(٤٣٨) يجب ثلاثين من البقر لحديث معاذ حين بعثه النبي -ﷺ- إلى اليمن.
وفيه فأمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة.
رواه أبو داود- الزكاة- باب في زكاة السائمة- (١٥٧٦)، والنسائي- الزكاة- باب زكاة البقر- ٥/ ٢٥، والترمذي- الزكاة- باب ما جاء في زكاة البقر- (٦٢٣) وابن ماجه- الزكاة- باب صدقة البقر- (١٨٠٣)، وابن خزيمة ٤/ ١٩، والبيهقي ٤/ ٩٨، والبغوي في شرح السنة ٦/ ١٩، والحاكم ١/ ٥٥٥ كلهم من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ قال: بعثني النبي -ﷺ- إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة ومن كل حالم دينارا أو عدله معافر هذا لفظ الترمذي.
قلت: في إسناده الأعمش، مدلس، وقد عنعن، واختلف في وصله وإرساله ورجح الترمذي والدارقطني إرساله.
قال الترمذي ٢/ ٢٠٤: هذا حديث حسن وروى بعضهم هذا الحديث، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق أن النبي -ﷺ- بعث معاذا إلى اليمن فأمره أن يأخذ … وهذا أصح. اهـ
ونقل الحافظ ابن حجر في التلخيص ٤/ ١٣٦، عن أبي داود أنه قال: قال هو حديث منكر وبلغني، عن أحمد أنه كان منكره هـ.
[ ٣ / ٤٠ ]
وقال الحاكم ١/ ٥٥٥: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ.
قلت: قد اختلف العلماء في سماع مسروق من معاذ.
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ١٦٠ ورجح الترمذي والدارقطني في العلل الرواية المرسلة، ويقال: إن مسروقا أيضًا لم يسمع من معاذ، وقد بالغ ابن حزم في تقرير ذلك، وقال ابن القطان: هو على الاحتمال، وينبغي أن يحكم لحديثه بالاتصال على رأي الجمهور، وقال ابن عبد البر في التمهيد: إسناده صحيح ثابت، وهم عبد الحق فنقل عنه أنه قال: مسروق لم يلق معاذا، وتعقبه ابن القطان بأن أبا عمر إنما قال ذلك في رواية مالك، عن حميد بن قيس، عن طاووس، عن معاذ، وقد قال الشافعي: طاووس عالم بأمر معاذ وإن لم يلقه لكثرة من لقيه ممن أدرك معاذا، وهذا مما لا أعلم من أحد فيه خلافا انتهى ما نقله وقاله الحافظ ابن حجر.
ولما ذكر الألباني ﵀ في الإرواء ٣/ ٢٦٩ قول الحاكم: على شرط الشيخين وموافقة الذهبي قال الألباني: وهو كما قالا، وقد قيل أن مسروقا لم يسمع من معاذ فهو منقطع ولا حجة على ذلك، وقد قال ابن عبد البر: الحديث ثابت متصل. اهـ.
ورواه أحمد ٥/ ٢٤٠ قال ثنا معاوية، عن عمرو وهارون بن معروف قالا: ثنا عبدالله بن وهب قال: هارون في حديثه قال: وقال: حيوه، عن أبي حبيب وقال معاوية، عن حيوه، عن يزيد، عن سلمة بن أسامة، عن يحيى بن الحكم أن معاذ قال: بعثني رسول الله -ﷺ- أصدق أهل اليمن، وأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا قال هارون والتبيع الجذع أو الجذعة ومن كل
[ ٣ / ٤١ ]
أربعين مسنة … الحديث بطوله.
قلت: يحيى بن الحكم هو ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية معروف اسمه ونسبه لكن حاله فيها جهالة.
وذكر الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة ص ٤٤٢: أنه لم يدرك معاذا؛ لأن وفاته قديمة.
وأقره الألباني في الإرواء ٣/ ٢٦٨٠.
ورواه البيهقي ٤/ ٩٨ من طريق حميد بن قيس، عن طاووس اليماني أن معاذ بن جبل -﵁- أخذ من ثلاثين بقرة تبيعا ومن أربعين مسنة وأتى بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئا وقال: لم أسمع من رسول الله -ﷺ- فيه شيئا حتى ألقاه فأسأله فتوفى رسول الله -ﷺ- قبل أن يقدم معاذ.
وقال عبد الحق في الأحكام الوسطى ٢/ ١٦٣: هذا هو الصحيح أن معاذ بن جبل قدم معاذ بعدما توفي رسول الله -ﷺ- وطاووس لم يدرك معاذا. اهـ.
قلت: حديث معاذ وإن كان فيه ضعف إلا أن العلماء أخذوا به وما زالوا يفتون به وعليه العمل.
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ١٦٠: قال البيهقي: طاووس وإن لم يلق معاذ إلا أنه يماني وسيرة معاذ بينهم مشهورة، وقال عبد الحق: ليس في زكاة البقر حديث متفق على صحته يعني في النصب، وقال ابن جرير الطبري: صح الإجماع المتيقن المقطوع به الذي لا اختلاف فيه أن في كل خمسين بقرة بقرة؛ فوجب الأخذ بهاذ، وما دون ذلك فمختلف ولا نص في إيجابه، وتعقبه صاحب الإمام بحديث عمرو بن حزم الطويل في
[ ٣ / ٤٢ ]
الديات وغيرها؛ فإن فيه: في كل ثلاثين باقورة تبيع جذع أو جذعة، وفي كل أربعين باقورة بقرة، وقال ابن عبد البر في الاستذكار: لا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر على ما في حديث معاذ هذا، وأنه النصاب المجمع عليه فيها. اهـ.
والحديث صححه ابن خزيمة، والحاكم ووافقه الذهبي، وصححه أيضًا ابن حزم في المحلى ١/ ١٦، كما صححه ابن عبد البر في التمهيد ٢/ ٢٧٥، حيث قال: إسناد متصل صحيح ثابت. اهـ.
وروى البيهقي ٤/ ٩٩ قال: أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنبأ علي بن عمر ثنا أبو سهيل بن زياد ثنا جعفر بن محمد الغريابي ثنا عمرو بن عثمان ثنا بقية حدثني المسعودي، عن الحكم، عن طاووس، عن ابن عباس قال: لما بعث رسول الله -ﷺ- معاذ إلى اليمن أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا أو تبيعة جذع أو جذعة، ومن كل أربعين بقرة بقرة مسنة. فقالوا: فالأوقاص. قال: فقال ما أمرني فيها بشيء وسأسأل رسول الله -ﷺ- إذا قدمت عليه فلما قدم على رسول الله -ﷺ- سأله، عن الأوقاص فقال: ليس فيها شيء.
قلت: إسناده ضعيف.
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ١٦٠: هذا موصول لكن المسعودي اختلط، وتفرد بوصله عنه بقية بن الوليد وقد رواه الحسن بن عمارة، عن الحكم أيضًا لكن الحسن ضعيف، ويدل على ضعفه قوله فيه: إن معاذا قدم على النبي -ﷺ- من اليمن فسأله ومعاذ لما قدم على النبي -ﷺ- كان قد مات. اهـ.
قلت: حديث الحسن بن عمارة رواه البيهقي ٤/ ٩٨ عنه، عن الحكم به.
[ ٣ / ٤٣ ]
قال البيهقي ٤/ ٩٨: وله شاهد أجود منه. اهـ. يعني به حديث المسعودي.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ١٦٠ قال ابن عبد البر: ورواه قوم، عن طاووس، عن ابن عباس، عن معاذ إلا أن الذين أرسلوه أثبت من الذين أسندوه. اهـ.
وروى من مسند معاذ كما سبق.
والحديث أعله عبد الحق ببقية، فقال في الأحكام الوسطى ٣/ ١٩٠: بقية لا يحتج به. اهـ.
وتعقبه ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام ٣/ ١٠٩ فقال: لم يعرض لمن هو أضعف منه وهو المسعودي. اهـ.
وقال أيضًا ابن القطان في كتابه بيان الوهم الإيهام ٤/ ١٦٧ لما نقل قول عبد الحق: أعرض من إسناده، عن المسعودي وهو جدا مختلط، ورأى أن علة الخبر إنما هي كونه من رواية بقية. اهـ.
* * *
[ ٣ / ٤٤ ]
(٤٣٩): فإذا بلغت ما يتفق فيه الفرضان كمائة وعشرين خير لحديث معاذ. رواه أحمد
أخرجه أحمد ٥/ ٢٤، وأبو عبيد في الأموال ص ٣٩١ - ٣٩٢، (١٠٢٢، ١٠٢٣)، وابن زنجويه في الأموال ٢/ ٨٣٨ (١٤٥٦)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ١٧١، (٣٦٣)، من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن سلمة بن أسامة، عن يحيى بن الحكم، عن معاذ بن جبل.
قلت: إسناده ضعيف لانقطاعه، لأن فيه يحيى بن الحكم بن أبي العاص الأموي لم يدرك معاذا. انظر: تعجيل المنفعة ص ٤٤١ - ٤٤٢٠.
وسلمة بن سعيد، جهله الحسيني، فقال: سلمة بن أسامة عن يحيى بن الحكم عن معاذ وعنه زيد لا يعرفان. أ. هـ. وذكره الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة (٣٩٨): سلمة بن أسامة عن يحيى بن الحكم وعنه يزيد لا يعرفان قاله الحسيني فوهم فقد ذكره أبو سعيد بن يونس في المصريين فقال روى عنه يزيد بن أبي حبيب ثم ساق حديثه من طريق حيوة عن يزيد بن أبي حبيب يحيى بن الحكم أن معاذ بن جبل قال أمرني رسول الله -ﷺ- أن آخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا يعنى في الزكاة قال بن يونس يحيى بن الحكم هو أخو مروان بن الحكم الخليفة .. ". أ. هـ. ـ
وأيضًا يحيى بن الحكم جهل، وذكره الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة (١١٦٣): يحيى بن الحكم عن معاذ وعنه سلمة بن أسامة مجهول قلت بل معروف وهو بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عم عثمان بن عفان وأخو مروان بن الحكم وقع له ذكر في الصحيح وقد ذكر أبو سعيد بن يونس في
[ ٣ / ٤٥ ]
ترجمة سلمة بن أسامة الراوي عنه .. وذكره أبو زرعة الدمشقي في كتاب الإخوة فقال لما ذكر مروان بن الحكم وإخوانه حدث يحيى بن الحكم عن معاذ بن جبل وذكر غيره أنه لم يدرك معاذا لأن وفاته قديمة وهو كذلك ومات يحيى هذا سنة بضع وستين. أهـ.
وسبق ذكر طرقه.
* * *
[ ٣ / ٤٦ ]