(٤٣٠) قول عائشة، عن النبي -ﷺ-: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول. رواه ابن ماجه.
أخرجه ابن ماجه- الزكاة- باب من استفاد مالا، (١٧٩٢)، والدارقطني ٢/ ٩١ - الزكاة- باب وجوب الزكاة بالحول، وابن حزم في المحلى ٥/ ٢٧٦، والبيهقي ٤/ ٩٥، (١٠٣) - الزكاة- باب لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، وباب لا يعد عليهم بما استفادوه من غير نتاجها حتى يحول عليه الحول عليه- كلهم من طريق حارثة ابن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه حارثة بن محمد وهو ضعيف كما سيأتي.
وبه أعله ابن الجوزي في التحقيق مع التنقيح ٢/ ١٧٨٠
وقال البوصيري في الزوائد ١/ ٣١٦: هذا إسناد فيه حارثة بن محمد وهو ابن أبي الرجال ضعيف. أخرجه الدارقطني في سننه من هذا الوجه ورواه البيهقي من طريق شجاع بن الوليد. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ١٦٥: وفيه حارثة بن أبي الرجال وهو ضعيف. اهـ.
قلت: حارثة بن أبي الرجال محمد بن عبدالرحمن بن عبدالله بن حارثة الأنصاري. قال أحمد: ضعيف ليس بشيء. اهـ. وقال ابن معين: ليس بثقة.
[ ٣ / ٥ ]
اهـ. وقال في موضع آخر: ضعيف. اهـ. وقال أبو زرعة: واهي الحديث ضعيف. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.
وقال في موضع آخر: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. اهـ. وقال الآجري، عن أبي داود: ليس بشيء. اهـ. وقال علي بن الجنيد: متروك الحديث. اهـ. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه منكر. اهـ.
وأيضًا اختلف في رفعه ووقفه؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٥٩ من طريق أبي أسامة، عن حارثة به موقوفا.
وقال العقيلي في الضعفاء الكبير ١/ ٢٨٩ في ترجمة حارثة: لم يتابعه عليه إلا من هو دونه. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في التنقيح ٢/ ١٣٧١ - ١٣٧٢: روى هذا الحديث ابن ماجه، عن نصر بن علي الجهضمي، عن أبي بدر شجاع بن الوليد السكوني، عن حارثة بن محمد، وروى الثوري، عن حارثة، عن عمرة، عن عائشة موقوفا: ليس في مال مستفاد زكاة حتى يحول عليه الحول وهذا أصح. اهـ.
وله شاهد من حديث علي ين أبي طالب عند أبي داود وغيره، حسنه الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٣٢٨ ونقل، عن النووي في الخلاصة قوله: حديث صحيح أو حسن ثم قال: ولا يقدح فيه ضعف الحارث لمتابعة عاصم له. اهـ.
وقال الحافظ في التلخيص الحبير ٢/ ١٥٦: حديث علي لا بأس بإسناده، والآثار تعضده فيصلح للحجة، والله أعلم. اهـ.
وروى الطبراني في الكبير ٢٥/ ١٣٧ قال: حدثنا محمد بن عبدالله
[ ٣ / ٦ ]
الحضرمي، ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا سعيد بن زكريا، عن عنبسة بن عبدالرحمن، عن محمد بن زاذان، عن أم سعد الأنصارية امرأة زيد بن ثابت قالت: قال رسول الله -ﷺ-: ليس على من استفاد مالا زكاة حتى يحول عليه الحول.
قلت: إسناده واه؛ لأن فيه عنبسة بن عبدالرحمن بن عيينة بن سعيد بن العاص الأموي.
قال ابن معين: لا شيء. اهـ. وقال أبو زرعة: واهي الحديث منكر الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: متروك الحديث كان يضع الحديث. اهـ. وقال البخاري: تركوه. اهـ. وقال أبو داود والنسائي والدارقطني: ضعيف. اهـ. وقال النسائي أيضا: متروك. اهـ. وقال أبو حاتم: كان عند أحمد بن يونس عنه شيء فلم يحدث عنه على عمد. اهـ.
ولهذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٧٩: فيه عنبسة بن عبدالرحمن وهو ضعيف. اهـ.
وروى الدارقطني ٢/ ٩١ قال: حدثنا الحسن بن الخضر المعدل بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ثنا محمد بن سليمان الأسدي ثنا حسان بن سياه، عن ثابت، عن أنس أن رسول الله -ﷺ- قال: ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه حسان بن سياه. ضعفه جماعة كما ذكر الحافظ ابن حجر في اللسان ٢/ ٢٣٦ ونقل عن البزار أنه قال: روى عن حميد، عن أنس أحاديث لم يتابع عليها. اهـ. وقال أبو نعيم الأصبهاني: ضعيف. اهـ. وقال ابن حبان: يأتي عن الأثبات بما لا يشبه حديثهم. اهـ.
[ ٣ / ٧ ]
وضعفه الدارقطني.
وقال ابن عدي في الكامل ٢/ ٣٧٠: وهذا الحديث لا أعلم يرويه، عن ثابت، عن أنس غير حسان بن سياه. اهـ.
وبه أعله ابن عبد الهادي في تنقيح أحاديث التعليق ٢/ ١٧٧ والألباني في الإرواء ٣/ ٢٥٦٠
وروى الترمذي (٦٣١)، والبيهقي ٤/ ١٠٤، والدارقطني ١/ ٩٠ كلهم من طريق عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ-: من استفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن في إسناده عبدالرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف.
قال الترمذي ٢/ ٢٠٨: عبدالرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف في الحديث، ضعفه، أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وغيرهما من أهل الحديث وهو كثير الغلط. اهـ.
وقال البيهقي ٤/ ١٠٤: وعبد الرحمن ضعيف لا يحتج به. اهـ.
قال ابن الجوزي في التحقيق ١٠٠٥: عبدالرحمن بن زيد ضعفه الكل، وقد رواه إسحاق بن إبراهيم الحنيني، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر. قال الدارقطني: الصحيح، عن مالك موقوف. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٢/ ١٧٧: رواه الترمذي موقوفا، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، ورفعه وهم والله أعلم. اهـ.
ورواه الترمذي ٦٣٢ والبيهقي ٤/ ١٠٣ كلاهما من طريق عبد الوهاب
[ ٣ / ٨ ]
الثقفي، حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: من استفاد ملا فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول عند ربه. وهذا أصح لكن اختلف في رفعه ووقفه.
قال الترمذي ٢/ ٢٠٨: وهذا أصح من حديث عبدالرحمن بن زيد بن أسلم. وروى أيوب وعبيد الله بن عمر وغير واحد، عن نافع، عن ابن عمر موقوفا. اهـ.
ورواية عبيدالله بن عمر، عن نافع به موقوفا عند الدارقطني ٢/ ٩٠ من طريق بقية، عن إسماعيل، عن عبيدالله بن عمر به.
وقال الدارقطني: ورواه معتمر وغيره عن عبيدالله موقوفا. اهـ.
قلت: إسماعيل هو ابن عياش، وهو ضعيف في روايته عن غير الشاميين.
وقال البيهقي ٤/ ١٠٤: ورواه بقية عن إسماعيل بن عياش، عن عبيدالله بن عمر مرفوعا وليس بصحيح. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ١٦٥: وروى الدارقطني في غرائب مالك، عن نافع، عن ابن عمر نحوه. قال الدارقطني: الحنيني ضعيف والصحيح، عن مالك موقوف. اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى ٢/ ١٧٢: الصحيح أنه قول ابن عمر، وعبد الرحمن ضعيف عند أهل الحديث. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٤٥٧): وعبد الرحمن هذا ضعيف- كما أسلفته في باب النجاسات. قال الترمذي: عبدالرحمن هذا ضعيف في الحديث، ضعفه أحمد وعلي وغيرهما من أهل الحديث، وهو كثير الغلط. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٣٥٠): وعبد الرحمن
[ ٣ / ٩ ]
ضعيف قال الترمذي والصحيح، عن ابن عمر موقوف. وكذا قال البيهقي وابن الجوزي وغيرهما.
وقال الألباني في الإرواء (٧٨٧): صحيح .. اهـ. ثم ذكر له طرق وشواهد تقويه.
وروى مالك في الموطأ ١/ ٢٤٥، عن محمد بن عقبة مولى الزبير، أنه سأل القاسم بن محمد، عن مكاتب له قاطعه بمال عظيم. هل عليه فيه زكاة؟ فقال القاسم: (إن أبا بكر الصديق لم يكن يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول )
ورواه مسدد كما في المطالب (٨٩٥) قال: حدثنا حماد بن زيد، عن إبراهيم بن عقبة، عن محمد بن عقبة به.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي لكن فيه انقطاع.
قال الحافظ ابن حجر في تعليقه على المطالب: إسناده صحيح إلا أنه منقطع بين القاسم وجده الصديق -﵁-. اهـ.
وروى مالك في الموطأ ١/ ٢٤٦، عن نافع أن عبدالله بن عمر كان يقول: لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.
* * *
[ ٣ / ١٠ ]
(٤٣١) قول عمر: اعتد عليهم بالسخلة ولا تأخذها منهم. رواه مالك، ولقول علي: عد عليهم الصغار والكبار.
أخرجه مالك ١/ ٢٨٨ - الزكاة- باب ما جاء فيما يعتد به من السخل في الصدقة- (٦٠١)، عن ثور بن زيد الديلي، عن بن لعبد الله بن سفيان الثقفي، عن جده سفيان بن عبدالله: أن عمر بن الخطاب بعثه مصدقا فكان يعد على الناس بالسخل فقالوا أتعد علينا بالسخل ولا تأخذ منه شيئا فلما قدم على عمر بن الخطاب ذكر له ذلك فقال عمر نعم تعد عليهم بالسخلة يحملها الراعي ولا تأخذها ولا تأخذ الأكولة ولا الربى ولا الماخض ولا فحل الغنم وتأخذ الجذعة والثنية وذلك عدل بين غذاء الغنم وخياره.
ورواه الشافعي في الأم ٢/ ١، ١٦، من هذا الوجه.
قلت: في إسناده راو لم يسم، وهو ابن بعبد الله بن سفيان. وثور بن زيد الديلي مولاهم المدني روى عن عكرمة وجماعة وعنه مالك والداروردي وسليمان بن بلال وآخرون وثقة بن معين وأبو زرعة والنسائي. وقال أبو بكر ابن أبي خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول أبو الغيث المدني يروي عنه ثور ابن زيد ليس بثقة. أ. هـ.
ورواه عبد الرزاق ٤/ ١١ والشافعي في المسند (٦٠١)، والبيهقي ٤/ ١٠، ١٠٣ - الزكاة- باب السن التي تؤخذ في الغنم، وباب يعد عليهم بالسخال التي نتجت مواشيهم، كلهم من طريق سفيان بن عيينة أخبرنا بشر بن عاصم، عن أبيه: أن عمر -﵁- أستعمل أبا سفيان بن عبدالله على الطائف ومخالفيها فخرج مصدقا فاعتد عليهم بالغذي ولم يأخذ بالغذاء منهم فقالوا له إن كنت
[ ٣ / ١١ ]
معتدا علينا بالغذي فخذه منا فأمسك حتى لقي عمر -﵁- فقال له أعلم أنهم يزعمون أنك تظلمهم تعتد عليهم بالغذي ولا تأخذه منهم فقال له عمر فاعتد عليهم بالغذي حتى بالسخلة يروح بها الراعي على يده وقل لهم لا آخذ منكم الربا ولا الماخض ولا ذات الدر ولا الشاة الأكولة ولا فحل الغنم وخذ منهم العناق والجذعة والثنية فذلك عدل بين غذي المال وخياره.
قلت: عاصم بن سفيان بن عبد الله الثقفي صدوق.
قال ابن الملقن في البدر المنير ٥/ ٤٤٥ قال ابن حزم: لم يرو هذا، عن عمر من طريق متصلة، إلا من طريقين؛ إحداهما: من طريق بشر بن عاصم بن سفيان، عن أبيه، وكلاهما غير معروف، أو من طريق ابن لعبد الله، لم يسم. والثانية: من طريق عكرمة بن خالد، وهو ضعيف. اهـ.
وقال النووي في المجموع ٥/ ٣١٧: رواه مالك في الموطأ والشافعي بإسنادهما الصحيح. اهـ.
وذكر الحافظ ابن حجر في التلخيص ٢/ ٤٣٣ رواية ابن حزم للأثر ثم قال: وضعفه بعكرمة بن خالد وأخطأ في ذلك لأنه ظنه الضعيف ولم يرو الضعيف هذا إنما هو عكرمة بن خالد الثقة الثبت وأغرب ابن أبي شيبة فرواه مرفوعا قال ثنا أبو أسامة، عن النهاس بن فهم، عن الحسن بن مسلم قال بعث رسول الله -ﷺ- سفيان بن عبدالله على الصدقة الحديث. اهـ.
وقال الهيثمي في المجمع الزوائد- (ج ٣/ ص ٢١٩): رواه الطبراني في الكبير وفيه رجل لم يسم وبقية رجاله ثقات. اهـ.
ورواه عبد الرزاق في المصنف ٤/ ١٠ - ١٢، ١٤ - (٦٨٠٦، ٦٨٠٨، ٦٨١٦)، عن الثوري، عن يونس بن خباب، عن الحسن بن مسلم بن يناق أن
[ ٣ / ١٢ ]
عمر بن الخطاب بعث سفيان بن عبدالله الثقفي ساعيا فرآه بعد أيام في المسجد فقال له أما ترضى أن تكون كالغازي في سبيل الله قال وكيف لي بذلك وهم يزعمون أنا نظلمهم قال يقولون ماذا قال يقولون أتحسب علينا السخلة فقال عمر احسبها ولو جاء بها الراعي يحملها على كفه وقل لهم إنا ندع الأكولة والربى والماخض والفحل.
قلت: يونس بن خباب بمعجمة وموحدتين الأسيدي مولاهم الكوفي، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٧٨٣٤): صدوق يخطئ ورمي بالرفض. أهـ.
وروى أبو عبيد في الأموال ص ٣٩٥ - ٣٦٩، وابن أبي شيبة ٣/ ١٣٤ - ١٣٥ - الزكاة- باب السخلة تحسب على صاحب الغنم، وابن زنجويه في الأموال ٢/ ٨٥٧ - ٨٥٨ - (١٥٠٩، ١٥١١)، والبيهقي ٤/ ١٠، ١٠٣ - الزكاة- باب السن التي تؤخذ في الغنم، وباب يعد عليهم بالسخال التي نتجت مواشيهم بنحوه.
* * *
[ ٣ / ١٣ ]
(٤٣٢) روي عن علي لأنه يقدر على قبضه والانتفاع به، قصد ببقائه عليه الفرار من الزكاة أو لا، ولو قبض دون نصاب زكاة، وكذا لو كان بيده نصاب وباقية دين أو غصب أو ضال.
رواه عبد الرزاق ٤/ ١٠٠ (٧١١٦) عن هشام بن حسان، عن محمد، عن عبيدة، عن علي قال كان يسأل، عن الرجل له الدين على الرجل قال ما يمنعه أن يزكي قال لا يقدر عليه قال وإن كان صادقا فليؤد ما غاب عنه.
ورواه أبو عبيد في الأموال ص ٤٣٦، وابن أبي شيبة ٣/ ١٦٣ - الزكاة- باب وما كان لا يستقر يعطيه اليوم ويأخذ إلى يومين فليزكه، والبيهقي ٤/ ١٥٠ - الزكاة- باب زكاة الدين إذا كان على معسر أو جاحد- من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة السلمان، عن علي به.
قلت: رجاله ثقات، وعبيدة هو ابن عمرو قال علي بن محمد المديني عبيدة بن قيس أبو مسلم السلماني حي من مراد كوفي، أسلم على عهد النبي -ﷺ- قبل وفاته بسنتين ولم يره.
ومحمد هو ابن سيرين.
فالحديث ظاهر إسناده الصحة. قال ابن حزم في المحلى ٦/ ١٠٣: وهذا في غاية الصحة. اهـ.
وللأثر طرق أخرى:
فقد رواه ابن أبي شيبة (١٠٣٤٦)، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، قال: سئل علي، عن الرجل يكون له الدين على الرجل؟ قال: يزكيه صاحب المال، فإن قوي ما عليه وخشي أن لا يقضي، فإنه يمهل، فإذا خرج
[ ٣ / ١٤ ]
أدى زكاة ما مضى.
قلت: رجاله ثقات.
ورواه ابن أبي شيبة (١٠٣٤٧)، قال: حدثنا وكيع، عن ابن عون، عن محمد، قال: نبئت أن عليا قال: إن كان صادقا، فليزك إذا قبض، يعني الدين.
قلت: في إسناده راو لم يسم.
* * *
[ ٣ / ١٥ ]
(٤٣٣) قوله -ﷺ-: دين الله أحق بالوفاء.
رواه البخاري (١٩٥٣)، ومسلم ٢/ ٨٠٤ والترمذي (٧١٦)، وابن ماجه (١٧٥٨) والبغوي في شرح السنة ٦/ ٣٢٤ كلهم من طريق مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول الله! إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ فقال: لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟ قال: نعم. قال: فدين الله أحق أن يقضى هذا اللفظ لمسلم.
ورواه مسلم ٢/ ٨٠٤ من طريق الحكم بن عتبة، عن سعيد بن جبير به بلفظ: (إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها؟ …) فذكره.
وعند ابن ماجه بلفظ: جاءت امرأة إلى النبي -ﷺ- فقالت: يا رسول الله إن أختي ماتت وعليها صيام شهرين متتابعين قال: أرأيت لو كان على أختك دين أكنت تقضينه؟ قالت: بلى. قال: فحق الله أحق.
ورواه أحمد ١/ ٢١٦ من طريق هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن امرأة ركبت البحر فنذرت إن الله ﵎ أنجاها أن تصوم شهر فأنجاها الله ﷿ فلم تصم حتى ماتت فجاءت قرابة لها إلى النبي -ﷺ- فذكر ذلك له فقال: صومي.
والاختلاف في السائل هل هو رجل أو امرأة أو أخت أو أم لا يقدح في صحة الحديث.
لهذا قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٤/ ١٩٥: أما الاختلاف في كون السائل رجلا أو امرأة والمسئول عنه أختا أو أما فلا يقدح في موضع
[ ٣ / ١٦ ]
الاستدلال من الحديث لأن الغرض منه مشروعية الصوم أو الحج عن الميت ولا اضطراب في ذلك. اهـ.
ولحديث ابن عباس ألفاظ وطرق عدة جمعها البيهقي وأيضًا النووي في المجموع ٦/ ٣٦٩ - ٣٧٠.
وروى النسائي ٥/ ١١٨ وفي الكبرى (٣٦٠٥) قال: أخبرنا أبو عاصم، خشيش بن اصرم النسائي، عن عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رجل يا رسول الله إن أبي مات ولم يحج أفأحج عنه قال أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه قال نعم. قال فدين الله أحق.
قلت: إسناده قوي، ظاهره الصحة. قال الألباني في صحيح وضعيف سنن النسائي (٢٦٣٩): صحيح الإسناد. اهـ.
وأخرجه النسائي ٨/ ٢٢٩ قال: أخبرنا محمد بن معمر، قال: حدثنا أبو عاصم، عن زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس؛ أن رجلا جاء إلى النبي -ﷺ- فقال إن أبي شيخ كبير أفأحج عنه قال نعم أرأيت لو كان عليه دين فقضيته أكان يجزئ عنه.
قال الألباني في صحيح وضعيف سنن النسائي (٥٣٩٦): صحيح الإسناد. اهـ.
* * *
[ ٣ / ١٧ ]
(٤٣٤) قوله -ﷺ-: في أربعين شاة: شاة.
أخرجه البخاري ٢/ ١٢٤ - الزكاة- باب زكاة الغنم، وأبو داود ٢/ ٢١٤ - ٢٢١ - الزكاة- باب في زكاة السائمة- (١٥٦٧)، والنسائي ٥/ ٢١، ٢٩ - الزكاة- باب زكاة الإبل، وباب زكاة الغنم- (٢٤٤٧، ٢٤٥٥)، وأحمد ١/ ١١ - ١٢، والشافعي في المسند ص ٨٩، وأبو يعلى ١/ ١١٥ - ١١٧ - ١٢٧، وابن خزيمة ٤/ ١٤ - ١٥ - ٢٢٦١، والدارقطني ٢/ ١١٥ - ١١٧ - الزكاة- باب زكاة الإبل والغنم، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ٢/ ٣١٩، والبيهقي ٤/ ٨٥ - ٨٦، (١٠٠) - الزكاة- باب كيف فرض صدقة الإبل كيف فرض صدقة الغنم- وهو جزء من حديث أنس بن مالك الطويل في كتابة أبي الصديق له لما وجهه عاملا على البحرين.
وروى أبو داود (١٥٦٨)، وفي (١٥٦٩)، والترمذي (٦٢١)، وأحمد ٢/ ١٤ (٤٦٣٢)، و٢/ ١٥ (٤٦٣٤)، والدارمي (١٦٢٠ و١٦٢٦)، وفي (١٦٢٧)، وابن خزيمة (٢٢٦٧) كلهم من طريق سفيان بن حسين، عن ابن شهاب الزهري قال: أنبأنا، عن سالم، عن أبيه؛ أن رسول الله -ﷺ- كتب كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض فقرنه بسيفه فلما قبض عمل به أبو بكر حتى قبض وعمر حتى قبض وكان فيه فى خمس من الإبل شاة وفى عشر شاتان وفى خمس عشرة ثلاث شياه وفى عشرين أربع شياه وفى خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين فإذا زادت ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين فإذا زادت ففيها حقة إلى ستين فإذا زادت ففيها جذعة إلى خمس وسبعين فإذا زادت ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فإذا زادت ففيها حقتان إلى عشرين ومائة
[ ٣ / ١٨ ]
فإذا زادت على عشرين ومائة ففى كل خمسين حقة وفى كل أربعين ابنة لبون وفى الشاء فى كل أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة فإذا زادت فشاتان إلى مائتين فإذا زادت فثلاث شياه إلى ثلاثمائة شاة فإذا زادت على ثلاثمائة شاة ففى كل مائة شاة شاة ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ أربعمائة ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع مخافة الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية ولا يؤخذ فى الصدقة هرمة ولا ذات عيب.
ورواه عن سفيان بن حسين كل من عباد بن العوام، ومحمد بن يزيد، وإبراهيم بن صدقة، وأبو إسحاق الفزاري.
قلت: سفيان بن حسين بن حسن أبو محمد أو أبو الحسن الواسطي، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (١٢٣٤): ثقة في غير الزهري باتفاقهم. أ. هـ.
قال عبدالله بن أحمد بن حنبل (٤٦٣٣): حدثني أبي بهذا الحديث، في المسند، في حديث الزهري، عن سالم، لأنه كان قد جمع حديث الزهري، عن سالم، فحدثنا به في حديث سالم، عن محمد بن يزيد، بتمامه، وفي حديث عباد، عن عباد بن العوام. اهـ.
وقال الترمذي: حديث ابن عمر حديث حسن، وقد روى يونس بن يزيد، وغير واحد، عن الزهرى، عن سالم، هذا الحديث، ولم يرفعوه، وإنما رفعه سفيان بن حسين. اهـ.
وأخرجه ابن ماجه (١٧٩٨ و١٨٠٥) قال: حدثنا أبو بشر، بكر بن خلف، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سليمان بن كثير، حدثنا ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي -ﷺ-.
قال الحاكم في المستدرك (١/ ٥٤٩): هذا حديث كبير في هذا الباب يشهد
[ ٣ / ١٩ ]
بكثرة الأحكام التي في حديث ثمامة، عن أنس إلا أن الشيخين لم يخرجا لسفيان بن حسين الواسطي في الكتابين وسفيان بن حسين أحد أئمة الحديث وثقة يحيى بن معين ودخل خراسان مع يزيد بن المهلب ودخل منه نيسابور سمع منه جماعة من مشايخنا القهندزيون مثل مبشر بن عبدالله بن رزين وأخيه عمر بن عبدالله وغيرهما ويصححه على شرط الشيخين حديث عبدالله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري وإن كان فيه أدنى إرسال فإنه شاهد صحيح لحديث سفيان بن حسين. اهـ.
وقال البيهقي في سننه (٤/ ٨٨): قال أبو عيسى الترمذى فى كتاب العلل: سألت محمد بن إسماعيل البخارى، عن هذا الحديث فقال: أرجو أن يكون محفوظا، وسفيان بن حسين صدوق. اهـ.
وقال ابن حزم في المحلى (٦/ ٣٢): وكذلك صح أيضًا من طريق ابن عمر_فذكره.
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الكبرى (٢/ ٥٨٠): لم يعرفه _كذا في المطبوع ولعلها يرفعه- غير سفيان، عن الزهري، وهو يضعف في الزهري. اهـ.
وقال النووي في المجموع (٥/ ٤٣٢): هذا الحديث حسن. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٤٢٤): قال أبو عمر: هذا الحديث أحسن شيء روي في أحاديث الصدقات. قال الترمذي في جامعه: قد روى يونس وغير واحد، عن الزهري، عن سالم هذا الحديث فلم يرفعوه، وإنما رفعه سفيان بن حسين قلت: لا يضره؛ فإن سفيان وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي، وأخرج له مسلم في مقدمة صحيحه، والبخاري تعليقا لكن ضعف
[ ٣ / ٢٠ ]
في الزهري، وقد ارتفع ذلك هنا فإنه توبع قال ابن عدي فيما نقله البيهقي عنه: وافق سفيان بن حسين على هذه الرواية، عن سالم، عن أبيه سليمان بن كثير. قلت: وبهذا يظهر الرد على ما نقل عن ابن معين حيث ضعف هذا الحديث وقال: لم يتابع سفيان أحد عليه. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٣٤١): ويقال تفرد بوصله سفيان بن حسين وهو ضعيف في الزهري خاصة والحفاظ من أصحاب الزهري لا يصلونه. اهـ.
وقال الألباني في صحيح أبي داود (١٤٠٠): إسناده صحيح، ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ على ضعف في سفيان في روايته، عن الزهري خاصة، لكنه قد توبع، وأشار البخاري إلى تقويته كما ذكرت في الإرواء (٧٩٢). وتشهد له رواية الزهري الآتية بعد الرواية الثانية، عن نسخة كتاب رسول الله -ﷺ-، التي عند آل عمر.
وقال أيضًا الألباني في الإرواء (٧٩٢): وقد تابعه سليمان بن كثير، عن الزهرى، عن سالم، عن أبيه به. أخرجه البيهقى وروى عن البخارى أنه قال: الحديث أرجو أن يكون محفوظا، وسفيان بن حسين صدوق. اهـ.
وأخرجه ابن ماجه (١٨٠٧) قال: حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن أبي هند، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- فى أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة فإذا زادت ففى كل مائة شاة لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة وكل خليطين يتراجعان
[ ٣ / ٢١ ]
بالسوية وليس للمصدق هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا أن يشاء المصدق.
قال الألباني في صحيح ابن ماجه (١٤٦٣): صحيح. اهـ.
وروى أبوداود (١٥٧٢)، وفي (١٥٧٣)، وابن خزيمة ٢٢٦٢ و٢٢٩٧)، وفي (٢٢٧٠) كلاهما من طريق أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، وعن الحارث، الأعور، عن علي -﵁-، (قال زهير: أحسبه عن النبي -ﷺ- أنه قال: هاتوا ربع العشور: من كل أربعين درهما درهم، وليس عليكم شيء، حتى تتم مئتي درهم، فإذا كانت مئتى درهم، ففيها خمسة دراهم، فما زاد فعلى حساب ذلك، وفي الغنم: في كل أربعين شاة شاة، فإن لم يكن إلا تسعا وثلاثين، فليس عليك فيها شيء. وساق صدقة الغنم مثل الزهري. قال: وفي البقر: في كل ثلاثين تبيع، وفي الأربعين مسنة، وليس على العوامل شيء، وفي الإبل. فذكر صدقتها كما ذكر الزهري. قال: وفي خمس وعشرين خمسة من الغنم، فإذا زادت واحدة، ففيها ابنة مخاض، فإن لم تكن بنت مخاض، فابن لبون ذكر، إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة، ففيها بنت لبون، إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة، ففيها حقة طروقة الجمل، إلى ستين. ثم ساق مثل حديث الزهرى.
قال: فإذا زادت واحدة، يعنى واحدة وتسعين، ففيها حقتان طروقتا الجمل، إلى عشرين ومئة، فإن كانت الإبل أكثر من ذلك، ففي كل خمسين حقة، ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين مفترق، خشية الصدقة، ولا تؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس، إلا أن يشاء المصدق، وفي النبات: ما سقته الأنهار، أوسقت السماء، العشر، وما سقى الغرب، ففيه نصف العشر. وفي حديث عاصم، والحارث: الصدقة في كل عام. قال زهير: أحسبه قال:
[ ٣ / ٢٢ ]
مرة. وفي حديث عاصم: إذا لم يكن في الإبل ابنة مخاض، ولا ابن لبون، فعشرة دراهم، أو شاتان".
ورواه عن أبي إسحاق كلا زهير بن معاوية، وجرير بن حازم، وأيوب.
قلت: في إسناده الحارث الأعور، وقد تكلم فيه، وللحديث طرق أخرى، بينها ابن الملقن في البدر المنير، والألباني في صحيح سنن أبي داود (١٤٠٤)، فما بعدها.
وروى أحمد ٣/ ٣٥ (١١٣٢٧) قال: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي. قال: حدثني معاوية، يعني ابن صالح، عن ربيعة بن يزيد. قال: حدثني قزعة، قال أتيت أبا سعيد، وسألته، عن الزكاة فقال: لا أدرى أرفعه إلى النبي -ﷺ- أم لا؛ فى مائتى درهم خمسة دراهم، وفى أربعين شاة شاة، إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت، ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإذا زادت ففى كل مائة شاة، وفى الإبل: فى خمس شاة، وفى عشر شاتان، وفى خمس عشرة ثلاث شياه، وفى عشرين أربع شياه، وفى خمس وعشرين ابنة مخاض، إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة لبون، إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقة، إلى ستين، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدة ففيها ابنتا لبون، إلى تسعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقتان، إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ففى كل خمسين حقة، وفى كل أربعين بنت لبون.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢١٦): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
* * *
[ ٣ / ٢٣ ]
(٤٣٥) قوله -ﷺ-: (.. فيما سقت السماء العشر).
أخرجه البخاري (١٤٨٣)، وأبو داود (١٥٩٦)، وابن ماجه (١٨١٧)، والترمذي (٦٤٠) والنسائي ٥/ ٤١ وفي الكبرى (٢٢٧٩٠) وابن خزيمة (٢٣٠٧) وفي (٢٣٠٨) كلهم من طريق عبدالله بن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه -﵁-، عن النبي -ﷺ- قال: فيما سقت السماء والعيون، أو كان عثريا العشر، وما سقى بالنضح نصف العشر.
زاد أبو داود أو النضح نصف العشر.
وعند ابن خزيمة أو كان عثريا العشور، وفيما سقي بالنضح نصف العشر.
قال الترمذي ٢/ ٢١٢: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
ورواه الدارقطني ٢/ ١٣٠ والبيهقي ٤/ ١٣٠ كلاهما من طريق ابن جريج أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: كتب رسول الله -ﷺ- إلى أهل اليمن، إلى الحارث بن عبد كلال ومن معه من اليمن من معافر وهمدان، إن على المؤمنين صدقه العفار عشر ما سقى العين وسقت السماء، وعلى ما سقى الغرب نصف العشر. هكذا مرفوع.
وعند البيهقي بلفظ: أن ابن عمر كان يقول صدقة الثمار والزروع ما كان من نخل أو عنب أو زرع من حنطة أو شعير أو سلت وسقى بنهر أو سقى بالعين أو عثريا يسقى بالمطر ففيه العشر من كل عشرة واحد ومن كان يسقي بالنضح ففيه نصف العشر من كل عشرين واحد. ثم ذكر المرفوع فقال: وكتب النبي -ﷺ- … فذكره. وبهذه الرواية يتبين أن الحديث مرفوع وفيه كلام
[ ٣ / ٢٤ ]
مدرج موقوف على ابن عمر.
فقد نقل ابن أبي حاتم في العلل (٦٥٠) أن أبا زرعة سئل، عن هذا الحديث رواه محمد ابن المثنى أبو موسى، عن محمد بن عتمة، عن العمري، عن نافع به فقال: الصحيح، عن ابن عمر موقوف. اهـ.
وقال ابن رجب في شرح علل الترمذي ٢/ ٦٦٦: وكذلك نقل، عن أحمد أنه رجح قول نافع في وقف حديث فيما سقت السماء العشر ورجح النسائي والدارقطني قول نافع في وقف ثلاثة أحاديث فيما سقت السماء العشر وحديث من باع عبدا له مال وحديث تخرج نار من قبل اليمن وكذا حكى الأثرم، عن غير واحد أنه رجح قول نافع في هذه الأحاديث … وذكر ابن عبد البر أن الناس رجحوا قول سالم في رفعها. اهـ.
وروى الدارقطني ٢/ ٩٧، والحاكم ١/ ٥٥٨ كلاهما من طريق عبدالله بن نافع الصائغ حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيدالله، عن عمه موسى ابن طلحة، عن معاذ بن جبل أن رسول الله -ﷺ- قال: فيما سقت السماء والبعل والسيل العشر، وفيما سقى بالنضح نصف العشر، يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب، وأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب والخضر فعفو. عفا عنه رسول الله -ﷺ-.
قال الحاكم ١/ ٥٥٨: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.
قلت: فيما قاله نظر فإن عبدالله بن نافع بن أبي نافع الصائغ المخزومي تكلم فيه قال أبو طالب، عن أحمد: لم يكن صاحب حديث كان ضعيفا فيه. اهـ. وقال أبو زرعة: لا بأس به. اهـ. وكذا قال النسائي وقال أبو حاتم: ليس بالحافظ هو لين في حفظه وكتابه أصح. اهـ.
[ ٣ / ٢٥ ]
وقال البخاري: في حفظه شيء. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان صحيح الكتاب وإذا حدث من حفظه ربما أخطأ. اهـ.
وكذلك في إسناده إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيدالله التيمي ضعيف، قال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد عنه فقال: ذاك شبه لا شيء، وقال علي: نحن لا نروي عنه شيئا. اهـ. وقال صالح بن أحمد، عن أبيه: منكر الحديث ليس بشيء. اهـ. وقال عبدالله بن أحمد، عن أبيه: متروك الحديث. اهـ. وقال معاوية بن صالح، عن ابن معين: ضعيف. اهـ. وكذا قال الدوري عنه وزاد: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه. اهـ. وقال عمرو بن علي: متروك الحديث غير منكر الحديث. اهـ. وقال البخاري: يتكلمون في حفظه. اهـ. وقال الترمذي: ليس بذاك القوي عندهم وقد تكلموا فيه من قبل حفظه. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة، وقال في موضع آخر: متروك الحديث. اهـ. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ليس بقوي ولا بمكان أن يعتبر به. اهـ.
ولهذا لما نقل ابن عبد الهادي في التنقيح ٢/ ١٤٠٦ تصحيح الحاكم تعقبه فقال: هو حديث ضعيف، وإسحاق تركه غير واحد، وعبد الله بن نافع هو الصائغ وهو صدوق في حفظه شيء. وقد روى له مسلم في صحيحه. اهـ.
ولهذا ضعف الحديث الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ١٦٥٠.
وروى مسلم ١/ ٦٧٥ وأبو داود (١٥٩٧) والنسائي ٥/ ٤١، وأحمد ٣/ ٣٥٣، والبيهقي ٤/ ١٣٠ كلهم من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث؛ أن أبا الزبير حدثه أنه سمع جابر بن عبدالله يذكر أنه سمع النبي -ﷺ- قال: فيما سقت الأنهار والغيم العشور. وفيما سقى بالسانية نصف العشر.
[ ٣ / ٢٦ ]
هذا لفظ مسلم.
وعند أبي داود بلفظ: فيما سقت الأنهار والعيون العشر، وما سقى بالسواني ففيه نصف العشر وعند أحمد: فيما سقت الأنهار والسيل العشور، وفيما سقى بالسانية نصف العشور.
قال أبو عبدالرحمن النسائي: لا نعلم أحدا رفع هذا الحديث غير عمرو بن الحارث. وابن جريج رواه عن أبي الزبير، عن جابر، قوله. وحديث ابن جريج أولى بالصواب عندنا، وإن كان عمرو بن الحارث أحفظ منه، وبالله التوفيق. أبو عبد الرحمن: عمرو بن الحارث من الحفاظ، روى عنه مالك. اهـ.
وروى ابن ماجه (١٨١٦) والترمذي (٦٣٩) كلاهما من طريق أبي موسى الأنصاري ثنا عاصم بن عبد العزيز بن عاصم ثنا الحارث بن عبدالرحمن بن عبدالله بن سعد بن أبي ذباب، عن سليمان بن يسار وعن بسر بن سعيد، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله -ﷺ-: فيما سقت السماء والعيون العشر، وفيما سقى بالنضح نصف العشر.
قلت: رجاله ثقات غير عاصم بن عبد العزيز والحارث بن عبدالرحمن فقد اختلف فيهما.
أما عاصم بن عبد العزيز بن عاصم الأشجعي، فقد قال: إسحاق بن موسى سألت عنه: معن بن عيسى فقال: ثقة اكتب عنه وأثنى عليه خيرا. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال البخاري: فيه نظر. اهـ. وذكره العقيلي في الضعفاء. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب ٣٠٦٤: صدوق يهم. اهـ. وأما الحارث بن عبدالرحمن بن عبدالله بن سعد الدوسي المدني، فقد
[ ٣ / ٢٧ ]
قال عنه ابن معين: مشهور. اهـ. وقال أبو حاتم: يروي عنه الدراوردي أحاديث منكرة، ليس بالقوي. اهـ. وقال أبو زرعة: ليس به بأس. اهـ.
فالحديث في إسناده ضعف لكن يشهد له أحاديث الباب.
وقد أعله الترمذي بالإرسال فقال ٢/ ٢١٢: وقد روي هذا الحديث، عن بكير بن عبدالله الأشج وعن سليمان بن يسار وبسر بن سعيد، عن النبي -ﷺ- مرسلا وكأن هذا أصح. اهـ.
وقال أيضًا الترمذي في العلل الكبير ١/ ٣١٧: سألت محمدا، عن هذا الحديث فقال: الصحيح مرسل، بسر بن سعيد وسليمان بن يسار، عن النبي -ﷺ-. اهـ.
وسئل الدارقطني في العلل ١٠/ رقم ٢٠٣٢، عن حديث بشر بن سعيد وسليمان بن يسار، عن أبي هريرة قال رسول الله -ﷺ-: فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر. فقال: يرويه الحارث بن عبدالرحمن بن أبي ذباب. عنهما، عن أبي هريرة، قال عنه عباس بن أبي شملة وعاصم بن عبد العزيز وخالفهم مالك، عن الثقة عنده، عن سليمان بن يسار وبسر بن سعيد مرسلا، ورواه الليث، عن الليث، عن بكير بن الأشج، عن بسر مرسلا أيضا. والحارث بن عبدالرحمن ابن أبي ذباب ليس بالقوي عندهم، وهو من أهل المدينة. اهـ.
وروى عبدالله بن أحمد ١/ ١٤٥ (١٢٤٠) قال: حدثني عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن محمد بن سالم، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: قال رسول الله -ﷺ-: فيما سقت السماء، ففيه العشر، وما سقي بالغرب، والدالية، ففيه نصف العشر.
[ ٣ / ٢٨ ]
قال عبدالله بن الإمام أحمد في العلل (١٣٣٢): وحدثت أبي بحديث حدثناه عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير، عن محمد بن سالم، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن النبي -ﷺ- فيما سقت السماء العشر وما سقي بالغرب والدالية فنصف العشر قال أبي هذا حديث أراه موضوعا أنكره من حديث محمد بن سالم. اهـ.
وقال الدارقطني في العلل (٤/ ٧١ - ٧٢): وسئل عن حديث عاصم، عن علي، عن النبي -ﷺ-: فيما سقت السماء العشر، وما سقي بالغرب والدالية، فنصف العشر.
فقال: يرويه أبو إسحاق، واختلف عنه؛ فرفعه محمد بن سالم العنبسي أبوسهل وهو ضعيف، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي، عن النبي -ﷺ-. وقفه الثوري، عن أبي إسحاق. والصحيح موقوف، وأنكر أحمد بن حنبل حديث محمد بن سالم، وقال: أراه موضوعا. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٥٣١): قال عبد الله: فحدثت أبي بحديث عثمان، عن جرير؛ فأنكره أبي جدا، وكان أبي لا يحدثنا، عن محمد بن سالم؛ لضعفه عنده لنكارة حديثه. اهـ.
وقال أيضًا (٥/ ٥٣٢): وفي علل الدارقطني أنه سئل، عن حديث عاصم، عن علي مرفوعا، السالف، عن رواية عبدالله بن أحمد: فيما سقت السماء العشر، وما سقي بالغرب والدالية نصف العشر فقال: يرويه أبوإسحاق، واختلف عنه، فرفعه ابن سالم العبسي أبوسهل، وهو ضعيف، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي، مرفوعا. ووقفه الثوري، عن أبي إسحاق. قال: والصحيح موقوف، قال: وأنكر أحمد بن حنبل حديث محمد بن سالم،
[ ٣ / ٢٩ ]
وقال: أراه موضوعا.
قلت (القائل ابن الملقن): وأشار البزار إلى أن محمد بن سالم لم يتفرد برفعه، ثم ذكر بعده طريقة الوقف على، علي، ولفظه في المرفوع: فيما سقت السماء أو كان فتحا ففيه العشر، وما سقي بالغرب ففيه نصف العشر. اهـ.
وروى ابن أبي شيبة ٣/ ١١٧، ١٢٤، ١٣٣ ومن طريقه الدارقطني ٢/ ٩٣ قال ابن أبي شيبة: حدثنا علي بن هشام، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي -ﷺ- قال: ليس في أقل من خمس ذود شيء ولا في أقل من أربعين من الغنم شيء، ولا في أقل من ثلاثين من البقر شيء ولا في أقل من عشرين مثقالا من ذهب شيء، ولا في أقل من مائتي درهم شيء، ولا في أقل من خمسة أوسق شيء والعشر في التمر والزبيب والحنطة والشعير وما سقى سيحا ففيه العشر وما سقى بالغرب ففيه نصف العشر.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه ابن أبي ليلى وقد تكلم فيه. ولهذا ضعفه الحافظ ابن حجر في الدراية ١/ ٢٥٨ وقال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٢/ ٢٠٩: هذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب السنن .. وابن أبي ليلى هو محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى الفقيه القاضي وهو صدوق لكن سيئ الحفظ وفي حديثه اضطراب. وعبد الكريم هو ابن مالك الجزري وهو ثقة من رجال الصحيحين، ويحتمل أن يكون ابن أبي المخارق وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة. والله أعلم. اهـ.
ورواه أبو أحمد بن زنجويه في كتاب الأموال من طريق العزرمي، عن
[ ٣ / ٣٠ ]
عمرو بن شعيب به كما ذكره الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٣٦٩ والعزرمي متروك
وروى ابن أبي شيبة ٣/ ٣٦ قال: حدثنا علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي -ﷺ- قال: ما سقى سيحا ففيه العشر وما سقى بالغرب ففيه نصف العشر.
قلت: إسناده ضعيف. لأن في إسناده محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف كثير الإرسال.
* * *
[ ٣ / ٣١ ]