(٣٩٩): روى سعيد وابن ماجه، عن أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود، عن أبي قال: من اتبع جنازة فليحمل بجوانب السرير كلها فإنه من السنة، ثم إن شاء فليتطوع وإن شاء فليدع. إسناده ثقات.
أخرجه ابن ماجه- الجنائز- باب ما جاء في شهود الجنائز- (١٤٧٨)، والطيالسي ص ٤٤ - (٣٣٢)، وابن أبي شيبة ٣/ ٢٨٣ - الجنائز- باب ما قالوا فيما يجزئ من حمل جنازة، والبيهقي ٤/ ١٩ - ٢٠ - الجنائز- باب من حمل الجنازة فدار على جوانبها الأربعة- من طريق عبيد بن نسطاس، عن أبي عبيدة، عن عبدالله بن مسعود قال: من اتبع جنازة فليحمل بجوانب السرير كلها فإنه من السنة، ثم إن شاء فليتطوع وإن شاء فليدع.
قلت: إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن رواية أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود، عن أبيه، منقطعه، ولم يسمع أبو عبيدة من أبيه شيئا. كما في: المراسيل لابن أبي حاتم ص ١٩٦، وجامع التحصيل ص ٢٠٤ - ٢٠٥.
وأيضًا أختلف في إسناده، قال ابن الملقن في البدر المنير ٥/ ٢٢٤: ولم يضعفه البيهقي، وهو منقطع؛ لأن أبا عبيدة لم يدرك أباه، قال الدارقطني في علله: هذا هو الصحيح عندي، قال: وهذا الحديث اختلف في إسناده؛ فقيل: عن عبيد بن نسطاس، عن أبي عبيدة، رواه كذلك منصور، وحدث به عنه جماعة. وخالفهم أبو حنيفة ﵀- تعالى- فرواه عن منصور ووهم في إسناده، جعله، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبيد بن نسطاس، عن ابن
[ ٢ / ٥٥٩ ]
مسعود، وأسقط أبا عبيدة، والصحيح: عن منصور، عن عبيد به. وقيل: عن منصور، عن قيس بن السكن، عن أبي عبيدة، عن أبيه. ورواه ابن عيينة، عن عبدالرحمن بن عبيد بن نسطاس، عن أبيه، عن أبي عبيدة، عن أبيه .. اهـ.
وسئل عنه الدارقطني في العلل ٥/ ٣٠٥ فقال: يرويه منصور بن المعتمر، عن عبيد بن قسطاس، عن أبي عبيدة حدث به عنه جماعة منهم شعبة والثوري وزائدة وفضيل بن عياض وحماد بن زيد وجرير بن عبد الحميد وأبو الأحوص وابن عيينة ومعسر وإدريس وخالهم أبو حنيفة فرواه عن منصور ووهم في إسناده جعله، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبيد بن قسطاس، عن ابن مسعود وأسقط أبا عبيدة؛ ورواه أبو عوانة، عن منصور كذلك أيضا، وقيل، عن أبي عوانة، عن منصور، عن قيس بن السكن، عن أبي عبيدة، عن عبد الله. ورواه ابن عيينة أيضا، عن أبي يعفور وهو عبدالرحمن بن عبيد بن قسطاس، عن أبيه، عن أبي عبيدة، عن أبيه ا؟ … اهـ.
وقال البوصيري: هذا إسناد موقوف، رجاله ثقات، وحكمه الرفع؛ إلا أنه منقطع؛ فإن أبا عبيدة- واسمه عامر، وقيل: اسمه كنيته- لم يسمع من أبيه شيئا، قاله أبو حاتم، وأبو زرعة، وعمرو بن مرة، وغيرهم. اهـ.
وقال الشيخ الألباني في تعليقه على ابن ماجه: ضعيف. اهـ.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٨١ كتاب الجنائز: باب ما قالوا فيما يجزئ من حمل الجنازة، حديث (١١٢٨٣) من طريق ثور، عن عامر بن جشيب وغيره من أهل الشام قالوا: قال أبو الدرداء: من تمام أجر الجنازة أن يشيعها من أهلها وأن يحمل بأركانها الأربع وأن يحثو في القبر.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص ٢/ ٢٣٤: وفي الباب، عن أبي الدرداء
[ ٢ / ٥٦٠ ]
رواه ابن أبي شيبة في مصنفه وفي العلل لابن الجوزي مرفوعا، عن ثوبان وإسنادهما ضعيفان. اهـ.
وروى الحارث كما في بغية الباحث (٢٧٠) قال: حدثنا حفص بن حمزة، حدثنا سوار بن مصعب، عن عمارة الهمداني، عن ثوبان، عن النبي -ﷺ- قال: من تبع جنازة فأخذ بجوانب السرير الأربع غفر له أربعون ذنبا كلها كبيرة.
قلت: سوار بن مصعب الهمداني المتروك، قال البخاري في التاريخ الكبير ٤/ ١٦٩: منكر الحديث. اهـ.
وقد ضعفه الحافظ ابن حجر كما في تعليقه على المطالب.
وقال ابن الملقن في البدر المنير ٥/ ٢٢٤: حديث ثوبان المرفوع: من اتبع جنازة فأخذ بجوانب السرير الأربع غفر له أربعون ذنبا كلها من الكبائر. وحديث أنس المرفوع: من حمل قوائم السرير الأربع إيمانا واحتسابا حط الله﷿- عنه أربعين كبيرة. ولا يصحان، في الأول سوار بن مصعب الهمداني المتروك، وفي الثاني: علي بن أبي سارة الشيباني؛ وهو متروك أيضا؛ لا جرم ذكرهما ابن الجوزي في علله. أهـ
وروى ابن أبي شيبة (١١٣٩٣)، وعبد الرزاق ٣/ ٥١٣ (٦٥٢٠) قال: حدثنا هشيم، عن يعلى، عن عطاء، عن علي الأزدي، قال: رأيت ابن عمر في جنازة فحملوا بجوانب السرير الأربع فبدأ بالميامن، ثم تنحى عنها، فكان منها بمزجر كلب.
وروى ابن أبي شيبة (١١٣٩٥) قال: حدثنا حميد، عن مندل، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: إن استطعت فابدأ بالقائمة التي تلي يده اليمنى، ثم طف بالسرير، وإلا فكن منه قريبا.
[ ٢ / ٥٦١ ]
قلت: مندل بن علي العنزي، أبو عبد الله الكوفي يقال اسمه عمرو ومندل لقب ضعيف.
* * *
[ ٢ / ٥٦٢ ]
(٤٠٠) أنه -ﷺ-، حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين.
أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣/ ٤٣١، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبية، عن شيوخ من بني عبد الأشهل. أن رسول الله -ﷺ- حمل جنازة سعد بن معاذ من بيته بين العمودين حتى خرج به من الدار.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه إبراهيم بن إسماعيل، وهو ضعيف. وفيه أيضا شيوخ بني الأشهل مجاهيل.
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ١/ ٢٩٥: ويروى أن النبي -ﷺ- حمل جنازة سعد خطوات، ولم يصح. اهـ.
وقال في شرح المهذب (ج ٥: ص ٢٦٩) ذكره البيهقي في كتاب المعرفة، وأشار إلى تضعيفه .. اهـ.
وقال النووي في الخلاصة (٣٥٥٢): وروى الشافعي، وغيره بإسناد ضعيف: أن النبي -ﷺ- حمل سعد بن معاذ بين العمودين. وروى الشافعي، والبيهقي بأسانيد ضعيفة معناه، عن فعل: عثمان بن عفان، وابن عمرو. اهـ.
وقال الملأ علي قارئ في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ٥/ ٤٢٠: وروى ابن سعد في الطبقات بسند ضعيف أنه حمل جنازة سعد بن معاذ من بيته بين العمودين خرج به من الدار قال الواقدي والدار يكون ثلاثين ذراعا قال النووي في الخلاصة ورواه الشافعي بسند ضعيف واهٍ إلا أن الآثار في الباب ثابتة، عن الصحابة وغيرهم قال ابن الهمام بعد ما سرد تلك الآثار قلنا هذه موقوفات والمرفوع منها ضعيف. اهـ.
ونقل البيهقي في المعرفة ٥/ ٢٤٨، عن الشافعي: عن الربيع عنه: قال
[ ٢ / ٥٦٣ ]
قائل: لا يحمل بين العمودين هذا عندنا مستنكر، فلم يرض أن جهل ما كان ينبغي له أن ينقله، حتى عاب قول من قال بفعل هذا، قال الشافعي: وقد رواه بعض أصحابنا، عن النبي -ﷺ- أنه حمل في جنازة سعد بن معاذ بين العمودين. وروينا، عن بعض أصحابه أنهم فعلوا ذلك. اهـ.
ونقله عنه ابن الملقن في البدر المنير ٥/ ٢٢١.
وقال في خلاصة البدر المنير ١/ ٣٤٤: رواه الشافعي بسند صحيح من فعل سعد بن أبي وقاص وبأسانيد ضعيفة من فعل عثمان وابن عمر وابن الزبير وأبي هريرة .. اهـ.
فقد أخرجه الشافعي في الأم ١/ ٢٦٩ ومن طريقه البيهقي في السنن الصغرى ١/ ٢٩٤ كتاب الجنائز: باب حمل الجنازة، حديث ١٠٦٨/ ٥١٦ وفي السنن الكبرى ٤/ ٢٠ كتاب الجنائز: باب من حمل الجنازة فوضع السرير على كاهله بين العمودين وفي معرفة السنن والآثار ٣/ ١٤٨ - ١٤٩ كتاب الجنائز: باب حمل الجنازة، حديث (٢١٠٦) من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده قال: رأيت سعيد بن أبي وقاص في جنازة عبدالرحمن بن عوف قائما بين العمودين المقدمين واضعا السرير على كاهله.
وروى ابن أبي شيبة (١١٢٩٤) قال: حدثنا هشيم بن بشير، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، قال: رأيت ابن عمر في جنازة واضعا السرير على كاهله بين العمودين.
* * *
[ ٢ / ٥٦٤ ]
(٤٠١) قوله -ﷺ-: أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه، عن رقابكم. متفق عليه.
أخرجه البخاري (١٣١٥) - الجنائز- باب السرعة بالجنازة، ومسلم ٢/ ٦٥٢ - الجنائز- ٥، ٥١، وأبو داود- الجنائز- باب الإسراع بالجنازة- (٣١٨١)، والترمذي- الجنائز- باب ما جاء في الإسراع بالجنازة- (١٠١٥)، والنسائي ٤/ ٤٢ - الجنازة- باب السرعة بالجنازة- (١٩١، ١٩١١)، وابن ماجه ١/ ٤٧٤ - الجنائز- باب ما جاء في شهود الجنائز- ١٤٧٧، وأحمد ٢/ ٢٤، كلهم من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ- أسرعوا بالجنازة. فإن تك صالحة. فخير لعله قال تقدمونها عليه. وإن تكن غير ذلك. فشر تضعونه، عن رقابكم هذا اللفظ لمسلم. وله فإن كانت صالحة قربتموها إلى الخير.
وعند مسلم ٢/ ١٢٥ أن معمر في روايته، عن الزهري قال: لا أعلمه إلا رفع الحديث. اهـ.
وروى البخاري (٢/ ١٠٣)، ومسلم ١/ ٧، وابن ماجه (١٤٨٧)، وأحمد ٤/ ٣٩٧ كلهم من طريق أبي بردة، قال: أوصى أبو موسى حين حضره الموت. فقال: إذا انطلقتم بجنازتي، فأسرعوا المشي، ولا يتبعني مجمر، ولا تجعلوا في لحدي شيئا يحول بيني وبين التراب، ولا تجعلوا على قبري بناء. وأشهدكم أني بريء من كل حالقة، أو سالقة، أو خارقة. قالوا: أو سمعت فيه شيئا، قال: نعم من رسول الله -ﷺ-.
* * *
[ ٢ / ٥٦٥ ]
(٤٠٢) قال ابن المنذر: ثبت أن النبي -ﷺ- وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة.
رواه أبو داود- الجنائز- باب المشي أمام الجنازة- (٣١٧٩)، والنسائي- الجنائز- باب مكان الماشي من الجنازة- ٤/ ٥٦، والترمذي الجنائز- باب ما جاء في المشي أما الجنازة- (١٠٠٧ - ١٠٠٨)، وابن ماجه- الجنائز- باب ما جاء في المشي أمام الجنازة- (١٤٨٢)، وأحمد ٦/ ٨ والبيهقي ٤/ ٢٣، وابن حبان في الموارد (٧٦٦) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: رأيت النبي -ﷺ- وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة.
قال النووي في الخلاصة ٢/ ٩٩٩: رواه الثلاثة بأسانيد صحيحه. وفي رواية للشافعي والنسائي والبيهقي زيادة وعثمان. اهـ.
قلت: رجاله ثقات لكن أعل الحديث بالإرسال. فقد رواه ابن جريج وزياد بن سعد وسفيان وغيرهم، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه هكذا موصولا وخالفهم جمع من الحفاظ فرووه مرسلا منهم معمر ومالك ويونس بن يزيد وغيرهم.
فقد رواه الترمذي (١٠٠٩) قال: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر، عن الزهري قال: كان النبي -ﷺ- وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة.
قال الترمذي ٣/ ٣٨٧: حديث ابن عمر هكذا، رواه ابن جريج وزياد بن سعد وغير واحد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه نحو حديث ابن عيينة. وروى معمر ويونس بن يزيد ومالك وغير واحد من الحفاظ، عن الزهري أن
[ ٢ / ٥٦٦ ]
النبي -ﷺ- كان يمشي أمام الجنازة، قال الزهري: أخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة. وأهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح في. اهـ.
ثم قال الترمذي أيضا: سمعت يحيى بن موسى يقول قال عبد الرزاق قال ابن المبارك: حديث الزهري في هذا مرسل أصح من حديث ابن عيينة. اهـ.
وصحح ابن الجوزي المرسل فقال في التحقيق (٩٤٤) عن الموصول: هذا إسناد صحيح فإن قالوا: قد رواه جماعة من الحفاظ، عن الزهري، عن النبي -ﷺ-. والمرسل أصح، قلنا الراوي قد يسند الحديث وقد يرسله. ومن رواه مرفوعا فقد أتى بزيادة على من أرسله فوجب تقديم قوله .. اهـ.
وتعقبه ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٢/ ١٣٨.
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى ٢/ ١٣٧: هكذا رواه ابن عيينة ويحيى ابن سعيد ومعمر وموسى بن عقبة وزياد بن سعد ومنصور وابن جريج وغيرهم، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه. ورواه مالك، عن الزهري مرسلا أن رسول الله -ﷺ- وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة والخلفاء هلم جرا. وعبد الله بن عمر وهكذا رواه يونس ومعمر، عن الزهري مرسلا وهو عندهم أصح. اهـ.
ورواه الطبراني في الكبير ١٢/ ٢٢١ رقم (١٣١٣٣) قال: حدثنا عبدالله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي ثنا حجاج بن محمد قال: قرأت على ابن جريج ثنا زياد بن سعد أن ابن شهاب حدثه حدثني سالم، عن ابن عمر أنه كان يمشي بين يدي الجنازة، وقد كان رسول الله -ﷺ- وأبو بكر وعمر يمشون أمامها قال أبي: هذا الحديث وإن رسول الله -ﷺ- إنما هو عن الزهري مرسلا،
[ ٢ / ٥٦٧ ]
وحديث سالم فعل ابن عمر وحديث ابن عيينة كأنه وهم. اهـ.
وقال النسائي ٤/ ٥٦: هذا خطأ والصواب مرسل. اهـ.
وقال الألباني ﵀ في الإرواء ٣/ ١٨٧: توهم ابن عيينة في إسناد هذا الحديث، مما لا وجه له عندي البته، وهو من أعجب ما رأيت من التوهم بدون حجة، لم ينفرد بإسناده، كما يشير إلى ذلك كلام الترمذي نفسه، وهاأنا أذكر ممن وقفت عليه ممن تابعه من الثقات: ١ - ٢ - ٣: منصور بن المعتمر وزياد بن سعد وبكر بن وائل رواه همام عنهم ثلاثتهم مقرونا مع سفيان كلهم ذكروا أنهم سمعوا من الزهري يحدث سالما خرجه الترمذي والنسائي والبيهقي … ٤ - ابن أخي الزهري واسمه محمد بن عبدالله بن مسلم.
قال أحمد ٢/ ١٢٢ ثنا سليمان بن داود أنا إبراهيم بن سعد حدثني ابن أخي ابن شهاب، عن ابن شهاب، عن سالم به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم … انتهى كلام الألباني.
ثم ذكر أيضا متابعة يونس بن عبيد عند الطحاوي ومتابعة عقيل بن خالد عند الطحاوي وأحمد ٢/ ١٤٠ ومتابعة العباس بن الحسن عند الطبراني ومتابعة محمد ابن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق وموسى بن عقبة ومتابعة شعيب بن أبي حمزة كلهم، عن الزهري به.
قلت: وهذا تتبع جيد من الشيخ الألباني قد لا يظهر له مثيل. لكن الأئمة حكموا أن المرسل أصح وهم أعلم بعلل الأحاديث من غيرهم. فقد عاصروا الرواية وعرفوا الشيوخ وحديثهم. والحديث إذا اشتهر إعلاله عند الأئمة فإن جمع الشواهد والمتابعات لا يجدي شيئا.
فقد نقل أبو داود في مسائله للإمام أحمد (١٨٢١) عندما سئل، عن
[ ٢ / ٥٦٨ ]
حديث المؤمن يأكل في معن … قال: يطلبون حديثا من ثلاثين وجها أحاديث. وجعل ينكر طلب الطرق نحو هذا. قال شيء لا ينتفعون به أو نحو هذا الكلام. اهـ.
وروى ابن ماجه (١٤٨٣) قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، وهارون بن عبدالله الحمال، والترمذي (١٠١٠) قال: حدثنا أبو موسى، محمد بن المثنى. ثلاثتهم (نصر، وهارون، وابن المثنى) عن محمد بن بكر البرساني، قال: أنبأنا يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب الزهري، عن أنس؛ أن النبي -ﷺ-، وأبا بكر، وعمر، وعثمان، كانوا يمشون أمام الجنازة.
قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمدا (هو ابن إسماعيل البخاري) عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث خطأ، أخطأ فيه محمد بن بكر، وإنما يروى هذا الحديث، عن يونس، عن الزهري، أن النبي -ﷺ-، وأبا بكر، وعمر، كانوا يمشون أمام الجنازة، قال الزهري: وأخبرني سالم، أن أباه كان يمشي أمام الجنازة. قال محمد: هذا أصح. اهـ.
وقال الدارقطنى فى العلل (١٢/ ١٧٩): يرويه يونس بن يزيد الأيلي، واختلف عنه؛ فرواه محمد بن بكر البرساني، ووهب الله بن راشد، وبكر بن مضر، عن يونس، عن الزهري، عن أنس. وخالفهم ابن وهب، فرواه عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه. واختلف على الزهري في روايته، عن سالم: منهم من أسنده عنه، ومنهم من وقفه على ابن عمر، وأرسله، عن الزهري، عن النبي -ﷺ-، وأبي بكر، وعمر. وقد بينا ذلك في حديث ابن عمر. اهـ.
وقال فى (١٢/ ٢٨٦): ولا يصح هذا، عن الزهري، عن أنس. اهـ.
[ ٢ / ٥٦٩ ]
وقال الحافظ ابن حجر فى التلخيص الحبير (٢/ ٢٦١): قال أحمد إنما هو عن الزهري مرسل وحديث سالم فعل ابن عمر وحديث ابن عيينة وهم قال الترمذي أهل الحديث يرون المرسل أصح قاله ابن المبارك … وقال النسائي وصله خطأ والصواب مرسل … وقد ذكر الدارقطني في العلل اختلافا كثيرا فيه على الزهري قال والصحيح قول من قال، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه إنه كان يمشي قال وقد مشى رسول الله -ﷺ- وأبو بكر وعمر واختار البيهقي ترجيح الموصول لأنه من رواية ابن عيينة وهو ثقة حافظ وعن علي بن المديني قال قلت لابن عيينة يا أبا محمد خالفك الناس في هذا الحديث فقال استيقن الزهري حدثني مرارا لست أحصيه يعيده ويبديه سمعته من فيه، عن سالم، عن أبيه قلت وهذا لا ينفي عنه الوهم فإنه ضابط لأنه سمعه منه، عن سالم، عن أبيه والأمر كذلك إلا أن فيه إدراجا لعل الزهري أدمجه إذ حدث به ابن عيينة وفصله لغيره وقد أوضحته في المدرج بأتم من هذا وجزم أيضا بصحته ابن المنذر وابن حزم .. اهـ.
وبنحو ما نقل ابن حجر، فقد نقل الزيلعى فى نصب الراية (٢/ ٢٩٤) وزاد تفصيل قول النسائى قال: وقال النسائي: هذا حديث خطأ، وهم فيه ابن عيينة، وخالفه مالك، فرواه عن الزهري مرسلا، وهو الصواب، قال: وإنما أتى عليه فيه من جهة أن الزهري رواه عن سالم، عن أبيه، أنه كان يمشي أمام الجنازة، قال: وكان النبي ﵇، وأبو بكر، وعمر يمشون أمام الجنازة، فقوله: وكان النبي ﵇ إلى آخره، من كلام الزهري، لا من كلام ابن عمر. قال ابن المبارك: الحفاظ، عن الزهري ثلاثة: مالك، ومعمر، وابن عيينة، فإذا اجتمع اثنان منهم على قول أخذنا به، وتركنا قول الآخر. اهـ.
[ ٢ / ٥٧٠ ]
وصححه الألبانى فى الإرواء (٣/ ١٨٧) (٧٩٣) قال: وتوهيم ابن عيينة في إسناد هذا الحديث مما لا وجه له عندي البتة وهو من أعجب ما رأيت من التوهيم بدون حجة بل خلافا للحجة! فإن ابن عيينة مع كونه ثقة حافظا حجة لم يتفرد بإسناده كما يشير إلى ذلك كلام الترمذي نفسه وها أنا أذكر من وقفت عليه ممن تابعه منه الثقات … _ثم ذكر متابعات وروايات الحديث قال: - فتبين من هذا التخريج أنه أتفق على رواية الحديث مسندا مرفوعا جماعة من الثقات هم: سفيان بن عيينة ومنصور بن المعتمر وزياد بن سعد وبكر ابن وائل وابن أخي الزهري وعقيل بن خالد هؤلاء كلهم صرحوا بالرفع وصحت الأسانيد بذلك إليهم وسائر العشرة منهم من لم يصرح بالرفع كيونس ومنهم من لم يثبت السند بذلك إليه فإذا تركنا هؤلاء ورجعنا إلى الستة الأولين كان فيهم ما يدفع قول أبي قائل في توهيم رواية سفيان المسندة المرفومة لأن اتفاقهم على ذلك خطأ مما لا يكاد يقع لاسيما وإمامهم في ذلك أعني ابن عيينة كان يرويه رواية العارف المتثبت فيما يروي حينما في ذلك. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٥٧١ ]
(٤٠٣) روى الترمذي وصححه، عن المغيرة ابن شعبة مرفوعا: الراكب خلف الجنازة، وكره ركوب لغير حاجة وعود.
أخرجه الترمذي- الجنائز- باب ما جاء في الصلاة على الأطفال- (١٠٣١)، وأبو داود- الجنائز- باب المشي أمام الجنازة- (٣١٧٩)، والنسائي ٤/ ٥٦، ٥٨ - الجنائز- باب مكان الراكب من الجنازة، وباب مكان الماشي من الجنازة، وباب الصلاة على الأطفال- (١٩٤٢، ١٩٤٣، ١٩٤٨)، وابن ماجه ١/ ٤٧٥ - الجنائز- باب ما جاء في الركوب أمام الجنازة، كلهم من طريق زياد بن جبير، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة أن النبي -ﷺ- قال: (الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها ..).
صححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
قلت: رجاله ثقات، وجبير بن حية بن مسعود الثقفي بن أخي عروة بن مسعود ثقة جليل. قال الترمذي ٣/ ٤٠٧: هذا حديث حسن صحيح أ. هـ
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٢/ ١٤١: حديث المغيرة رواه في السنن بطرق وفي لفظه اختلاف. اهـ.
وصححه الألباني في الإرواء ٣/ ١٧٠.
* * *
[ ٢ / ٥٧٢ ]
(٤٠٤) قوله -ﷺ-: من تبع جنازة فلا يجلس حتى توضع. متفق عليه، عن أبي سعيد.
أخرجه البخاري (١٣١٠)، ومسلم ٣/ ٥٧ (٢١٨٠)، والترمذي (١٠٤٣) والنسائي ٤/ ٤٣، وفي الكبرى (٢٠٥٥)، وأحمد ٣/ ٢٥ (١١٢١٣)، وفي ٣/ ٤١ (١١٣٨٦) كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، قال: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله -ﷺ-، قال: إذا رأيتم الجنازة، فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع.
وأخرجه مسلم ٣/ ٥٧ (٢١٧٩)، وأحمد ٣/ ٣٧ (١١٣٤٨)، وفي ٣/ ٤٨ (١١٤٦٣)، وفي ٣/ ٨٥ (١١٨٣٢) كلاهما من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله -ﷺ-: إذا اتبعتم جنازة، فلا تجلسوا حتى توضع.
وأخرجه أبو داود (٣١٧٣) قال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، قال: قال رسول الله، -ﷺ-: إذا تبعتم الجنازة فلا تجلسوا حتى توضع.
قال أبو داود: روى هذا الحديث الثوري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة. قال فيه: «حتى توضع بالأرض»، ورواه أبو معاوية، عن سهيل، قال: حتى توضع في الحد. قال أبو داود: وسفيان أحفظ من أبي معاوية.
قال الألباني: صحيح. صحيح الجامع (٤٢٤). صحيح أبي داود (٣١٧٣).
وأخرجه النسائي ٤/ ٤٤، وفي الكبرى (٢٠٥٦) قال: أخبرنا يوسف بن
[ ٢ / ٥٧٣ ]
سعيد. قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وأبي سعيد، قالا: ما رأينا رسول الله، -ﷺ-، شهد جنازة قط فجلس حتى توضع.
قال الألباني: حسن .. اهـ. كما في صحيح النسائي (١٩١٨). وانظر: السلسلة الصحيحة (٢٨٥٢).
وروى مسلم ٣/ ٥٨ (٢١٨٦)، وأبوداود، وابن ماجه (١٥٤٤)، والترمذي (١٠٤٤) والنسائي ٤/ ٧٧، وفي الكبرى (٢١٣٧)، ومالك في الموطأ (٦٢٦)، والحميدي (٥١٠) وأحمد ١/ ٨٢ (٦٢٣) كلهم من طريق مسعود بن الحكم، قال: سمعت عليا قال: رأيت رسول الله -ﷺ- قام فى جنازة فقمنا، ورأيته قعد فقعدنا.
- وفي رواية: قام رسول الله -ﷺ- للجنازة فقمنا، ثم جلس فجلسنا. - وفي رواية: إن رسول الله -ﷺ- إنما قام مرة واحدة، ثم لم يعد.
- وفي رواية: أن رسول الله -ﷺ- قام عند القبر، ثم جلس. - وفي رواية: قام رسول الله -ﷺ- على الجنائز حتى توضع، ثم قعد.
- وفي رواية: أنه شهد جنازة مع علي بن أبي طالب بالكوفة، فرأى ناسا قياما ينتظرون الجنازة أن توضع، فأشار إليهم بدرة معه، أو سوط، اجلسوا، فإن رسول الله -ﷺ- قد جلس بعد ما كان يقوم.
- قال الترمذي: حديث علي حديث حسن صحيح. اهـ.
وأخرجه الحميدي (٥٠)، وأحمد ١/ ١٤١ (١٢٠٠)، وفي ٤/ ٤١٣ (١٩٩٤٢)، والنسائي ٤/ ٤٦، وفي الكبرى (٢٠٦١) كلهم من طريق مجاهد، عن أبي معمر، عبدالله بن سخبرة الأزدي، قال: كانوا عند علي بن أبي طالب،
[ ٢ / ٥٧٤ ]
فمرت بهم جنازة، فقاموا لها، فقال علي: ما هذا؟ فقالوا: أمر أبوموسى الأشعري، فقال علي: إنما قام رسول الله -ﷺ- مرة واحدة، ولم يعد.
ورواه عن مجاهد، كل من ليث بن أبي سليم، وعبد الله بن أبي نجيح.
- وفي رواية: عن أبي معمر، قال: كنا مع علي، فمر به جنازة، فقام لها ناس، فقال علي: من أفتاكم هذا؟! فقالوا: أبوموسى، قال: إنما فعل ذلك رسول الله -ﷺ- مرة، وكان يتشبه بأهل الكتاب، فلما نهي انتهى.
- وفي رواية: عن عبدالله بن سخبرة الأزدي، قال: إنا لجلوس مع علي ننتظر جنازة، إذ مرت بنا أخرى، فقمنا، فقال علي،: ما يقيمكم؟ فقلنا: هذا ما تأتونا به يا أصحاب محمد، قال: وما ذاك؟ قلت: زعم أبوموسى، أن رسول الله -ﷺ- قال: إذا مرت بكم جنازة إن كان مسلما، أو يهوديا، أو نصرانيا، فقوموا لها، فإنه ليس لها نقوم، ولكن نقوم لمن معها من الملائكة، فقال علي،: ما فعلها رسول الله -ﷺ- قط غير مرة برجل من اليهود، وكانوا أهل كتاب، وكان يتشبه بهم، فإذا نهي انتهى، فما عاد لها بعد.
قال البوصيري في إتحاف الخير (١٩٤١): ومدار أسانيدهم على ليث بن أبي سليم وهو ضعيف .. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٢٧): رواه أحمد وفيه ليث بن أبي سليم وهو ثقة ولكنه مدلس. اهـ.
وقال الألباني في صحيح سنن النسائي (١٩٢٣): صحيح. اهـ.
وروى أبو داود (٣١٧٦)، وابن ماجه (١٥٤٥)، والترمذي (١٠٢٠) كلهم من طريق بشر بن رافع أبي الأسباط الحارثي، عن عبدالله بن سليمان بن جنادة بن أبي أمية، عن أبيه، عن جده، جنادة بن أبى أمية، عن عبادة بن
[ ٢ / ٥٧٥ ]
الصامت قال: كان رسول الله -ﷺ- إذا اتبع جنازة لم يقعد حتى توضع فى اللحد فعرض له حبر فقال هكذا نصنع يا محمد. فجلس رسول الله -ﷺ- وقال خالفوهم.
قال الترمذي: هذا حديث غريب، وبشر بن رافع ليس بالقوي في الحديث. اهـ.
وقال البغوي في شرح السنة (٥/ ٣٣١) يروى عن عبادة بن الصامت بإسناد غريب. اهـ.
وقال النووي في خلاصة الأحكام (٣٦٠٨) رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه بإسناد ضعيف فيه بشر بن رافع، أبو الأسباط، عن عبدالله بن سليمان بن جنادة، وهما ضعيفان. اهـ.
وقال الشيخ الألباني: حسن. كما في صحيح ابن ماجه (١٢٥٦).
وروى أحمد ٣/ ٩٧ (١١٩٤٩) قالا: حدثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أنه كان جالسا مع مروان، فمرت جنازة، فمر به أبو سعيد، فقال: قم أنها ألأمير، فقد علم هذا؛ أن النبي، -ﷺ-: كان إذا تبع جنازة لم يجلس حتى توضع.
وأخرجه البخاري ٢/ ١٠٧ (١٣٠٩) قال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، قال: كنا في جنازة، فأخذ أبو هريرة، بيد مروان، فجلسا قبل أن؟ توضع، فجاء أبو سعيد، فأخذ بيد مروان. فقال: قم، فوالله لقد علم هذا، النبي -ﷺ-: نهانا، عن ذلك. فقال أبو هريرة: صدق.
* * *
[ ٢ / ٥٧٦ ]
(٤٠٥) قول علي- وقد مر بقوم دفنوا ميتا وبسطوا على قبره الثوب- فجذبه وقال: إنما يصنع هذا بالنساء، رواه سعيد.
أخرجه البيهقي ٤/ ٥٤ - الجنائز- باب ما روي في ستر القبر بثوب- من طريق علي بن الحكم، عن رجل من أهل الكوفة، عن علي بن أبي طالب،: أنه أتاهم قال ونحن ندفن ميتا وقد بسط الثوب على قبره فجذب الثوب من القبر وقال: إنما يصنع هذا بالنساء.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه راو لم يسم. وأما علي بن الحكم بن ظبيان الأنصاري المروزي المؤدب ثقة يغرب.
وروى ابن أبي شيبة (١١٧٨٥) قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، قال: شهدت جنازة الحارث فمدوا على قبره ثوبا فكشفه عبدالله بن يزيد، قال: إنما هو رجل.
ورواه عبد الرزاق ٣/ ٤٩٨ (٦٤٦٥) عن معمر، عن أبي إسحاق قال حضرت جنازة الحارث الاعور الخارفي وكان من أصحاب علي وبن مسعود فرأيت عبدالله بن يزيد الأنصاري كشف ثوب النعش عنه حين أدخل القبر وقال إنما هو رجل وقال رأيت الذريرة على كفنه واستله من نحو رجل القبر ثم قال هكذا.
ورواه البيهقي ٤/ ٥٤ - الجنائز- باب ما روي في ستر القبر بثوب قال: أخبرنا أبو الحسن، على بن محمد المقرئ أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضى، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا
[ ٢ / ٥٧٧ ]
زهير، عن أبى إسحاق: أنه حضر جنازة الحارث الأعور فأبى عبدالله بن يزيد أن يبسطوا عليه ثوبا وقال: إنه رجل قال أبو إسحاق: وكان عبدالله بن يزيد قد رأى النبي -ﷺ-.
قلت: رجاله ثقات.
قال البيهقي: وهذا إسناد صحيح وإن كان موقوفا رواه جماعة، عن أبى إسحاق. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٥٧٨ ]
(٤٠٦) قول سعد: ألحدوا لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله -ﷺ-. رواه مسلم.
أخرجه مسلم ٣/ ٦١ (٢٢٠٠)، وابن ماجه (٦٥٥١) والنسائي ٤/ ٨، وفي الكبرى (٦٤١٢ و٣٨٠٧)، وأحمد ١/ ١٦٩ (١٤٥٠)، و١/ ١٨٤ (١٦٠٢)، وفي ١/ ٤٨١ (١٠٦١) كلهم من طريق عبدالله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد بن أبى وقاص، أن سعد بن أبى وقاص، قال فى مرضه الذى هلك فيه: الحدوا لى لحدا، وانصبوا على اللبن نصبا، كما صنع برسول الله -ﷺ-.
وذكر الدارقطني في العلل ٤/ رقم (٦٠٦) ما ورد في إسناده من اختلاف.
* * *
[ ٢ / ٥٧٩ ]
(٤٠٧) يقول مدخله ندبا: بسم الله وعلى ملة رسول الله لأمره بذلك. رواه أحمد، عن ابن عمر.
رواه أبو داود- الجنائز- باب في الدعاء للميت إذا وضع في قبره- (٣٢١٣)، وأحمد ٢/ ٢٧ - ٥٩ - ١٢٨، والحاكم ١/ ٥٢٠ - ٥٢١، والبيهقي ٤/ ٥٥، وابن حبان في الموارد (٧٧٣) كلهم من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي الصديق الناجي، عن ابن عمر قال: أن النبي -ﷺ- كان إذا وضع الميت في القبر قال: بسم الله وعلى سنة رسول الله -ﷺ-.
قال الحاكم ١/ ٥٢١: صحيح على شرط الشيخين، وهمام ثبت مأمون إذا أسند مثل هذا الحديث لا يعلل بأحد إذا أوقفه. اهـ.
وقد أعله الدارقطني بالوقف وتبعه أيضا البيهقي فقال ٤/ ٥٥: الحديث يتفرد برفعه همام بن يحيى بهذا الإسناد وهو ثقة إلا أن شعبة وهشام الدستوائي روياه موقوفا على ابن عمر. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص ٢/ ١٣٧: وقد رواه ابن حبان من طريق سعيد، عن قتادة مرفوعا. اهـ.
قلت: الذي يظهر أن الصواب شعبة، عن قتادة به كما في صحيح ابن حبان ٥/ ٤٣ رقم ٣٠٩٩، وابن أبي شيبة ٣/ ٢١٠ وهو موقوف، ولم أقف على رواية سعيد، عن قتادة.
ورواه ابن أبي شيبة ٣/ ٢١٠ قال: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن قتادة به موقوفا.
[ ٢ / ٥٨٠ ]
قال الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٣٠٢: قال الدارقطني عن الموقوف: هو المحفوظ. اهـ.
ورواه ابن ماجه- الجنائز- باب ما جاء في إدخال الميت القبر- (١٥٥٣)، والبيهقي ٤/ ٥٥ كلاهما من طريق حماد بن عبدالرحمن الكلبي ثنا إدريس الأودي، عن سعيد بن المسيب قال: حضرت ابن عمر في جنازة فلما وضعها في اللحد قال: بسم الله، وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله؛ فلما أخذ في تسوية اللبن على اللحد قال: اللهم أجره من الشيطان، ومن عذاب القبر؛ اللهم جاف الأرض، عن جنبيها وصعد روحها ولقصا منك رضوانا. قلت: يا ابن عمر أشيء سمعته من رسول الله -ﷺ- أم قلته برأيك؟ قال: إني إذا لقادر على القول بل سمعته من رسول الله -ﷺ-.
قلت: في إسناده حماد بن عبد الرحمن. قال أبو زرعة: يروي أحاديث مناكير. اهـ. وقال أبو حاتم: شيخ مجهول منكر الحديث ضعيف الحديث. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص ١/ ١٣٧: هو مجهول، واستنكره أبو حاتم من هذا الوجه. اهـ.
وقال في التقريب (١٥٠٢): ضعيف. اهـ. وقال البوصيري في الزوائد ١/ ٤٩٥: متفق على تضعيفه. اهـ.
ولما سئل عنه أبو حاتم كما في العلل (١٠٧٤) قال: الحديث منكر. اهـ.
ورواه الترمذي- الجنائز- باب ما يقول إذا دخل الميت القبر- (١٠٤٦)، وابن ماجه- الجنائز- باب ما جاء في إدخال الميت القبر- (١٥٥٠) كلاهما من طريق حجاج، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان النبي -ﷺ- إذا وضع الميت
[ ٢ / ٥٨١ ]
في القبر قال: بسم الله وعلى سنة رسول الله.
قال الترمذي ٣/ ٤٢٤: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. اهـ.
قلت: في إسناده الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف.
وقد تابعه ليث بن أبي سليم، عن نافع كما عند ابن ماجه، وليث ضعيف، لكن الحديث يتقوى لكثرة طرقه.
وقد صححه الألباني بطرقه كما في الإرواء ٣/ ١٩٨ - ١٩٩ فقال: الصواب أن الحديث صحيح مرفوعا وموقوفا. اهـ.
وروى الحارث كما في المطالب (٨٣٠) قال: حدثنا العباس بن الفضل، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أبو جلاس حدثني عثمان بن الشماخ وكان ابن أخي سمرة بن جندب قال: مات ابن لسمرة قد سعى فسمع بكاء؛ فقال: ما هذا البكاء؟ قالوا: على فلان؛ فنهاهم، عن ذلك؛ فدعا بطست أو بعس؛ فغسل بين يديه ثم كفن بين يديه ثم قال لمولى له: يا فلان اذهب إلى حفرته؛ فإذا وضعته؛ فقل: بسم الله وعلى سنة رسول الله وأطلق عقد رأسه وعقد رجليه، وقل: بسم الله وعلى سنة رسول الله، وأطلق عقد رأسه وعقد رجليه، وقل: اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده.
قلت: إسناده ضعيف جدا؛ لأن مداره على عثمان بن شماس، وفيه أيضا العباس بن الفضل وهو ضعيف جدا.
ورواه البيهقي ٣/ ٤٠٧ من طريق إبراهيم بن علي، حدثنا يحيى بن يحيى أنبأنا عبد الوارث، عن عقبة بن يسار، عن عثمان بن أخي سمرة به.
* * *
[ ٢ / ٥٨٢ ]
(٤٠٨): لقوله في الكعبة: قبلتكم أحياء وأموات.
سبق تخريجه برقم (٣٥٤).
* * *
[ ٢ / ٥٨٣ ]
(٤٠٩) يرفع القبر، عن الأرض شبر لأنه رفع قبره، عن الأرض قدر شبر. رواه الساجي من حديث جابر.
رواه البيهقي ٣/ ٤١٠ من طريق أبي كامل ثنا الفضيل بن سليمان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر أن النبي -ﷺ- ألحد له لحدا ونصب عليه اللبن نصبا وذكر الحديث قال ورفع قبره، عن الأرض نحوا من شبر كذا وجدته. اهـ. أي مسندا وكأنه استغربه.
وأخرجه ابن حبان في الإحسان ٨/ ٢١٨ - ٦٦٠١، والبيهقي ٣/ ٤١٠ - الجنائز- باب لا يزاد في القبر على أكثر من ترابه- من طريق فضيل بن سليمان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر.
قلت: فضيل بن سليمان النميري بالنون مصغر أبو سليمان البصري صدوق له خطأ كثير.
ثم ساقه البيهقي مرسلا ٣/ ٤١١ من طريق عبد العزيز، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن النبي -ﷺ- رش على قبره الماء ووضع عليه حصباء من حصباء العرصه، ورفع قبره قدر شبر ثم قال: هذا مرسل.
ورواه الواقدي بإسناد له، عن جابر.
والواقدي متروك.
وقال الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٣٠٣: روى ابن حبان في صحيحه في النوع السابع والأربعين من القسم الخامس من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر أن النبي -ﷺ- ألحد ونصب عليه اللبن ورفع قبره من الأرض نحو شبر. اهـ.
[ ٢ / ٥٨٤ ]
وكذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ١٣٩.
وقال الألباني ﵀ في الإرواء ٣/ ٢٠٧: ولم يذكرا- مع الأسف- الراوي عن جعفر؛ فإن كان هو الفضل هذا؛ فقد عرفت حاله، وإن كان غيره فالحديث به صحيح. اهـ.
قلت: الذي يظهر أن الراوي عن جعفر هو الفضيل بن سليمان؛ فقد أخرجه ابن حبان في صحيحه كما في الموارد (٢١٦) من طريقه به.
وقد ذكر الحافظ طريق أخرى؛ فقال في التلخيص الحبير ٢/ ١٣٩: هو عند سعيد بن منصور، عن الدراوردي، عن جعفر. اهـ.
ولم يذكر هل هو مرسل أو موصول لكن الذي يظهر أنه مرسل لأنه ذكره الحافظ ابن حجر عقب الطريق المرسل والله أعلم.
* * *
[ ٢ / ٥٨٥ ]
(٤١٠) روى البخاري، عن سفيان التمار أنه رأى قبر النبي مسنما.
أخرجه البخاري- الجنائز- باب ما جاء في قبر النبي وأبي بكر وعمر، (١٣٩٠) قال: حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا أبو بكر بن عياش أبو بكر بن عياش، عن سفيان التمار أنه حدثه أنه رأى قبر رسول الله -ﷺ- مسنما.
ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢/ ٣٠٦، والبيهقي ٤/ ٣ - الجنائز- باب من قال بتسنيم القبور. من طريق سفيان به.
ورواه ابن أبي شيبة في المصنف ٣/ ٣٣٤ عنه، ولفظه: دخلت البيت الذي فيه قبر النبي -ﷺ- فرأيت قبر النبي -ﷺ- وقبر أبي بكر وعمر مسنمة.
وروى أبو داود في مراسيله (٤٢٣) بإسناد صحيح، عن الشعبي قال: رأيت قبور الشهداء مسنمة، يعني جثا.
وقوله: يعني جثا جمع جثوة، وهو الشيء المجموع، يعني أتربة مجموعة.
* * *
[ ٢ / ٥٨٦ ]
(٤١١) قول جابر: نهى رسول الله أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه. رواه مسلم.
أخرجه مسلم ٢/ ٦٦٧ - الجنائز- ٩٤، وأبو داود- الجنائز- باب في البناء على القبر- (٣٢٢٥)، والنسائي ٤/ ٨٧ - الجنائز- باب البناء على القبر- (٢٠٢٨)، وأحمد ٢/ ٢٩٥، والحاكم ١/ ٥٢٥ وابن حبان كما في الإحسان ٥/ ٦٦ - ٣١٥٥، والبيهقي ٤/ ٤ - الجنائز- باب لا يبنى على القبور ولا تجصص، كلهم من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير أنه سمع جابر يقول: نهى رسول الله -ﷺ- أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه.
قال الترمذي ٤/ ٦: حديث حسن صحيح، وقد روى من غير وجه، عن جابر. اهـ.
قلت: منها ما رواه مسلم ٢/ ٦٦٧، والنسائي ٤/ ٨٨، وابن ماجه (١٥٦٢)، وأحمد ٣/ ٣٣٢ كلهم من طريق أيوب، عن أبي الزبير به.
ورواه أبو داود (٣٢٢٦)، وابن ماجه (١٥٦٣) كلاهما من طريق حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن جابر، ولم يذكر أبو داود لفظه بل أحال إلى لفظ حديث ابن جريج، عن أبي الزبير السابق.
وعند ابن ماجه ذكر لفظه مختصر قال: نهى رسول الله -ﷺ- أن يكتب على القبر شيء.
قال الألباني ﵀ في الإرواء ٣/ ٢٠٨: هذا سند صحيح أيضا؛ فهي زيادة صحيحة إلا أن الحاكم أعلها بعلة عجيبة. اهـ.
[ ٢ / ٥٨٧ ]
(٤١٢) روى الترمذي وصححه من حديث جابر مرفوعا: نهي أن تجصص القبور وأن يكتب عليها وأن توطأ.
أخرجه الترمذي- الجنائز- باب ما جاء في كراهية تجصيص القبور والكتابة عليها- (١٠٥٢)، قال: حدثنا عبدالرحمن بن الأسود أبو عمرو البصري، حدثنا محمد بن ربيعة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نهى النبي -ﷺ- أن تجصص القبور وأن يكتب عليها وأن يبنى عليها وأن توطأ.
ورواه ابن حبان كما في الإحسان ٥/ ٦٥ - ٣١٥٤، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٥٦ - الجنائز- باب الجلوس على القبور، والحاكم ١/ ١٧٠ - من حديث جابر بن عبد الله، وقد تقدم بقية تخريجه.
قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح قد روي من غير وجه، عن جابر وقد رخص بعض أهل العلم منهم الحسن البصري في تطيين القبور وقال الشافعي لا بأس أن يطين القبر. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير ٥/ ٣٢٠: هذا الحديث صحيح، رواه بهذه الجملة الترمذي، والحاكم في المستدرك، وأبو حاتم، ابن حبان في صحيحه. ولفظ الترمذي: نهى رسول الله -ﷺ- أن تجصص القبور، وأن يكتب عليها، وأن يبنى عليها، وأن توطأ. ولفظ الحاكم: نهى رسول الله -ﷺ- أن يبنى على القبر، أو يجصص، أو يقعد عليه، ونهى أن يكتب عليه. ولفظ ابن حبان: أنه ﵇ نهى عن تجصيص القبور، والكتابة عليها، والبناء عليها، والجلوس عليها. وفي رواية له: (نهى أن تقصص القبور. وكان يسمون الجص القصة، وفي رواية له، عن أبي الزبير سمع جابر …). اهـ.
[ ٢ / ٥٨٨ ]
وقال الشيخ الألباني: صحيح، وفي تراجعات العلامة الألباني (٤٤): نهى -ﷺ- أن تجصص القبور وأن يكتب عليها. قال الشيخ ﵀ في النصيحة (ص ١٥٢ - ١٥٣): (أخرجه الترمذي من طريق محمد بن ربيعة، والحاكم، عن حفص بن غياث وأبي معاوية، وابن حبان أيضا (٣١٥٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٩٦) كلاهما، عن أبي معاوية محمد بن خازم، ثلاثتهم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر … وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، فهذا الإسناد الأول. والإسناد الآخر عند الثلاثة الآخرين- أبي داود والنسائي وابن ماجه- من طريق ابن جريج وسليمان بن موسى، عن جابر … وكذلك رواه ابن حبان وليس عند ابن ماجه إلا جملة الكتابة فقط. هذا وقد كنت صححت في الإرواء (٣/ ٣٠٨) حديث (٧٥٧) هذا الإسناد الثاني ثم بدا لي أن فيه انقطاعا بين سليمان بن موسى وجابر)، وانظر: مشكاة المصابيح (١٧٠٩)، هداية الرواة (١٦٥٠)، أحكام الجنائز (٢٠٤).
فائدة: قال الحاكم بعد تخريج هذا الحديث في المستدرك: الإسناد صحيح وليس العمل عليه فإن أئمة المسلمين من الشرق والغرب يكتبون على قبورهم وهو شيء أخذه الخلف، عن السلف وتعقبه الذهبي في مختصره بأنه محدث ولم يبلغهم النهي انتهى، وقال الشوكاني في النيل: فيه تحريم الكتابة على القبور وظاهره عدم الفرق بين كتابة اسم الميت على القبر وغيرها وقد استثنت الهادوية رسم الاسم فجوزوه لا على وجه الزخرفة قياسا على وضعه -ﷺ- الحجر على قبر عثمان كما تقدم وهو من التخصيص بالقياس وقد قال به الجمهور لا أنه قياس في مقابلة النص كما قال في ضوء
[ ٢ / ٥٨٩ ]
النهار ولكن الشأن في صحة هذا القياس. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٥٩٠ ]
(٤١٣) روى مسلم، عن أبي هريرة مرفوعا: لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير من أن يجلس على قبر.
أخرجه مسلم ٢/ ٦٦٧ - الجنائز- ٩٦، وأبو داود- الجنائز- باب في كراهية العقود على القبر- (٣٢٢٨)، والنسائي ٤/ ٩٥ - الجنائز- باب التشديد في الجلوس على القبور- ٢٠٤٤، وابن ماجه- الجنائز- باب ما جاء في النهي، عن المشي على القبور والجلوس عليها- ١٥٦٦، وأحمد ٢/ ٣١١، ٣٨٩، ٤٤٤، كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر.
وروى مسدد كما في المطالب (٨٣٧) قال: حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عثمان بن حكيم، حدثنا عبدالله بن سرجس وأبو سلمة بن عبدالرحمن أنهما سمعا أبا هريرة -﵁- يقول: لأن أجلس على جمرة فتحرق ما دون لحمي حتى تفضي لي أحب من أن أجلس على قبر.
قلت: إسناده صحيح. وصححه الحافظ ابن حجر في الفتح ٣/ ٢٢٤ فقال: إسناده صحيح. اهـ.
ورواه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٣٩ قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي هريرة بنحوه، ورجاله ثقات لا بأس بهم. اهـ
قلت: رجاله لا بأس بهم، وسمعان أبو يحيى الأسلمي مولاهم المدني لا بأس به.
وروى ابن ماجه (١٥٦٧) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة ثنا
[ ٢ / ٥٩١ ]
المحاربي، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبدالله اليزني، عن عقبه بن عامر قال: قال رسول الله -ﷺ-: لأن أمشي على جمرة أو سيف أو أخصف نعلي برجلي أحب إلي من أن أمشي على قبر مسلم. وما أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق.
قال البوصيري في تعليقه على زوائد ابن ماجه ١/ ٢٧٨: إسناده صحيح؛ لأن محمد بن إسماعيل وثقه أبو حاتم والنسائي وابن حبان وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين. وقد احتجا بجميع رواته. اهـ.
وقال الألباني ﵀ كما في الإرواء ١/ ١٠٢: هذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات، والمحاربي اثنان عبدالرحمن بن محمد وابنه عبد الرحيم وهو المراد هنا. اهـ.
وقال المنذري في الترغيب ٤/ ١٨٩: إسناده جيد. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٥٩٢ ]
(٤١٤) روى أحمد أن النبي رأى عمرو بن حزم متكئا على قبر فقال: لا تؤذه.
رواه أحمد (٢٤٢٥٥) قال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا بكر بن سوادة، عن زياد بن نعيم الحضرمي، عن عمارة بن حزم، قال: عن زياد بن نعيم الحضرمي، عن عمرو بن حزم، قال: رآني رسول الله -ﷺ- جالسا على قبر. وقال في موضع آخر: زياد بن نعيم، أن ابن حزم، إما عمرا، وإما عمارة، قال: رآني رسول الله -ﷺ-، وأنا متكئ على قبر، فقال: انزل من القبر، لا تؤذي صاحب القبر، ولا يؤذيك.
وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٥١٥ - الجنائز- باب الجلوس على القبور، والحاكم في المستدرك ٣/ ٥٩٠ من طريق ابن لهيعة به.
وذكر الحديث ابن حجر في الفتح ٣/ ٢٢٤ - ٢٢٥ بعد أن عزاه للإمام أحمد وقال: إسناده صحيح .. اهـ.
قلت: في إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف.
قال البوصيري في إتحاف الخيرة (٢٠٠٨): وعن زياد بن نعيم: أن ابن حزم- إما عمرو، وإما عمارة- قال: رآني رسول الله -ﷺ- وأنا متكئ على قبر، فقال: قم لا تؤذي صاحب القبر أو يؤذيك. أ. هـ ..
ورواه أحمد بن منيع بسند فيه ابن لهيعة. ٢٠٠٨/ ٢ - ورواه النسائي في الصغرى من طريق عمرو بن حزم مرفوعا بلفظ: لا تقعدوا على المقابر.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٩١): رواه الطبراني في الكبير وفيه ابن لهيعة وفيه كلام وقد وثق .. اهـ.
[ ٢ / ٥٩٣ ]
وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٥٤٠٦): رواه الطبراني في الكبير من رواية ابن لهيعة. اهـ.
وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٥٦٦): صحيح لغيره. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٥٩٤ ]
(٤١٥) قوله يوم أحد: ادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد. رواه النسائي.
أخرجه البخاري (١٣٤٣)، و(١٣٤٥)، و(١٣٤٦)، وأبو داود (٣١٣٨)، و(٣١٣٩)، وابن ماجه (١٥١٤)، والترمذي (١٠٣٦)، والنسائي ٤/ ٦٢، وأحمد (٢٣٦٦٠)، والشافعي ١/ ٢٠٤، وابن أبي شيبة ٣/ ٢٥٣ - ٢٥٤، وعبد بن حميد (١١١٩)، وابن الجارود (٥٥٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٥٠١، وفي شرح مشكل الآثار (٥٩١١)، وابن حبان (٣١٩٧)، والدارقطني ٤/ ١١٧، والبيهقي في السنن ٤/ ١٠ و٣٤، وفي معرفة السنن والآثار (٧٤١٨)، والبغوي (١٥٠٠) من طرق عن الليث بن سعد، عن الزهري، عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر قال: لما كان يوم أحد أشرف النبي -ﷺ- على الشهداء الذين قتلوا يومئذ، فقال: زملوهم بدمائهم، فإني قد شهدت عليهم فكان يدفن الرجلان والثلاثة في القبر الواحد، ويسأل: أيهم كان أقرأ للقرآن فيقدمونه قال جابر: فدفن أبي وعمي يومئذ في قبر واحد.
وأخرجه أبو داود- الجنائز- باب في تعميق القبر- (٣٢١٥)، والترمذي- الجهاد- باب ما جاء في دفن الشهداء- (١٧١٣)، والنسائي ٤/ ٨١، ٨٣، ٨٤ - الجنائز- باب ما يستحب من إعماق القبر، وباب ما ستحب من توسيع القبر، وباب دفن الجماعة في القبر الواحد، وباب من يقدم- (٢٠١، ٢٠١١، ٢٠١٥ - ٢٠١٨)، وأحمد ٤/ ١٩، ٢، وعبد الرزاق ٣/ ٥٠٨ (٦٥٠١)، وسعيد بن منصور ٢/ ٢٤١ - ٢٥٨٢، وأبو يعلى ٣/ ١٢٤، ١٢٧، (١٥٥٣، ١٥٥٨)، وأبو نعيم في الحلية ٩/ ٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٣١٤، ٤/ ٣٤ - الجنائز- باب ما يستحب من اتساع القبر وإعماقه، وباب دفن
[ ٢ / ٥٩٥ ]
الاثنين والثلاثة في قبر عند الضرورة، وفي دلائل النبوة ٣/ ٢٩٦ - من حديث هشام بن عامر.
الحديث صحيح، صححه الترمذي وغيره.
* * *
[ ٢ / ٥٩٦ ]
(٤١٦) لما روى أنس مرفوعا قال: من دخل المقابر فقرأ فيها (يس) خفف عنهم يومئذ، وكان لهم بعددهم حسنات.
ذكره الألباني في السلسلة الضعيفة (١٢٤٦)، وعزاه الثعلبي في تفسيره من طريق محمد بن أحمد الرياحي، عن أبيه، عن أيوب بن مدرك، عن أبي عبيدة، عن الحسن، عن أنس بن مالك مرفوعا.
وهو إسناد هالك فيه راويان مجهولان هما أبو عبيدة وأحمد الرياحي، كما أن فيه أيوب بن مدرك وهو متهم بالكذب والوضع.
قلت: إسناده مظلم مسلسل بالعلل. فيه: أبو عبيدة وأحمد بن يزيد الرياحي كلاهما مجهولان. وأيوب بن مدرك ضعيف بل كذاب. قال النسائي (الضعفاء والمتروكون ٢٧)، والدارقطني (الضعفاء والمتروكون ١١٠): متروك الحديث .. اهـ.
وروى أبو داود (٣١٢١)، وابن ماجه (١٤٤٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة ١٠٨٢، ١٠٨٣، وأحمد ٥/ ٢٦ - ٢٧، والحاكم ١/ ٧٥٣، والبغوي في شرح السنة ٥/ ٢٩٥، والبيهقي ٣/ ٣٨٣، وابن حبان في صحيحه (٢٩٩١) كلهم من طريق سليمان التيمي، عن أبي عثمان وليس بالنهدي، عن أبيه، عن معقل بن يسار أن النبي -ﷺ- قال: اقرؤوا على موتاكم يس.
وقد أسقط بعضهم ذكر أبيه كما سيأتي.
قلت: إسناده ضعيف، لجهالة أبي عثمان ووالده ولاختلاف في إسناده؛ فقد وقع في إسناد النسائي والبغوي وابن حبان بدون ذكر أبيه أي والد أبي عثمان.
[ ٢ / ٥٩٧ ]
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ١١٠: ولم يقل النسائي وابن ماجه، عن أبيه. وأعله ابن القطان بالاضطراب وبالوقف، وبجهالة أبي عثمان وأبيه. ونقل أبو بكر بن العربي، عن الدراقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن ولا يصح في الباب حديث. اهـ.
وقال الحاكم ١/ ٧٥٣: أوقفه يحيى بن سعيد وغيره، عن سليمان التيمي والقول فيه قول ابن المبارك إذ الزيادة من الثقة مقبولة. اهـ.
قلت: المتأمل في طريقة الأئمة المتقدمين هو النظر إلى القرائن في قبول الزيادة سواء كانت في الراوي أو المروي أو قبول الأئمة لها.
والحديث روى على أربعة أوجه مختلفة:
الأول: عن أبي عثمان، عن أبيه، عن معقل مرفوعا.
الثاني: عن أبي عثمان، عن معقل مرفوعا وليس فيه، عن أبيه.
الثالث: عن معقل موقوفا.
الرابع: عن رجل، عن أبيه، عن معقل مرفوعا.
قال الألباني ﵀ في الإرواء ٣/ ١٥١: إن في الحديث علة أخرى وهي الاضطراب؛ فبعض الرواة يقول: عن أبي عثمان، عن أبيه، عن معقل وبعضهم: عن أبي عثمان، عن معقل لا يقول، عن أبيه وأبوه غير معروف أيضا. اهـ.
فأما أبو عثمان فهو مجهول.
قال الذهبي في الميزان ٤/ ٥٥٠: أبو عثمان يقال اسمه سعد، عن أبيه، عن معقل بن يسار بحديث اقرؤوا يس على موتاكم لا يعرف أبوه ولا هو، ولا روى عنه سوى سليمان التيمي. اهـ.
[ ٢ / ٥٩٨ ]
قال ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام ٥/ ٤٩ - ٥٠: هو لا يصح؛ لأن أبا عثمان هذا لا يعرف ولا روى عنه غير سليمان التيمي، وإذا لم يكن هو معروفا؛ فأبوه أبعد من أن يعرف، وهو إنما روى عنه. اهـ.
وقال النووي في الأذكار ص ١٣٢: إسناده ضعيف، فيه مجهولان لكن لم يضعفه أبو داود. اهـ. وكذا قال في الخلاصة ٢/ ٩٢٦٠
قلت: يعني بالمجهولين؛ أبو عثمان وأبيه كما نص الحافظ في الفتوحات الربانية ٢/ ١١٨ وقد ذكر ابن حبان أبو عثمان في الثقات لكن يتحفظ من توثيق ابن حبان للمجاهيل؛ فقد ذكر في كتاب الثقات قوم وقال: لا أعرفه ولا أعرف أبوه.
وكذلك أيضا اختلف في إسناده كما سبق.
والحديث ضعفه الألباني ﵀ في الإرواء ٣/ ٥١ وأعله أيضا بجهالة أبي عثمان وجهالة أبيه والاضطراب.
* * *
[ ٢ / ٥٩٩ ]
(٤١٧) وصح، عن ابن عمر أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها قاله في المبدع.
أخرجه الطبراني المعجم الكبير (٣/ ٢٠٨/ ٢)، والخلال في القراءة عند القبور، ص ٣٠ من طريق يحي بن عبدالله بن الضحاك البابلي ثنا أيوب بن نهيك الحلبي الزهري- مولى آل سعد بن أبي وقاص- قال: سمعت عطاء بن أبي رباح المكي قال: سمعت ابن عمر قال: فذكره.
قلت: إسناده ضعيف جدا، لأن مداره على يحيى بن عبدالله البابلتي، وقد رواه عن شيخه أيوب بن نهيك وهما ضعيفان.
قال الألباني في أحكام الجنائز ص ١٣: هذا سند ضعيف وله علتان: الأول: البابلتي- ضعيف كما قال الحافظ في التقريب. الثانية: شيخه أيوب بن نهيك، فانه أشد ضعفا منه، ضعفه أبو حاتم وغيره، وقال الأزدي: متروك. وقال أبو زرعة: منكر الحديث. وساق له الحافظ في اللسان حديثا آخر ظاهر النكارة من طريق يحيى بن عبدالله ثنا أيوب، عن مجاهد، عن ابن عمر مرفوعا. ثم قال: ويحي ضعيف، لكنه لا يحتمل هذا ثم قال:! فإذا عرفت هذا فالعجب من الحافظ حيث قال في الفتح (٣/ ١٤٣) في حديث الطبراني هذا: إسناده حسن ونقله عنه الشوكاني في نيل الأوطار (٣/ ٣٠٩)، وقره! وأما الهيثمي فقال المجمع (٣/ ٤٤). رواه الطبراني في الكبير، وفيه يحيى بن عبدالله البابلتي وهو ضعيف. وفاته أن فيه أيوب بن نهيك وهو شرمنه كما سبق. وروى الخلال في الأمر بالمعروف (٢٤٥)، وأخبرني العباس بن محمد بن أحمد بن عبد الكريم، قال: حدثني أبو شعيب عبدالله بن الحسين بن
[ ٢ / ٦٠٠ ]
أحمد بن شعيب الحراني من كتابه قال: حدثني يحيى بن عبدالله بن الضحاك البابلتي، حدثنا أيوب بن نهيك الحلبي الزهري، مولى آل سعيد بن أبي وقاص قال: سمعت عطاء بن أبي رباح المكي، قال: سمعت ابن عمر، قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: إذا مات أحدكم فلا تجلسوا وأسرعوا به إلى قبره، وليقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة، وعند رجليه بخاتمتها في قبره. اهـ.
وروى الطبراني في الكبير (١٥٨٣٣)، حدثنا أبو أسامة عبدالله بن محمد بن أبي أسامة الحلبي، حدثنا أبي ح، وحدثنا إبراهيم بن دحيم الدمشقي، حدثنا أبي ح، وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا علي بن بحر، قالوا: حدثنا مبشر بن إسماعيل، حدثني عبدالرحمن بن العلاء بن اللجلاج، عن أبيه، قال: قال لي أبي: يا بني، إذا أنا مت فألحدني، فإذا وضعتني في لحدي، فقل: بسم الله وعلى ملة رسول الله، ثم سن علي الثرى سنا، ثم اقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة، وخاتمتها، فإني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول ذلك.
قال الهيثمي في المجمع ٣/ ١٦١: رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون. اهـ.
قلت: مبشر بن إسماعيل الحلبي، لكن ذكره ابن حبان في ثقاته.
* * *
[ ٢ / ٦٠١ ]
(٤١٨) لقوله -ﷺ-: اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم. رواه الشافعي وأحمد والترمذي وحسنه.
أخرجه أبو داود (٣١٣٢)، وابن ماجه (١٦١٠)، والترمذي (٩٩٨)، والحميدي (٥٣٧)، وأحمد ١/ ٢٠٥ (١٧٥١) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن جعفر بن خالد بن سارة، عن أبيه، خالد بن سارة، عن عبدالله بن جعفر قال: لما جاء نعى جعفر قال رسول الله -ﷺ- اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم أو أمر يشغلهم.
ورواه عن سفيان كل من الحميدي، وأحمد بن حنبل، ومسدد، وهشام، ومحمد بن الصباح، وأحمد بن منيع، وعلي بن حجر.
قال الترمذي: جعفر بن خالد، هو ابن سارة، وهو ثقة، روى عنه ابن جريج .. اهـ.
قلت: رجاله ثقات غير أن خالد بن سارة ويقال ابن عبيد بن سارة المخزومي المكي لم أجد من وثقه غير أن ابن حبان ذكره في الثقات، لكن مثله يقبل حديثه حيث أن الترمذي قوى حديثه فقال ٣/ ٣٨٠: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
وأيضا روى عنه عطاء بن أبي رباح. ولهذا قال الذهبي في الميزان ١/ ٦٣٠: ما وثق، لكن يكفيه أنه روى عنه أيضا عطاء. اهـ. وقال في الكاشف (١٣٢٣): وثق. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ١٤٦: صححه ابن السكن. اهـ.
[ ٢ / ٦٠٢ ]
وقال الحاكم ١/ ٥٢٨: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
ولما نقل ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٠٣ قول عبد الحق: جعفر ثقة .. تعقبه فقال: كذا قال ولم يبين لم لا يصح، وذلك أن خالد بن سارة لا تعرف حاله، وروى عنه ابنه وعطاء بن أبي رباح قاله البخاري وأهمله ابن أبي حاتم كسائر من يجهل أحوالهم ولا أعلم له إلا حديثان هذا أحدهما. اهـ.
أخرجه الحاكم في المستدرك (١٣٧٧) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٣٥٦) قال الترمذي: هذا حديث حسن، وقال بعد ذلك: وجعفر بن خالد هو ابن سارة، وهو ثقة، روى عنه ابن جريج. وقال ابن القطان: إنما لم يصححه الترمذي لأن خالد بن سارة لا يعرف حاله … لكن خالد هذا وثقه ابن حبان، فإنه ذكره في ثقاته، فزالت عنه إذن جهالة العين والحال، ولما أخرجه الحاكم في مستدركه من طريقه قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.
وقال الحافظ في التلخيص (٢/ ٣١٦) صححه ابن السكن. اهـ.
وروى ابن ماجه (١٦١١) قال: حدثنا يحيى بن خلف أبو سلمة قال ثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق حدثني عبدالله بن أبي بكر، عن أم عميس الجزار قالت: حدثتني أم عون ابنة محمد بن جعفر، عن جدتها أسماء بنت عيسى قالت: لما أصيب جعفر رجع رسول الله -ﷺ- إلى أهله فقال: إن آل جعفر قد شغلوا بشأن ميتهم؛ فاصنعوا لهم طعاما قال عبد الله: فما زالت سنة
[ ٢ / ٦٠٣ ]
حتى كان حديثا فترك.
قلت: في إسناده أم عيسى الجزار ويقال: الخزاعية لا يعرف حالها كما قال الحافظ في التقريب (٨٧٥٤).
وأما أم عون بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب فقد رمز لها الحافظ في التقريب (٨٧٥٠): مقبولة. اهـ. وسبق الكلام على حالها.
* * *
[ ٢ / ٦٠٤ ]
(٤١٩) روى أحمد، عن جرير قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة. وإسناده ثقات.
أخرجه ابن ماجه- الجنائز- باب ما جاء في النهي، عن الاجتماع إلى أهل الميت- (١٦١٢)، وأحمد ٢/ ٢٠٤ (٦٩٠٥) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبدالله البجلي، قال: كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت، وصنعة الطعام، من النياحة.
قلت: رجاله ثقات، ورواه عن إسماعيل بن أبي خالد كل من نصر بن باب، وهشيم. قال الدارقطني في علله (١٣/ ٤٦٢): يرويه هشيم بن بشير، واختلف عنه؛ فرواه سريج بن يونس، والحسن بن عرفة، عن هشيم، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير. ورواه خالد بن القاسم المدائني- قيل: ثقة؟ قال: لا أضمن لك هذا، جرحوه، عن هشيم، عن شريك، عن إسماعيل. ورواه أيضا- عباد بن العوام، عن إسماعيل كذلك. اهـ.
وقال النووي في المجموع (٥/ ٣٢٠): رواه احمد بن حنبل وابن ماجه بإسناد صحيح وليس في رواية ابن ماجه بعد دفنه. اهـ.
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ٥٣): هذا إسناد صحيح رجال الطريق الأولى على شرط البخاري والطريق الثانية على شرط مسلم رواه أحمد بن منيع في مسنده، حدثنا هشيم فذكره بإسناده ومتنه. اهـ.
والحديث صححه النووي في المجموع ٥/ ٢٧١٠ وقال الألباني في صحيح ابن ماجه (١٣٠٨): صحيح. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٦٠٥ ]
(٤٢٠) خبر أنس لا عقر في الإسلام. رواه أحمد بإسناد صحيح.
أخرجه أبو داود- الجنائز- باب كراهية الذبح، عن القبر- (٣٢٢٢)، والترمذي (١٦٠١)، والنسائي ٤/ ١٦، وفي الكبرى (١٩٩١٠)، وابن ماجه (١٨٨٥)، وأحمد ٣/ ١٩٧ (١٣٠٦٣)، وعبد بن حميد (١٢٥٣ و١٢٥٦) كلهم من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ثابت، عن أنس، قال: أخذ النبي -ﷺ- على النساء، حين بايعهن، أن لا ينحن، فقلن: يا رسول الله، إن نساء أسعدننا في الجاهلية، أفنسعدهن في الإسلام؟ فقال النبي -ﷺ-: لا إسعاد في الإسلام، ولا شغار، ولا عقر في الإسلام، ولا جلب في الإسلام، ولا جنب، ومن انتهب فليس منا ..
ورواه عن عبد الرزاق كل من أحمد، وعبد بن حميد، ويحيى بن موسى البلخي، والحسين بن مهدي، ومحمود بن غيلان، وإسحاق.
- وفي رواية: لا شغار في الإسلام. - وفي رواية: من انتهب فليس منا. ليس فيه: أبان، وغير واحد.
قلت: ظاهر إسناده الصحة، لهذا صححه الأئمة المتأخرين لكن الأئمة أعلوا الحديث، وأخشى أن يكون وقع غلط من عبد الرزاق أو ثابت، لهذا توقفت في الحكم علة الحديث. قال ابن طاهر المقدسي في أطراف الغرائب والأفراد ٢/ ٥٣ (٧٣٩): تفرد به معمر، عن ثابت عنه ولا نعلم رواه عنه غير عبد الرازق. اهـ.
وقال البزار في مسنده ٢/ ٣٢١ (٦٩١٨): وهذا الحديث لا نعلم رواه، عن ثابت إلا معمر. اهـ.
[ ٢ / ٦٠٦ ]
وقال ابن أبي حاتم في علله ١/ ٣٧٠ (١٠٩٦): قال أبي: هذا حديث منكر جدا. اهـ.
وقال ابن الملقن فى البدر المنير (٥/ ٤٩١): رواه النسائي في سننه ثم قال: إنه خطأ فاحش والصواب حديث بشر. يعني حديث عمران؛ ذكره في النكاح، وقال الترمذي: سألت محمدا عنه فقال: لا أعرفه إلا من حديث عبد الرزاق، ولا أعلم أحدا رواه عن ثابت غير معمر، وربما قال عبد الرزاق في هذا الحديث، عن معمر، عن ثابت وأبان، عن أنس. اهـ.
وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/ ١٠٢ (٣٢٣٦): وهو إسناد صحيح على شرط مسلم. اهـ.
وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد (٥/ ٤٨٣): رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
وقال الشيخ الألباني: (صحيح). اهـ. انظر حديث رقم: (٧١٦٨) في صحيح الجامع.
* * *
[ ٢ / ٦٠٧ ]