(٨٥) حديث: من نام، عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها. رواه مسلم.
أخرجه البخاري (١/ ١٥٥) (٥٩٧)، ومسلم (٢/ ١٤٢) (١٥١٢)، وأبوداود (٤٤٢)، وابن ماجه (٦٩٥)، والترمذي (١٧٨)، والنسائي (١/ ٢٩٣)، وفي الكبرى (١٥٩٨)، وأحمد (٣/ ١٠٠) برقم (١١٩٩٥)، وفي (٣/ ٢١٦) برقم (١٣٢٩٥)، والدارمي (١٢٢٩)، وابن خزيمة (٩٩١)، كلهم، من طريق قتادة، عن أنس بن مالك، أن رسول الله -ﷺ- قال: من نسي صلاة، أو نام عنها، فإن كفارتها أن يصليها إذا ذكرها.
وروى مسلم (١/ ٤٧١)، وأبو داود (٤٣٧)، وابن ماجه (٦٩٧)، والبيهقي (٢/ ٢١٧) كلهم من طريق، يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن رسول الله -ﷺ- حين قفل من غزوة خيبر، سار ليله حتى إذا أدركه الكرى عرس، وقال لبلال: اكلأ لنا الليل، فصلى بلال ما قدر له، ونام رسول الله -ﷺ- وأصحابه، فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر، فغلبت بلالا عيناه وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ رسول الله -ﷺ-، ولا بلال ولا أحد من أصحابه، حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله -ﷺ- أولهم استيقاظا، ففزع رسول الله، فقال: أي بلال فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ بأبي وأمي يا رسول الله بنفسك، قال: اقتادوا، فاقتادوا رواحلهم شيئا، ثم توضأ رسول الله -ﷺ-، وأمر بلالا فأقام الصلاة، فصلى بهم
[ ١ / ٣٧٩ ]
الصبح، فلما قضى الصلاة قال: من نسي الصلاة، فليصلها إذا ذكرها، فإن الله قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾. ففي هذا الحديث إثبات الإقامة وفي الذي قبله إثبات الأذان.
* * *
[ ١ / ٣٨٠ ]
(٨٦) وغشي على عمار ثلاثا، ثم أفاق وتوضأ تلك الثلاث.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٦٨ - ٢٦٩) - الصلاة- باب ما يعيد المغمي عليه من الصلاة، والبيهقي (١/ ٣٨٨) - الصلاة- باب المغمي عليه يفيق بعد ذهاب الوقتين فلا يكون عليه قضاؤهما، وعبد الرزاق (٢/ ٤٧٩، ٤٨٠)، كلهم من طريق سفيان، عن إسماعيل بن عبدالرحمن السدي، عن يزيد مولى عمار، بلفظ: أن عمار بن ياسر أغمي عليه، في الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فأفاق نصف الليل، فقضاهن.
قلت: إسناده ضعيف، يزيد مولى عمار مجهول، قال البيهقي في معرفة السنن والآثار (٢/ ٢١٠): وإنما قال الشافعي في حديث عمار: أنه ليس بثابت؛ لأن رواية يزيد مولى عمار وهو مجهول، والراوي عنه إسماعيل بن عبدالرحمن السدي، وكان يحيى بن معين يستضعفه، ولم يحتج به البخاري، وكان يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي لا يريان به بأسا .. اهـ.
وقال الذهبي في الكاشف (٣٩١): إسماعيل بن عبدالرحمن السدي الكوفي عن بن عباس وأنس وطائفة وعنه زائدة وإسرائيل وأبو بكر بن عياش وخلق رأى أبا هريرة حسن الحديث قال أبو حاتم لا يحتج به مات ١٢٧ م ٤. أ. هـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الدراية (١/ ٢١٠): وفي إسناده ضعف .. اهـ.
وله طرق أخرى، فقد رواه ابن المنذر في الأوسط (٢٢٩٢)، قال: حدثنا موسى، ثنا أبو بكر الأثرم، ثنا هارون بن عبد الله، ثنا محمد بن الحسن وهو محمد بن الحسن بن أبي الحسن المخزومي، قال: حدثني عبدالله بن
[ ١ / ٣٨١ ]
الحارث الأنصاري، عن أبيه، عن أم سعيد، مولاة عمار وكانت جارية عمار: أنه غشي عليه ثلاثا لا يصلي، ثم استفاق بعد ثلاث، فقال: هل صليت؟ فقالوا: ما صليت منذ ثلاث، فقال: أعطوني وضوءا فتوضأ ثم صلى تلك الثلاث.
وأحتج بهذا الأثر الإمام أحمد، قال إسحاق في مسائله للإمام أحمد [٣٢٢ -] قلت: المغمي عليه ما يقضي من الصلوات؟ قال: يقضي الصلوات كلها، نام النبي -ﷺ- عن الصلاة فقضاها.
وذكر حديث أبي مجلز، عن عمران بن حصين وسمرة بن جندب، وعمار بن ياسر -﵃-.
قال: إما أن يقضيها كلها، وإما أن لا يقضي شيئا من الصلوات. قال إسحاق: لا يقضي إلا صلاة يومه الذي أفاق فيه، وإن أفاق قبل طلوع الشمس قضى الفجر، وإن لم يفق حتى انتصف النهار فإنه يقضي الفجر قط.
* * *
[ ١ / ٣٨٢ ]
(٨٧) حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده يرفعه: مروا أبناءكم بالصلاة، وهم ابناء سبع سنين، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع. رواه أحمد وغيره.
أخرجه أبو داود (٤٩٥)، وفي (٤٩٦ و٤١١٤)، وأحمد (٢/ ١٨٠) برقم (٦٦٨٩). وفي (٢/ ١٨٧) برقم (٦٧٥٦) كلهم من طريق سوار أبي حمزة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، شعيب، عن جده عبدالله بن عمرو، قال: قال رسول الله -ﷺ-: مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع، وإذا أنكح أحدكم عبده، أو أجيره، فلا ينظرن إلى شيء من عورته، فإن ما أسفل من سرته إلى ركبتيه، من عورته.
ورواه عن سوار كل من وكيع، والطفاوي، وعبد الله بن بكر السهمي، وإسماعيل ابن علية.
قلت: سوار بن داود أبو حمزة اختلف فيه، والأشهر أنه حسن الحديث.
قال العقيلي في ضعفائه (٣/ ٤٥٨)، ترجمة سوار بن داود أبو حمزة، وذكر هذا الحديث له مع آخر: لا يتابع عليهما جميعا بهذا الإسناد، فأما حديث المقداد فيروى بغير هذا الإسناد، بإسناد صالح، وأما الحديث الأول: ففيه رواية فيها لين أيضا، وأما حديث عمرو بن شعيب فليس يروى من وجه يثبت. وقال في (٨/ ٢٣١): والرواية في هذا فيها لين .. اهـ.
وقال الحاكم في المستدرك (١/ ٣١١): سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب، يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري، يقول: سمعت يحيى بن معين، يقول: عمرو بن شعيب ثقة. قال الحاكم: وإنما قالوا في هذه للإرسال،
[ ١ / ٣٨٣ ]
فإنه عمرو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو، وشعيب لم يسمع من جده عبدالله بن عمرو. سمعت الأستاذ أبا الوليد، يقول: سمعت الحسن بن سفيان، يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، يقول: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة؛ فهو كأيوب، عن نافع، عن ابن عمر. اهـ.
وقال ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٩٠): داود بن سوار المزني أبو حمزة، يروي عن عمرو بن شعيب، روى عنه وكيع، قليل الرواية، ينفرد مع قلته بأشياء لا تشبه حديث من يروي عنهم، روى عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي- فذكره. اهـ.
وقال النووي في المجموع (٣/ ١٠): رواه أبو داود بإسناد حسن. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٢٣٨): هذا الحديث صحيح، رواه أبوداود في سننه كذلك، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وقد أسلفنا ما في هذه الترجمة، وأن الأكثر على الاحتجاج بها. اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢٩٦): رواه العقيلي في ضعفاءه، ولين سوار بن داود. قال صاحب التنقيح: وسوار بن داود أبو حمزة البصري، وثقه ابن معين، وابن حبان. وقال أحمد: شيخ بصري لا بأس به.
وقال الألباني في صحيح أبي داود (٥٠٩): هذا إسناد حسن، رجاله ثقات- على الخلاف المشهور في عمرو بن شعيب، وقد سبق تحقيق الحق فيه، وأنه حسن الإسناد-؛ غير سوار بن داود أبي حمزة المزني الصيرفي، وهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى. وإليك ترجمته من تهذيب التهذيب: قال أبو طالب، عن أحمد: شيخ بصري لا بأس به، روى عنه وكيع فقلب اسمه، وهو شيخ يوثق بالبصرة، لم يرو عنه غير هذا الحديث. قلت: يعني هذا: وقال ابن
[ ١ / ٣٨٤ ]
معين: ثقة. وقال الدارقطني: لا يتابع على أحاديثه، فيعتبر به. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ. ولخص ذلك الحافظ في التقريب، فقال: صدوق له أوهام. وهذا معناه أنه حسن الحديث على أقل تقدير؛ إذا لم يظهر وهمه فيه. اهـ.
* * *
[ ١ / ٣٨٥ ]
(٨٨) حديث: أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة.
أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (ص ٣٢ - ١٦٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ١٥٦ - ٢١٦، ٢١٧) - من طريق ثواب بن حجيل الهدادي، عن ثابت البناني، عن أنس مرفوعا.
قلت: في إسناده ثواب بن حجيل، لم أجد فيه جرحا، ولا تعديلا. وذكره البخاري في التاريخ الكبير ٢/ ١٥٨، ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلا.
وقال الألباني في الإرواء (٤/ ٢٣٨): وهذا إسناد حسن في الشواهد رجاله ثقات غير ثواب هذا، أورده ابن أبي حاتم (١/ ١/ ٤٧١) من رواية موسى بن إسماعيل فقط عنه، وهو الراوي لهذا الحديث عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. اهـ.
ورواه عبد الرزاق في مصنف (٥٩٨١)، والبيهقي (٦/ ٢٨٩)، والطبراني في الكبير (٨٦٩٩)، ونعيم بن حماد في الفتن (١٦٨٥)، وأبو عمر الداني في السنن الواردة في الفتن (٣/ ٥٩٥: ٢٦٩)، والمروزي في الفتن (١٦٨٥)، والسنة للخلال (١٢٩٢)، كلهم من طريق، عبدالعزيز بن رفيع، قال: سمعت شداد بن معقل، سمعت ابن مسعود، يقول: إن أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة، وإن هذا القرآن الذي ينزل بين أظهركم، يوشك أن يرفع. قال: قلت لعبدالله: كيف يرفع وقد أثبته الله في صدورنا وأثبتناه في مصاحفنا، قال: يسرى عليه ليلا، فلا يترك منه شيء في صدر رجل، ولا مصحف، ثم قرأ: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ الآية.
قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٦٣٤): رواه الطبراني، ورجاله رجال
[ ١ / ٣٨٦ ]
الصحيح، غير شداد بن معقل وهو ثقة.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٦٩٨٤)، والمروزي في الفتن (١٦٨٥) من طريق عبد العزيز بن رفيع، عن شداد بن معقل، قال: قال عبدالله: أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون منه الصلاة.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٧٠٢٨)، قال: حدثنا ابن نمير، حدثنا مالك بن مغول، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، قال: قال عبد الله: إن أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة.
ورواه الخلال في السنة (١٣٩١) قال: حدثنا أبو عبدالله، قال: حدثنا عبدالرحمن، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن عبدالله، قال: أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة.
وأخرجه الخلال في السنة (١٢٩٢)، وابن أبي شيبة (٣٥٩٥٤)، كلاهما من طريق، عكرمة، عن أبي عبدالله الفلسطيني، قال: حدثني عبد العزيز أخو حذيفة، عن حذيفة بن اليمان، قال: أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، وليصلين النساء وهن حيض، ولينتقضن عرى الإسلام عروة عروة، ولتركبن طريق من كان قبلكم حذو النعل بالنعل، وحذو، القذة بالقذة، ولا تخطئون طريقهم ولا يخطأ بكم، حتى تبقى فرقتين من فرق كثيرة، تقول إحداهما: ما بال الصلوات الخمس، لقد ضل من كان قبلنا، إنما قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾، لا تصلون إلا صلاتين أو ثلاثة. وفرقة أخرى تقول: إنا لمؤمنون بالله كإيمان الملائكة، وما فينا كافر ولا منافق. حقا على الله أن يحشرهم مع الدجال.
ورواه الطبراني في الكبير (٧١٨٢) قال: حدثنا محمد بن خالد الراسبي، ثنا
[ ١ / ٣٨٧ ]
مهلب بن العلاء، ثنا شعيب بن بيان الصفار، ثنا عمران القطان، عن قتادة، عن الحسن، عن شداد بن أوس: أن رسول الله النبي -ﷺ- قال: إن أول ما تفقدون من دينكم الأمانة.
قلت: الحسن هو البصري مدلس. والمهلب بن العلاء ولم أجد من وثقه.
قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٥٧): رواه الطبراني في الكبير، وفيه المهلب بن العلاء، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٤/ ٢٣٨): وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٦٥)، والأخبار (٢/ ٢١٣) من طريق يزيد الرقاشي، عن أنس به، دون ذكر الأمانة. ويزيد ضعيف. وأخرجه الطبراني من حديث شداد بن أوس مرفوعا، دون ذكر الصلاة. وذكر المناوي نقلا، عن العراقي والهيثمي، أن فيه عمران القطان، ضعفه ابن معين والنسائي، ووثقه أحمد. قلت: إن لم يكن فيه غير هذه العلة فهو حسن الإسناد. والحديث صحيح على كل حال، فإن له شواهد كثيرة. اهـ.
* * *
[ ١ / ٣٨٨ ]