(٢٣٧) لفعله -ﷺ-: كان إذا قام إلى الصلاة قام أصحابه خلفه.
سبق تخريجه برقم (٢٤٩ - ٢٦٠).
* * *
[ ٢ / ١٤٥ ]
(٢٣٨) أن ابن مسعود صلى بين علقمة والأسود، وقال: هكذا رأيت النبي -ﷺ- فعل. رواه أحمد. وقال ابن عبد البر: لا يصح رفعه.
أخرجه أبو داود (٧٤٧)، والنسائي (٢/ ١٨٤)، وفي الكبرى (٦٢٣)، وأحمد (١/ ٤١٨) (٣٩٧٤)، وابن خزيمة (٥٩٥)، كلهم من طريق عبدالله بن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن عبدالرحمن بن الأسود، عن علقمة بن قيس، قال: قال عبدالله بن مسعود: علمنا رسول الله -ﷺ- الصلاة: فكبر ورفع يديه، فلما ركع طبق يديه بين ركبتيه، قال: فبلغ ذلك سعدا، فقال: صدق أخى، قد كنا نفعل هذا، ثم أمرنا بهذا، يعنى الإمساك على الركبتين.
قلت: رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير عاصم بن كليب فمن رجال مسلم. قال البخاري في كتاب رفع اليدين (٧٤): وهذا المحفوظ عند أهل النظر، من حديث عبدالله بن مسعود. اهـ.
وقال أيضا البخاري (٧٣): حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا ابن إدريس عاصم بن كليب عبدالرحمن بن الأسود، حدثنا علقمة، أن عبدالله قال: علمنا رسول الله الصلاة فقام فكبر، ورفع يديه ثم ركع فطبق يديه جعلهما بين ركبتيه، فبلغ ذلك سعدا فقال: صدق أخي، قد كنا نفعل ذلك في أول الإسلام، ثم أمرنا بهذا. اهـ.
- في رواية يحيي بن آدم: (حدثنا عبدالله بن إدريس، أملاه على من كتابه. - في رواية محمد بن أبان: حدثنا عبدالله بن يزيد الأودي) قال أبو بكر بن خزيمة: هو ابن بن يزيد الأودي، نسبة إلى جده. اهـ.
وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٤٢٧٢).
[ ٢ / ١٤٦ ]
وأخرجه موقوفا مع قصة التطبيق في الركوع كلا من: مسلم (١/ ٣٧٨ - ٣٧٩) - المساجد- (٢٦، ٢٨)، والنسائي (٢/ ٤٩، ٥٠) - المساجد- باب تشبيك الأصابع في المسجد- (٧١٩)، وأحمد (١/ ٤٥٩)، وأبو عوانة (٢/ ١٦٦).
* * *
[ ٢ / ١٤٧ ]
(٢٣٩) أنه -ﷺ-، أدار ابن عباس وجابرا، عن يساره إلى يمينه، وإذا كبر، عن يساره أدراه من ورائه إلى يمينه.
أخرجه البخاري (١٨٣)، ومسلم (٢/ ١٧٩) (١٧٣٩)، وأبوداود (١٣٦٤)، وابن ماجه (١٣٦٣)، والترمذي في الشمائل، والنسائي (٢/ ٣٠)، وفي الكبرى (٣٩٨ و١٣٤٠ و١٦٦٢)، ومالك في الموطأ (٩٥)، وأحمد (١/ ٢٤٢) (٢١٦٤)، و(١/ ٣٥٨) (٣٣٧٢)، وابن خزيمة (١٦٧٥)، كلهم من طريق، مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس، أن ابن عباس أخبره: أنه بات ليلة عند ميمونة أم المؤمنين وهى خالته، قال: فاضطجعت فى عرض الوسادة، واضطجع رسول الله -ﷺ- وأهله فى طولها، فنام رسول الله -ﷺ- حتى انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله -ﷺ-، فجعل يمسح النوم، عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة، فتوضأ منها فأحسن وضوءه، ثم قام فصلى. قال ابن عباس: فقمت فصنعت مثل ما صنع رسول الله -ﷺ-، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله -ﷺ- يده اليمنى على رأسى، وأخذ بأذنى اليمنى يفتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاء المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح.
- وزاد عياض بن عبدالله في روايته: ثم عمد إلى شجب من ماء فتسوك، وتوضأ، وأسبغ الوضوء، ولم يهرق من الماء إلا قليلا، ثم حركنى فقمت.
وأخرجه البخاري (١/ ٤٠) (١١٧)، وأبو داود (٦١١)، والنسائي
[ ٢ / ١٤٨ ]
(٢/ ٨٧)، وفي الكبرى (٨٨٢)، وأحمد (١/ ٢١٥) (١٨٤٣)، كلهم من طريق، سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: بت فى بيت خالتى ميمونة بنت الحارث زوج النبي -ﷺ-، وكان النبي -ﷺ- عندها فى ليلتها، فصلى النبي -ﷺ- العشاء، ثم جاء إلى منزله، فصلى أربع ركعات، ثم نام، ثم قام، ثم قال نام الغليم أو كلمة تشبهها، ثم قام فقمت، عن يساره، فجعلنى، عن يمينه، فصلى خمس ركعات ثم صلى ركعتين، ثم نام حتى سمعت غطيطه، أو خطيطه، ثم خرج إلى الصلاة.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٨٢) (١٧٥٠)، وأبو داود (٦١٠)، والنسائي في الكبرى (٩١٨)، والحميدي (٤٧٢)، وأحمد (١/ ٢٤٩) (٢٢٤٥)، وفي (١/ ٣٤٧) (٣٢٤٣)، كلهم من طريق، عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: بت ذات ليلة عند خالتى ميمونة، فقام النبي -ﷺ- يصلى متطوعا من الليل، فقام النبي -ﷺ- إلى القربة فتوضأ، فقام فصلى، فقمت لما رأيته صنع ذلك، فتوضأت من القربة، ثم قمت إلى شقه الأيسر، فأخذ بيدى من وراء ظهره، يعدلنى كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن. قلت: أفى التطوع كان ذلك، قال: نعم.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٨٢) (١٧٤٩)، وأبو داود (٥٨ و١٣٥٣)، وفي (١٣٥٣)، وفي (١٣٥٤)، والنسائي (٣/ ٢٣٦)، وفي الكبرى (٤٠٢)، وأحمد (١/ ٣٥٠) (٣٢٧١)، وفي (١/ ٣٧٣) (٣٥٤١)، وابن خزيمة (٤٤٨)، كلهم من طريق، حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس، عن على بن عبدالله بن عباس، عن عبدالله بن عباس: أنه رقد عند رسول الله -ﷺ-، فاستيقظ فتسوك وتوضأ، وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
[ ٢ / ١٤٩ ]
وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾، فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات، ست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث، فأذن المؤذن فخرج إلى الصلاة، وهو يقول: اللهم اجعل فى قلبى نورا، وفى لسانى نورا، واجعل فى سمعى نورا، واجعل فى بصرى نورا، واجعل من خلفى نورا، ومن أمامى نورا، واجعل من فوقى نورا، ومن تحتى نورا، اللهم أعطنى نورا.
وأخرجه البخاري (١/ ١٨٥) (٧٢٨)، وابن ماجه (٩٧٣)، وأحمد (١/ ٢٦٨) (٢٤١٣) كلهم من طريق، عاصم بن سليمان الأحول، عن عامر الشعبي، عن ابن عباس، قال: بت عند خالتى ميمونة، فقام النبي -ﷺ- يصلي من الليل، فقمت، عن يساره، فأخذ بيدى فأقامنى، عن يمينه.
وأخرجه مسلم (١/ ١٥٢) (٥٠٨)، وأحمد (١/ ٢٧٥) (٢٤٨٨)، و(١/ ٣٥٠) (٣٢٧٦)، كلاهما من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، حدثنا إسماعيل بن مسلم العبدي، حدثنا أبو المتوكل، أن ابن عباس حدث: أنه بات عند نبى الله -ﷺ- ذات ليلة، فقام نبى الله -ﷺ- من الليل، فخرج فنظر فى السماء، ثم تلا هذه الآية التى فى آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ حتى بلغ ﴿سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، ثم رجع إلى البيت، فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى، ثم اضطجع، ثم رجع أيضا فنظر فى السماء، ثم تلا هذه الآية، ثم رجع فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى، ثم اضطجع، ثم رجع أيضا فنظر فى السماء، ثم تلا هذه الآية، ثم رجع فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى.
[ ٢ / ١٥٠ ]
وأخرجه ابن خزيمة (١١٠٣)، قال: حدثنا أحمد بن المقدام العجلي، قال: حدثنا بشر، يعني ابن المفضل. وفي (١١٢١) قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، حدثنا إسماعيل بن علية. كلاهما (بشر، وإسماعيل)، عن سعيد بن يزيد، وهو أبو مسلمة، عن أبي نضرة، عن ابن عباس، قال: زرت خالتي ميمونة، فوافقت ليلة النبي -ﷺ-، فقام رسول الله -ﷺ- بسحر طويل، فأسبغ الوضوء، ثم قام يصلي، فقمت فتوضأت، ثم جئت فقمت إلى جنبه، فلما علم أني أريد الصلاة معه، أخذ بيدي فحولني، عن يمينه، فأوتر بتسع أو سبع، ثم صلى ركعتين، ووضع جنبه حتى سمعت ضفيزه، ثم أقيمت الصلاة فانطلق فصلى.
قلت: رجاله ثقات.
وأخرجه أحمد (١/ ٣٧١) (٣٥١٤)، قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: أخبرنا كامل، عن حبيب، عن ابن عباس، قال: بت عند خالتى ميمونة، قال: فانتبه رسول الله -ﷺ- من الليل فذكر الحديث، قال: ثم ركع، قال: فرأيته قال فى ركوعه: سبحان ربى العظيم، ثم رفع رأسه، فحمد الله ما شاء أن يحمده، قال: ثم سجد، قال: فكان يقول فى سجوده: سبحان ربى الأعلى، قال: ثم رفع رأسه، فكان يقول فيما بين السجدتين: رب اغفر لى، وارحمنى، واجبرنى، وارفعنى، وارزقنى، واهدنى.
قلت: في إسناده كامل بن العلاء، وهو صدوق يخطئ، وعنعنة حبيب بن أبي ثابت، وهو مدلس.
وأخرجه أحمد (١/ ٢٨٤) (٢٥٧٢)، قال عبدالله بن أحمد: وجدت في كتاب أبي، بخط يده، قال: حدثنا عبيدالله بن محمد بن عبيد، حدثني
[ ٢ / ١٥١ ]
محمد بن ثابت العبدي العصري. قال: حدثنا جبلة بن عطية، عن إسحاق بن عبدالله، عن عبدالله بن عباس، قال: تضيفت ميمونة زوج النبي -ﷺ-، وهى خالتى، وهى ليلتئذ لا تصلى، فأخذت كساء فثنته، وألقت عليه نمرقة، ثم رمت عليه بكساء آخر، ثم دخلت فيه، وبسطت لى بساطا إلى جنبها، وتوسدت معها على وسادها، فجاء النبي -ﷺ- وقد صلى العشاء الآخرة، فأخذ خرقة فتوازر بها، وألقى ثوبه، ودخل معها لحافها، وبات، حتى إذا كان من آخر الليل، قام إلى سقاء معلق فحركه، فهممت أن أقوم فأصب عليه، فكرهت أن يرى أنى كنت مستيقظا، قال: فتوضأ، ثم أتى الفراش فأخذ ثوبه، وألقى الخرقة، ثم أتى المسجد، فقام فيه يصلي، وقمت إلى السقاء فتوضأت، ثم جئت إلى المسجد فقمت، عن يساره، فتناولنى فأقامنى، عن يمينه، فصلى وصليت معه ثلاث عشرة ركعة، ثم قعد، وقعدت إلى جنبه، فوضع مرفقه إلى جنبه، وأصغى بخده إلى خدى، حتى سمعت نفس النائم، فبينا أنا كذلك إذ جاء بلال، فقال: الصلاة يا رسول الله. فسار إلى المسجد واتبعته، فقام يصلي ركعتي الفجر، وأخذ بلال فى الإقامة.
قلت: في إسناده محمد بن ثابت العبدي، وليس حديثه بشئ، كما قال ابن معين.
وأخرجه أبو داود (١٣٣)، وأحمد (١/ ٣٦٩) (٢٤٩٠)، وفي (١/ ٣٧٠) (٣٥٠٢)، وابن خزيمة (١٠٩٤)، كلهم من طريق عباد بن منصور، حدثنا عكرمة بن خالد المخزومي، أن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أتيت خالتى ميمونة بنت الحارث، فبت عندها، فوجدت ليلتها تلك من رسول الله -ﷺ-، فصلى رسول الله -ﷺ- العشاء ثم دخل بيته، فوضع رأسه على وسادة من
[ ٢ / ١٥٢ ]
أدم حشوها ليف، فجئت فوضعت رأسي على ناحية منها، فاستيقظ رسول الله -ﷺ-، فنظر فإذا عليه ليل، فعاد فسبح وكبر حتى نام، ثم استيقظ وقد ذهب شطر الليل، أو قال: ثلثاه، فقام رسول الله -ﷺ- فقضى حاجته، ثم جاء إلى قربة على شجب فيها ماء، فمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، وذراعيه ثلاثا ثلاثا، ومسح برأسه وأذنيه، ثم غسل قدميه، قال يزيد: حسبته قال ثلاثا ثلاثا، ثم أتى مصلاه، فقمت وصنعت كما صنع، ثم جئت فقمت، عن يساره، وأنا أريد أن أصلي بصلاته، فأمهل رسول الله -ﷺ- حتى إذا عرف أني أريد أن أصلي بصلاته، لفت يمينه فأخذ بأذني فأدارني، حتى أقامني، عن يمينه، فصلى رسول الله -ﷺ- ما رأى أن عليه ليلا ركعتين، فلما ظن أن الفجر قد دنا، قام فصلى ست ركعات، أوتر بالسابعة، حتى إذا أضاء الفجر، قام فصلى ركعتين، ثم وضع جنبه فنام، حتى سمعت فخيخه، ثم جاء بلال فآذنه بالصلاة، فخرج فصلى، وما مس ماء. فقلت لسعيد بن جبير: ما أحسن هذا، فقال سعيد بن جبير: أما والله لقد قلت ذاك لابن عباس، فقال: مه إنها ليست لك ولا لأصحابك، إنها لرسول الله -ﷺ- إنه كان يحفظ.
قال ابن رجب في فتح الباري (٦/ ٢٤٣): وكلا الحديثين إسناده ضعيف .. اهـ.
وقال الألباني في التعليق على ابن خزيمة (١٠٩٤): إسناده ضعيف؛ من أجل عباد .. اهـ.
وأصل الحديث في الصحيحين في قصة المبيت والصلاة.
وأما حديث جابر بن عبدالله فأخرجه مسلم (٤/ ٢٣٠٥) - الزهد- (٣١٠)، وأبو داود (١/ ٤١٧) - الصلاة- باب إذا كان الثوب ضيقا يتزر به-
[ ٢ / ١٥٣ ]
(٦٣٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٦) - الصلاة- باب في الرجل يصلي مع الرجل يقيمه، عن يمنيه، والبيهقي (٢/ ٢٣٩) - الصلاة- باب الدليل على أنه إنما يلتحف بالثوب الواحد إذا كان واسعا وإذا كان ضيقا اتزر به، (٣/ ٩٥) - الصلاة- باب الرجل يأتم برجل فيجيء آخر، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٨٥، ٣٨٦) - الصلاة- باب إذا كانوا ثلاثة الإمام (٨٢٧)، عن جابر بن عبدالله في حديث طويل.
* * *
[ ٢ / ١٥٤ ]
(٢٤٠) قوله -ﷺ-: لا صلاة لفرد خلف الصف. رواه أحمد وابن ماجه.
رواه ابن ماجه (١٠٠٣)، وأحمد (٤/ ٢٣)، وابن حبان في الموارد (٤٠١)، وابن خزيمة (٣/ ٣٠)، وابن سعد في الطبقات (٥/ ٥٥١)، والبيهقي (٣/ ١٠٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٩٤)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٥٣)، كلهم من طريق ملازم بن عمرو، عن عبدالله بن بدر، قال: حدثنى عبدالرحمن بن علي بن شيبان، عن أبيه علي بن شيبان- رجل من بني حنيفة وكان ممن وفد إلى النبي -ﷺ- قال: صليت خلف رسول الله -ﷺ-، فلما قضى رسول الله -ﷺ- صلاته، نظر إلى رجل خلف الصف وحده، فقال النبي -ﷺ-: هكذا صليت؟ قال: نعم قال: فأعد صلاتك، فإنه لا صلاة لفرد خلف الصف وحده.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٣٣٩): إسناده صحيح، ورجاله ثقات. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٢/ ٣٢٩): هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات، كما قال البوصيري في الزوائد. اهـ.
وقال ابن حزم: ملازم ثقة، وثقه ابن أبي شيبة، وابن نمير وغيرهما، وعبدالله بن بدر ثقة مشهور، وما نعلم أحدا عاب عبدالرحمن بأكثر من أنه لم يرو عنه إلا عبدالله بن بدر، وهذا ليس جرحه. اهـ.
ونقل الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٣٩)، عن البزار، أنه قال: عبدالله بن بدر ليس بالمعروف، إنما حدث عنه ملازم بن عمرو ومحمد بن جابر، فأما ملازم فقد احتمل حديثه، وإن لم يحتج به، وأما محمد بن جابر فقد سكت
[ ٢ / ١٥٥ ]
الناس، عن حديثه، وعلي بن شيبان لم يحدث عنه إلا ابنه، وابنه هذه صفته، وإنما يرتفع جهالة المجهول إذا روى عنه ثقتان مشهوران، فأما إذا روى عنه من لا يحتج بحديثه؛ لم يكن ذلك الحديث حجة، ولا ارتفعت جهالته. اهـ. قلت: فيه تأمل من وجوه:
أولا: عبدالله بن بدر ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة وغيرهما، وروى عنه ملازم بن عمرو، ومحمد، وعمر ابنا جابر، وعكرمة بن عمار، وياسين بن معاذ الزيات.
ثانيا: ملازم بن عمرو وثقه الأئمة، كأحمد، وابن معين، وأبوزرعة، وأبوحاتم، والنسائي، والدارقطني، وابن نمير، وابن أبي شيبة.
ثالثا: عبدالرحمن بن علي بن شيبان الحنفي اليمامي، روى عنه ابنه يزيد، وعبدالله ابن بدر الحنفي، ووعلة بن عبدالرحمن، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٠٥)، ووثقه أيضا العجلي، وأبو العرب التميمي، وابن حزم كما سبق، ولهذا قال الحافظ ابن حجر: ثقة. اهـ.
رابعا: علي بن شيبان صحابي، لا تضر جهالته.
وقال شيخ الإسلام في الفتاوى (٢٣/ ٣٩٣)، عن هذا الحديث وحديث وابصة: وقد صحح الحديثين غير واحد من أئمة الحديث، وأسانيدهما مما تقوم بهما الحجة. اهـ.
وقال ابن عبدالهادي في التنقيح (٢/ ١١٣٨): إسناده قوي، وقال الأثرم: قلت لأبي عبدالله: حديث ملازم بن عمرو- يعني هذا الحديث- في هذا أيضا حسن، قال: نعم. اهـ. وقد صححه ابن خزيمة، وابن حبان، وحسن الحديث النووي في المجموع (٤/ ٢٩٨).
[ ٢ / ١٥٦ ]
(٢٤١) ورأى -ﷺ-، رجلا يصلي خلف الصف، فأمره أن يعيد الصلاة. رواه أحمد، والترمذي، وحسنه، وابن ماجه، وإسناده ثقات.
رواه أبو داود (٦٨٢)، والترمذي (٢٣١)، وأحمد (٤/ ٢٢٨)، والبيهقي (٣/ ١٠٤)، وابن حبان (٣/ ٣١١) (٢١٩٦)، وفي الموارد (٤٠٣)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٥٢)، والطبراني (٢٢/ رقم ٣٧١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٩٣)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٧٨)، كلهم من طريق، شعبة، عن عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة: أن رسول الله -ﷺ- رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة.
ورواه عن شعبة كبار أصحابه، منهم غندر، ويحيى القطان، وأبوداود الطيالسي وغيرهم.
قلت: إسناده قوي، وعمرو بن راشد، ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣٣٠)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٢)، ولم يوردا فيه جرحا ولا تعديلا. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في كاشفه: ثقة. اهـ.
ووثقه ابن حزم في المحلى (٤/ ٥٣)، ونقل، عن أحمد أنه وثقه، وفي مسائل أحمد برواية ابنه عبدالله (٣/ ٩١٦، ٩١٧) (١٢٣٣)، قال أبوثور: يا أبا عبدالله: من عمرو بن راشد؟ فقال: سبحان الله، أما سمعت حديث شعبة …، ثم قال أبي: هو رجل معروف أو مشهور. اهـ.
وقال عبدالحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٦): عمرو بن راشد
[ ٢ / ١٥٧ ]
المذكور في حديث شعبة، وثقه أحمد بن حنبل. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٢/ ٣٢٣): رجاله ثقات، غير عمرو وهو مجهول العدالة، أورده ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وأما ابن حبان فذكره في الثقات على قاعدته!، ومع ذلك فإنه يستشهد به، كما أشار إليه الحافظ ابن حجر بقوله فيه: مقبول. يعني عند المتابعة، وقد توبع كما سيأتي، فالحديث صحيح. اهـ.
وحسن إسناده الشيخ ابن باز في الفتاوى (٤/ ٤٢٥).
ونقل الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٣٨)، عن البزار أنه قال: أما حديث عمرو بن راشد، فإن عمرو بن راشد رجل لا يعلم حدث إلا بهذا الحديث، وليس معروفا بالعدالة، فلا يحتج بحديثه. اهـ.
قلت: عرفه غيره ووثق، كما سبق.
وقد توبع، فقد رواه الترمذي (٢٣٠)، وابن ماجه (١٠٠٤)، والدارمي (١/ ٢٩٤)، وأحمد (٤/ ٢٢٨)، وابن حبان (٣/ ٣١١)، (٢١٩٧)، والبيهقي (٣/ ١٠٤)، والحميدي (٢/ ٣٩٢)، (٨٨٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٩٣)، كلهم من طريق حصين بن عبدالرحمن السلمي، عن هلال بن يساف، قال: أخذ زياد بن أبي الجعد بيدي، ونحن بالرقة، فقام بي على شيخ يقال له: وابصة بن معبد من بني أسد، فقال زياد: حدثني هذا الشيخ: أن رجلا صلى خلف الصف وحده- والشيخ يسمع- فأمره رسول الله -ﷺ- أن يعيد الصلاة.
ورواه عن حصين جمع من الثقات، منهم شعبة، والثوري، وزائدة بن قدامة، وعبدالله بن إدريس، وابن عيينة وغيرهم.
[ ٢ / ١٥٨ ]
قلت: حصين بن عبدالرحمن السلمي ثقة، لكن طرأ عليه اختلاط بآخره، فقد وثقه ابن معين وأبو زرعة.
وقال أبو حاتم: صدوق ثقة في الحديث، وفي آخر عمره ساء حفظه. اهـ.
لكن روى عنه هذا الحديث كلا من، شعبة عند أحمد، والثوري عند البيهقي، (٣/ ١٠٤).
وزائدة وهشيما عند الطحاوي (١/ ٢٩٤)، وعبثر بن القاسم كما عند الدارمي (١/ ٢٩٤)، وخالد الواسطي كما عند الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٤٢)، وروايتهم، عن حصين بن عبدالرحمن الذي يظهر أنها كانت قبل الاختلاط.
قال ابن رجب في شرح علل الترمذي (ص ٣١٢ - ط السامرائي): قال يزيد بن الهيثم، عن يحيى بن معين: ما روى هشيم وسفيان، عن حصين صحيح، ثم إنه اختلط. وقال أيضا يزيد: قلت ليحيى بن معين: عطاء ابن السائب وحصين اختلطا؟ قال: نعم، قلت: من أصحهم سماعا؟ قال: سفيان أصحهم يعني الثوري، وهشيم في حصين، قلت: فجرير؟، فكأنه لم يلتف إليه، وقال أحمد في رواية الأثرم: هشيم لا يكاد يسقط عليه شيء من حديث حصين، ولا يكاد يدلس، عن حصين، وقد خرجا في الصحيحين حديث حصين بن عبدالرحمن من رواية جماعة من أصحابه، منهم: شعبة، وسفيان، وخالد الواسطي، وعبثر بن القاسم، وهشيم اهـ.
وقال أيضا ابن رجب (ص ٣١٣): وقد أنكر ابن المديني وغيره أن يكون حصين اختلط، قالوا: ولكن ساء حفظه كما قاله أبو حاتم. اهـ.
قلت: الذي يظهر أنه تغير حفظه في آخر عمره، قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٢/ ١٩٣).
[ ٢ / ١٥٩ ]
ونقل ابن الكيال في الكواكب النيرات (ص ٢٤)، عنه قال: قال يزيد بن هارون: إنه اختلط، وقال النسائي: تغير. اهـ.
ورجح الترمذي حديث حصين، قال الترمذي في العلل الكبير (١/ ٢١٢، ٢١٣): اختلف أصحاب الحديث، في حديث حصين بن عبدالرحمن وعمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، فرأى بعض أهل الحديث، أن رواية عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن وابصة بن معبد، أصح من حديث حصين. ومنهم من قال: حديث حصين، عن هلال بن يساف، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة أصح. وحديث حصين أصح عندي من حديث عمرو بن مرة وأشبه، لأنه روي من غير طريقهما، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٢/ ٣٢٤): وعلى كل حال فرواية حصين أرجح من رواية عمرو بن مرة، لأنه لم ينفرد بذكر زياد بن أبي الجعد، بل إنه قد توبع. اهـ.
ونقل الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٣٨)، عن البزار أنه قال: أما حديث حصين، فإن حصينا لم يكن بالحافظ، فلا يحتج بحديثه في حكم. اهـ.
قلت: وهذا غريب منه ﵀، فإن الأئمة وثقوه، ولا أعلم من ضعفه إلا لما طرأ عليه في آخر عمره، قال الإمام أحمد: ثقة من كبار أصحاب الحديث. اهـ. وسماع من ذكرنا قديم. ورجح أبو حاتم والإمام أحمد الطريق الأول.
فقال ابن أبي حاتم في العلل (٢٧١)، سألت أبي، عن حديث رواه حصين، عن هلال بن يساف، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة: أن رجلا صلى
[ ٢ / ١٦٠ ]
خلف الصف وحده، فأمره النبي -ﷺ- أن يعيد، ورواه عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة، عن النبي -ﷺ-. قلت لأبي: أيهما أشبه، قال: عمرو بن مرة أحفظ. اهـ.
وقال الدارمي (١/ ٢٩٥): كان أحمد بن حنبل يثبت حديث عمرو بن مرة، وأنا أذهب إلى حديث يزيد بن زياد بن أبي الجعد. اهـ.
وقال عبدالحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٦): هلال ثقة، وزيادا ثقة، وقد أسندوا الحديث، والاختلاف الذي فيه لا يضره. اهـ.
ورجح ابن حبان وابن حزم الطريقين، فقد قال ابن حبان (٣/ ٣١٢): سمع هذا الخبر هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة بن معبد، وسمعه من زياد بن أبي الجعد، عن وابصة، والطريقان جميعا محفوظان. اهـ.
وقال ابن حزم في المحلى (٤/ ٥٣): ورواية هلال بن يساف حديث وابصة، مرة، عن زياد ابن أبي الجعد، ومرة، عن عمرو بن راشد قوة للخبر، وعمرو بن راشد ثقة، وثقه أحمد ابن حنبل وغيره. اهـ.
وقال أحمد بن شاكر في تعليقه على المحلى (٤/ ٥٤): وقد ظن بعض المحدثين، أن هذا اختلاف على هلال، يضعف به الخبر وهو ظن خطأ، بل هو انتقال من ثقة، إلى ثقة فيقوى به الحديث، كما قال المؤلف. اهـ.
وقد توبع حصين بن عبدالرحمن، فقد رواه عبدالرزاق (٢/ ٥٩) قال: أخبرنا الثوري، عن معمر، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة به.
لكن وقع في هذا الاسناد اختلاف.
فقد رواه ابن الجارود في المنتقى (٣١٩) من طريق عبدالرزاق قال: أخبرنا
[ ٢ / ١٦١ ]
الثوري، عن منصور به. ورواه الطبراني (٢٢/ رقم ٣٧٥) من طريق عبدالرزاق، ثنا معمر، والثوري، عن منصور به.
قلت: زياد بن أبي الجعد اسمه رافع الكوفي، ذكره ابن حبان في الثقات، ورمز له الحافظ ابن حجر في التقريب (٢٠٦٢) بأنه: مقبول. اهـ.
ورواه أحمد (٤/ ٢٢٨)، قال: حدثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف، عن وابصة بن معبد به.
وتابع شمر بن عطية، الحجاج ابن أرطاه، كما عند الطبراني (٢٢/ رقم ٢٨٧).
لكن نقل الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٣٨)، عن البزار، أنه قال: هلال لم يسمع من وابصة. اهـ.
وقد توبع هلال بن يساف في رواية هذا الحديث، عن زياد بن أبي الجعد، فقد رواه أحمد (٤/ ٢٢٨)، والدارمي (١/ ٢٩٥)، وابن حبان (٣/ ٣١٢) (٢١٩٨)، والدارقطني (١/ ٢٦٢، ٢٦٣)، والبيهقي (٣/ ١٠٥) من طرق، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن عمه عبيد بن أبي الجعد، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة بنحوه.
قلت: يزيد بن زياد بن أبي الجعد، وثقه أحمد، وابن معين، والعجلي، وأبوحاتم.
ونقل الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٣٨)، عن البزار أنه قال: أما حديث يزيد بن زياد، فلا نعلم أحدا من أهل العلم إلا وهو يضعف أخباره، فلا يحتج بحديثه. اهـ. وهذا فيه تأمل. وعمه عبيد صدوق، وقد توبع يزيد بن زياد، فقد رواه الطبراني (٢٢/ رقم ٣٨٥، ٣٨٦) من طريق الأعمش، عن عبيد بن أبي
[ ٢ / ١٦٢ ]
الجعد، عن وابصة بنحوه، وفيه عنعنة الأعمش. واختلف فيه على الأعمش.
فقد رواه الطبراني (٢٢/ رقم ٣٨٨) من طريقه، عن عبيد بن أبي الجعد، عن سالم بن أبي الجعد، عن وابصة.
ولما ذكر الألباني ﵀ في الإرواء (٢/ ٣٢٤): إسناد يزيد قال: هذا سند جيد، رجاله كلهم ثقات غير زياد بن أبي الجعد، فإن القول فيه كالقول في عمرو بن راشد، وأنه مجهول كما تقدم، لكن لم ينفرد به زياد بل تابعه هلال بن يساف في المعنى اهـ.
وقال البيهقي في المعرفة: إنما لم يخرجاه صاحبا الصحيح، لما وقع في إسناده من الاختلاف. اهـ.
وقد ذكر الترمذي الاختلاف في سند الحديث فقال (١/ ٣٠٥): اختلف أهل العلم في هذا، فقال بعضهم: حديث عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة بن معبد: أصح. وقال بعضهم: حديث حصين، عن هلال بن يساف، عن زياد ابن أبي الجعد، عن وابصة بن معبد: أصح، قال أبوعيسى: وهذا عندي أصح من حديث عمرو بن مرة، لأنه قد روي من غير حديث هلال بن يساف، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة. اهـ. وحسنه الترمذي (١/ ٣٠٤).
وقال ابن عبدالهادي في التنقيح (٢/ ١١٣٧): قال الإمام أحمد: حديث وابصة حسن، وقال ابن المنذر: ثبته أحمد وإسحاق. اهـ.
ولما رواه الإمام أحمد (٤/ ٢٢٨) من طريق حصين، عن هلال به، قال عبدالله: وكان أبي يقول بهذا الحديث. اهـ.
ونقل شيخ الإسلام في الفتاوى (٢٣/ ٣٩٣): تصحيح الأئمة لحديث
[ ٢ / ١٦٣ ]
وابصة.
وقال عبدالحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٥): في إسناد حديث وابصة اضطراب، وأثبته جماعة. اهـ.
وأجاب ابن القيم على من أعله فقال في تهذيب السنن (١/ ٣٣٦، ٣٣٧): وقد أعل الشافعي حديث وابصة، فقال: قد سمعت من أهل العلم بالحديث، من يذكر أن بعض المحدثين، يدخل بين هلال بن يساف ووابصة رجلا، ومنهم من يرويه، عن هلال، عن وابصة سمعه منه، وسمعت بعض أهل العلم منهم كان يوهنه بما وصفت، وأعله غيره بأن هلال بن يساف تفرد به، عن وابصة. والعلتان جميعا ضعيفتان: فأما الأولى: فإن هلال بن يساف، رواه عن عمرو بن راشد، عن وابصة، وعن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة، ذكر ذلك ابن حبان في صحيحه، وقال: سمع هذا الخبر هلال بن يساف من عمرو بن راشد، وسمعه من زياد بن أبي الجعد، كلاهما، عن وابصة، وقال: هما طريقان محفوظان، فإدخال زياد وعمرو بن راشد بين هلال ووابصة لا يوهن الحديث شيئا، أما العلة الثانية: فباطلة، وقد أشار ابن حبان إلى بطلانها، فقال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم: أن هلال بن يساف تفرد بهذا الخبر، ثم ساق من حديث عبيد بن أبي الجعد، عن أبيه زياد بن أبي الجعد، عن وابصة … فذكره، فالحديث محفوظ. اهـ.
وللحديث طرق أخرى فيها مقال، فقد رواه الطبراني (٢٢/ رقم ٣٩٦) من طريق عمر بن علي المقدمي، ثنا أشعث بن سوار، عن بكير بن الأخنس، عن حنش بن المعتمر، عن وابصة بنحوه.
قلت: أشعث بن سوار ضعيف، وقد اختلف عليه.
[ ٢ / ١٦٤ ]
فقد رواه الطبراني (٢٢/ رقم ٣٩٧) من طريق حفص بن غياث، عن أشعث بن سوار، عن بكير بن سوار، عن بكير بن الأخنس، عن حنش بن المعتمر، عن وابصة بنحوه.
قال ابن أبي حاتم في العلل (٢٨١)، سألت أبي، عن حديث رواه عمر بن علي، عن أشعث بن سوار، عن بكير بن [الأخنس]، عن حنش بن المعتمر، عن وابصة بن معبد، عن النبي -ﷺ-: أن رجلا صلى خلف الصف وحده، قال أبي: رواه بعض الكوفيين، عن أشعث، عن بكير، عن وابصة، عن النبي -ﷺ-. قال أبي: أما عمر فمحله الصدق، وأشعث هو أشعث بن سوار، قال أبو محمد: قلت لأبي: حنش أدرك وابصة؟ قال: لا أبعده. اهـ.
وقال أيضا أبو حاتم (٤٧٤)، لما سئل، عن حديث عمر بن علي، عن أشعث بن سوار، عن بكير بن الأخنس، عن حنش بن المعتمر، عن وابصة، قال: رواه بعض الكوفيين، عن أشعث، عن بكير، عن وابصة، عن النبي -ﷺ-.، قال: أبي: أما محمد فمحله الصدق، ولولا تدليسه لحكمنا إذ جاء بالزيادة، غير أنا نخاف أن يكون أخذه من غير ثقة، وأشعث هو أشعث، قلت: حنش أدرك وابصة، قال: لا أبعده. اهـ.
وروى الطبراني في الأوسط (٥/ رقم ٥٣٢٣). قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة، ثنا عبدالله بن محمد بن القاسم العبادي البصري، ثنا يزيد بن هارون، أنا محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: رأى رسول الله -ﷺ- رجلا، يصلي خلف الصفوف وحده، فقال: أعد الصلاة.
قال الطبراني عقبه: لا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به
[ ٢ / ١٦٥ ]
العبادي. اهـ.
قلت: عبدالله بن محمد بن القاسم العبادي، ضعيف جدا، وبه أعله الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٩٦)، ووافقه الألباني في الإرواء (٢/ ٣٢٨).
وروى الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٤٥ - ١٤٦، ٣٩٤)، والبيهقي (٣/ ١٠٥)، وأبو يعلى في مسنده (٣/ ١٦٢)، (١٥٨٨)، كلهم من طريق السري بن إسماعيل، عن الشعبي، عن وابصة قال: رأى رسول الله -ﷺ- رجلا، صلى خلف الصفوف وحده، فقال: أيها المصلي وحده إلا وصلت إلى الصف، أو جررت إليك رجلا فقام معك، أعد الصلاة.
قلت: السري بن إسماعيل الهمداني الكوفي ابن عم الشعبي، متروك، قال عنه يحيى ابن سعيد: استبان لي كذبه في مجلس. اهـ.
وقال عمرو بن علي: ما سمعت عبدالرحمن ذكره قط، وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه. اهـ. وقال صالح بن أحمد، عن أبيه: ليس بالقوي، وهو أحب لي من عيسى الخياط. اهـ. وقال أبو طالب، عن أحمد: ترك الناس حديثه. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال أبو حاتم: ذاهب دون مجالد. اهـ. وقال النسائي: متروك. اهـ. كذا قال أبو داود. وقال ابن عدي: أحاديثه التي يرويها لا يتابعه عليها أحد، خاصة، عن الشعبي، فإن أحاديثه عنه منكرات، وهو إلى الضعف أقرب. اهـ.
لهذا قال البيهقي (٣/ ١٠٥) عن الحديث: انفرد به السري بن إسماعيل، وهو ضعيف. اهـ.
ولما ذكر الحافظ ابن حجر الحديث في التلخيص الحبير (٢/ ٣٨)، قال: فيه السري بن إسماعيل، وهو متروك. اهـ. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
[ ٢ / ١٦٦ ]
(٢/ ٩٦): رواه أبو يعلى، وفيه السري بن إسماعيل، وهو ضعيف. اهـ.
وقد توبع السري بن إسماعيل، فقد رواه الطبراني في الكبير (٢٢/ رقم ٣٩٢) من طريق سهل بن عامر البجلي، ثنا عبدالله بن نمير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي به، بنحوه.
قلت: وهذه المتابعة لا يفرح بها، لأن سهل بن عامر البجلي؛ واهي الحديث، قال البخاري: منكر الحديث، لا يكتب حديثه. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، روى أحاديث بواطيل، أدركته بالكوفة، وكان يفتعل الحديث. اهـ.
وروى أبو داود في المراسيل (٨٣) قال: حدثنا الحسن بن علي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الحجاج بن حسان، عن مقاتل بن حيان- رفعه- قال: قال النبي -ﷺ-: إذا جاء رجل فلم يجد أحدا، فليختلج إليه رجلا من الصف فليقم معه، فما أعظم أجر المختلج.
قلت: في إسناده مقاتل بن حيان، وسبق الكلام عليه.
قال النووي في الخلاصة (٢/ ٧٢٠): حديث ضعيف مرسل، رواه أبو داود في المراسيل، والبيهقي. اهـ.
وروى الطبراني في الأوسط في مجمع البحرين (٢/ ٩١)، قال: حدثنا عبدالسلام بن سهل السكري، ثنا الحسن بن علي الحلواني، ثنا عبدالحميد الحماني، عن النضر أبي عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي -ﷺ-
رأى رجلا، يصلي خلف الصف وحده، فقال: أيها المنفرد بصلاتك أعد صلاتك.
قال الطبراني عقبه: لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به
[ ٢ / ١٦٧ ]
الحماني. اهـ.
قلت: إسناده واه، فإن عبدالحميد اختلف فيه، فقد وثقه ابن معين، وأيضا في رواية، عن النسائي، والرواية الأخرى قال: ليس بقوي. اهـ. وضعفه الإمام أحمد، وابن سعد، والعجلي، وفي رواية البرقي، عن ابن معين قال: ثقة، ولكنه ضعيف العقل. اهـ. وقال أبو داود: كان دعاية في الإرجاء. اهـ. وآفة الحديث شيخه النضر بن عبدالرحمن أبو عمر الخزاز الكوفي، قال الإمام أحمد: ضعيف الحديث ليس بشيء. اهـ. ونحوه قال ابن معين. وفي رواية الدوري، عن ابن معين قال: لا يحل أن يروي عنه. اهـ. وقال أبو زرعة: لين الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث. اهـ. وقال مرة: ضعيف الحديث. اهـ. وقال عثمان ابن أبي شيبة: كان ابنه أيضا كذابا. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه. اهـ. وقال مرة: متروك الحديث. اهـ. ولهذا ضعف الحديث الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٩٦) فقال: فيه النضر أبوعمر، أجمعوا على ضعفه. اهـ. وضعفه أيضا الألباني في الإرواء (٢/ ٣٢٧).
وللحديث طريق آخر عند الطبراني في الأوسط، من طريق بشر بن إبراهيم، حدثنى الحجاج بن حسان، عن عكرمة به، لكن اتهم بوضع الحديث.
* * *
[ ٢ / ١٦٨ ]
(٢٤٢) المرأة خلف رجل لحديث أنس.
رواه البخاري (٧٢٧)، ومسلم (١/ ٤٥٧)، والنسائي (٢/ ٨٥)، وأحمد (٣/ ٢٢٦)، ومالك في الموطأ (١/ ١٥٣)، كلهم من طريق، إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك: أن جدته مليكة، دعت رسول الله -ﷺ- لطعام صنعته، فأكل منه، ثم قال: قوموا فأصلي لكم، قال أنس بن مالك: فقمت إلى حصير لنا، قد أسود من طول ما لبس، فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله -ﷺ-، وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله -ﷺ- ركعتين، ثم انصرف.
* * *
[ ٢ / ١٦٩ ]
(٢٤٣) روي عن عائشة وأم سلمة: فإن أمت واحدة، وقفت، عن يمينها، ولا يصح خلفها.
رواه الحاكم (١/ ٣٢٠)، والبيهقي (١/ ٤٠٨)، (٣/ ١٣١)، كلاهما من طريق، عبدالله بن إدريس، عن ليث، عن عطاء، عن عائشة: أنها كانت تؤذن وتقيم، وتؤم النساء، وتقوم وسطهن.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه ليث، والذي يظهر أنه ابن أبي سليم، لأنه يروي عنه عبدالله بن إدريس، وليث ضعيف. قال عبدالله بن أحمد، عن أبيه: مضطرب الحديث. اهـ. وقال ابن معين: ضعيف الحديث. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: ليث لا يشتغل به هو مضطرب الحديث. اهـ.
وقد تابعه ابن أبي ليلى، كما عند ابن أبي شيبة (٢/ ٨٩)، وابن أبي ليلى ضعيف.
وروى عبدالرزاق في مصنفه، كما ذكر الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٣١)، ولم أعثر عليه، قال: أخبرنا سفيان الثوري، عن ميسرة بن حبيب النهدي، عن ريطة الحنفية: أن عائشة، وقامت بينهن في صلاة مكتوبة.
ورواه ابن حزم (٤/ ٢١٩) من طريق سفيان به، ولم يذكر: وقامت بينهن.
ورواه الدارقطني (١/ ٤٠٤)، والبيهقي (٣/ ١٣١)، وعبدالرزاق (٣/ ١٤١) (٥٠٨٦)، كلهم من طريق سفيان به، وفيه: فقامت بينهن في الصلاة المكتوبة. زاد البيهقي في آخره: وسطا.
وقد صححه النووي في الخلاصة (٢/ ٦٨٠): فقال سنده صحيح. أهـ،
[ ٢ / ١٧٠ ]
ونقله عنه الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٣١)، وصححه أيضا النووي في المجموع (٤/ ١٩٩).
قلت: ريطة الحنفية، إن كانت هي ريطة بنت حريث، فهي مجهولة.
قال الحافظ في التقريب (٨٥٩٢): لا تعرف. اهـ. وإن كان غيرها فلا أدري من هي، ولما ذكر الألباني في تمام المنة (ص ١٥٤)، قول الحافظ في التقريب، عن رائطة بنت مسلم: لا تعرف، قال الألباني: فمن المحتمل أن تكون هي هذه أو غيرها، فأنى لإسنادها الصحة. اهـ.
وذكر الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٣١)، طريقا آخر، عن عائشة، لكن فيه ضعف.
ورواه ابن حزم في المحلى (٤/ ٢١٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان، ثنا زياد بن لاحق، عن تميمة بنت سلمة، عن عائشة أم عائشة أم المؤمنين: أنها أمت النساء في صلاة المغرب، فقامت وسطهن وجهرت بالقراءة.
قلت: زياد بن لاحق فيه جهالة، وتميمة لم أجد من ذكرها.
ورواه عبدالرزاق (٣/ ١٤١) (٥٠٨٧)، عن ابن جريج، قال: أخبرني يحيى بن سعيد: أن عائشة كانت تؤم النساء في التطوع، تقوم معهن في الصف.
قلت: إسناده منقطع؛ لأن يحيى بن سعيد لم يدرك عائشة.
وأما ما روي عن أم سلمة:
فقد رواه الشافعي (٣١٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٨)، وعبد الرزاق (٥٠٨٢) من طريقين، عن عمار الدهني، عن امرأة من قومه يقال لها: حجيرة، عن أم سلمة أنها: أمتهن، فقامت وسطا.
ولفظ عبد الرزاق: أمتنا أم سلمة في صلاة العصر، فقامت بيننا.
[ ٢ / ١٧١ ]
وأخرجه الدارقطني (١/ ٤٠٥) - الصلاة- باب صلاة النساء جماعة، ابن حزم في المحلى (٤/ ٢١٩)، والبيهقي (٣/ ١٣١) - الصلاة- باب المرأة تؤم النساء. من هذا الوجه.
والأثر صححه النووي وابن الملقن. انظر: خلاصة البدر المنير (١/ ١٩٨)، ونصب الراية (٢/ ٣١)، وتحفة المحتاج (١/ ٣٢٢).
وروى عبدالرزاق في مصنفه (٣/ ١٤٠)، رقم (٥٠٨٣)، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن داود الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: تؤم المرأة النساء، تقوم في وسطهن.
قلت: إسناده واه؛ لأن فيه إبراهيم بن محمد، هو ابن أبي يحيى، كما صرح باسمه البيهقي (٣/ ١٣١)، وهو متروك، قال علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد: كذاب. اهـ. وقال المعطى، عن يحيى بن سعيد: كنا نتهمه بالكذب. اهـ. وقال البخاري: جهمي تركه ابن المبارك والناس، كان يرى القدر. اهـ. وقال ابن معين: ليس بثقة. اهـ. وقال فيه مرة: كان فيه ثلاث خصال، كان كذابا، وكان قدريا، وكان رافضيا. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال علي بن المديني: كذاب. اهـ.
وروى البيهقي (١/ ٤٠٨)، وابن عدي في الكامل، وأبو الشيخ الأصبهاني كما نقله عنه الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٣٢) كلهم من طريق، الحكم ابن عبدالله بن سعد الأيلي، عن القاسم بن محمد، عن أسماء بنت أبي بكر، أن النبي -ﷺ- قال: ليس على النساء أذان، ولا إقامة، ولا جمعة، ولا اغتسال، ولا تتقدمهن امرأة، ولكن تقوم وسطهن.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحكم بن عبدالله بن سعد الأيلي. قال
[ ٢ / ١٧٢ ]
الإمام أحمد: أحاديث الحكم بن عبدالله كلها موضوعة. اهـ. وقال البخاري: تركوه. اهـ. وقال ابن معين: ليس بثقة، ولا مأمون. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث، وكان ابن المبارك يوهنه. اهـ.
وبه أعله ابن عدي والزيلعي في نصب الراية (٢/ ٣٢)، وذكر النووي الحديث في الخلاصة (٢/ ٦٨٠) في قسم الضعيف.
* * *
[ ٢ / ١٧٣ ]
(٢٤٤) قوله -ﷺ-: ليليني منكم، أولو الأحلام والنهى. رواه مسلم.
رواه مسلم- الصلاة- (١/ ٣٢٣)، وأبو داود- الصلاة- باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف- (٦٧٤)، والنسائي- الإمامة- باب من يلي الإمام ثم الذي يليه، وباب ما يقول الإمام إذا تقدم في تسوية الصفوف- (٢/ ٩٠)، وابن ماجه- إقامة الصلاة- باب من يستحب أن يلي الإمام- (٩٧٦)، وابن خزيمة (٣/ ٢٠)، كلهم من طريق الأعمش، عن عمارة بن عمير التيمي، عن أبي معمر، عن أبي مسعود قال: كان رسول الله -ﷺ- يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم. قال أبو مسعود: فأنتم اليوم أشد اختلافا. واللفظ لمسلم.
* * *
[ ٢ / ١٧٤ ]
(٢٤٥) لقوله -ﷺ-: أخرهن حيث أخرهن الله.
لم أقف عليه مرفوعا، قال الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٣٦): حديث غريب مرفوعا، وهو في مصنف عبد الرزاق موقوف على ابن مسعود. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الدراية (١/ ١٧١): لم أجده مرفوعا، وهو عند عبدالرزاق والطبراني من حديث ابن مسعود موقوفا .. اهـ.
وأخرجه عبدالرزاق (٣/ ١٤٩) الصلاة باب: شهود النساء الجماعة (٥١١٥)، عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن ابن مسعود، قال: كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعا، فكانت المرأة لها الخليل، تلبس القالبين تطول بهما لخليلها، فألقي عليهن الحيض. فكان ابن مسعود يقول: أخروهن حيث أخرهن الله، فقلنا لأبي بكر: ما القالبين، قال: رفيصين من خشب.
ومن هذا الوجه رواه الطبراني في الكبير (٩/ ٣٤٢) (٩٤٨٤، ٩٤٨٥) موقوفا على ابن مسعود.
قلت: أبا معمر، هو عبد الله بن سخبرة صاحب ابن مسعود، قال عنه أبو الوليد المالكي في التعديل والتجريح (٨٥٦) عبد الله بن سخبرة أو معمر الأزدي الكوفي .. أخرج البخاري في الصلاة والاستئذان وتفسير حم السجدة عن مجاهد وإبراهيم النخعي وعمارة بن عمير عنه عن عبد الله بن مسعود وخباب قال أبو بكر سألت يحيى بن معين عنه فقال كوفي ثقة .. ". أ. هـ.
وروى مسدد كما في المطالب العالية (١٢٢٤)، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله، قال: كانت نساء بني
[ ٢ / ١٧٥ ]
إسرائيل يصلين مع الرجال في الصف، فاتخذن قوالب يتطاولن بها، تنظرن إحداهن إلى صديقها، فألقي عليهن المحيض، فأخرن، قال عبد الله: فأخروهن من حيث أخرهن الله﷿-.
قال البوصيري: هذا إسناد رجاله ثقات. اهـ.
هكذا أختلف في وقفه ورفعه، والوقف هو الصواب، كما في نصب الراية (٢/ ٣٦)، ومجمع الزوائد (٢/ ٣٥)، وفتح الباري (١/ ٤٠٠)، والدراية (١/ ١٧١).
ورواه أيضا الطبراني في الكبير (٩٤٨٥)، قال: حدثنا محمد بن النضر الأزدي، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، عن الأعمش، عن إبراهيم،
عن عبدالله، قال: كانت المرأة من بني إسرائيل تلبس القالبين، فتقوم عليها فتواعد خليلها، فألقي عليهن الحيض، وكان عبدالله يقول: أخروهن حيث
أخرهن الله.
قال الألباني في السلسلة الضعيفة (٩١٨): ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٣٦/ ٢) من طريق زائدة أيضا، عن الأعمش به، إلا أنه لم يذكر أبا معمر في سنده. ثم ذكر الزيلعي: أن بعض الجهال (كذا) من فقهاء الحنفية، كان يعزوه إلى مسند رزين، ودلائل النبوة للبيهقي. قال: وقد تتبعته فلم أجده فيه، لا مرفوعا ولا موقوفا. وأفحش من هذا الخطأ أن بعضهم عزاه للصحيحين، كما نبه عليه الزركشي، ونقله السخاوي (٤١)، وغيره عنه، ونقل الشيخ علي القارئ في الموضوعات، عن ابن الهمام، أنه قال في شرح الهداية: لا يثبت رفعه، فضلا، عن شهرته، والصحيح أنه موقوف على ابن مسعود، كما في كشف الخفاء (١/ ٦٧).
[ ٢ / ١٧٦ ]
قلت (القائل الألباني): والموقوف صحيح الإسناد، ولكن لا يحتج به لوقفه، والظاهر أن القصة من الإسرائيليات. اهـ.
* * *
[ ٢ / ١٧٧ ]
(٢٤٦) قوله -ﷺ-: إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف.
أحمد (٦/ ٦٧، ٨٩، ١٦٠) من طريق أسامة، عن عبدالله بن عروة، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله -ﷺ-: إن الله ﷿ وملائكته ﵈، يصلون على الذين يصلون الصفوف.
قلت: إسناد حسن، وقد اختلف فيه على أسامة بن زيد. فقد أخرجه ابن ماجه (١/ ٣١٨) - إقامة الصلاة- باب إقامة الصفوف- (٩٩٥)، وابن خزيمة (٣/ ٢٣) (١٥٥٠)، وابن حبان كما في الإحسان (٣/ ٢٩٧، ٢٩٨) (٢١٦، ٢١٦١)، والحاكم (١/ ٢١٤) - الصلاة، والبيهقي (٣/ ١٠١) - الصلاة- باب إقامة الصفوف وتسويتها، كلهم من طريق الثوري، عن أسامة بن زيد، عن عثمان بن عروة، عن عروة، عن عائشة. غير أن لفظ رواية معاوية بن هشام: إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف. قال البيهقي: كذا قال، والمحفوظ بهذا الإسناد، عن النبي -ﷺ-: إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف. وحسنه الحافظ في الفتح (٢/ ٢١٣).
وقال الدارقطني في العلل (٢٣٤): والصحيح قول من قال: عن أسامة بن زيد، عن عثمان بن عروة، وكذلك رواه هشام بن سعد، عن عثمان بن عروة.
وقال الدارقطني أيضا: ورواه محمد بن معمر البحراني، عن قبيصة، عن الثوري، عن أسامة بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، وذلك وهم منه. اهـ.
والحديث صححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، ووافقه الذهبي، ورمز له السيوطي في الجامع الصغير بالصحة.
[ ٢ / ١٧٨ ]
وروى أبو داود (٦٦٤)، وابن ماجه (٩٩٧)، والنسائي (٢/ ٨٩)، وفي الكبرى (٨٨٧)، وأحمد (٤/ ٢٨٥) (١٨٧١٢)، وفي (٤/ ٢٩٨) (١٨٨٤٦)، وفي (٤/ ٢٩٩) (١٨٨٤٩)، والدارمي (١٢٦٤)، وابن خزيمة (١٥٥١) كلهم من طريق عبدالرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله -ﷺ- يتخلل الصفوف من ناحية إلى ناحية، يمسح مناكبنا وصدورنا، ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وكان يقول: إن الله وملائكته يصلون على الصفوف المتقدمة.
قال النووى فى المجموع شرح المهذب (٤/ ٣٠١): رواه أبو داود بإسناد صحيح. وقال فى (٤/ ٢٢٦): رواه أبو داود بإسناد حسن. اهـ.
وقال الألباني فى صحيح أبي داود (٦٧٠): وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم؛ غير عبدالرحمن بن عوسجة، وهو ثقة. اهـ.
وأخرجه أبو داود (٥٤٣) قال: حدثنا أحمد بن علي بن سويد بن منجوف السدوسي، حدثنا عون بن كهمس، عن أبيه كهمس، قال: قمنا إلى الصلاة بمنى، والإمام لم يخرج، فقعد بعضنا، فقال لي شيخ من أهل الكوفة: ما يقعدك؟ قلت: ابن بريدة، قال: هذا السمود، فقال لي الشيخ: حدثني عبدالرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، قال: كنا نقوم في الصفوف، على عهد رسول الله -ﷺ-، طويلا قبل أن يكبر، قال: وقال: إن الله وملائكته يصلون على الذين يلون الصفوف الأول، وما من خطوة أحب إلى الله من خطوة يمشيها يصل بها صفا.
وقال الشيخ الألباني فى ضعيف أبى داود (٨٦): هذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات، غيرشيخ من أهل الكوفة، فهو مجهول لم يسم. وقال المنذري
[ ٢ / ١٧٩ ]
في مختصره (رقم ٥١١): شيخ من أهل الكوفة مجهول. قلت (القائل الألباني): وقد روى الحديث، عن عبدالرحمن بن عوسجة: طلحة اليامي- وهو ثقة حجة- لم يذكر فيه القيام في الصفوف، ولا ذكر الخطوة. وهذا هو الصحيح، عن البراء. اهـ.
ورواه أحمد (٤/ ٢٩٧)، وابن خزيمة (٣/ ٢٤)، كلاهما من طريق ابن وهب، عن جرير بن حازم، قال: سمعت أبا إسحاق الهمداني، يقول: حدثنى عبدالرحمن بن عوسجة، عن البراء ابن عازب بنحوه.
قلت: رجاله ثقات، غير جرير بن حازم يهم أحيانا، ولعل هذا من أوهامه، وقد سأل ابن أبي حاتم في العلل (٣٤٣)، والده أبو حاتم، عن هذا الحديث، فقال: هذا خطأ، إنما يروونه، عن أبي إسحاق، عن طلحة، عن عبدالرحمن ابن عوسجة، عن البراء، عن النبي -ﷺ-. اهـ.
وقد تابع جرير بن حازم على روايته كل من، عمار بن رزيق، وأبوبكر بن عياش، كما عند أحمد (٤/ ٢٩٨، ٢٩٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٧٨).
قلت: وفي هذه المتابعة لم يصرح أبو إسحاق السبيعي بالتحديث.
وللحديث طرق أخرى.
وروى ابن أبي شيبة (١/ ٣٥١)، وأحمد (٤/ ٢٩٦)، والطبراني في الصغير (١/ ١١٩)، والحاكم (١/ ٢١٧)، والبيهقي (٣/ ١٠١)، كلهم من طريق، الحسن بن عبيدالله النخعي، عن طلحة بن مصرف، عن عبدالرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب -﵄- قال: قال رسول الله -ﷺ-: أقيموا صفوفكم، لا يتخللكم الشياطين كأولاد الحذف، قيل يا رسول الله وما أولاد الحذف؟ قال: ضأن سود جرد، تكون بأرض اليمن.
[ ٢ / ١٨٠ ]
قلت: رجاله ثقات. قال الطبراني: لم يروه عن الحسن بن عبيدالله إلا أبو خالد الأحمر. اهـ.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: عبدالرحمن بن عوسجة، لم يخرج له الشيخان.
* * *
[ ٢ / ١٨١ ]
(٢٤٧) أن أبا بكرة ركع دون الصف، ثم مشى حتى دخل الصف، فقال له النبي -ﷺ-: زادك الله حرصا ولا تعد. رواه البخاري.
أخرجه البخاري (١/ ١٩٠) (٧٨٣) - الأذان- باب إذا ركع دون الصف، وأبو داود- الصلاة- باب الرجل يركع دون الصف- (٦٨٣، ٦٨٤)، والنسائي (٢/ ١١٨) - الإمامة- باب الركوع دون الصف- (٨٧١)، وأحمد (٥/ ٣٩، ٤٢، ٤٦، ٥٠)، وابن الجارود في المنتقى (ص ١١٧، ٣١٨)، وابن حبان كما في الإحسان (٣/ ٣٠٨ - ٣٠٩)، (٢١٩١، ٢١٩٢)، والطبراني في الصغير (٢/ ٩٤، ٩٥)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٥٧)، والبيهقي (٢/ ٩٠) - الصلاة- باب من ركع دون الصف، (٣/ ١٠٦) - الصلاة- باب من جوز الصلاة دون الصف، كلهم من طريق زياد الأعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة -﵁- أنه انتهى إلى النبي -ﷺ- وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فقال له النبي -ﷺ-: زادك الله حرصا، ولا تعد.
* * *
[ ٢ / ١٨٢ ]