(٣٤٨) قوله: أكثروا من ذكر هاذم اللذات.
رواه الترمذي (٢٣٠٨)، وابن ماجه (٤٢٥٨)، والنسائي ٤/ ٤ وأحمد ٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣ والحاكم ٤/ ٣٥٧ وابن حبان الموارد: (٢٥٥٩)، والقضاعي في مسند الشهاب (٦٦٩)، وابن عدي في الكامل ٥/ ٢٢٢ والطبراني في الأوسط مجمع البحرين ٨/ ٢٥٩ كلهم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به مرفوعا بلفظ: أكثروا ذكر هادم اللذات الموت.
زاد ابن حبان والطبراني: فما ذكره عبد قط وهو في ضيق إلا وسعه عليه، ولا ذكره، وهو في سعة إلا ضيقه عليه.
قلت: في إسناده محمد بن عمرو بن علقمة هو ثقة في نفسه لكن في حديثه شيء. قال ابن أبي خيثمة: سئل ابن معين، عن محمد بن عمرو فقال: ما زال الناس ينفون حديثه. قيل له وما عله ذلك قال: كان يحدث مرة، عن أبي سلمة بالشيء من روايته ثم يحدث به مرة أخرى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. اهـ. وقال الجوزجاني: ليس بقوي الحديث ويشتهي حديثه. اهـ.
وقال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه وهو شيخ. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. وقال مرة: ثقة. اهـ. وقال ابن عدي: له حديث صالح وقد حدث عنه جماعة من الثقات كل واحد يتفرد عنه بنسخه ويغرب بعضهم على بعض وروى عنه مالك في الموطأ وأرجو أنه لا بأس به. اهـ.
[ ٢ / ٤٣٢ ]
وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطئ. اهـ.
وروى له البخاري مقرونا بغيره ومسلم في المتابعات.
وقد حسن الترمذي الحديث فقال ٧/ ٧١: هذا حديث حسن غريب. اهـ. وفي بعض النسخ زيادة: صحيح. اهـ.
وتعقبه الألباني في الإرواء ٣/ ١٤٥ فقال: بل هو حديث صحيح فإن له شواهد كثيرة. اهـ.
وبالغ الحاكم ٤/ ٣٥٧ فقال: صحيح على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي.
ومعلوم أن محمد بن عمرو لم يخرج له مسلم إلا في المتابعات.
وصححه النووي في الخلاصة ٢/ ٨٩١ فقال: رواه أبو داود والترمذي النسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة. اهـ. وكذا قال في الأذكار. أ. هـ.
وقال النووي في المجموع ٥/ ١٠٥: رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة على شرط البخاري ومسلم. اهـ.
وأعله الدارقطني بالإرسال فقال، عن هذا الحديث في العلل ٨/ رقم (١٣٩٧): يرويه محمد بن عمرو. واختلف عنه فرواه الفضل بن موسى وعبد العزيز بن مسلم ومحمد ابن إبراهيم بن عثمان والد أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة والعلاء بن محمد بن سيار وسليم بن أخضر وحماد بن سلمة من رواية محمد بن الحسن الكوفي الأسدي التل ويعلى بن عباده عنه وعبد الرحمن بن قيس الزعفراني، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ورواه أبو أسامة وغيره، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلا والصحيح المرسل. اهـ.
[ ٢ / ٤٣٣ ]
وقال أبو داود في مسائله للإمام أحمد (١٩٢٢) سمعت أحمد ينكر حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أكثروا ذكر هادم اللذات؛ الموت قال: هذا هو من قبل محمد بن عمرو- يعني-: توصيله. اهـ.
وقد ذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦ وقال: رواه ابن ماجه والترمذي وحسنه. ورواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن، وابن حبان في صحيحه اهـ.
وروى القضاعي في مسند الشهاب ١/ ٣٩٢، والطبراني في الأوسط مجمع البحرين ٨/ ٢٥٩ كلاهما من طريق أبي عامر الأسدي، عن عبيدالله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ-: أكثر ذكر هادم اللذات- يعني الموت- فإنه ما كان في كثير إلا قلله ولا قليل إلا جزأه.
قال الطبراني عقبه: لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ١٠٨: فيه من لا يعرف. اهـ.
قلت: لعله يريد أبا عامر القاسم بن محمد الأسدي ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٧/ ١١٩ ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلا، وحسنه الهيثمي فقال في مجمع الزوائد ١٠/ ٣٠٩ إسناده حسن. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء ٣/ ١٤٦: رجاله موثقون غير القاسم اهـ.
وروى البخاري (٦٤١٦) قال: حدثنا علي بن عبدالله، حدثنا محمد بن عبدالرحمن أبو المنذر الطقاوي، عن سليمان الأعمش قال حدثني مجاهد، عن عبدالله بن عمر -﵄- قال: أخذ رسول الله -ﷺ- بمنكبي فقال: كن في الدنيا
[ ٢ / ٤٣٤ ]
كأنك غريب أو عابر سبيل وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك.
وروى أبو نعيم في الحلية ٦/ ٣٥٥ قال: حدثنا أبو زيد محمد بن جعفر بن علي المنقري ثنا علي بن العباس البجلي ثنا جعفر بن محمد بن الحسن الزهري ثنا عبد الملك بن يزيد ثنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد ابن المسيب، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله -ﷺ-: أكثروا ذكر هادم اللذات قلنا يا رسول الله: وما هادم اللذات؟ قال: الموت.
قال أبو نعيم عقبه: غريب من حديث مالك تفرد به جعفر، عن عبد الملك. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف؛ فإن عبد الملك بن يزيد مجهول روى خبرا موضوعا رواه ابن الجوزي في الموضوعات.
وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/ ٦٦٧: عبد الملك بن يزيد روى عن أبي عوانة بخبر باطل في ترك التزويج لا يدري من هو اهـ.
وروى الترمذي (٢٤٦٠) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن مَدُّويَهْ، حدثنا القاسم بن الحكم العرني، حدثنا عبيدالله بن الوليد الوصافي، عن عطية بن سعد العوفي، عن أبي سعيد، قال: دخل رسول الله -ﷺ- مصلاه، فرأى ناسا كأنهم يكتشرون، قال: أما إنكم لو أكثرتم ذكر هاذم اللذات لشغلكم عما أرى، فأكثروا من ذكر هاذم اللذات، الموت، فإنه لم يأت على القبر يوم إلا تكلم فيه، فيقول: أنا بيت الغربة، وأنا بيت الوحدة، وأنا بيت التراب، وأنا بيت الدود، فإذا دفن العبد المؤمن، قال له القبر: مرحبا وأهلا، أما إن كنت لأحب
[ ٢ / ٤٣٥ ]
من يمشي على ظهري إلي، فإذ وليتك اليوم وصرت إلي، فسترى صنيعي بك، قال: فيتسع له مد بصره، ويفتح له باب إلى الجنة، وإذا دفن العبد الفاجر، أو الكافر، قال له القبر: لا مرحبا ولا أهلا، أما إن كنت لأبغض من يمشي على ظهري إلي، فإذ وليتك اليوم وصرت إلي، فسترى صنيعي بك، قال: فيلتئم عليه حتى تلتقي عليه، وتختلف أضلاعه، قال: قال رسول الله -ﷺ- بأصابعه، فأدخل بعضها في جوف بعض، قال: ويقيض الله له سبعين تنينا، لو أن واحدا منها نفخ في الأرض، ما أنبتت شيئا ما بقيت الدنيا، فينهشنه ويخدشنه، حتى يفضى به إلى الحساب. قال: قال رسول الله -ﷺ-: إنما القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار.
قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٥٠٥١): رواه الترمذي واللفظ له والبيهقي كلاهما من طريق عبيدالله بن الوليد الوصافي وهو واه، عن عطية وهو العوفي، عن أبي سعيد وقال الترمذي حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. اهـ.
وقال المناوي في الفتح السماوي (٣١١): أخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد - وهو ضعيف - والطبراني في الأوسط، في ترجمة مسعود بن محمد الرملي بإسناده إلى أبي هريرة وقال: لم يروه عن الأوزاعي إلا أيوب بن سويد تفرد به ولده محمد وهو ضعيف. هكذا ذكره كله الحافظ ابن حجر به يعرف أن حكاية الجلال السيوطي للحديث ساكتا عليه من غير تعرض لحاله قصور أو تقصير. اهـ.
وقال السخاوي في المقاصد الحسنة (٧٥٨): أخرجه الترمذي والطبراني،
[ ٢ / ٤٣٦ ]
عن أبي سعيد والطبراني فقط في ترجمة مسعود بن محمد الرملي من معجمه الأوسط، عن أبي هريرة كلاهما به مرفوعا وسند كل منهما ضعيف. اهـ.
وقال الألباني: ضعيف. كما في ضعيف الجامع (١٢٣١)، وقال في ضعيف الترغيب (١٩٤٤): ضعيف جدا. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٤٣٧ ]
(٣٤٩) قول: لا بأس، طهور إن شاء الله تعالى.
أخرجه البخاري (٣٦١٦)، و(٥٦٥٦)، والنسائي، وفي الكبرى (٧٤٥٧)، وفي عمل اليوم والليلة (١٠٣٩) كلاهما من طريق خالد بن مهران الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس -﵄-؛ أن النبي -ﷺ- دخل على أعرابى يعوده- قال- وكان النبي -ﷺ- إذا دخل على مريض يعوده فقال له لا بأس طهور إن شاء الله قال قلت طهور، كلا بل هى حمى تفور- أو تثور- على شيخ كبير، تزيره القبور. فقال النبي -ﷺ- فنعم إذا.
فائدة: قال الحافظ ابن حجر في الفتح ١٠/ ١١٠: قوله (فنعم إذا) الفاء فيه معقبة لمحذوف تقديره إذا أبيت فنعم أي كان كما ظننت قال بن التين يحتمل أن يكون ذلك دعاء عليه ويحتمل أن يكون خبرا عما يئول إليه أمره وقال غيره يحتمل أن يكون النبي -ﷺ- علم أنه سيموت من ذلك المرض فدعا له بأن تكون الحمى له طهرة لذنوبه ويحتمل أن يكون أعلم بذلك لما أجابه الأعرابي بما أجابه وقد تقدم في علامات النبوة أن عند الطبراني من حديث شرحبيل والد عبدالرحمن أن الأعرابي المذكور أصبح ميتا وأخرجه الدولابي في الكنى وبن السكن في الصحابة ولفظه فقال النبي -ﷺ- ما قضى الله فهو كائن فأصبح الأعرابي ميتا وأخرج عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم مرسلا نحوه. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٤٣٨ ]
(٣٥٠) لخبر رواه ابن ماجه، عن أبي سعيد فإن ذلك لا يرد شيئا ويدعو له بما ورد.
أخرجه ابن ماجه (١٤٣٨) - الجنائز- باب ما جاء في عيادة المريض-، والترمذي (٢٠٨٧) - الطب- كلاهما من طريق عقبة بن خالد السكوني، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، محمد بن إبراهيم التيمى، عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله -ﷺ-: إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في الأجل فإن ذلك لا يرد شيئا وهو يطيب بنفس المريض.
قال الترمذي: هذا حديث غريب. اهـ.
ورواه عن عقبة بن خالد السكوني كل من أبي بكر بن أبي شيبة، وعبدالله بن سعيد الأشج.
قلت: عقبة بن خالد بن عقبة السكوني أبو مسعود الكوفي المجدر بالجيم صدوق صاحب حديث.
ومحمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي أبو عبدالله المدني ثقة له أفراد، كما في التقريب (٣٢٢٤).
وموسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أبو محمد المدني منكر الحديث من السادسة مات سنة إحدى وخمسين ت ق كما في التقريب (٧ .. ٦).
وقال الترمذي في العلل الكبير - ترتيب أبي طالب - (٥٩١): سألت محمدا، عن هذا الحديث فقال موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي منكر الحديث وأبوه صحيح الحديث. قلت له أدرك محمد بن إبراهيم أبا سعيد
[ ٢ / ٤٣٩ ]
الخدري قال لا إنما روى عن أبي سلمة بن عبدالرحمن وأبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبي سعيد. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٠/ ١٢١): في سنده لين. اهـ.
وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (١٤٥٩): هذا حديث لا يصح قال يحيى محمد بن إبراهيم ليس بشيء لا يكتب حديثه وقال الدارقطني متروك. اهـ.
وقال أبو حاتم في العلل ٢/ ٢٤١: هذا حديث منكر، كأنه موضوع؟، وموسى ضعيف الحديث جدا. اهـ.
وقد ضعف الحديث النووي في الأذكار ص ١٢٧.
وقال الألباني: ضعيف جدا. كما في ضعيف الجامع (٤٨٨). والسلسلة الضعيفة (١٨٤)، وضعيف الترمذي (٣٦٦)، وضعيف ابن ماجه (٣٠٣).
* * *
[ ٢ / ٤٤٠ ]
(٣٥١) قوله -ﷺ-: ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده. متفق عليه، عن ابن عمر.
رواه مالك في الموطأ ٢/ ٧٦١، والبخاري- الوصايا، (٢٧٣٨)، ومسلم- الوصية- ٣/ ١٢٤٩، وأبو داود- الوصايا- باب ما جاء في ما يؤمر به من الوصية- (٢٨٦٢)، والنسائي- الوصايا- باب الكراهية في تأخير الوصية- ٦/ ٢٣٨ - ٢٣٩، والترمذي- الجنائز- باب ما جاء في الحث على الوصية- (٩٧٤)، و(٢١١٨)، وابن ماجه- الوصايا- باب الحث على الوصية- (٢٧٠٢)، وأحمد ٢/ ١٠ و٥٠ و٧٥ و٨٠ و١١٣ والطيالسي (١٨٤١)، والحميدي (٦٩٧)، وابن الجارود في المنتقى (٩٤٦)، وابن حبان ٧/ رقم (٥٩٩٢)، والدارقطني ٤/ ١٥، والبيهقي ٦/ ٢٧٢، كلهم من طرق نافع، عن ابن عمر -﵄- أن رسول الله -ﷺ- قال: ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده.
* * *
[ ٢ / ٤٤١ ]
(٣٥٢) قوله -ﷺ-: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله. رواه مسلم، عن أبي سعيد.
رواه مسلم- الجنائز- ٢/ ٦٣١ وأبو داود- الجنائز- باب في التلقين- ٣١١٧ والترمذي- الجنائز- باب ما جاء في تلقين المريض عند الموت- ٩٧٦ والنسائي- الجنائز- باب تلقين الميت- ٤/ ٥ وابن ماجه- الجنائز- باب ما جاء في تلقين الميت- ١٤٤٥ وأحمد ٣/ ٣ والبيهقي ٣/ ٣٨٣ وأبو نعيم في الحلية ٩/ ٢٢٤ كلهم من طريق عمارة بن غزية، حدثنا يحيى بن عمارة قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله -ﷺ-: لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله.
قال الترمذي ٣/ ٣٥٩: حديث أبي سعيد حديث حسن غريب صحيح. اهـ.
وروى بو نعيم كما في الحلية ٥/ ١٨٦ في ترجمة مكحول الشامي من طريق إسماعيل بن عياش، عن أبي معاذ عتبة بن حميد، عن مكحول، عن واثلة ابن الأسقع قال: قال رسول الله -ﷺ-: احضروا موتاكم ولقنوا: لا إله إلا الله، وبشروهم بالجنة؛ فإن الحليم من الرجال والنساء يتحيرون عند ذلك المصرع، وإن الشيطان لأقرب ما يكون عند الصرع، والذي نفسي بيده لمعاينة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف والذي نفسي بيده لا تخرج نفس عبد من الدنيا حتى يكاد يألم كل عرق منه على حياله.
قال أبو نعيم: غريب من حديث مكحول لم نكتبه إلا من حديث إسماعيل. اهـ.
قلت: إسماعيل ضعيف في روايته، عن غير الشاميين وروايته هنا، عن
[ ٢ / ٤٤٢ ]
غيرهم فإن أبا معاذ عتبة بن حميد بصري ثم أيضا مكحول مدلس وقد عنعن.
لهذا ضعف الحديث الألباني في السلسلة الضعيفة ٣/ ٦٤٥ وقال، عن ابن عياش: هو ضعيف في روايته، عن غير الشاميين وهذا منها؛ فإن أبا معاذ هذا بصري، ومع ذلك ففي حفظه- أعني أبا معاذ- شيء كما يشعر بذلك قول الحافظ فيه: صدوق له أوهام ومكحول هو الشامي، وإن كان سمع من واثلة؛ فإنه موصوف بالتدليس؛ فمثله يتحفظ من حديثه المعنعن كهذا. اهـ.
وروى مسلم ٢/ ٦٣١، وابن ماجه (١٤٤٤)، والبيهقي ٣/ ٣٨٣ كلهم من طريق أبي خالد الأحمر، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله.
ورواه ابن حبان في الموارد (٧١٩) من طريق محمد بن إسماعيل الفارسي، عن الثوري، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن الأغر، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله، من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة يوما من الدهر، وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه.
قلت: محمد بن إسماعيل الفارسي ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يغرب. اهـ.
وأخرجه البزار في مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند ١/ ٦١ قال: حدثنا أبو كامل، حدثنا أبو عوانة، عن منصور به مرفوعا بلفظ: من قال: لا إله إلا الله نفعته يوما من دهره يصيبه قبل ذلك ما أصابه.
قال البزار عقبه: هذا لا نعلمه يروى عن النبي -ﷺ- إلا بهذا الإسناد. ورواه عيسى بن يونس، عن الثوري، عن منصور أيضا وقد روى عن أبي هريرة
[ ٢ / ٤٤٣ ]
موقوفا ورفعه أصح. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ١٧: رواه البزار والطبراني في الأوسط والصغير ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
وتعقبه الحافظ ابن حجر في تعليقه على مختصر زوائد البزار فقال: له علته، رواه حصين، عن هلال فأدخل بينه وبين أبي هريرة رجلا اهـ.
قلت: الموقوف رواه عبد الرزاق ٣/ ٣٨٧، عن الثوري، عن حصين ومنصور أو أحدهما، عن هلال بن يساف، عن أبي هريرة قال: من قال عند موته: لا إله إلا الله أنجته يوما من الدهر، أصابه قبل ذلك ما أصابه.
ورواه الطبراني في الأوسط مجمع البحرين ٢/ ٣٧١ قال: حدثنا وصيف بن عبدالله الأنطاكي الحافظ نا سليمان بن سيف أبو داود الحراني ثنا سعيد بن سلام العطار ثنا عمر بن محمد بن صهبان المدني، عن صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله وقولوا: الثبات الثبات، ولا قوة إلا بالله.
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن صفوان إلا عمر. اهـ.
قلت: إسناده واه؛ لأن سعيد بن سلام العطار كذبه ابن نمير. وقال البخاري: يذكر بوضع الحديث. اهـ، وقال أحمد بن حنبل: كذاب … أ. هـ، وقال أيضا: أضرب على حديثه. اهـ.، وقال أبو حاتم: منكر الحديث جدا. اهـ. وقال النسائي: بصري ضعيف. اهـ.
وكذلك شيخه عمر بن محمد بن صهبان ضعيف، ويقال: عمر بن صهبان. قال أحمد: لم يكن بشيء أدركته ولم أسمع منه. اهـ. وقال الدوري، عن ابن معين: لا يسوى حديثه فلسا. اهـ. وقال معاوية بن صالح، عن ابن
[ ٢ / ٤٤٤ ]
معين: ليس بذاك. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وضعفه النسائي، وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث متروك الحديث. اهـ.
وبه أعله الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ٣٢٣ ولم يذكر العلة الأولى.
وروى ابن حبان في صحيحه (٧١٩) - الموارد من طريق محمد بن إسماعيل الفارسي، حدثنا الثوري، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن الأغر، عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، من كان آخر كلامه لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة يوما من الدهر، وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه.
قال الألباني في الإرواء ٣/ ١٥٠: رجاله كلهم ثقات معرفون غير محمد بن إسماعيل هذا، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يغرب كما في اللسان .. اهـ.
وللحديث طريق آخر، عن أبي هريرة رواه ابن عدي في الكامل في ترجمة عكرمة بن إبراهيم، وذكر الدارقطني في العلل ١١/ رقم ٢٢٤١ الاختلاف في إسناده.
وروى ابن ماجه (١٤٤٦) قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر، حدثنا كثير بن زيد،، عن إسحاق بن عبدالله بن جعفر، عن أبيه قال: قال رسول الله -ﷺ-: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين قالوا يا رسول الله كيف للأحياء قال أجود وأجود.
قال البوصيري في زوائد ابن ماجه (٥١٧) هذا إسناد حسن كثير بن زيد
[ ٢ / ٤٤٥ ]
مختلف فيه وباقي رجال الإسناد ثقات.
وقال الألباني: ضعيف، ما في المشكاة (١٦٢٦)، والسلسلة الضعيفة (٤٣١٧).
وروى النسائي ٤/ ٥ قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال حدثني أحمد بن إسحاق قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا منصور بن صفية، عن أمه صفية بنت شيبة، عن عائشة قالت: قال رسول الله -ﷺ-: لقنوا هلكاكم قول: لا إله إلا الله.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي وصفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزى ذكرها ابن حبان في ثقات التابعين، وورد في صحيح البخاري التصريح بسماعها فقد ذكر المزي في الأطراف ١١/ ٣٤٣ أن البخاري قال في صحيحه: قال أبان بن صالح، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة سمعت النبي -ﷺ- يقول: يا أيها الناس إن الله حرم مكة …
وتعقب الحافظ ابن حجر في التهذيب ١٢/ ٤٥٩ بهذا الحديث ابن حبان في ذكرها في التابعين.
ونقل المزي في تحفة الأشراف ١١/ ٣٤٢، عن البرقاني أنه قال: صفية بنت شيبة ليست بصحابية وحديثها مرسل، وإن كان البخاري أخرجه. اهـ.
ورجح الحافظ ابن حجر في التهذيب ١٢/ ٤٥٨ وفي التقريب ٨٦٢٢ بأن لها رؤية وأنكر هذا الدراقطني.
وأعله أيضا المزي بأن في إسناده أبان بن صالح وهو ضعيف. اهـ.
وروى الطبراني في الكبير ١٠/ ٢٣٣ ح (١٠٤١٧) قال: حدثنا عبدان بن أحمد ثنا سليمان بن أيوب صاحب البصري، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن أبي وائل، عن عبدالله بن مسعود رفعه قال: لقنوا موتاكم لا إله إلا
[ ٢ / ٤٤٦ ]
الله؛ فإن نفس المؤمن تخرج رشحا ونفس الكافر تخريج من شدقه كما تخرج نفس الحمار.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ٣٢٣: رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن. اهـ.
قلت: عاصم بن أبي النجود تكلم في حفظه وهو حسن الحديث، وحسنه الألباني في صحيح الجامع ٥/ ٣٣ ٥٠٢٥٠
وقال الألباني ﵀ في السلسلة الصحيحة ٥/ ١٨٤ ٢١٥١ بعد أن عزاه للطبراني في الكبير: هذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات على خلاف في عاصم، وهو ابن أبي النجود بسبب حفظه والذي استقر عليه رأي المحققين فيه أنه وسط حسن الحديث حجة ما لم يخالف. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٤٤٧ ]
(٣٥٣) قوله -ﷺ-: اقرؤوا على موتاكم سورة (يس). رواه أبو داود.
رواه أبو داود- الجنائز- باب القراءة عند الميت- (٣١٢١)، وابن ماجه- الجنائز باب ما يقال عند المريض إذا حضر- (١٤٤٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٨٢، ١٠٨٣)، وأحمد ٥/ ٢٦ - ٢٧ والحاكم ١/ ٧٥٣ والبغوي في شرح السنة ٥/ ٢٩٥ والبيهقي ٣/ ٣٨٣ وابن حبان في صحيحه (٢٩٩١) كلهم من طريق سليمان التيمي، عن أبي عثمان وليس بالنهدي، عن أبيه، عن معقل بن يسار -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: اقرؤوا على موتاكم يس.
وقد أسقط بعضهم ذكر أبيه كما سيأتي.
قلت: إسناده ضعيف لجهالة أبي عثمان ووالده ولاختلاف في إسناده؛ فقد وقع في إسناد النسائي والبغوي وابن حبان بدون ذكر أبيه أي والد أبي عثمان.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ١١٠: ولم يقل النسائي وابن ماجه، عن أبيه. وأعله ابن القطان بالاضطراب وبالوقف، وبجهالة أبي عثمان وأبيه. ونقل أبو بكر بن العربي، عن الدراقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن ولا يصح في الباب حديث. اهـ.
وقال الحاكم ١/ ٧٥٣: أوقفه يحيى بن سعيد وغيره، عن سليمان التيمي والقول فيه قول ابن المبارك إذ الزيادة من الثقة مقبولة. اهـ.
قلت: المتأمل في طريقة الأئمة المتقدمين هو النظر إلى القرائن في قبول الزيادة سواء كانت في الراوي أو المروي أو قبول الأئمة لها.
والحديث روى على أربعة أوجه مختلفة:
الأول: عن أبي عثمان، عن أبيه، عن معقل مرفوعا.
[ ٢ / ٤٤٨ ]
الثاني: عن أبي عثمان، عن معقل مرفوعا وليس فيه، عن أبيه.
الثالث: عن معقل موقوفا.
الرابع: عن رجل، عن أبيه، عن معقل مرفوعا.
قال الألباني ﵀ في الإرواء ٣/ ١٥١: إن في الحديث علة أخرى وهي الاضطراب؛ فبعض الرواة يقول: عن أبي عثمان، عن أبيه، عن معقل وبعضهم: عن أبي عثمان، عن معقل لا يقول، عن أبيه وأبوه غير معروف أيضا. اهـ.
فأما أبا عثمان فهو مجهول.
قال الذهبي في الميزان ٤/ ٥٥٠: أبو عثمان يقال اسمه سعد، عن أبيه، عن معقل بن يسار بحديث اقرؤوا يس على موتاكم لا يعرف أبوه ولا هو، ولا روى عنه سوى سليمان التيمي. اهـ.
وقال ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام ٥/ ٤٩ - ٥٠: هو لا يصح؛ لأن أبا عثمان هذا لا يعرف ولا روى عنه غير سليمان التيمي، وإذا لم يكن هو معروفا؛ فأبوه أبعد من أن يعرف، وهو إنما روى عنه. اهـ.
وقال النووي في الأذكار ص ١٣٢: إسناده ضعيف، فيه مجهولان لكن لم يضعفه أبو داود. اهـ. وكذا قال في الخلاصة ٢/ ٩٢٦٠
قلت: يعني بالمجهولين؛ أبوعثمان وأبيه كما نص الحافظ في الفتوحات الربانية ٢/ ١١٨ وقد ذكر ابن حبان أبو عثمان في الثقات لكن يتحفظ من توثيق ابن حبان للمجاهيل؛ فقد ذكر في كتاب الثقات قوم وقال: لا أعرفه ولا أعرف أبوه.
وكذلك أيضا اختلف في إسناده كما سبق.
[ ٢ / ٤٤٩ ]
(٣٥٤) قوله -ﷺ-، عن البيت الحرام: قبلتكم أحياء وأمواتا. رواه أبو داود.
أخرجه أبو داود- الوصايا- باب ما جاء في التشديد في أكل مال اليتيم- (٢٨٧٥)، والطحاوي في مشكل الآثار ١/ ٣٨٤، والطبري في تفسيره ٥/ ٣٩، والطبراني في الكبير ١٧/ ٤٨ - ١٠١، والحاكم ١/ ٥٩ - الإيمان، ٤/ ٢٥٩ - التوبة والإنابة، والبيهقي ٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩ - الجنائز- باب ما جاء في استقبال القبلة بالموتى- كلهم من طريق عبد الحميد بن سنان المكي، عن عبيد بن عمير، عن أبيه عمير بن قتادة الليثي. أنه حدثه- وكانت له صحبة- أن رجلا سأله فقال يا رسول الله ما الكبائر فقال هن تسع. فذكر معناه زاد وعقوق الوالدين المسلمين واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا.
واللفظ لأبي داود لم يذكر السبع، وذكر اللفظ بتمامه الطبراني: وقد سأله رجل، عن الكبائر- فقال: هن تسع، فذكر الشرك والسحر، وقتل النفس، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات، وعقوق الوالدين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا.
وذكر هذا الحديث الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٥١ وقال: عند أبي داود بعضه وقد رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقونأ. هـ.
قلت: عبد الحميد بن سنان تكلم فيه، قال البخاري: في حديثه نظر. أ. هـ. وذكره ابن حبان في الثقات. ولم أجد من وثقه غير ابن حبان والله أعلم.
وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (٣٧٦٥): عبد الحميد بن سنان مكي مقبول من السادسة د س .. أ. هـ.
قال الحاكم في المستدرك: رجاله محتج بهم في الصحيح، إلا
[ ٢ / ٤٥٠ ]
عبدالحميد بن سنان. اهـ.
وتعقبه الذهبي فقال: عمير بن قتادة صحابي ولم يحتجا بعبد الحميد لجهالته ووثقه ابن حبان. اهـ.
قلت: والعجب من الذهبي ﵀ يتعقب الحاكم هنا ويوافقه على التصحيح في موضع آخر ٤/ ١٥٩ - ١٦٠ وعبد الحميد بن سنان ذكره العقيلي في الضعفاء ٣/ ٤٥، ونقل عن البخاري قوله: في حديثه نظر. اهـ.
وقال الذهبي في الميزان ٢/ ٤٧٧٨: لا يعرف. اهـ. وقال الحافظ في التقريب ١/ ٤٧٨: مقبول. اهـ، يعني عند المتابعة وإلا فلين كما نص على ذلك الحافظ في مقدمة التقريب.
لهذا قال الزيلعي في نضب الراية ٢/ ٢٥٢: وعبد الحميد بن سنان حجازي، لا يعرف إلا بهذا الحديث … قال البخاري أهـ وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وتعقبهما الألباني فقال في الإراوء ٤/ ١٥٥: كذا قالا وعبد الحميد هذا قال الذهبى نفسه فى الميزان: لا يعرف، وقد وثقه بعضهم (يعنى ابن حبان) قال البخارى: روى عن عبيد بن عمير، فى حديثه نظر. قلت: حديثه، عن أبيه: الكبائر تسع وحكم على الحديث بأنه حسن. لكن له شاهد من حديث عبدالله ابن عمر، رواه البيهقي في السنن ٣/ ٤٠٩٠ من طريق محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا حسين بن محمد المروروذى، حدثنا أيوب، عن طيسلة بن على قال: سألت ابن عمر وهو فى أصل الأراك يوم عرفة وهو ينضح على رأسه الماء ووجهه فقلت له يرحمك الله حدثنى، عن الكبائر فقال: قال رسول الله -ﷺ-: الكبائر الإشراك بالله، وقذف المحصنة. فقلت:
[ ٢ / ٤٥١ ]
أقتل الدم؟ قال: نعم ورغما، وقتل النفس المؤمنة، والفرار يوم الزحف وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، وإلحاد بالبيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا. ورواه الطبري في تفسيره، عن سليمان بن ثابت الجحدري، عن مسلم بن سلام، عن أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبيد بن عمير بن قتادة، عن أبيه، فذكره. اهـ.
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص ٢/ ٤٥٥: ومداره على أيوب بن عتبة وهو ضعيف وقد اختلف عليه فيه. اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٢٥٢: ومداره على أيوب بن عتبة، قاضي اليمامة، وهو ضعيف، ومشاه ابن عدي، وقال: إنه مع ضعفه يكتب حديثه. اهـ.
وقال الألباني فقال في الإرواء ٤/ ١٥٥: وضعف عتبة من قبل حفظه، لا من أجل تهمة فى نفسه، فحديثه حسن فى الشواهد، وبقية رجاله ثقات كلهم غير طيسلة بن على وقد ذكره ابن حبان فى الثقات (١/ ٩٩)، وروى عنه جماعة، فالحديث حسن إن شاء الله تعالى. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٤٥٢ ]
(٣٥٥) أنه -ﷺ-، أغمض أبا سلمة وقال: إن الملائكة يؤمنون على تقولون. رواه مسلم.
أخرجه مسلم ٢/ ٦٣٤ - الجنائز- (٧)، وأبو داود- الجنائز- باب تغميض الميت- (٣١١٨)، والترمذي- الجنائز- باب ما جاء في تلقين المريض عند الموت- (٩٧٧)، والنسائي ٤/ ٤ - ٥ - الجنائز- باب كثرة ذكر الموت- (١٨٢٥)، وابن ماجه ١/ ٤٦٥، ٤٦٧ - الجنائز- (١٤٤٧، ١٤٥٤)، وأحمد ٦/ ٢٩١، ٢٩٧، ٣٠٦، كلهم من شقيق، عن أم سلمة؛ قالت: قال رسول الله -ﷺ-: إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون. قالت: فلما مات أبو سلمة أتيت النبي -ﷺ- فقلت: يا رسول الله! إن أبا سلمة قد مات. قال: قولي: اللهم اغفر لي وله، وأعقبني منه عقبى حسنة. قالت: فقلت؛ فأعقبني الله من هو خير لي منه محمدا -ﷺ-. وللحديث طريق أخرى.
* * *
[ ٢ / ٤٥٣ ]
(٣٥٦) روت عائشة: أن النبي -ﷺ- حين توفي سجي ببرد حبرة. متفق عليه.
أخرجه البخاري- الجنائز- باب الدخول على الميت بعد الموت، - اللباس- باب البرود والحبرة والشملة، (١٢٤١ - ١٢٤٢)، ومسلم ٢/ ٦٥١ - الجنائز- (٤٨)، وأبو داود- الجنائز- باب في الميت يسجى- (٣١٢٠)، والنسائي ٤/ ١١ - الجنائز- باب تقبيل الميت- (١٨٤١)، وأحمد ٦/ ١١٧، ١٥٣، ٢٦٩، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٢/ ٢٦٤، والبيهقي ٣/ ٣٨٥ - الجنائز- باب ما يستحب من تسجيته بثوب، والبغوي في شرح السنة ٥/ ٣٠١ - الجنائز- باب يسجى الميت بثوب- (١٤٦٩)، كلهم من طريق الزهري قال أخبرني أبو سلمة أن عائشة أم المؤمنين قالت: سجى رسول الله -ﷺ- حين مات ببردة حبرة هذا اللفظ لمسلم.
وعند البخاري بلفظ: أن عائشة -﵂- زوج النبي -ﷺ- أخبرته، قالت: أقبل أبو بكر -﵁- على فرسه من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم النبي -ﷺ- وهو مسجى ببردة فكشف، عن وجهه، ثم أكب عليه فقبله، ثم بكى. فقال: بأبي أنت وأمي لا يجمع الله عليك موتتين: أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها، وقال أبو سلمة: فأخبرني ابن عباس: أن أبا بكر -﵁- خرج وعمر -﵁- يكلم الناس فقال: اجلس فأبى؛ فقال: اجلس؛ فأبى؛ فتشهد أبو بكر -﵁- فمال إليه الناس، وتركوا عمر؛ فقال: أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا -ﷺ- فإن محمدا -ﷺ- قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت قال تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ﴾. فوالله لكان الناس لم يكونوا يعلمون أن الله
[ ٢ / ٤٥٤ ]
أنزل الآية حتى تلاها أبو بكر فتلقاها منه الناس فما يسمع بشر إلا يتلوها.
وروى أبو داود (٣١٥٠) قال: حدثنا الحسن بن الصباح البزار، حدثنا إسماعيل، يعني ابن عبد الكريم، حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل، عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن جابر، قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: إذا توفي أحدكم، فوجد شيئا، فليكفن في ثوب حبرة.
قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١٣): إبراهيم بن عقيل بن معقل بن منبه لا بأس به، وأبوه عقيل بن معقل ثقة، وأبوه معقل بن منبه، هو أخو وهب بن منبه، وهمام بن منبه، ولا مدخل له في الإسناد. فأما إسماعيل بن عبد الكريم، راويه، عن إبراهيم بن عقيل، فإنه لا يعرف ولم يذكره ابن أبي حاتم ذكرا يخصه في باب إسماعيل. لكنه جرى ذكره في باب إبراهيم بن عقيل، فقال، روى عنه إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني. وذكره مسلمة بن قاسم فقال: إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه صنعاني، جائز الحديث. فعلى هذا الذي ذكر، يكون ابن عم إبراهيم بن عقيل المذكور، ولم تثبت عدالته. وقد زعم ابن معين لما ذكر إبراهيم بن عقيل وأنه لا بأس به، أن حديثهم ينبغي أن يكون صحيفة وقعت إليهم، فالحديث لا يصح من أجل إسماعيل المذكور. اهـ.
وقال الذهبي في الرد على ابن القطان (ص- ٣٧): قال: إسماعيل لا يعرف، قلت: هو من شيوخ أحمد، وقال: لا بأس به. اهـ.
وقال الألباني في أحكام الجنائز (ص- ٦٣): وهذا سند صحيح عندي. اهـ.
[ ٢ / ٤٥٥ ]
وأخرجه أحمد ٣/ ٣٣٥ (١٤٦٥٥) قال: حدثنا حسن، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله -ﷺ- قال: من وجد سعة فليكفن في ثوب حبرة.
- لفظ حجاج؛، عن أبي الزبير، عن جابر، يرفعه، قال: إذا مات أحدكم فليحسن كفنه، قال: فإن لم يجد، فليكفنه في بردي حبرة.
قال الشيخ الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم: (٦٥٨٥) في صحيح الجامع.
* * *
[ ٢ / ٤٥٦ ]
(٣٥٧) قول أنس: ضعوا على بطنه شيئا من حديد لئلا ينتفخ بطنه.
أخرجه البيهقي ٣/ ٣٨٥ - الجنائز- باب ما يستحب من وضع شيء على بطنه- من طريق الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن عقبة، حدثنا أبو المنيب، حدثنا أبو خالد المدنى، عن عبدالله بن آدم قال: مات مولى لأنس بن مالك عند مغيب الشمس فقال أنس: ضعوا على بطنه حديدة.
قلت: في إسناده أبا المنيب؛ عبيدالله العتكي مختلف فيه. ضعفه البخاري والنسائي وابن حبان ٢/ ٦٤ - ٦٥، والعقيلي ٣/ ١٢٢، ووثقه ابن معين. وقال ابن عدي: ولأبي المنيب هذا أحاديث غير ما ذكرت، وهو عندي لا بأس به.
وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (٤٣١٢): عبيد الله بن عبد الله أبو المنيب بضم الميم وكسر النون وآخره موحدة العتكي بفتح المهملة والمثناة المروزي صدوق يخطئ من السادسة د س ق. أ. هـ.
وروى أبو نعيم في الحلية (٢/ ٥ - ٦)، وأخبار أصبهان (١/ ١٨٩ - ١٩٠) قال: حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، حدثنا عبدالعزيز بن محمد، عن يزيد بن عبدالله بن الهاد، عن محمد بن كعب، عن عبدالله بن أنيس الجهني أن رسول الله -ﷺ- قال: من لي بخالد بن نبيح؟. رجل من هذيل، وهو يومئذ قبل (عرفة) بـ (عرنة)، قال عبدالله بن أنيس: أنا يا رسول الله! انعته لي، قال: إذا رأيته هبته. قال: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق ما هبت شيئا قط. قال: فخرج عبدالله بن أنيس حتى أتى جبال (عرفة) قبل أن تغيب الشمس، قال عبد الله: فلقيت رجلا، فرعبت منه حين رأيته،
[ ٢ / ٤٥٧ ]
فعرفت حين رعبت منه أنه ما قال رسول الله -ﷺ-، فقال لي: من الرجل؟ فقلت: باغي حاجة، هل من مبيت؟ قال: نعم، فالحق، فرحت في أثره فصليت العصر ركعتين خفيفتين، وأشفقت أن يراني، ثم لحقته، فضربته بالسيف، ثم خرجت، فأتيت رسول الله -ﷺ-، فأخبرته. قال محمد بن كعب: فأعطاه رسول الله -ﷺ- مخصرة، فقال: (فذكره). قال محمد بن كعب: فلما توفي عبدالله بن أنيس أمر بها فوضعت على بطنه وكفن، ودفن ودفنت معه.
وقال الهيثمي في المجمع ٦/ ٣٠١: ١٠٣٤٥ - رواه الطبراني ورجاله ثقات أهـ
وقال الألباني في السلسلة الصحيحة ٦/ ١٢٠٠: وهذا إسناد جيد، ذكره أبو نعيم في ترجمة (إبراهيم بن محمد بن الحسن) من الأخبار، وقال: يعرف بـ (ابن متويه) … كان من العباد والفضلاء، يصوم الدهر. وأورده الذهبي في تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٤٠)، ووصفه بـ: الحافظ القدوة .. وقال أبو الشيخ: كان من معادن الصدق. وله ترجمة في السير أيضا (١٤/ ١٤٢ - ١٤٣)، والقاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم هو الحافظ العسال، ترجمه أبو نعيم في الأخبار بقوله (٢/ ٢٨٣): مقبول القول، من كبار الناس في المعرفة والإتقان والحفظ، صنف الشيوخ والتاريخ والتفسير وعامة المسند. وله ترجمة حافلة في التذكرة (٣/ ٨٨٦ - ٨٨٩)، ووصفه بـ الحافظ العلامة .. قال ابن مردويه: وهو أحد الأئمة في علم الحديث فهما وإتقانا وأمانة. وتوسع في ترجمته في السير (١٦/ ٦ - ١٥)، وذكر فيها، عن أبي بكر بن أبي علي الذكواني القاضي أنه قال فيه: الثقة المأمون الكبير في الحفظ والإتقان. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٤٥٨ ]
(٣٥٨) ويقول: بسم الله وعلى وفاة رسول الله.
قلت: لم أجده بهذا اللفظ ويظهر أنه وقع فيه تصحيف، والصواب: بسم الله وعلى ملة رسول الله. أو لفظ: سنة رسول الله
رواه أبو داود (٣٢١٣)، وأحمد ٢/ ٢٧، ٥٩، ١٢٨، والحاكم ١/ ٥٢٠، ٥٢١، والبيهقي ٤/ ٥٥، وابن حبان في الموارد (٧٧٣) كلهم من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي الصديق الناجي، عن ابن عمر قال: أن النبي -ﷺ- كان إذا وضع الميت في القبر قال: بسم الله وعلى سنة رسول الله -ﷺ-.
قلت: رجاله ثقات. وروي موقوفًا، قال الحاكم ١/ ٥٢١: صحيح على شرط الشيخين، وهمام ثبت مأمون إذا أسند مثل هذا الحديث لا يعلل بأحد إذا أوقفه. اهـ.
وقد أعله الدارقطني بالوقف، وتبعه أيضا البيهقي فقال ٤/ ٥٥: الحديث يتفرد برفعه همام بن يحيى بهذا الإسناد وهو ثقة إلا أن شعبة وهشام الدستوائي روياه موقوفا على ابن عمر. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص ٢/ ١٣٧: وقد رواه ابن حبان من طريق سعيد، عن قتادة مرفوعا. اهـ.
قلت: الذي يظهر أن الصواب شعبة، عن قتادة به كما في صحيح ابن حبان ٥/ ٤٣ رقم (٣٠٩٩)، وابن أبي شيبة ٣/ ٢١٠ وهو موقوف، ولم أقف على رواية سعيد، عن قتادة. ورواه ابن أبي شيبة ٣/ ٢١٠ قال: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن قتادة به موقوفا.
[ ٢ / ٤٥٩ ]
قال الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٣٠٢: قال الدارقطني، عن الموقوف: هو المحفوظ. اهـ.
ورواه ابن ماجه (١٥٥٣)، والبيهقي ٤/ ٥٥ كلاهما من طريق حماد بن عبدالرحمن الكلبي ثنا إدريس الأودي، عن سعيد بن المسيب قال: حضرت ابن عمر في جنازة فلما وضعها في اللحد قال: بسم الله، وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله؛ فلما أخذ في تسوية اللبن على اللحد قال: اللهم أجره من الشيطان، ومن عذاب القبر؛ اللهم جاف الأرض، عن جنبيها وصعد روحها ولقصا منك رضوانا. قلت: يا ابن عمر أشيء سمعته من رسول الله -ﷺ- أم قلته برأيك؟ قال: إني إذا لقادر على القول بل سمعته من رسول الله -ﷺ-.
قلت: في إسناده حماد بن عبد الرحمن. قال أبو زرعة: يروي أحاديث مناكير. اهـ. وقال أبو حاتم: شيخ مجهول منكر الحديث ضعيف الحديث. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص ١/ ١٣٧ هو مجهول، واستنكره أبو حاتم من هذا الوجه. اهـ.
وقال في التقريب (١٥٠٢): ضعيف. اهـ.
وقال البوصيري في الزوائد ١/ ٤٩٥: متفق على تضعيفه. اهـ.
وقال أبو حاتم كما في العلل (١٠٧٤): الحديث منكر. اهـ.
ورواه الترمذي (١٠٤٦)، وابن ماجه (١٥٥٠) كلاهما من طريق حجاج، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان النبي -ﷺ- إذا وضع الميت في القبر قال: بسم الله وعلى سنة رسول الله.
قال الترمذي ٣/ ٤٢٤: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. اهـ.
[ ٢ / ٤٦٠ ]
قلت: في إسناده الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف.
وقد تابعه ليث بن أبي سليم، عن نافع كما عند ابن ماجه، وليث ضعيف، لكن الحديث يتقوى لكثرة طرقه.
وقد صححه الألباني بطرقه كما في الإرواء ٣/ ١٩٨ - ١٩٩ فقال: الصواب أن الحديث صحيح مرفوعا وموقوفا. اهـ.
وروى الحارث كما في المطالب (٨٣٠) قال: حدثنا العباس بن الفضل، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أبو جلاس حدثني عثمان بن الشماخ وكان ابن أخي سمرة بن جندب قال: مات ابن لسمرة قد سعى فسمع بكاء؛ فقال: ما هذا البكاء؟ قالوا: على فلان؛ فنهاهم، عن ذلك؛ فدعا بطست أو بعس؛ فغسل بين يديه ثم كفن بين يديه ثم قال لمولى له: يا فلان اذهب إلى حفرته؛ فإذا وضعته؛ فقل: بسم الله وعلى سنة رسول الله وأطلق عقد رأسه وعقد رجليه، وقل: بسم الله وعلى سنة رسول الله، وأطلق عقد رأسه وعقد رجلية، وقل: اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده.
قلت: إسناده ضعيف جدا؛ لأن مداره على عثمان بن شماس، وفيه أيضا العباس بن الفضل وهو ضعيف جدا.
ورواه البيهقي ٣/ ٤٠٧ من طريق إبراهيم بن علي، حدثنا يحيى بن يحيى أنبأنا عبد الوارث، عن عقبة بن يسار، عن عثمان بن أخي سمرة به.
* * *
[ ٢ / ٤٦١ ]
(٣٥٩) قوله -ﷺ-: لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبي بين ظهراني أهله. رواه أبو داود.
أخرجه أبو داود- الجنائز- باب التعجيل بالجنازة- (٣١٥٩) قال: حدثنا عبد الرحيم بن مطرف الرؤاسي، أبو سفيان، وأحمد بن جناب، قالا: حدثنا عيسى (قال أبو داود: هو ابن يونس)، عن سعيد بن عثمان البلوي، عن عزرة (وقال عبد الرحيم: عروة) بن سعيد الأنصاري، عن أبيه، سعيد الأنصاري، عن الحصين بن وحوح؛ أن طلحة بن البراء مرض، فأتاه النبي -ﷺ- يعوده، فقال: إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت، فآذنوني به، وعجلوا، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله.
ورواه البيهقي ٣/ ٣٨٦ - ٣٨٧ - الجنائز- باب ما يستحب من التعجيل بتجهيزه إذا بان موته، ابن عبد البر في التمهيد ٦/ ٢٧٢، كلاهما من طريق سعيد بن عثمان البلوي، عن عروة بن سعيد الأنصاري، عن أبيه، عن الحصين بن وحوح.
وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٦): قال بإثره: ليس إسناده بقوي، والحصين بن وحوح له صحبة. لم يزد على هذا، وقد بينا في باب الأحاديث التي لم يبين عللها علته. واحتمال الإرسال فيه، بكون الحصين بن وحوح يروى عنه، عن طلحة ابن البراء، عن النبي -ﷺ-، وقد أوضحت ذلك في الباب المذكور، فهو أخص بذكره من هذا الباب. اهـ.
قلت: الحديث ضعيف؛ لأن مداره على عروة بن سعيد الأنصاري وأبيه وهما مجهولان. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٤٥٦٢): عروة ويقال
[ ٢ / ٤٦٢ ]
عزرة بزاي وراء مع فتح أوله بن سعيد مجهول من السادسة جاء في الإسناد بالشك د. أ. هـ. ـ
وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٣٢٣٢): هذا إسناد ضعيف مظلم؛ من دون حصين بن وحوح لا يعرفون. وقد قال الحافظ في كل من عروة بن سعيد الأنصاري وأبيه: مجهول وفي البلوي: مقبول، مع أنه لم يرو عنه غير عيسى بن يونس، ولم يوثقه غير ابن حبان. ومن هذا الوجه روى أبو داود (٣١٥٩) طرفا منه، وزاد بعد قوله: وعجلوه: فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله.
* * *
[ ٢ / ٤٦٣ ]
(٣٦٠) لما روى الشافعي وأحمد والترمذي وحسنه، عن أبي هريرة مرفوعا: نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه.
رواه أحمد ٢/ ٤٤، ٤٧٥ والدارمي- البيوع- باب ما جاء في التشديد في الدين- ٢/ ٢٦٢ كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن سعد بن إبراهيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه.
وقد اختلف في إسناده.
فرواه الترمذي- الجنائز- (١٠٧٩)، وابن ماجه- الصدقات- باب التشديد في الدين- (٢٤١٣)، والبيهقي ٦/ ٤٩ كلهم من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة به مرفوعا.
وسئل الدارقطني في العلل ٩/ ٣٠٣، عن هذا الحديث فقال: يرويه سعد بن إبراهيم واختلف عنه، فرواه الثوري، عن سعد، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقيل: عن خلاد بن يحيى، عن الثوري، عن الأعمش، عن سعد بن إبراهيم، وذكر الأعمش فيه وهم.
ورواه إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة وكذلك روي عن أيوب، عن سعد بن إبراهيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة. قاله عنه عبد الوارث. ورواه زكريا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة لم يذكر فيه عمر. واختلف، عن صالح بن كيسان فقيل عنه، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. قال ذلك محمد بن عبدالله الرقاشي، عن مسلم بن خالد عنه وسعد بن إبراهيم زهري.
[ ٢ / ٤٦٤ ]
فإن كان أراد بقوله الزهري سعد بن إبراهيم وإلا فقد وهم. ورواه ابن وهب، عن مسلم بن خالد، عن صالح بن كيسان، عن سعد بن إبراهيم. وكذلك رواه إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ورواه همام، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعد بن إبراهيم، عن رجل لم يسمه، عن أبي هريرة والصحيح قول الثوري ومن تابعه. انتهى كلام الدارقطني.
ورواه الترمذي- الجنائز- (١٠٨٧)، والحاكم ٢/ ٣٢ كلاهما من طريق سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة ابن عبدالرحمن، عن أبي هريرة به مرفوعا. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لرواية الثوري قال فيها، عن سعد بن إبراهيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة .. اهـ.
قال الترمذي ٤/ ٣٣: حديث حسن .. اهـ.
وقال النووي في المجموع ٥/ ١٢١ والخلاصة ٢/ ٩٣٠: رواه الترمذي وابن ماجه بإسناد صحيح أو أحسن اهـ.
قلت: حسنه الترمذي لأن في إسناده عمر بن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف الزهري المديني. قال ابن المديني، عن يحيى بن سعيد: كان شعبة يضعف عمر بن أبي سلمة. اهـ. وقال أبوقدامة: قلت لابن مهدي: إن شعبة أدركه ولم يحمل عنه. قال: أحاديثه واهية. اهـ. وقال ابن خيثمة سألت أبي عنه فقال: صالح إن شاء الله. وكان يحيى بن سعيد يختار محمد بن عمرو عليه .. اهـ. وقال ابن المديني: تركه شعبة. وليس بذاك. اهـ. وقال ابن معين: ليس به بأس. وفي رواية: ضعيف الحديث. اهـ. وقال أبوحاتم: هو عندي
[ ٢ / ٤٦٥ ]
صالح صدوق في الأصل ليس بذاك القوي يكتب حديثه ولا يحتج به يخالف في بعض الشيء .. اهـ. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث وليس يحتج بحديثه. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي .. اهـ. وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٤٦٦ ]