظ فى اللسان: وقد وجدت له حديثا منكرا، ثم ذكر حديثا آخر. وشيخه محمد بن زريق لم أعرفه. وسفيان بن بشر، ويقال: ابن بشير وهو الأنصاري مصري، ترجمه ابن أبى حاتم (٢/ ١/ ٢٢٨)، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وأما ابن حبان فذكره فى الثقات. والحديث لم يقف على إسناده الحافظ ابن حجر!، فقال فى التلخيص (١٣١): ليس له أصل، وإنما ذكره البيهقي، عن ابن عمر موقوفا عليه، وذكره بعض الفقهاء، عن يحيى بن واضح، عن موسى بن عقبة، عن نافع عنه مرفوعا. قلت- القائل الألباني-: ويحيى بن واضح ثقة محتج به فى الصحيحين، وكذا من فوقه، ولكن أين الإسناد بذلك إلى يحيى؟، لاسيما والمعروف، عن ابن عمر الموقوف، كما قال مالك فى الموطأ (١/ ١٤٥/ ٥): عن نافع، أن عبدالله بن عمر، كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء فى المطر، جمع معهم. اهـ.
وروى ابن أبي شيبة (٦٣٢٧)، قال: حدثنا حماد بن خالد، عن أبي مودود عبدالعزيز بن أبي سليمان، قال: صليت مع أبي بكر بن محمد المغرب والعشاء، فجمع بينهما في ليلة مطيرة.
وروى البخاري في صحيحه (٥٤٣) من هذا الطريق، عن ابن عباس: أن النبي -ﷺ- صلى بالمدينة سبعا، وثمانيا: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء،
[ ٢ / ٢٣٦ ]
فقال أيوب السختياني: لعله في ليلة مطيرة؟ قال: عسى.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٣، ٢٤) في تفسير قوله: عسى: أي: أن يكون كما قلت، واحتمال المطر قال به أيضا مالك .. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٢٣٧ ]