(٧٣٥) روى ابن عمر قال: عرضت على النبي -ﷺ- يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني. متفق عليه.
رواه البخاري (٢٦٦٤)، ومسلم ٣/ ١٤٩، وأبو داود (٤٤٠٦)، وابن ماجه (٢٥٤٣)، وأحمد ٢/ ١٧، والبيهقي ٣/ ٨٣ و٦/ ٥٤ - ٥٥ و٢٦٤ و٩/ ٢١ - ٢٢ وابن حبان كما في الإحسان ١١/ رقم (٤٧٢٨) كلهم من طريق عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر -﵄- قال: عرضت على النبي -ﷺ- يوم أحد وأنا ابن أربع عشر سنة، فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنه، فأجازني.
زاد ابن حبان: فلم يجزني، ولم يرني بلغت. من طريق محمد ابن بكر، عن ابن جريح، قال: أخبرني عبيدالله به.
قلت: ظاهر إسنادها الصحة. قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٥/ ٢٧٩: ورواه أبو عوانة، وابن حبان في صحيحهما من وجه آخر، عن ابن جريح، أخبرني نافع. فذكر هذا الحديث بلفظ: عرضت على النبي -ﷺ- يوم الخندق، فلم يجزني، ولم يرني بلغت وهي زيادة صحيحة لا مطعن فيها؛ لجلالة ابن جريح وتقدمه على غيره في حديث نافع، وقد صرح فيها بالتحديث، فانتقى ما يخشى من تدليسه. اهـ.
* * *
[ ٤ / ٢٦٤ ]
(٧٤٠) لأن سعد ابن معاذ لما حكم في بني قريظة بقتلهم وسبي ذراريهم أمر أن يكشف، عن مؤتزرهم، فمن أنبت فهو من المقاتلة ومن لم ينبت فهو من الذرية، وبلغ ذلك النبي -ﷺ- فقال: لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة. متفق عليه.
أخرجه البخاري (٣٠٤٣)، ومسلم ٥/ ١٦٠ (٤٦١٨)، وأبو داود (٥٢١٥) وفي (٥٢١٦)، والنسائي في الكبرى (٨١٦٥)، وأحمد ٣/ ٢٢ (١١١٨٥)، وفي ٣/ ٢٢ (١١١٨٧)، وعبد بن حميد (٩٩٥) كلهم من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت أبا أمامة وهو ابن سهل بن حنيف، عن أبى سعيد الخدرى، -﵁-، قال: لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد، هو ابن معاذ، بعث رسول الله -ﷺ-، وكان قريبا منه، فجاء على حمار، فلما دنا قال رسول الله -ﷺ- قوموا إلى سيدكم. فجاء فجلس إلى رسول الله -ﷺ- فقال له: إن هؤلاء نزلوا على حكمك. قال فإني أحكم أن تقتل المقاتلة، وأن تسبى الذرية. قال لقد حكمت فيهم بحكم الملك.
* * *
[ ٤ / ٢٦٥ ]
(٧٤١) قوله -ﷺ-: لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار. رواه الترمذي وحسنه.
رواه أبو داود (٦٤١)، والترمذي (٣٧٧)، وابن ماجه (٦٥٥)، وأحمد ٦/ ١٥٠، ٢٥٩، وابن خزيمة ١/ ٣٨٠، والبيهقي ٢/ ٢٣٣، والحاكم ١/ ٣٨٠، والبغوي في شرح السنة ٢/ ٤٣٦ - ٤٣٧ كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة مرفوعا بلفظ: لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار.
قلت: الحديث إسناده قوي ورجاله ثقات لكن وقع في إسناده اختلاف.
فقد أخرجه الترمذي (الصلاة- ما جاء في لا تقبل صلاة المرأة بخمار ٢/ ٢١٥ ح ٣٧٧)، وابن ماجه (الطهارة- باب إذا حاضت الجارية لم تصل إلا بخمار ١/ ٢١٤ ح ٦٥٥)، وأحمد (٦/ ٢١٨)، وابن حبان الإحسان (الصلاة- ذكر الزجر، عن أن تصلي الحرة البالغة من غير خمار ١/ ٣٨٠ ح ٧٧٥)، وابن خزيمة (باب نفي قبول صلاة الحرة المدركة بغير خمار ١/ ٣٨٠ ح ٧٧٥)، وابن أبي شيبة (صلاة التطوع والأمانة- المرأة تصلي ولا تغطي شعرها ٢/ ١٣٣) من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة به بنحوه.
وأخرجه أبو داود (الصلاة- باب في كم تصلي المرأة ١/ ١٧٣ ح ٦٤٢) من طريق أيوب، عن محمد بن سيرين به بنحوه.
وأخرجه ابن ماجه (الطهارة- باب إذا حاضت الجارية لم تصل إلا بخمار ١/ ٢١٤ ح ٦٥٤) من طريق عمرو بن سعيد، عن عائشة به بنحوه.
قال الحاكم ١/ ٣٨٠ هذا: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم
[ ٤ / ٢٦٦ ]
يخرجاه، وأظن أنه لخلاف فيه على قتادة. اهـ.
ثم رواه الحاكم ١/ ٣٨٠ مرسلا من طريق عبدالوهاب بن عطاء أنبأ سعيد، عن قتادة، عن الحسن أن رسول الله -ﷺ- فذكر مثله.
وقال أبو داود ١/ ٢٢٩: رواه سعيد- يعني ابن أبي عروبة- عن قتادة، عن الحسن، عن النبي -ﷺ-. اهـ.
ونقل الزيلعي في نصب الراية ١/ ٢٩٦، عن الدارقطني أنه قال في العلل: حديث لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار يرويه قتادة، عن محمد بن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة، واختلف فيه على قتادة، فرواه حماد بن سلمة، عن قتادة هكذا مسندا مرفوعا، عن النبي -ﷺ-، وخالفه شعبة، وسعيد بن بسر، فروياه، عن قتادة موقوفا، ورواه أيوب السختياني، وهشام بن حسان، عن ابن سيرين مرسلا، عن عائشة، أنها نزلت على صفية بنت الحارث حدثتهما بذلك ورفعا الحديث، وقول أيوب، وهشام أشبه بالصواب. اهـ.
وقال عبدالحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى ١/ ٣١٦: هكذا رواه حماد بن سلمة، عن قتادة، عن محمد، ورواه شعبة وسعيد بن بشير، عن قتادة موقوفا. اهـ.
قلت: لم ينفرد حماد بن سلمة برفعه فقد تابعه حماد بن زيد عند ابن حزم في المحلى ٢/ ٢١٩، فقد رواه من طريق عفان بن مسلم ثنا حماد بن زيد ثنا قتادة به.
وفي النفس من هذه المتابعة شيء، لأنني لم أر أحدا من الأئمة ذكرها لا رواية ولا ذكرا.
[ ٤ / ٢٦٧ ]
ثم أيضا رواه أحمد ٦/ ١٥٠ من طريق عفان نا حماد بن سلمة، ولم يقل ابن زيد.
وبهذا يظهر أن الصواب في الإسناد حماد بن سلمة وأن ذكر حماد بن زيد وهم، والله أعلم.
قلت: الحديث له شواهد كما سيأتي.
وقد صححه ابن خزيمة والحاكم.
وقال الترمذي ٢/ ٤٧: حديث عائشة حديث حسن. اهـ.
وقال الشيخ عبدالعزيز ابن باز حفظه الله في الفتاوى ٤/ ١٨٨: رواه أحمد وأهل السنن إلا النسائي بإسناد صحيح. اهـ.
وقال الحاكم المستدرك (١/ ٣٨٠): هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الألباني الإرواء (١/ ٢١٤ - ١٩٦): صحيح. اهـ.
* * *
[ ٤ / ٢٦٨ ]
(٧٤٢) قول ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ أي: صلاحا في أموالهم.
أخرجه أبن أبي حاتم في تفسيره (٤٨٠٥) والطبري في جامع البيان ٤/ ٢٥٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٥٩ - الحجر- باب الرشد هو الصلاح في الدين وإصلاح المال- من طريق معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: فإن آنستم منهم رشدا، في حالهم، والإصلاح في أموالهم.
ورواه ابن أبي حاتم كما في تفسيره (٤٨٠٢) والبهقي ٦/ ٥٩، من طريق معاوية بن صالح به مختصرا.
قلت: إسناده منقطع حيث إن علي بن أبي طلحة لم يسمع التفسير من ابن عباس، قاله دحيم، وقال أبو حاتم: علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس مرسل. كما في المراسيل لبن أبي حاتم ص ١١٨، وجامع التحصيل في أحكام المراسيل ص ٢٤. لهذا قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٤٧٥٤): علي بن أبي طلحة سالم مولى بني العباس سكن حمص أرسل عن بن عباس ولم يره من السادسة صدوق قد يخطئ مات سنة ثلاث وأربعين م د س ق. أ. هـ.
قال ابن الملقن في البدر المنير ٦/ ٦٨٠: وهذا الأثر رواه البيهقي في «سننه» من حديث معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله تعالى: «﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ قال: يقول الله تعالى: اختبروا اليتامى عند الحكم فإن عرفتم منهم الرشد في حالهم والإصلاح في أموالهم فادفعوا إليهم أموالهم وأشهدوا عليهم» ورواه في «المعرفة». كما ذكره الشافعي سواء، ذكره من
[ ٤ / ٢٦٩ ]
حديث محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في هذه الآية قال: «رأيتم منهم صلاحا في دينهم وحفظا لأموالهم». قال: وروي في معناه عن سماك، عن عكرمة عن ابن عباس: «﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ قال: اليتيم يدفع إليه ماله بحلم وعقل ووقار» قال الرافعي: وروي مثله عن الحسن ومجاهد. هو كما قال، فقد قال البيهقي في «المعرفة». وأما ما قال الشافعي في معنى الرشد فقد روينا عن الحسن أنه قال «في قوله: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ قال: صلاحا في دينه وحفظا لماله». أ. هـ.
* * *
[ ٤ / ٢٧٠ ]
(٧٤٣) أن عائشة أبضعت مال محمد ابن أبي بكر -﵃-.
رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٣/ ١٤٩ - الزكاة- باب ما قالوا في مال اليتيم زكاة، (١٠٢١٤)، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن يحيى، وحنظلة، وحميد، عن القاسم؛ أن عائشة كانت تبضع أموالهم في البحر، وتزكيها.
قلت: رجاله ثقات. وأبو خالد الأحمر قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (٢٥٤٧): سليمان بن حيان الأزدي أبو خالد الأحمر الكوفي صدوق يخطئ من الثامنة مات سنة تسعين أو قبلها وله بضع وسبعون ع. أ. هـ.
ورواه عبد الرزاق ٤/ ٦٦ (٦٩٨٣) عن ابن جريج قال أخبرني يحيى بن سعيد قال سمعت القاسم بن محمد يقول كانت عائشة تبضع بأموالنا في البحر وإنها لتزكيها.
قلت: رجاله ثقات. وخرجه مالك الموطأ (٥٩٠) قال: عن عبدالرحمن ابن القاسم، عن أبيه، فذكره.
قلت: رجاله ثقات، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي أبو محمد المدني ثقة جليل.
وروى ابن زنجويه في الأموال (١٤٢٤) قال: حدثنا حميد أنا النضر بن شميل، أخبرنا هشام بن حسان، قال: سأل القاسم بن محمد رجل وأنا أسمع: أعلى مال اليتيم زكاة؟ فقال: وليتنا عائشة فكانت تؤدي، عن أموالنا الزكاة، ثم دفعتها متاجرة، فنما وبورك لنا فيه.
قلت: رجاله ثقات.
* * *
[ ٤ / ٢٧١ ]