(٣٧٥) لقوله -ﷺ- في المحرم: وكفنوه في ثوبيه.
سبق تخريجه برقم (٣٦١).
* * *
[ ٢ / ٥٠٨ ]
(٣٧٦) قول عائشة: كفن رسول الله -ﷺ- في ثلاثة أثواب بيض سحولية جدد يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة أدرج فيها إدراجا. متفق عليه.
رواه البخاري (١٢٦٤)، ومسلم ٢/ ٦٤٩، وأبو داود (٣١٥١ - ٣١٥٢)، والترمذي (٩٩٦)، والنسائي ٤/ ٣٥، والبغوي في شرح السنة ٥/ ٣١٢، والبيهقي ٣/ ٣٩٩، كلهم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -﵂- قالت: كفن رسول الله -ﷺ- في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف، ليس فيها قميص ولا عمامة .. وتمامه عند مسلم قالت: ولا عمامة. أما الحلة فإنما شبه على الناس، أنها اشتريت له ليكفن فيها فتركت الحلة. وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية. فأخذها عبدالله بن أبي بكر. فقال: لأحبسنها حتى أكفن فيها نفسي. ثم قال: لو رضيها الله ﷿ لنبيه لكفنه فيها. فباعها وتصدق بثمنها.
وروى أحمد ١/ ٩٤ قال: ثنا حسين ابن موسى ثنا حماد، عن عبدالله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي ابن الحنيفية، عن أبيه قال: كفن النبي -ﷺ- في سبعة أثواب.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٢٣: إسناده حسن. اهـ.
قلت: في إسناده عبدالله بن محمد بن عقيل ضعف من قبل حفظه.
وقد تفرد به وخالف الثقات. حيث إن الصحيح أن كفن النبي -ﷺ- ثلاثة أثواب. وإذا خالف يترك حديثه.
لهذا قال ابن حبان عنه: رديء الحفظ يحدث على التوهم. فيجيء بالخبر على غير سنة. فوجب مجانبة أخباره. اهـ.
[ ٢ / ٥٠٩ ]
ولما ذكر ابن الجوزي: حديثه هذا. قال في العلل ٢/ ٤١٥ (١٤٩٨) هذا حديث لا يصح تفرد به ابن عقيل وقد ضعفه يحيى. اهـ.
ولهذا قال الألباني في أحكام الجنائز (٨٥) في الحاشية: الحديث الذي فيه أن النبي -ﷺ- كفن في سبعة أثواب، منكر تفرد به من وصف بسوء الحفظ. اهـ.
وروى أبو داود (٣١٥٣)، والبيهقي ٣/ ٤٠٠، وابن سعد في الطبقات كلهم من طريق يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس -﵄- قال: كفن رسول الله -ﷺ- في ثلاثة أثواب نجرانية: الحلة ثوبان، وقميصه الذي مات فيه.
قلت: يزيد بن أبي زياد ضعيف. قال العراقي في التقريب (١/ ٦٠): إسناد ضعيف. اهـ.
وقال الزركشي في الإجابة (ص - ٩٣): قال الذهبي في مختصر سنن البيهقي: يزيد فيه لين؛ ومقسم صدوق ضعفه ابن حزم أعله المنذري بيزيد قال: وقد أخرج له مسلم في المتابعات. وقال غير واحد من الأئمة أنه لا يحتج بحديثه. قلت: وقد خالفه ابن أبي ليلى فأخرج البيهقي في سننه من جهة قبيصة ثنا سفيان، عن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: كفن رسول الله -ﷺ- في ثوبين أبيضين وبرد حبرة. قال البيهقي: كذا رواه محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى. قال الذهبي: وليس بقوي. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٢١٣): وهو حديث ضعيف؛ لأجل يزيد بن أبي زياد المذكور في إسناده فإنه تفرد به، ولا يحتج به لضعفه، لا سيما وقد خالف رواية الثقات فيها وقال البيهقي في خلافياته: هذا الحديث لا يصح لأمور: منها: ضعف يزيد. ومنها: أن عائشة أعلم بذلك. ومنها: أنها قد أخبرت، عن سبب اشتباه ذلك- كما تقدم- قال الحاكم:
[ ٢ / ٥١٠ ]
وكيف يجوز أن يصح مثل هذا الحديث وقد تواترت الأخبار، عن علي وابن عباس وابن عمر وجابر وعبد الله بن مغفل وعائشة -﵃- في تكفين النبي -ﷺ- في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة. اهـ.
وقال النووي في الخلاصة ٢/ ٩٥٠: رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد ضعيف. اهـ.
وقال في شرحه على مسلم ٧/ ٨: حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به لأن يزيد بن أبي زياد رواته مجمع على ضعفه لا سيما وقد خالف بروايته الثقات. اهـ.
وقال الألباني في ضعيف أبي داود (٦٨٨): ضعيف. اهـ.
وروى ابن عدي ٤/ ١٨٤ من طريق قيس بن الربيع، عن شعبة، عن أبي حمزة، عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- كفن في قطيفة حمراء.
قلت: قيس بن الربيع ضعيف.
قال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى ٢/ ١٢٩: قيس بن الربيع لا يحتج به، وإنما الصحيح ما رواه مسلم بن الحجاج من حديث غندر ووكيع ويحيى بن سعيد كلهم، عن شعبة بهذا الإسناد قال: جعل في قبر رسول الله -ﷺ- قطيفة حمراء. اهـ.
وروى الطبراني في الأوسط مجمع البحرين (١٢٧٠) قال: حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا محمد بن عبدالله بن عبيد بن عقيل، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حماد بن سلمة حميد أنس بن مالك -﵁- أن النبي -ﷺ- كفن في ثلاثة أثواب أحدها قميص.
قلت: رجاله لا بأس بهم غير محمد بن عبدالله بن عبيد بن عقيل. رمز له
[ ٢ / ٥١١ ]
الحافظ في التقريب بأنه: صدوق. اهـ.
وأيضا في إسناده حميد الطويل وهو مدلس وقد عنعن.
قلت: في متنه نكارة. وهو مخالف لما رواه مسلم في صحيحه كما سبق وفيه ليس فيه قميص.
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن حميد إلا حماد، ولا عنه إلا مسلم، تفرد به المقرئ. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٢٤: إسناده حسن. اهـ.
قلت: في إسناده محمد بن عبدالله عقيل الهلالي وسبق الكلام عليه. وحميد الطويل ثقة لكن وصف بأنه يدلس. وقد عنعن لكن قال مؤمل بن إسماعيل: عامة ما يرويه حميد، عن أنس سمعه من ثابت- يعني البناني- عنه كما في جامع التحصيل لكن في متنه علة وهي مخالفته لحديث عائشة الذي في الصحيحين من أن النبي -ﷺ- كفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة. وفي هذا الحديث نفى أن النبي -ﷺ-، كفن في قميص وفي حديث حميد إثباته. وهذا تناقض.
وروى الحاكم ١/ ٣٦٥ - ٢/ ١٢٠، وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى كما في المطالب (٨٠٢)، والطبراني في الكبير ٣/ رقم (٢٩٣٩) كلهم من طريق أسامة بن زيد، عن الزهري، عن أنس قال: لما كان يوم أحد كفن -﵁- في نمرة إذا خمر رأسه بدت رجلاه، وإذا خمر رجلاه بدا رأسه.
قلت: رجاله لا بأس بهم غير أسامة بن زيد اختلف فيه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٢٤: رجاله رجال الصحيح. اهـ.
[ ٢ / ٥١٢ ]
وأصل الحديث رواه أبو داود (٣١٣٦) من طريق أسامة به بلفظ: أتم من هذا.
وروى الطبراني في الأوسط مجمع البحرين ٢/ ٤١١ قال: حدثنا محمد بن علي المروزي، نا إسحاق بن الجراح الأذني، نا محمد بن القاسم الأسدي، ثنا شعبة قتادة سعيد بن المسيب أم سلمة: أن النبي -ﷺ- كفن في ثلاثة أثواب.
قال الطبراني: لم يروه عن شعبة إلا محمد. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٢٤: فيه محمد بن القاسم الأسدي وهو ضعيف. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٥١٣ ]
(٣٧٧): لأن ابن عمر: كان يتتبع مغابن الميت، ومرافقه بالمسك.
أخرجه عبد الرزاق ٣/ ٤١٤، الجنائز باب: الحناط (٦١٤١) عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع قال كان بن عمر يتبع مغابن الميت ومرافقه بالمسك.
ورواه ابن المنذر في الأوسط ٥/ ٣٧٦ من طريق عبد الرزاق به.
قلت: رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة.
فائدة: المغابن: أماكن اجتماع الوسخ والعرق في الجسم كالإبطين والفخذين.
* * *
[ ٢ / ٥١٤ ]
(٣٧٨) لأن أنسا طلى بالمسك، وطلى ابن عمر ميتا بالمسك.
اثر أنس أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٥٦ - الجنائز- باب: في المسك في الحنوط من رخص فيه، (١١١٤١) قال: حدثنا عبدالله بن مبارك، عن حميد، عن أنس، أنه جعل في حنوطه صرة من مسك، أو مسك فيه شعر من شعر رسول الله -ﷺ-.
ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٧/ ٢٥ والبيهقي ٣/ ٤٠٦، عن حميد الطويل.
قلت: إسناده صحيح.
وأما أثر ابن عمر، رواه ابن أبي شيبة (١١١٤٢) قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن عاصم، عن ابن سيرين، قال: سئل ابن عمر، عن المسك يجعل في الحنوط، قال: أوليس من أطيب طيبكم.
قلت: رجاله ثقات، عاصم هو الأحول.
ورواه أيضا ابن أبي شيبة (١١١٤٣) قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن محمد بن سيرين، قال: سأل ابن عمر أيقرب الميت المسك، قال أوليس من أطيب طيبكم.
وأخرجه عبدالرزاق ٣/ ٤١٤ (٦١٤٠)، وابن أبي شيبة ٣/ ٢٥٧ من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يطيب الميت بالمسك يذر عليه ذرورا.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده صحيح.
وروى عبد الرزاق ٣/ ٤١٤ (٦١٣٩) عن الثوري، عن سليمان التيمي وخالد الحذاء، عن بن سيرين قال سئل بن عمر، عن المسك للميت فقال أو
[ ٢ / ٥١٥ ]
ليس من أطيب طيبكم
وروى عبد الرزاق ٣/ ٤١٤ (٦١٣٨) عن معمر، عن أيوب أن بن سيرين كان يطيب الميت بالسك فيه المسك
وروى ابن أبي شيبة ٣/ ٢٥٧ (١١١٤٤) قال: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي، عن المثنى بن سعيد، عن قتادة، قال: سألت سعيد بن المسيب، عن المسك في حنوط الميت، قال: لا بأس به وسئل عن ذلك جابر بن زيد، قال: لا بأس به.
* * *
[ ٢ / ٥١٦ ]
(٣٧٩): قول ابن مسعود: إذا أدخلتم الميت فحلوا العقد. رواه الأثرم.
رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٣٢٦ (١١٧٨٩)، حدثنا خلف بن خليفة، عن أبيه أنه سمع أن النبي -ﷺ- أدخل نعيم بن مسعود الأشجعي القبر ونزع الأخلة بفيه، يعني العقد.
قلت: خلف بن خليفة تكلم فيه، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (١٧٣١): خلف بن خليفة بن صاعد الأشجعي مولاهم أبو أحمد الكوفي نزل واسط ثم بغداد صدوق اختلط في الآخر وادعى أنه رأى عمرو بن حريث الصحابي فأنكر عليه ذلك بن عيينة وأحمد من الثامنة مات سنة إحدى وثمانين على الصحيح بخ م ٤. أهـ.
وقال الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة ٤/ ٤٢٦: وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل. الأولى: خلف بن خليفة، قال الحافظ في التقريب: صدوق، اختلط في الآخر، وادعى أنه رأى عمرو بن حريث الصحابي، فأنكر عليه ذلك ابن عيينة وأحمد. الثانية: خليفة، وهو الواسطي مولى أشجع، لا يعرف، أورده البخاري (٢/ ١/ ١٩١)، وابن أبي حاتم (١/ ٢/ ٣٧٦)، وابن حبان في الثقات (٤/ ٢٠٩) من رواية ابنه خلف فقط. الثالثة: شك خلف في إسناد أبيه للحديث، عن معقل كما تقدم، بل إنه قد أرسله عنه في بعض الروايات، فقال أبو داود في المراسيل (ق ٢١/ ٢): حدثنا عباد بن موسى وسليمان بن داود العتكي- المعنى- أن خلف بن خليفة حدثهم، عن أبيه قال: بلغه أن رسول الله -ﷺ- وضع نعيم بن مسعود- قال عباد في حديثه- الأشجعي في القبر … الحديث. وجملة القول، أن الحديث مرسل ضعيف الإسناد. ومثله ما أخرجه
[ ٢ / ٥١٧ ]
البيهقي عقبه من طريق عبد الوارث، عن عقبة بن سيار وفي الباب آثارًا أخرى، عن بعض التابعين لا تخلو من ضعف، لكن مجموعها يلقي الاطمئنان في النفس أن حل عقد كفن الميت في القبر كان معروفا عند السلف، فلعله لذلك قال به الحنابلة تبعا للإمام أحمد، فقد قال أبو داود في مسائله (١٥٨): قلت لأحمد (أو سئل) عن العقد تحل في القبر؟ قال: نعم. وقال ابنه عبدالله في مسائله (١٤٤/ ٥٣٨): مات أخ لي صغير، فلما وضعته في القبر، وأبي قائم على شفير القبر، قال لي: يا عبدالله! حل العقد، فحللتها. أنتهى ما نقله وقاله الألباني.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٤٠٧) من طريق عباس بن محمد الدوري: حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا خلف يعني ابن خليفة- قال: سمعت أبي يقول- أظنه سمعه من مولاه، ومولاه معقل بن يسار- لما وضع رسول الله -ﷺ- نعيم بن مسعود في القبر نزع الأخلة بفيه [يعني العقد].
قال الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة ٤/ ٤٢٦: ضعيف .. اهـ.
وللأثر طرق عدة.
فقد رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٣٢٦ (١١٧٩١) قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: إذا أدخل الميت القبر حلت عنه العقد كلها.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٣٢٦ (١١٧٩٢) قال: حدثنا شريك، عن جابر، عن عامر، قال: تحل، عن الميت العقد.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٣٢٦ (١١٧٩٣) قال: حدثنا هشيم، عن جويبر، قال: أوصاني الضحاك به.
[ ٢ / ٥١٨ ]
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٣٢٦ (١١٧٩٤) قال: حدثنا هشيم، عن هشام، عن الحسن، وابن سيرين قالا: تحل، عن الميت العقد.
ورواه عبد الرزاق ٣/ ٤٢٥ (٦١٨٦)، عن معمر، عن أيوب، عن بن سيرين قال تحل، عن الميت العقد
رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٣٢٦ (١١٧٩٥) قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن جويبر، عن الضحاك، أنه أوصى أن تحل عنه العقد ويبرز وجهه من الكفن.
وروى الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١٦٧٥) قال حدثت، عن أبي الحسن الدارقطني، نا محمد بن مخلد، نا عباس الدوري، نا يحيى بن إسحاق السيلحيني، نا مبارك بن فضالة، عن عبدالله بن مسلم بن يسار، عن أبيه، قال: إذا أدخل الميت القبر حلت العقد قال يحيى فحدثت به عبدالرحمن بن مهدي فقال: ما سمعت بهذا قط اقعد حتى أدشنك فكتبه عني.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٣٢٦ (١١٧٩٠)، قال: حدثنا حاتم بن وردان، عن الجريري، عن رجل، عن أبي هريرة، قال: شهدت العلاء بن الحضرمي فدفناه فنسينا أن نحل العقد حتى أدخلناه قبره، قال فرفعنا عنه اللبن فلم نر في القبر شيئا.
وروى الحارث كما في المطالب (٨٣٠) قال: حدثنا العباس بن الفضل، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أبو جلاس حدثني عثمان بن الشماخ وكان ابن أخي سمرة بن جندب قال: مات ابن لسمرة قد سعى فسمع بكاء؛ فقال: ما هذا البكاء؟ قالوا: على فلان؛ فنهاهم، عن ذلك؛ فدعا بطست أو بعس؛
[ ٢ / ٥١٩ ]
فغسل بين يديه ثم كفن بين يديه ثم قال لمولى له: يا فلان اذهب إلى حفرته؛ فإذا وضعته؛ فقل: بسم الله وعلى سنة رسول الله وأطلق عقد رأسه وعقد رجليه، وقل: بسم الله وعلى سنة رسول الله، وأطلق عقد رأسه وعقد رجليه، وقل: اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده.
قلت: إسناده ضعيف جدا؛ لأن مداره على عثمان بن شماس، وفيه أيضا العباس بن الفضل وهو ضعيف جدًّا.
ورواه البيهقي ٣/ ٤٠٧ من طريق إبراهيم بن علي، حدثنا يحيى بن يحيى أنبأنا عبد الوارث، عن عقبة بن يسار، عن عثمان بن أخي سمرة به.
* * *
[ ٢ / ٥٢٠ ]
(٣٨٠) أنه -ﷺ- ألبس عبد الله بن أبي قميصه لما مات. رواه البخاري.
أخرجه البخاري (١٢٧٠)، ومسلم ٨/ ١٢٠ (٧١٢٥)، والنسائي ٤/ ٣٧، وفي الكبرى (٢٠٣٩٠)، وفي ٤/ ٣٨، وفى الكبرى (٢٠٤٠) كلهم من طريق عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن عبدالله يقول: أتى رسول الله -ﷺ- عبدالله بن أبي بعد ما أدخل حفرته، فأمر به فأخرج، فوضعه على ركبتيه، ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه، فالله أعلم، وكان كسا عباسا قميصا.
- وفي رواية: لما كان يوم بدر، أتي بأسارى، وأتي بالعباس، ولم يكن عليه ثوب، فنظر النبي -ﷺ- له قميصا، فوجدوا قميص عبدالله بن أبي يقدر عليه، فكساه النبي -ﷺ- إياه، فلذلك نزع النبي -ﷺ- قميصه الذي ألبسه. قال ابن عيينة: كانت له عند النبي -ﷺ- يد، فأحب أن يكافئه.
وأخرجه الحميدي (١٢٤٨) قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبو هارون، موسى بن أبي عيسى، قال: فقال له عبدالله بن عبدالله بن أبي: وكان على النبي -ﷺ- قميصان: ألبسه يا رسول الله القميص الذي يلي جلدك.
وأخرجه أحمد ٣/ ٣٧١ (١٥٠٤٩) والنسائي، في الكبرى (٩٥٨٦) كلاهما من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: لما مات عبدالله بن أبي، أتى ابنه النبي -ﷺ-، فقال: يا رسول الله، إنك إن لم تأته لم نزل نعير بهذا، فأتاه النبي -ﷺ-، فوجده قد أدخل في حفرته، فقال: أفلا قبل أن تدخلوه؟ فأخرج من حفرته، فتفل عليه من قرنه إلى قدمه، وألبسه قميصه.
[ ٢ / ٥٢١ ]
ورواه عن عبد الملك بن أبي سليمان كل من محمد بن عبيد، ويعلى بن عبيد.
قال الألباني في أحكام الجنائز (ص- ١٦٠): سند على شرط مسلم، لكن أبو الزبير مدلس وقد عنعنه. ا. هـ.
* * *
[ ٢ / ٥٢٢ ]
(٣٨١) عن عمرو بن العاص: أن الميت يؤزر ويقمص ويلف بالثالثة.
رواه مالك في الموطأ (٣٠٤) قال: أخبرنا ابن شهاب الزهري، عن حميد بن عبدالرحمن، عن عبدالله بن عمرو بن العاص أنه قال: الميت يقمص ويؤزر ويلف بالثوب الثالث فإن لم يكن إلا ثوب واحد كفن فيه
وأخرجه عبد الرزاق ٣/ ٤٢٦ - (٦١٨٨)، والبيهقي ٣/ ٤٠٢ - الجنائز- باب جواز التكفين في القميص-، عن مالك، عن بن شهاب، عن حميد بن عبدالرحمن، عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال الميت يقمص ويؤزر ويلف في الثالث فإن لم يكن إلا ثوب واحد لف فيه.
قلتُ: رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة.
وروى الطبراني في الأوسط (٦٣٥١) قال: حدثنا محمد بن علي الصائغ ثنا خالد بن يزيد العمري ثنا أبو الغصن ثابت بن قيس أنه سمع محمد بن عمرو بن حزم يقول سمعت أبا هريرة وجئت أعوده في مرضه الذي توفي فيه يقول إذا مت فلا تقمصوني فإني رأيت رسول الله -ﷺ- لم يقمص ولم يعمم.
قال الطبراني عقبه: لم يرو هذا الحديث، عن محمد بن عمرو بن حزم إلا أبو الغصن تفرد به خالد بن يزيد. ا. هـ
قلت: خالد بن يزيد العمرى، ذكره البخاري في التاريخ الكبير ٣/ ١٨٤ وقال: مكى، ذاهب الحديث. أ. هـ.
وقال الهبثمي في المجمع ٣/ ١٢٠: رواه الطبراني في الأوسط وفيه خالد بن يزيد العمري وهو ضعيف. ا. هـ
* * *
[ ٢ / ٥٢٣ ]
(٣٨٢) روى أحمد وأبو داود وفيه ضعف، عن ليلى الثقفية قالت: كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله -ﷺ- فكان أول ما أعطانا الحقاء ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر.
أخرجه أبو داود- الجنائز- باب في كفن المرأة- (٣١٥٧)، وأحمد ٦/ ٣٨، والطبراني في الكبير ٢٥/ ٢٩ - ٤٦، والبيهقي ٤/ ٦ - الجنائز- باب في كفن المرأة- من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن نوح بن حكيم، عن داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود، عن ليلى بنت قانف الثقفية. قالت كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله -ﷺ- عند وفاتها فكان أول ما أعطانا رسول الله -ﷺ- الحقاء ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد فى الثوب الآخر، قالت ورسول الله -ﷺ- جالس عند الباب معه كفنها يناولناها ثوبا ثوبا.
قال الطبراني في الأوسط: لا يروى هذا الحديث، عن ليلى بنت قانف إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن إسحاق. اهـ.
وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير ١/ ٢٥٧: رواه أبو داود بإسناد حسن. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه نوح بن حكيم الثقفي، مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يروي المقاطيع، وقال الذهبي: لا يعرف .. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر: مجهول .. اهـ.
وبه أعل الحديث الحافظ ابن حجر في التلخيص ٢/ ٢٥٨٠.
[ ٢ / ٥٢٤ ]
وقال الألباني في الإرواء ٣/ ١٧٣: وهذا سند ضعيف، نوح هذا مجهول كما فى التقريب. أهـ
ورد في بعض الطرق: داود من بني عروة بن مسعود، وولدته أم حبيبة بنت أبي سفيان.
ذكر المزي في تهذيبه: أن الظاهر أنه داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي أخو عبد الملك بن أبي عاصم، وجزم به الحافظ، وقال: وقد نص البخاري [في التاريخ الكبير ٣/ ٢٣٠] على أن داود الذي روى عنه نوح بن حكيم هو داود ابن أبي عاصم.
وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٥/ ٥٣: لم يجزم بأنه هو، وقال: وموجب التوقف في ذلك هو أنه وصف الذي في الإسناد بأنه ولدته أم حبيبة، وأم حبيبة -﵂- إنما كانت لها بنت واحدة قدمت بها من أرض الحبشة كانت ولدتها بها من زوجها- كان- عبيدالله ابن جحش بن رئاب المفتتن بدين النصرانية المتوفى عنها هناك، واسم هذه البنت حبيبة، فلو كان زوج حبيبة هذه أبا عاصم بن عروة بن مسعود أمكن أن يقال: أن داود المذكور ابنه منها، فهو حفيد لأم حبيبة، وهذا لا نقل به ولا تحقق له، بل المنقول خلافه، وهو أن زوج حبيبة هذه هو داود بن عروة بن مسعود، كذا قال أبو علي بن السكن وغيره. فداود الذي لأم حبيبة عليه ولادة، ليس داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود، أن ليس أبو عاصم زوجا لحبيبة، ولا هو بداود بن عروة بن مسعود الذي هو زوج حبيبة، فإنه لا ولادة لأم حبيبة عليه، فالله أعلم من هو، فالحديث من أجله ضعيف. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٥٢٥ ]