(٢٦١) أنه -ﷺ-، إنما كان يقصر إذا ارتحل.
أخرجه مسلم (٢/ ١٤٥) (١٥٢٩)، وأبو داود (١٢٠١)، وأحمد (٣/ ١٢٩) (١٢٣٣٨)، كلهم من طريق، محمد بن جعفر، عن شعبة، عن يحيى بن يزيد الهنائي، قال: سألت أنس بن مالك، عن قصر الصلاة، فقال: كان رسول الله -ﷺ-، إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال، أو ثلاثة فراسخ- شعبة الشاك- صلى ركعتين. زاد أحمد في أول روايته: عن يحيى بن يزيد الهنائي، قال: سألت أنس بن مالك، عن قصر الصلاة، قال: كنت أخرج إلى الكوفة، فأصلي ركعتين حتى أرجع.
ونقل ابن عبد الهادي في المحرر (١/ ٢٥٥)، عن ابن عبد البر أنه قال في يحيى: ليس هو ممن يوثق به ضبط مثل هذا الأصل. اهـ. وقال عنه أبو حاتم: شيخ. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات.
ولا يلتفت لهذه العلة، لتلقي الأمة لصحيح مسلم بالقبول. والله أعلم.
* * *
[ ٢ / ٢١٦ ]
(٢٦٢) أو ائتم مسافر بمقيم أتم، قال ابن عباس: تلك السنة. رواه أحمد.
رواه أحمد (١/ ٢١٦) (١٨٦٢) قال: حدثنا محمد بن عبدالرحمن الطفاوي، حدثنا أيوب، عن قتادة، عن موسى بن سلمة، قال: كنا مع ابن عباس بمكة، فقلت: إنا إذا كنا معكم صلينا أربعا، وإذا رجعنا إلى رحالنا صلينا ركعتين. قال: تلك سنة أبي القاسم -ﷺ-.
قلت: في إسناده محمد بن عبدالرحمن الطفاوي، وثقه علي بن المديني، وقال أبو حاتم: صدوق، إلا أنه يهم أحيانا، وقال ابن معين: لا بأس به، وقال في الميزان: شيخ مشهور ثقة، وقال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال الحافظ في التقريب: صدوق يهم. وقال الشيخ الألباني في الإرواء (٣/ ٢١): وسنده صحيح، رجاله رجال الصحيح. أهـ.
وأخرجه مسلم (١/ ٤٧٩) - صلاة المسافرين- (٧) (٦٨٨) قال: حدثنا محمد بن المثنى، وبن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، يحدث، عن موسى بن سلمة الهذلي، قال: سألت ابن عباس، كيف أصلي إذا كنت بمكة، إذا لم أصل مع الإمام، فقال: ركعتين سنة أبي القاسم -ﷺ-.
ورواه النسائي (٣/ ١١٩) - تقصي الصلاة في السفر- باب الصلاة بمكة- (١٤٤٣، ١٤٤٤)، وأحمد (١/ ٣٣٧)، وأبو عوانة (٢/ ٣٤٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٢٢) - الصلاة- باب صلاة المسافر، والبيهقي (٣/ ١٥٣) - الصلاة- باب المسافر ينزل بشيء من ماله فيقصر ما لم يجمع مكثا. من حديث ابن عباس بمثله.
[ ٢ / ٢١٧ ]
(٢٦٣) المتفق عليه من حديث جابر وابن عباس: أن النبي قدم مكة، صبيحة رابعة من ذي الحجة، فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع، وصلى في اليوم الثامن، ثم خرج إلى منى، وكان يقصر الصلاة في هذه الأيام، وقد أجمع على إقامتها.
حديث جابر: أخرجه البخاري (١٥٥٧ و٤٣٥٢ و٧٣٦٧)، ومسلم (٤/ ٣٦) (٢٩١٥)، وأبوداود (١٧٨٧)، وابن ماجه (١٠٧٤)، وفي (٢٩٨٠)، والنسائي (٥/ ١٥٧ و٢٠٢)، وفي الكبرى (٣٧١٠ و٣٨٤١)، والحميدي (١٢٩٣)، وأحمد (٣/ ٣٠٢) (١٤٢٨٧)، وفي (١٤٢٨٨)، وابن خزيمة (٩٥٧ و٢٧٨٦)، كلهم من طريق، عطاء، عن جابر، قال: أهللنا أصحاب النبي -ﷺ- بالحج، خالصا ليس معه غيره، خالصا وحده، فقدمنا مكة صبيحة رابعة مضت من ذي الحجة، فأمرنا النبي -ﷺ- فقال: أحلوا واجعلوها عمرة، فبلغه عنا أنا نقول: لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس، أمرنا أن نحل، فنروح إلى منى ومذاكيرنا تقطر من المني!، فقام النبي -ﷺ- فخطبنا، فقال: قد بلغني الذي قلتم، وإني لأبركم وأتقاكم، ولولا الهدي لحللت، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت. قال: وقدم علي من اليمن فقال: بما أهللت؟ قال: بما أهل به النبي -ﷺ-. قال: فأهد وامكث حراما كما أنت. قال: وقال سراقة بن مالك بن جعشم: يا رسول الله، أرأيت عمرتنا هذه لعامنا هذا، أو للأبد؟ قال: هي للأبد.
وفي رواية: قدمنا مكة صبيحة رابعة، فقال النبي -ﷺ-: لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما صنعت الذي صنعت. قال: وأمر أصحابه أن يحلوا، فقالوا:
[ ٢ / ٢١٨ ]
حل ماذا؟ قال: كل الحل، دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة.
وأخرجه البخاري (٨/ ١٦١، ١٦٢) - الاعتصام بالكتاب والسنة- باب نهي النبي -ﷺ- على التحريم إلا ما تعرف إباحته، ومسلم (٢/ ٨٨٣) - الحج- (١٤١)، والنسائي (٥/ ١٧٨، ٢٠٢)، مناسك الحج- باب إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي، وباب الوقت الذي وافى فيه النبي -ﷺ- مكة- (٢٨٠٥، ٢٨٧٢)، وأحمد (٣/ ٣٠٢، ٣١٧، ٣٦٢)، والبيهقي (٤/ ٣٥٦)، (٥/ ١٨، ١٩) - الحج- باب المتمتع بالعمرة إلى الحج إذا قام بمكة حتى ينشئ الحج، وباب من اختار التمتع بالعمرة إلى الحج. من حديث جابر بألفاظ عدة.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه بالبخاري (٢/ ٣٥) - تقصير الصلاة- باب كم أقام النبي -ﷺ- في حجته، (٣/ ١١٤) - الشركة- باب الاشتراك في الهدي والبدن، ومسلم (٢/ ٩١، ٩١١) - الحج- (١٩٩، ٢٠٢)، والنسائي (٥/ ٢٠١) - مناسك الحج- باب الوقت الذي وافى فيه النبي -ﷺ- مكة- (٢٨٧، ٢٨٧١). بعدة ألفاظ.
* * *
[ ٢ / ٢١٩ ]
(٢٦٤) لأن ابن عمر أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة، وقد حال الثلج.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٣٣)، الصلاة- باب: الرجل يخرج في وقت الصلاة (٤٣٣٩)، والبيهقي (٣/ ١٥٢)، الصلاة باب: من قال يقصر أبدا ما لم يجمع مكثا. كلاهما من طريق نافع، عن ابن عمر أنه قال: أريح علينا الثلج، ونحن بأذريبجان ستة أشهر فى غزاة، وكنا نصلى ركعتين.
قلت: إسناده صحيح.
قال الحافظ فى الدراية (١٢٩): أخرجه البييهقي بإسناد صحيح. أهـ.
ونقل الزيلعى (٢/ ١٨٥) عن النووي، أنه قال: وهو على شرط الشيخين. أهـ. وأقره.
وصححه ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (١/ ٢٠٣)، والحافظ ابن حجر كما في التلخيص الحبير (٢/ ٤٧).
وقال النووي معلقا على سند البيهقي: وهذا سند على شرط الشيخين .. اهـ. كما نصب الراية (٢/ ١٨٥).
وقال الشيخ الألباني في الإرواء (٣/ ٢٨): وإسناده صحيح، وله طريق أخرى، فقال ثمامة بن شراحيل: خرجت إلى ابن عمر فقلت: ما صلاة المسافر؟ فقال: ركعتين ركعتين، إلا صلاة المغرب ثلاثا، قلت: أرأيت إن كنا بـ (ذى المجاز)؟، قال: وما (ذو المجاز)؟، قال: قلت: مكان نجتمع فيه، ونبيع فيه، ونمكث عشرين ليلة أو خمس عشرة ليلة، فقال: يا أيها الرجل كنت بأذربيجان - لا أدرى قال - أربعة أشهر، أو شهرين، فرأيتهم يصلونها ركعتين ركعتين، ورأيت النبي -ﷺ- بصر عينى يصليها ركعتين، ثم نزع إلي
[ ٢ / ٢٢٠ ]
بهذه الآية ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. أهـ.
وقال أيضا: وأخرجه أحمد (٢/ ٨٣ و١٥٤) بإسناد حسن، رجاله كلهم ثقات، غير ثمامة هذا. فقال الدارقطنى: لا بأس به، شيخ مقل. وذكره ابن حبان فى الثقات (١/ ٧). اهـ.
* * *
[ ٢ / ٢٢١ ]
(٢٦٥) أنه -ﷺ-، أقام بتبوك، عشرين يوما، يقصر الصلاة. رواه أحمد وغيره، وإسناده ثقات.
أخرجه أبو داود (١٢٣٥)، وأحمد (٣/ ٢٩٥) (١٤١٨٦)، وعبد بن حميد (١١٣٩)، كلهم من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبدالرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، قال: أقام رسول الله -ﷺ- بتبوك، عشرين يوما، يقصر الصلاة.
قال أبو داود: غير معمر لا يسنده. أهـ.
قلت: رجاله ثقات. ويحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل. وروي الحديث مرسلا.
قال الترمذي في علله (١٥٨): سألت محمدا- يعني البخاري- عن هذا الحديث، فقال: يروى عن ابن ثوبان، عن النبي -ﷺ- مرسلا. أهـ.
وقال البيهقي في سننه (٣/ ١٥٢): تفرد معمر بروايته مسندا. ورواه علي بن المبارك وغيره، عن يحيى، عن ابن ثوبان، عن النبي -ﷺ- مرسلا. وروي عن الأوزاعي، عن يحيي، عن أنسي، وقال: بضع عشرة ولا أراه محفوظا. أهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٥٣٨): ومعمر إمام مجمع على جلالته، فلا يضر تفرده به. أهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ١١٤): وأعله الدارقطني في العلل بالإرسال والانقطاع، وأن علي بن المبارك وغيره من الحفاظ، رووه، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن ثوبان مرسلا. وأن الأوزاعي رواه عن
[ ٢ / ٢٢٢ ]
يحيى، عن أنس فقال: بضع عشرة. أهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٥٧٤): ومن طريق أحمد أخرجه أبو داود (١٢٣٦)، وقال: غير معمر لا يسنده. ورده النووي في الخلاصة بقوله: هو حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ومسلم، لا يقدح فيه تفرد معمر، فإنه ثقة حافظ، فزيادته مقبولة … فالأرجح: أن الحديث صحيح. أهـ.
* * *
[ ٢ / ٢٢٣ ]