(٤٦٩) قوله -ﷺ-: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته.
رواه البخاري (١٩٠٩)، ومسلم ٢/ ٢٦٢، والنسائي ٤/ ١٣٣، والدارقطني ٢/ ١٦٢، والبيهقي ٤/ ٢٠٥، والدارمي ٢/ ٣ وابن حبان في صحيحه ٨/ ٢٢٧ كلهم من طريق شعبة، عن محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله -ﷺ-: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غمي عليكم الشهر فعدوا ثلاثين. هذا اللفظ لمسلم والنسائي والدارمي وهو لفظ البقية عدا ابن حبان والبخاري وزاد في آخره يعني عدوا شعبان ثلاثين.
قال الدارقطني ٢/ ١٦٢: صحيح، عن شعبة. اهـ. وعند البخاري بلفظ: فإن غمى عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين. قيل: تفرد بهذا اللفظ آدم، عن شعبة. قال الحافظ بن حجر في الفتح ٤/ ١٢١: وقد وقع اختلاف في حديث أبي هريرة في هذه الزيادة. أيضًا فرواها البخاري كما ترى بلفظ: فأكملوا عدة شعبان ثلاثين وهذا أصح ما ورد في ذلك، وقد قيل إن آدم شيخة انفرد بذلك فإن أكثر الرواة، عن شعبة. قالوا فيه فعدوا ثلاثين أشار إلى ذلك الإسماعيلي وهو عند مسلم وغيره. قال: فيجوز أن يكون آدم أورده على ما وقع عنده من تفسير الخبر.
ثم قال الحافظ: الذي ظنه الإسماعيلي صحيح، فقد رواه البيهقي من طريق إبراهيم بن يزيد، عن آدم بلفظ: فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما يعني عدوا شعبان ثلاثين فوقع للبخاري إدراج التفسير في نفس الخبر. ويؤيده
[ ٣ / ١٦٣ ]
رواية أبي سلمة، عن أبي هريرة بلفظ: لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين فإنه يشعر بأن المأمور بعدده هو شعبان. اهـ.
ورواه النسائي ٤/ ١٣٤ وابن خزيمة (١٩٠٨)، وابن حبان ٨/ ٢٢٧ - ٢٢٨ كلهم من طريق ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة
قال: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين.
وروى الإمام أحمد ٤/ ٣٢١ قال: ثنا يحيى بن زكريا قال أنبأ الحجاج، عن حسين بن الحارث الجدلي قال: خطب عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب في اليوم الذي يشك فيه قال: ألا إني قد جالست أصحاب رسول الله -ﷺ- وسألتهم ألا أنهم حدثوني أن رسول الله -ﷺ- قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وأن تشكوا لها فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين وإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا.
قلت: اختلف في إسناده فخالف الإمام أحمد أبو عثمان سعيد بن شبيب فلم يذكر الحجاج بن أرطاة. فقد رواه النسائي ٤/ ١٣٢ - ١٣٣ قال أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا سعيد بن شبيب أبو عثمان وكان شيخا صالحا بطرسوس قال أنبأنا ابن أبي زائدة، عن حسين بن الحارث الجدلي به بنحوه.
قلت: سعيد بن شبيب، أبو عثمان لا يقوى على مخالفة الإمام أحمد فالذي يظهر أنه وهم فيه.
وقال ابن عبد الهادي في كتاب تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٢/ ٢٩٩:
[ ٣ / ١٦٤ ]
رواه الإمام أحمد بن حنبل، عن يحيى بن أبي زائدة، عن حجاج بن أرطاة، عن حسين. وحجاج فيه كلام، لكن رواه النسائي من غير ذكره، عن إبراهيم بن يعقوب، عن أبي عثمان سعيد بن شييب، وكان شيخا صالحا، عن ابن أبي زائدة، عن حسين بن الحارث، كذا رواه النسائي ولم يذكر في روايته حجاج، قال ابن أبي حاتم في سعيد بن شبيب: سمع أبي منه بمصر وروى عنه. اهـ.
وقد ذكر المزي في تحفة الأشراف ١١/ ٨٧٨ متابعة يزيد بن هارون ثم فقال: وكذلك رواه يزيد بن هارون، عن حجاج بن أرطاة به. اهـ. إذا المحفوظ في الإسناد ذكر الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق.
وقد حسن الحديث الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله كما في الفتاوى ٥/ ١٦٤٠، وصحح إسناده الشيخ الألباني ﵀ في الإرواء ٤/ ١٧.
تنبيه:
عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ولد في حياة النبي -ﷺ-، وزوجه عمر ابنته والله أعلم.
وروى الطبراني في الأوسط مجمع البحرين ٣/ ٩٩ قال حدثتا محمد بن علي الصائغ ثنا أحمد بن عمر العلاف الرازي ثنا أبو زهير عبدالرحمن بن مغراء، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التميمي، عن مالك بن أبي عامر، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله -ﷺ-: لا تقدموا، يعني شهر رمضان صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين.
قال الطبراني عقبه: لا يروي عن عمر إلا بهذا الإسناد. تفرد به عبدالرحمن. اهـ.
[ ٣ / ١٦٥ ]
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن إسحاق وهو صدوق كثير التدليس، وقد عنعن.
ولهذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٤٦: فيه ابن إسحاق وهو مدلس ولكنه ثقة. اهـ.
قلت: وفيه كذلك أبا زهير عبدالرحمن بن مغراء بن عياض الكوفي تكلم فيه قال عنه أبو خالد الأحمر: ثقة. اهـ. وقال أبو زرعة: صدوق. اهـ. وقال ابن المديني: ليس بشيء كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث تركناه لم يكن بذاك. اهـ.
وقال ابن عدي في الكامل ٤/ ٢٨٩: وهو كما قال علي بن المديني إنما أنكرت على أبي زهير هذا أحاديث يرويها، عن الأعمش لا يتابعه الثقات عليها وله، عن غير الأعمش غرائب، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم. اهـ.
وأما أحمد بن عمر العلاف فقد ذكره ابن حبان في الثقات ٨/ ٢٢ وقال: شيخ يروي عن عبدالرحمن بن مغراء. وروى عنه يعقوب بن سفيان الفارسي، وقال كتبت عنه بمكة. اهـ.
وروى ابن أبي شيبة ٢/ ٤٣٨ قال: حدثنا هشيم، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عمر أنه كان يخطب إذا حضر رمضان فيقول ألا لا تقدموا الشهر إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتم الهلال فأفطروا فإن غم عليكم فأتموا العدة. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف أيضًا، لأن فيه مجالد وهو ابن سعيد الهمداني. قال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه وكان ابن مهدي لا يروى عنه وكان
[ ٣ / ١٦٦ ]
أحمد بن حنبل لا يراه شيئا. اهـ. وقال أبو طالب، عن أحمد: ليس بشيء يرفع حديثا كثيرا لا يرفعه الناس وقد احتمله الناس. اهـ. وقال الدوري، عن ابن معين: لا يحتج بحديثه. اهـ. وفي رواية: ضعيف. اهـ.
وروى البيهقي ٤/ ٢٠٨ من طريق المسعودي، عن هلال، عن عبدالله بن عكيم قال: كان عمر -﵁- بنحوه.
وروى أحمد ٤/ ٣٢١ والنسائي من طريق حسين بن الحارث الجدلي، عن عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب الناس في اليوم الذي يشك فيه. فقال: ألا إني جالست أصحاب النبي -ﷺ- وسألتهم. وإنهم حدثوني أن رسول الله -ﷺ- قال: صوموا لرؤيته. وانسكوا لها. فإن غم عليكم. فأتموا ثلاثين، فإن شهد شاهدان فصوموا وافطروا واللفظ للنسائي. زاد أحمد: مسلمان.
* * *
[ ٣ / ١٦٧ ]
(٤٧٠) قوله -ﷺ-: إنما الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا لهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له قال نافع: كان عبدالله بن عمر إذا مضى من الشهر تسعة وعشرون يوما يبعث من ينظر له الهلال، فإن رأى فذاك وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا، وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائما.
أخرجه مالك الموطأ (٧٨١)، والبخاري (١٩٠٦)، ومسلم ٣/ ١٢٢ (٢٤٦٥)، وأبو داود (٢٣٢٠)، والنسائي ٤/ ١٣٤، وفي الكبرى (٢٤٤٢)، وأحمد ٢/ ٥ (٤٤٨٨)، وفي ٢/ ١٣ (٤٦١١)، وفي ٢/ ٦٣ (٥٢٩٤)، والدارمي (١٦٨٤)، وفي (١٦٩٠) كلهم من طريق نافع، عن عبدالله بن عمر -﵄-؛ أن رسول الله -ﷺ- ذكر رمضان فقال: لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُم عليكم فاقدروا له.
وفي رواية: الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين. قال: فكان ابن عمر إذا كان شعبان تسعا وعشرين نظر له فإن رؤى فذاك وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قترة أصبح مفطرا فإن حال دون منظره سحاب أو قترة أصبح صائما. قال فكان ابن عمر يفطر مع الناس ولا يأخذ بهذا الحساب. - وفي رواية: إنما الشهر تسع وعشرون.
وأخرجه مالك الموطأ ٧٨٢، والبخاري (١٩٠٧)، ومسلم ٣/ ١٢٢ (٢٤٧٢)، وابن خزيمة (١٩٠٧) كلهم من طريق عبدالله بن دينار، عن عبدالله بن عمر -﵄- أن رسول الله -ﷺ- قال: الشهر تسع وعشرون ليلة، فلا
[ ٣ / ١٦٨ ]
تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين. - وفي رواية: الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له.
وروى أبو داود (٢٣٢٧) من طريق حسين بن علي الجعفي، عن زائدة بن قدامة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ-: لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين، إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم، ولا تصوموا حتى تروه، ثم صوموا حتى تروه، فإن حال دونه غمامة فأتموا العدة ثلاثين ثم أفطروا، والشهر تسع وعشرون ومن طريقه رواه البيهقي ٤/ ٢٠٧.
وأخرجه أحمد ١/ ٢٥٨ من طريق معاوية بن عمرو ثنا زائدة به بنحوه ولم يذكر فيه النهي، عن تقدم الشهر، ولفظه: قال رسول الله -ﷺ-: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن حال دونه غيامة فأكملوا العدة والشهر تسع وعشرون.
قال أبو داود عقبه: رواه حاتم بن أبي صغيرة وشعبة والحسن بن صالح، عن سماك بمعناه لم يقولوا: ثم أفطروا اهـ.
قلت: تابع زائدة جماعة- كما ذكر أبو داود- منهم حاتم بن أبي صغيرة كما عند أحمد ١/ ٢٢٦ والنسائي ٤/ ١٣٦ ولفظه: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحاب، فأكملوا العدة ولا تستقبلوا الشهر استقبالا وزاد أحمد: قال حاتم: يعني عدة شعبان.
ورواه أيضًا الدارمي ٢/ ٢ والنسائي ٤/ ١٥٣ - ١٥٤ كلاهما من طريق حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب قال: أصبحت في يوم قد أشكل علي من شعبان أو من شهر رمضان؛ فأصبحت صائما فأتيت عكرمة فإذا هو يأكل خبزا وبقلا، فقال: هلم إلى الغداء. فقلت: إني صائم. فقال: أقسم بالله
[ ٣ / ١٦٩ ]
لتفطرن فلما رأيته حلف ولا يستثني تقدمت فعذرت وإنما شمرت قبيل ذلك ثم قلت: هات الآن ما عندك. فقال: حدثنا ابن عباس … فذكره.
وهكذا أخرجه البيهقي ٤/ ٢٠٧ وفيه القصة بنحوه. وروى الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٣٦ من طريق حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب قال: دخلت على عكرمة فقال: سمعت ابن عباس به.
وتابعه أيضًا شعبة كما عند ابن خزيمة ٣/ ٢٠٤ (١٩١٢)، وابن حبان (٨٧٤)، والحاكم ١/ ٤٢٤ - ٤٢٥ بنحوه. وفيه قصة سماك مع عكرمة مختصره، وذكر النهي، عن الاستقبال في بداية الحديث.
وتابعه أيضًا أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي كما عند النسائي ٤/ ١٣٦ والترمذي (٦٨٨)، وابن أبي شيبة ٤/ ٤٣٧ وابن حبان (٨٧٣٠).
وتابعه أيضًا أبو عوانه الوضاح بن عبدالله اليشكري كما عند أبي داود الطيالسي (٢٦٧١) ولفظه: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه غمامة أو ضبابة فأكملوا شهر شعبان ثلاثين ولا تستقبلوا رمضان بصوم يوم من شعبان.
ومن طريقه رواه البيهقي ١٤/ ٢٠٨ وقال قبله: ورواه أبو عوانة، عن سماك مختصرا فجعل إكمال العدة لشعبان. اهـ.
قلت: الحديث صححه الحاكم فقال الحاكم ١/ ٤٢٥: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذا اللفظ. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الترمذي في السنن ٣/ ٤٨: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، وقد روى عنه من غير وجه. اهـ.
وقال أحمد شاكر في تعليقه على المسند ١/ رقم (١٩٨٥، ٣٣٣٥):
[ ٣ / ١٧٠ ]
إسناده صحيح. اهـ.
قلت: مدار الحديث على سماك بن حرب، تكلم فيه الأئمة خصوصا في حديثه، عن عكرمة فقال أحمد في رواية أبي طالب: مضطرب الحديث. اهـ. وقال العجلي: بكري جائز الحديث، إلا أنه كان في حديث عكرمة ربما وصل الشيء وكان الثوري يضعفه بعض الضعف، ولم يرغب عنه أحد. اهـ. وقال يعقوب بن شيبة: قلت لابن المديني: رواية سماك، عن عكرمة. فقال: مضطربة. اهـ. وقال يعقوب: روايته، عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديما، مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه مستقيم اهـ.
وقال ابن عبد الهادي كما في نصب الراية ٢/ ٤٣٨، عن الحديث: وهو صحيح كما قال الترمذي، وسماك وثقه أبو حاتم وابن معين، وروى له مسلم في صحيحه اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ١٩٧ - ١٩٨: وهو من صحيح حديث سماك لم يدلس فيه ولم يلقن أيضا. فإنه من رواية شعبة عنه وكان شعبة لا يأخذ، عن شيوخه ما دلسوا فيه ولا ما لقنوا. اهـ.
قلت: وتابع سماك في رواية الحديث، عن عكرمة: أشعث كما عند الطبراني في الأوسط (٥٧٤٠) من طريق أبي الأحوص، عن أشعث، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ-: لا تصوموا قبل رمضان وصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته؛ فإن حالت دونه غيامة فأكملوا ثلاثين.
قال الطبراني عقبه: لم يرو هذا الحديث، عن أشعث إلا أبا الأحوص ولا، عن أبي الأحوص إلا خلف بن تميم، تفرد به صالح بن زياد. اهـ.
[ ٣ / ١٧١ ]
قلت: وأشعث الذي يظهر أنه ابن سوار الكندي. وقد ضعفه أبو زرعة والنسائي وابن معين والدارقطني.
وللحديث طريق أخرى، عن ابن عباس وهو ثابت عنه، فروي من طريق: سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن حنين وقيل محمد بن جبير، عن ابن عباس، قال: عجبت ممن يتقدم الشهر وقد قال رسول الله -ﷺ-: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين.
أخرجه النسائي ٤/ ١٣٥ واللفظ له والإمام أحمد ١/ ٢٢١ ووقع عندهما: محمد بن حنين وكذلك عند الحميدي (٥١٣٠).
ورواه الدارمي ٢/ ٣ والطحاوي في مشكل الآثار ١/ ٢٠٩، وأبو يعلى (٢٣٨٤) ٣/ ٢٧، والحميدي (٥١٣) في نسخة أخرى والشافعي في المسند (٧٢٣) ووقع عندهم محمد بن حبير.
وتابع سفيان ابن عيينة جماعة منهم ابن جريج كما عند عبد الرزاق ٤/ ١٥٥، وابن الجارود في المنتقى ٣٧٥ ووقع عندهم: محمد بن حنين وعند أحمد ١/ ٣٦٧ وقع عنده: محمد جبير.
وتابعه أيضًا زكريا بن إسحاق كما عند البيهقي ٤/ ٢٠٧ ووقع عنده محمد بن حنين والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٣٦ وفي مشكل الآثار ١/ ٢٠٩ ووقع عنده محمد بن جبير.
وخالفهم حماد بن سلمة فرواه عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس به مرفوعا كما عند النسائي ٤/ ١٣٥ والطحاوي ١/ ٤٣٦٠ فأسقط منه محمد حنين أو جبير.
[ ٣ / ١٧٢ ]
ولهذا اختلف في الراجح هل هو قول من قال محمد بن حنين أو من قال محمد بن جبير. فقد قال المزي في تهذيب الكمال محمد بن حنين، عن ابن عباس، وعنه عمرو بن دينار كذا وقع في بعض النسخ من النسائي وفي الأصول القديمة محمد بن جبير وهو ابن مطعم وهو الصواب وكذلك هو في المسند وغيره. اهـ.
وقال ابن حجر في التهذيب ٩/ ١٣٦ وقد ذكر الدارقطني أن محمد بن حنين أيضًا روى عن ابن عباس قال: وهو أخو عبيد بن حنين وكذا هو مجود في السنن الكبرى رواية ابن الأحمر، عن النسائي والله أعلم. وقال الحاكم: لا أعرف روى عنه غير عمرو بن دينار. اهـ.
وذكره الدارقطني في المؤتلف والمختلف ١/ ٣٧١ فقال: وممن ينسب إلي حنين محمد بن حنين يروى عن ابن عباس روى عنه عمرو بن دينار. اهـ.
وقال الذهبي في الميزان ٣/ ٥٣٢: محمد بن حنين لا أعلم روى عنه غير عمرو بن دينار. اهـ.
وروى الحارث في مسنده كما في المطالب (٩٨٩) قال: حدثنا داود ثنا حماد، عن عمرو ابن دينار، عن ابن عباس -﵄- قال: قالوا للنبي -ﷺ- ألا تتقدم فتزيد يوما أو يومين؟ فغضب النبي -ﷺ-.
قلتُ: إسناده ضعيف؛ لأن فيه داود بن المحبر وهو متروك.
* * *
[ ٣ / ١٧٣ ]
(٤٧١) روى البخاري في تاريخه مرفوعا: من أشراط الساعة أن يروا الهلال يقولون: ابن ليلتين.
أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/ ٣٥٧ (٨٦٩)، وفي المعجم الصغير (ص ١٨٢ ورقم ١١٣٠ - الروض النضير)، وفي الأوسط أيضًا (٢/ ١٣٠/ ١/ ٧٠٠٧)، ومسند الشاميين (ص ٦٤٢) قال: حدثنا محمد بن عبدالرحمن بن الأزرق الأنطاكي- بأنطاكية-: حدثنا أبي، حدثنا مبشر بن إسماعيل، عن شعيب بن أبي حمزة، عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ- فذكره.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث، عن أبي الزناد إلا شعيب، تفرد به: مبشر بن إسماعيل. اهـ.
قلت: عبدالرحمن بن الأزرق الأنطاكي، وأباه، لم أجد لهما ترجمة. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٤٦ وفي الإسناد عبدالرحمن بن الأزرق الأنطاكي ولم أجد من ترجمة. اهـ.
وقال الألباني في السلسلة الصحيحة ٥/ ٣٦٦: (مبشر) هو ثقة من رجال الشيخين وكذا من فوقه، فالإسناد جيد لولا أن الأنطاكي وأباه لم أعرفهما، وهما على شرط ابن عساكر في تاريخ دمشق ولم أرهما فيه، وفي نسخة الظاهرية منه خرم. لكن الظاهر من ربط الطبراني التفرد بمبشر بن إسماعيل أن شيخه وأباه لم يتفردا به. والله أعلم. وفي مجمع الزوائد (٣/ ١٤٦): رواه الطبراني في الصغير، وفيه عبد الرحمن بن الأزرق الأنطاكي، ولم أجد من ترجمه لكن الحديث صحيح عندي على كل حال، فإن له شواهد تقويه:
[ ٣ / ١٧٤ ]
الأول: عن أنس مرفوعا به، وزاد: وأن تتخذ المساجد طرقا وأن يظهر موت الفجأة. أخرجه الطبراني في الصغير (ص ٢٣٣)، ومن طريقه الضياء في الأحاديث المختارة (ق ١٦١/ ٢) عن شريك، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي عنه. وقال الطبراني: لم يروه عن الشعبي إلا العباس، ولا عنه إلا شريك. قلت (القائل هو الألباني): وهو سيء الحفظ، وقد خولف، فقد قال الضياء: قال الدارقطني: وغيره يرويه، عن الشعبي مرسلا. قلت: رواه كذلك حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن الشعبي مرفوعا دون الزيادة. أخرجه أبو عمرو الداني في الفتن (٥٢/ ٢ و٥٣/ ٢) من طريقين، عن حماد به. وهذا إسناد مرسل حسن، لما عرف من حال ابن بهدلة. فإن له شواهد تقويه: الأول: عن أنس مرفوعا به، وزاد: وأن تتخذ المساجد طرقا وأن يظهر موت الفجأة. أخرجه الطبراني في الصغير (ص ٢٣٣)، ومن طريقه الضياء في الأحاديث المختارة (ق ١٦١/ ٢) عن شريك، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي عنه. وقال الطبراني: لم يروه عن الشعبي إلا العباس، ولا عنه إلا شريك. قلت (القائل هو الألباني): وهو سيء الحفظ، وقد خولف، فقد قال الضياء: قال الدارقطني: وغيره يرويه، عن الشعبي مرسلا. قلت (القائل الألباني): رواه كذلك حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن الشعبي مرفوعا دون الزيادة. أخرجه أبو عمرو الداني في الفتن (٥٢/ ٢ و٥٣/ ٢) من طريقين، عن حماد به. وهذا إسناد مرسل حسن، لما عرف من حال ابن بهدلة. الثاني: عن عبدالله بن مسعود مرفوعا دون قوله: وأن يرى أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٧٨/ ٢)، والعقيلي في الضعفاء (٢٣٨)، وابن عدي (٢٣١/ ٢ و٢٣٧/ ٢)، وتمام في الفوائد (٤١/ ١) عن عبدالرحمن بن
[ ٣ / ١٧٥ ]
يوسف، عن سليمان بن مهران، عن شقيق بن سلمة عنه. وقال العقيلي: عبدالرحمن بن يوسف مجهول في النسب والرواية، والحديث غير محفوظ، ولا يعرف إلا به. وقال ابن عدي: ليس بمعروف، والحديث منكر، عن الأعمش بهذا الإسناد، ولا أعرف لعبد الرحمن غيره. الثالث: عن الحسن قال: قال رسول الله -ﷺ-: فذكره، مثل رواية الشعبي. أخرجه الداني أيضًا، عن (أبي) داود، عن عمارة بن مهران قال: سمعت الحسن به. وهذا مرسل حسن أيضا. الرابع: عن أبي سعيد الخدري موقوفا عليه. أخرجه ابن الأعرابي في معجمه (١٩٥/ ٢)، وعنه الداني أخبرنا أبو رفاعة (يعني عبدالله بن محمد بن عمر بن حبيب العدوي): حدثنا أبو حذيفة، عن سفيان، عن عثمان بن الحارث، عن أبي الوداك عنه. وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون، غير أبي رفاعة، فلم أجد له ترجمة. الخامس: عن طلحة بن أبي حدرد قال النبي -ﷺ-: فذكره. أخرجه البخاري في التاريخ (٢/ ٢/ ٣٤٥): أخبرنا يعقوب أخبرنا محمد بن معن، عن عمه عنه. قلت: وهذا إسناد مجهول، أورده البخاري في ترجمة طلحة بن أبي حدرد، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وكذلك صنع ابن أبي حاتم (٢/ ١/ ٤٧٢)، وأما ابن حبان فذكره في الثقات (٤/ ٣٩٤)، وعم محمد بن معن لم أعرفه. ولعل قوله: عمه، محرف من: أبيه، فإن البخاري وغيره ذكروا له رواية، عن أبيه، وليس، عن عمه، وثقه ابن حبان (٧/ ٤١٢)، وروى عنه آخران. ويعقوب هو ابن كاسب. وبالجملة، فهذه الطرق وإن كانت لا تخلو من ضعف، فبعضها يتقوى ببعض كما قال السخاوي في المقاصد الحسنة (١/ ٤٣٣) ..). أنتهى ما نقله وقاله الألباني ﵀.
وروى عبد الرزاق في مصنفه ج ٧/ ص ٥٠٢ حديث رقم: (٣٧٥٥٣)
[ ٣ / ١٧٦ ]
قال: حدثنا وكيع، عن شريك، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي قال: قال رسول الله -ﷺ-: من اقتراب الساعة أن يرى الهلال قبلا فيقال ابن ليلتين.
قلت: إسناده مرسل، وفي إسناده شريك بن عبد الله القاضي، وهو ضعيف كما سبق. وباقي رجاله ثقات.
وروى الدالاني في السنن الواردة في الفتن- (ج ٤/ ص ٧٩١) (٣٩٦) - قال: حدثنا علي بن محمد الربعي قال: حدثنا أبو محمد بن مسرور قال: حدثنا عيسى بن مسكين، عن محمد بن عبدالله بن سنجر، عن حجاج بن منهال، عن حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن الشعبي أن رسول الله -ﷺ- قال من اقتراب الساعة أن يرى الهلال ابن ليلة كأنه ابن ليلتين.
قلت: في الإسناد من يحتاج إلى بحث، ومحمد بن عبد الله بن سنجر الجرجاني. قال الخطيب: كان أحد الأئمة الحفاظ الأثبات مشهورًا بالعلم مذكورًا بالفضل وثقه النسائي وغيره. ووثقه ابن يونس.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ١٦٦ - الفتن- (١٩٣٩٩) من حديث الشعبي مرسلا.
وأخرجه العقيلي في الضعفاء ٢/ ٣٥٢، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٤/ ١٥٩٩، ١٦٢٦، والطبراني في الكبير ١٠/ ٢٤٤ - ١٠٤٥١، وابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/ ٣٦٨ - من طريق عبدالرحمن بن يوسف، عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود، بنحوه.
قلت: إسناده ضعيف، لجهالة عبدالرحمن بن يوسف، وقال ابن عدي: وهذا الحديث منكر، عن الأعمش بهذا الإسناد.
وروى الطبراني في معجمه الأوسط ج ٩/ ص ١٤٧ حديث رقم: (٩٣٧٦)،
[ ٣ / ١٧٧ ]
قال: حدثنا الهيثم بن خالد المصيصي نا عبدالكبير بن المعافى بن عمران نا شريك، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي، عن أنس بن مالك رفعه إلى النبي -ﷺ- قال من اقتراب الساعة أن يرى الهلال قبلا فيقال لليلتين وأن تتخذ المساجد طرقا وأن يظهر موت الفجاءة.
قلت: في إسناده الهيثم بن خالد المصيصي وهو ضعيف لا يحتج به.
وروى أيضًا الدالاني السنن الواردة في الفتن- (ج ٤/ ص ٧٩٢ (٣٩٨) قال: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا عبدالله بن مسرور قال: حدثنا الطوسي محمد بن الحسين بمكة، عن محمد بن إسماعيل الصائغ، عن داود، عن عمارة بن مهران قال سمعت الحسن يقول قال رسول الله -ﷺ- إن من أشراط الساعة أن يرى الهلال لليلة فيقال هو لليلتين.
* * *
[ ٣ / ١٧٨ ]
(٤٧٢) قول ابن عمر: تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله -ﷺ- أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه رواه أبو داود.
رواه أبو داود- الصوم- باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان (٢٣٤٢)، وابن حبان في صحيحه ٨/ ٢٣١ وفي الموارد (٨٧١)، والبيهقي ٤/ ٢١٢، وفي معرفة السنن والآثار ٣/ ٣٥٧، والدارقطني ٢/ ١٥٦، والدارمي ٢/ ٤، وابن حزم في المحلى ٦/ ٢٣٦ كلهم من طريق مروان بن محمد الدمشقي، حدثنا عبدالله بن وهب، حدثنا يحيى بن عبدالله بن سالم، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر -﵄- قال: تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي -ﷺ- أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه.
قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي ظاهره الصحة. قال الدارقطني ٢/ ١٥٦: تفرد به مروان بن محمد، عن ابن وهب وهو ثقة. اهـ.
وتبعه البيهقي كما نقله عنه ابن عبد الهادي في التنقيح ٢/ ٢٩٧ ولم يتعقبه بشيء.
وتعقبه الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٤٤٤ فقال لما ذكر قول الدارقطني وسند الحاكم وارد عليه. اهـ.
قلت: يعني به ما رواه الحاكم ١/ ٥٨٥ والبيهقي ٤/ ٢١٢ كلاهما من طريق هارون ابن سعيد الأيلي قال: حدثنا عبدالله بن وهب به.
قال الحاكم: ١/ ٥٨٥: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ.
ووافقه الذهبي وتبعه الألباني ﵀ كما في الإرواء ٤/ ١٦٠
وقال ابن حزم في المحلى (٦/ ٢٣٦): وهذا خبر صحيح. اهـ.
[ ٣ / ١٧٩ ]
قال الألباني في صحيح أبي داود (٢٠٢٨): وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير مروان بن محمد؛ وهو ثقة. ومحمود بن خالد، على أنه متابع من السمرقندي، وهو الحافظ الدارمي صاحب السنن.
قلت: لكن في إسناده الراوي عن هارون بن سعيد الأيلي وهو محمد بن إسماعيل بن مهران. قال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/ ٤٨٥: صدوق مشهور، ولكنه أسكت قبل موته بسنين، فالأخذ عنه ضعيف. اهـ. لكنه توبع كما سبق.
فالحديث إسناده قوي وقد صححه الحاكم وابن حبان وقال ابن حزم ٦/ ٢٣٦: هذا خبر صحيح. اهـ.
ولم يصب من أعله بيحيى بن عبدالله بن سالم لتضعيف ابن معين له لأنه ورد عنه أنه قواه، وقد وثقه أيضًا الدارقطني وقال النسائي: مستقيم الحديث. اهـ.
وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أغرب. اهـ. وقد أخرج له مسلم، وقال الحافظ في التقريب ٧٥٨٤: صدوق. اهـ.
وصحح الحديث أيضًا النووي كما في المجموع ٦/ ٢٧٦ فقال: حديث ابن عمر صحيح على شرط مسلم. اهـ.
وصححه أيضًا الشيخ الألباني كما في الإرواء (٩٠٨)، وقد تلقاه العلماء بالقبول واحتجوا به.
* * *
[ ٣ / ١٨٠ ]
(٤٧٣) قوله -ﷺ-: وإن شهد اثنان فصوموا وأفطروا.
أخرجه النسائي ٤/ ١٣٢ - ١٣٣ - الصيام- باب قبول شهادة الرجل الواحد على هلال شهر رمضان (٢١١٦)، وأحمد ٤/ ٣٢١، والدارقطني ٢/ ١٦٧ - ١٨٦ - الصيام- باب شهادة على رؤية الهلال- كلهم من طريق حسين بن الحارث الجدلي، عن عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب الناس في اليوم الذي يشك فيه. فقال: ألا إني جالست أصحاب النبي -ﷺ- وسألتهم. وإنهم حدثوني أن رسول الله -ﷺ- قال: صوموا لرؤيته. وانسكوا لها. فإن غم عليكم. فأتموا ثلاثين، فإن شهد شاهدان فصوموا وافطروا واللفظ للنسائي. زاد أحمد مسلمان.
قلت: ظاهر إسناده الصحة. والراوي عن الحسين بن الحارث عند أحمد والدارقطني هو حجاج بن أرطأة وهو ضعيف، ولكن أخرجه النسائي في المجتبى ٤/ ١٣٢ - ١٣٣، وفي الكبرى (٢٤٢٦) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن حسين بن الحارث الجدلي، به، لم يذكر الحجاج في إسناده. قال المزي: والصواب ذكره.
قال الألباني ﵀ في الإرواء ٤/ ١٧: وهذا سند صحيح رجاله ثقات كلهم وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ولد فى حياة النبي -ﷺ-، وزوجه عمر ابنته فاطمة. اهـ.
وله شاهد فقد روى الإمام أحمد (١٨٨٢٤)، قال: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن بعض أصحاب رسول الله -ﷺ- قال: أصبح الناس لتمام ثلاثين يوما، فجاء أعرابيان
[ ٣ / ١٨١ ]
فشهدا أنهما أهلاه بالأمس عشية، فأمر رسول الله -ﷺ- الناس أن يفطروا.
قلت: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.
* * *
[ ٣ / ١٨٢ ]
(٤٧٤) قوله -ﷺ-: الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس رواه الترمذي وصححه.
رواه الترمذي- الصوم- باب ما جاء في الفطر والأضحى متى يكون (٨٠٢) قال: حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا يحيى بن اليمان، عن معمر، عن محمد بن المنكدر، عن عائشة قالت: قال رسول الله -ﷺ-: الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه.
قلت: رجاله لا بأس بهم غير يحيى بن يمان العجلي أبو زكريا اختلف فيه. قال زكريا الساجي: ضعفه أحمد، وقال: حدث، عن الثوري بعجائب. اهـ. وقال حنبل بن إسحاق، عن أحمد: ليس بحجة. اهـ. وقال إبراهيم بن الجنيد، عن ابن معين: ليس يثبت لم يكن يبالي أي شيء حدث. كان يتوهم الحديث. اهـ. وقال عثمان الدارمي، عن يحيى بن معين أرجو أن يكون صدوقا. اهـ. وقال عبد الخالق بن منصور، عن ابن معين: ليس به بأس. اهـ. وقال عبدالله بن علي بن المديني: كان فلج فتغير حفظه. اهـ. وقال يعقوب بن شيبة: كان صدوقا كثير الحديث وإنما أنكر عليه أصحابنا كثرة الغلط وليس بحجة خولف اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.
وقد اختلف في سماع محمد بن المنكدر من عائشة.
قال الترمذي ٣/ ١٤٤: سألت محمد قلت له: محمد بن المنكدر سمع من عائشة؟ قال: نعم. يقول في حديثه: سمعت عائشة. ثم قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه. اهـ.
[ ٣ / ١٨٣ ]
وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب ٩/ ٤١٩: قال ابن معين وأبو بكر البزار لم يسمع من أبي هريرة وقال أبو زرعة: لم يلقه. وإذا كان كذلك فلم يلق عائشة لأنها ماتت قبله. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء ٤/ ١٢: وهو عندى ضعيف من هذا الوجه لأمرين: الأول: ضعف يحيى بن اليمان، قال الحافظ فى التقريب: صدوق عابد، يخطئ كثيرا، وقد تغير. والآخر: مخالفته للثقة، فقد رواه يزيد بن زريع، عن معمر، عن محمد بن المنكدر، عن أبى هريرة. أخرجه أبو على الهروى فى الفوائد. اهـ.
ورواه الشافعي في المسند ص ٧٣، والدارقطني ٢/ ٢٢٥، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ٢/ ٣٦، والبيهقي ٥/ ١٧٥ - الحج- باب خطأ الناس يوم عرفة، والبغوي في شرح السنة/ ٢٤٦ - الصيام- باب إذا أخطأ القوم الهلال- ١٧٢٥ - من طريق معمر بن راشد وسفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن عائشة.
ورواه الشافعي في الأم ١/ ٢٣٠ قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني عبدالله بن عطاء بن إبراهيم مولى صفية بنت عبد المطلب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، عن النبي -ﷺ- قال: الفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون.
قلت: شيخ الشافعي إبراهيم بن محمد متروك.
* * *
[ ٣ / ١٨٤ ]
(٤٧٥) قول ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ ليست بمنسوخة هي للكبير الذي لا يستطيع الصوم. رواه البخاري.
أخرجه البخاري ٦/ ٣٠ (٤٥٠٥)، والنسائي ٤/ ١٩٠ كلاهما من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء سمع ابن عباس يقرأ: (وعلى الذين يطوقونه فدية طعام مسكين) قال ابن عباس ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فليطعمان مكان كل يوم مسكينا.
قلت: رجاله ثقات.
وأخرجه النسائي تحفة الأشراف (٥٩٤٥) عن محمد بن عبد الوهاب، عن محمد بن سابق، عن ورقاء، عن يحيى بن يحيى، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس ببعضه. زاد فيه: يحيى بن يحيى.
وتابع عطاء؛ سعيد بن جبير. فقد أخرجه أبو داود (٢٣١٨)، وفي تحفة الأشراف (٥٥٦٥) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) قال كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا والحبلى والمرضع إذا خافتا.
قال المزي: حديث مسدد في رواية أبي الحسن بن العبد. أ. هـ.
وقال الألباني في ضعيف أبي داود (٣٩٦): شاذ بهذا اللفظ. اختصره الراوي اختصارا مخلا بالغا؛ فأسقط منه الجملة الآتية بعد قوله: (مسكينا): ثم نسخ ذلك في هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، وثبت للشيخ الكبير،
[ ٣ / ١٨٥ ]
والعجوز الكبيرة، إذا كانا لا يطيقان الصوم). إسناده: حدثنا ابن المثنى: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن عزرة (الأصل: عروة) عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
قلت (القائل هو الألباني): وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ لكنه شاذ؛ لما ذكرت آنفا، ويدل على ذلك أمور، من أهمها: ولا: أن الحديث أخرجه جماعة- منهم البيهقي- من طرق عن سعيد بن أبي عروبة … بالتمام الذي ذكرته آنفا. ثانيا: أن البيهقي رواه- بعد أن ساقه بتمامه من طريق المؤلف- ولم يسق لفظه، ولكنه قال: فذكره يعني: بتمامه. ثالثا: أن المعروف، عن ابن عباس من طرق عنه: أن الآية فيمن لا يستطيع الصوم كالشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة، والمريض الذي لا يشفى. اهـ.
وأخرجه أبو داود (٢٣١٦) قال: حدثنا أحمد بن محمد حدثنى على بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوى، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ فكان من شاء منهم أن يفتدى بطعام مسكين افتدى وتم له صومه فقال (فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم)، وقال (فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر).
قال الألباني في صحيح أبي داود (٢٠٠٦): هذا إسناد حسن. وقال في (١٨٢٢): هذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير المروزي- وهو أبو الحسن بن شبويه الآتي في الإسناد بعده- وهو ثقة. وفي علي بن حسين وأبيه كلام يسير من قبل حفظهما، لا ينزل به حديثهما، عن مرتبة الحسن. فجزم المنذري هنا- وفي الحديث الآتي برقم (١٩٧٤) - بأنه
[ ٣ / ١٨٦ ]
ضعيف! مردود. والحديث تفرد به المصنف، عن بقية الستة، كما أفاده ابن كثير في تفسيره للآية. وقول المنذري عنه: وأخرجه البخاري والنسائي! إنما يعني: الحديث الذي قبله؛ وإلا فهو خطأ؛ فتنبه! وأخرجه ابن جرير (٨٨٧١) من طريق أخرى، عن الحسن بن واقد … به؛ لم يجاوز به عكرمة، وقرن معه: الحسن البصري. اهـ.
وأخرجه أبو داود (٢٣١٧) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان، حدثنا قتادة أن عكرمة حدثه، أن ابن عباس قال أثبتت للحبلى والمرضع.
قال الألباني في صحيح أبي داود (٢٠٠٦): إسناده صحيح. اهـ.
وروى البخاري ٦/ ٣٠ (٤٥٠٧)، ومسلم ٣/ ١٥٤ (٢٦٥٥)، وأبو داود ٢٣١٥ والترمذي ٧٩٨ و(النسائي) ٤/ ١٩، وفي الكبرى (٢٦٣٧ و١٠٩٥) والدارمي (١٧٣٤)، وابن خزيمة (١٩٠٣) كلهم من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبدالله بن الأشج، عن يزيد مولى سلمة، عن سلمة بن الأكوع، أنه قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال كان من أراد أن يفطر ويفتدى، فعل حتى نزلت الآية التى بعدها فنسختها.
قال البخاري: مات بكير قبل يزيد.
* * *
[ ٣ / ١٨٧ ]
(٤٧٦) روى الدارقطني بإسناده، عن عمرة، عن عائشة مرفوعا: من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له. وقال إسناده كلهم ثقات.
رواه الدارقطني ٢/ ١٧١ والبيهقي ٤/ ٢٠٣ كلاهما من طريق أبي الزنباع روح بن فرج حدثني عبدالله بن عباد ثنا المفضل بن فضالة حدثني يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة بنت عبدالرحمن بن سعد بن زرارة، عن عائشة، عن النبي -ﷺ- قال: من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له.
قال الدارقطني ٢/ ١٧٢: تفرد به عبدالله بن عباد، عن المفضل بهذا الإسناد وكلهم ثقات. اهـ. وأسنده البيهقي، عن الدارقطني ولم يتعقبه، وتعقبه الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٤٣٤: فقال لما نقل قول الدارقطني: وفي ذلك نظر، فإن عبدالله بن عباد غير مشهور، ويحيى بن أيوب ليس بالقوي، وقال ابن حبان، عبدالله بن عباد البصري يقلب الأخبار روى عن المفضل بن فضالة، عن يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة حديث: من لم يبيت الصيام … وهذا مقلوب إنما هو عن يحيى بن أيوب، عن عبدالله بن أبي بكر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة، وروى عنه روح بن الفرج نسخة موضوعة. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٢/ ٢٨٠ لما نقل قول الدارقطني قوله: كلهم ثقات فيه نظر، فإن عبدالله بن عباد غير مشهور ويحيى ابن أيوب ليس بالقوي، وقد اختلف عليه. اهـ.
وتعقبه أيضًا ابن التركماني كما في الجوهر النقي على سنن البيهقي
[ ٣ / ١٨٨ ]
٤/ ٢٠٣ فقال: كيف يكون كذلك وفي كتاب الضعفاء للذهبي، عبدالله بن عباد، عن المفضل بن فضالة واه. اهـ.
ولما نقل الألباني ﵀ في الإرواء ٤/ ٢٩ قول الدارقطني تعقبه فقال: وهذا وإن كان ليس صريحا في دخول عبدالله بن عباد في التوثيق فلا شك أنه ظاهر في ذلك فقد تعقبوه اهـ.
ولهذا قال الحافظ بن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ٢٠٠: وفي الباب، عن عائشة أخرجه الدارقطني وفيه عبدالله بن عباد وهو مجهول وقد ذكره ابن حبان في الضعفاء. اهـ.
ورواه مالك في الموطأ ١/ ٢٨٨، عن ابن شهاب، عن عائشة وحفصة، عن النبي -ﷺ- بنحوه.
قلت: إسناده منقطع. فإن ابن شهاب لم يدرك عائشة. قال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٢/ ٢٨٠ لما ذكر حديث عائشة المرفوع: غريب لا يثبت مرفوعا. اهـ.
وقال ابن القيم في تهذيب السنن ٣/ ٣٣٢: وقد روى عن عمرة، عن عائشة واختلف في وقفه ورفعه اهـ.
وقال ابن حبان في كتاب المجروحين ٢/ ٤٦ لما ذكر حديث عبدالله بن عباد، عن المفضل به: هذا مقلوب. إنما هو عند يحيى بن أيوب، عن عبدالله بن أبي بكر الصديق، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة. صحيح من غير هذا الوجه فيما يشبه هذا اهـ.
وقال الألباني ﵀ في الإرواء ٤/ ٣٠: وجملة القول أن هذا الحديث ليس له إسناد صحيح يمكن الاعتماد عليه سوى إسناد عبدالله بن أبي بكر،
[ ٣ / ١٨٩ ]
وهذا قد عرض له من مخالفة الثقات، وفقدان المتابع المحتج به ما يجعل النفس تكاد تميل إلى قول من ضعف الحديث، واعتبار رفعه شذوذا لولا أن القلب يشهد أن جزم هذين الصحابيين الجليلين حفصة وعبد الله ابني عمر، وقد يكون معهما عائشةرضي الله عنهم جميعا- بمعنى الحديث، وإفتائهم بدوم توقف من النبي -ﷺ- إياهم عليه، إن القلب ليشهد أن ذلك يبعد جدا صدوره منهم. وبذلك فإني اعتبر فتواهم به تقوية لرفع من رفعه اهـ.
وله شاهد من حديث حفصة، فقد رواه أبو داود (٢٤٥٤) والنسائي ٤/ ١٩٦ والترمذي (٧٣٠) وأحمد ٦/ ٢٨٦ الدارقطني ٢/ ١٧٢ وابن خزيمة ٣/ ٢١٢ والطبراني في الكبير ٢٣/ ١٩٦ - ١٩٧ والبيهقي ٤/ ٢٠٢ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٥٤ كلهم من طريق عبدالله ابن أبي بكر، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبدالله، عن أبيه، عن حفصة، عن النبي -ﷺ- قال: من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له هذا اللفظ لأبي داود والترمذي والدارقطني.
قال الترمذي ٣/ ٨٠: حديث حفصة حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه.
وقال أيضا: ولا نعلم أحدا رفعه إلا يحيى بن أيوب. اهـ. يعني الراوي عن عبدالله ابن أبي بكر وقال الدارقطني ٢/ ١٧٢: رفعه عبدالله بن أبي بكر، عن الزهري وهو من الثقات الرفعاء. واختلف على الزهري في إسناده. اهـ.
وقال النووي في المجموع ٦/ ٢٨٩: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم بأسانيد كثيرة الاختلاف. وروي مرفوعا وموقوفا من رواية الزهري، عن سالم بن عبدالله بن عمر، عن أبيه، عن أخته
[ ٣ / ١٩٠ ]
حفصة وإسناده صحيح في كثير من الطرق فيعتمد عليه ولا يضر كون بعض طرقه ضعيفا أو موقوفا فإن الثقة الواصل له مرفوعا معه زيادة علم فيجب قبولها. اهـ.
قلت: وقد وقع في إسناده اختلافا. بحيث يصعب الجمع بين طرقه. فقد رواه ابن ماجه (١٧٠٠) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا خالد بن مخلد القطواني، عن إسحاق بن حازم، عن عبدالله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن سالم به، ولم يذكر الزهري ومن المعلوم أن إسحاق بن حازم ثقة بالاتفاق وقد يقال أن عبدالله بن أبي بكر روى الحديث أولا، عن الزهري. ثم أدرك سالم فرواه عنه.
لهذا قال ابن الجنيد كما في سؤالاته ليحيى بن معين (٤٤٣): قلت ليحيى بن معين: عبدالله بن أبي بكر الذي روى عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة، عن النبي -ﷺ- من لم يجمع الصيام من الليل قال: ثقة. اهـ.
قلت: لكن الراوي عن عبدالله بن أبي بكر هو خالد بن مخلد القطواني أبو الهيثم من رجال البخاري ومسلم. لكن تكلم فيه. قال عبدالله بن أحمد، عن أبيه: له أحاديث مناكير. اهـ. وقال أبو داود: صدوق ولكنه يتشيع. اهـ. وقال ابن معين: ما به بأس. اهـ. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. اهـ.
وخالف خالد بن مخلد معن بن عيسى القزاز وذكر فيه الزهري كما ذكره ابن أبي حاتم في العلل وقد توقف فيه أبو حاتم.
قال ابن أبي حاتم في العلل (٦٥٤) سألت أبي، عن حديث رواه معن القزاز، عن إسحاق ابن حازم، عن عبدالله بن أبي بكر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي -ﷺ-. قلت لأبي: أيهما أصح؟ فقال: لا أدري؛ لأن
[ ٣ / ١٩١ ]
عبدالله بن أبي بكر قد أدرك سالما، وروى عنه ولا أدري هذا الحديث مما سمع من سالم أو سمعه من الزهري، عن سالم. اهـ.
وكذا نقل ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٢/ ٢٨٢، عن أبي حاتم وزاد في آخره فقد روى عن الزهري، عن حمزة، عن حفصة غير مرفوع وهذا عندي أشبه. اهـ.
ونقل أيضًا، عن الأثرم أنه قال سمعت أبا عبدالله وذكر قول ابن عمر وحفصة: لا صيام لمن لم يجمع … قلت له: رفعه يحيى بن أيوب، عن عبدالله بن أبي بكر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة، عن النبي -ﷺ-: وكأنه لم يثبته. اهـ.
ورواه ابن خزيمة ٣/ ٢١٢، والترمذي (٧٣٠)، والنسائي ٤/ ١٩٦، والطبراني في الكبير ٢٣/ ١٩٦ - ١٩٩ كلهم من طريق يحيى بن أيوب، عن عبدالله بن أبي بكر، عن الزهري، عن سالم به كما سبق.
ورواه عن يحيى بن أيوب كل من عبدالله بن وهب وابن أبي مريم وعبد الله بن صالح كاتب الليث وعبد الله بن عبد الحكم وأشهب.
وخالفهم الليث بن سعد فقد رواه النسائي ٤/ ١٩٦ من طريق سعيد بن شرحبيل، عن الليث، عن يحيى بن أيوب، عن عبدالله بن أبي بكر، عن سالم به فلم يذكر الزهري.
واختلف فيه على الليث فرواه عبدالله بن صالح كاتب الليث وعبد الله بن عبد الحكم وشعيب بن الليث كلهم، عن الليث، عن يحيى، عن عبدالله بن أبي بكر، عن الزهري، عن سالم به وفيه ذكر الزهري ومنهم من رواه موقوفا.
فقد رواه النسائي ٤/ ١٩٧ والدارقطني ٢/ ١٧٣ كلاهما من طريق يونس،
[ ٣ / ١٩٢ ]
عن ابن شهاب قال أخبرني حمزة بن عبدالله بن عمر، عن أبيه قال: قالت حفصة زوج النبي -ﷺ-: … فذكر مثله موقوفا.
ورواه النسائي ٤/ ١٩٧ من طريق سفيان، عن معمر، عن الزهري به موقوفا، ومنهم من جعله من مسند عائشة وحفصة.
فقد رواه النسائي ٤/ ١٩٧ والبيهقي ٤/ ٢٠٢ كلاهما من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عائشة وحفصة وفيه: لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر.
ومنهم من جعله من مسند ابن عمر فقد رواه النسائي ٤/ ١٩٨ والبيهقي ٤/ ٢٠٢ كلاهما من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به موقوفا، وتابع مالك عبدالله كما عند النسائي.
وللدارقطني كلام حسن بين ما وقع في الحديث من الاختلاف في الإسناد وفي الرفع والوقف فقال الدارقطني ٢/ ١٧٢: رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة من قولها. وتابعه الزبيدي وعبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري وقال ابن المبارك، عن معمر وابن عيينة، عن الزهري، عن حمزة بن عبدالله، عن أبيه، عن حفصة. وكذلك قال بشر بن المفضل، عن عبدالرحمن بن إسحاق. وكذلك قال إسحاق بن راشد وعبد الرحمن بن خالد، عن الزهري، وغير ابن المبارك يرويه، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن حمزة. واختلف، عن ابن عيينة في إسناده. وكذلك قال ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، وقال ابن وهب أيضًا، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قوله، وتابعه عبدالرحمن بن نمر، عن الزهري. وقال الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن سالم أن عبدالله وحفصة
[ ٣ / ١٩٣ ]
قالا ذلك، ورواه عبيدالله بن عمر، عن الزهري واختلف عنه. اهـ.
وقال أبو داود ١/ ٧٤٥: رواه الليث وإسحاق بن حازم أيضًا جميعا، عن عبدالله بن أبى بكر مثله أي المرفوع ووقفه على حفصة معمر والزبيدي وابن عيينة ويونس الأيلى كلهم، عن الزهري. اهـ.
وقال البخاري في الأوسط: غير المرفوع أصح. اهـ.
وقال أبو حاتم فى العلل (٦٥٤): وقد روى عن الزهرى، عن عبدالله بن عمر، عن حفصة قولها. وهذا عندى أشبه. والله اعلم. اهـ.
ونقل شيخ الإسلام في شرح العمدة كتاب الصيام ١/ ١٨٣، عن الميموني أنه قال: سألت أحمد عنه فقال: أخبرك ما له عندي ذاك الإسناد إلا أنه، عن ابن عمر وحفصة إسنادان جيدان. اهـ. الموقوف عليهما.
وقال النسائي في الكبرى ٢/ ١١٧: والصواب عندنا موقوف، ولم يصح رفعه، والله أعلم؛ لأن يحيى بن أيوب ليس بذاك، وحديث ابن جريج، عن الزهري غير محفوظ والله أعلم. اهـ.
وقال البيهقى ٤/ ٢٠٢: اختلف في إسناده وفى رفعه إلى النبي -ﷺ- وعبد الله بن أبى بكر أقام إسناده ورفعه وهو من الثقات الأثبات. اهـ.
وتعقبه ابن التركماني كما في الجوهر النقي مع السنن ٤/ ٢٠٢ فقال: اضطرب إسناده اضطرابا شديدا والذين وقفوه أجل وأكثر من أبى بكر. ولهذا قال الترمذي وقد روى عن نافع، عن ابن عمر قوله وهو أصح. اهـ.
وتبع البيهقي على تقوية رواية الرفع الهيثمي فى مجمع الزوائد وسبقه ابن الجوزي فقال فى التحقيق مع التنقيح ٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠ فإن قالوا: هذا الحديث قد رواه جماعة موقوفا وإنما رفعه عبدالله بن أبي بكر. قلنا: الراوي قد يسند
[ ٣ / ١٩٤ ]
الحديث وقد يفتي به، وقد يرسله، وعبد الله من الثقات الرفعاء والرفع زيادة ثقة فهي مقبولة. اهـ.
وتعقبه ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٢/ ٢٨٠ فقال: حديث حفصة صحيح وقفه كما نص على ذلك الحذاق من الأئمة. اهـ. ثم نقل ما رواه النسائي فى السنن الكبرى وذلك فى بيان ما ورد في هذا الحديث من اختلاف ثم نقل، عن النسائي أنه قال: الصواب عندنا أنه موقوف ولم يصح رفعه، والله أعلم؛ لأن يحيى بن أيوب ليس بذاك القوي. اهـ.
وقال ابن القيم فى تهذيب السنن ٣/ ٣٣١ لما نقل قول النسائي السابق: ومدار رفعه على ابن جريج وعبد الله بن أبي بكر؛ فأما حديث عبدالله بن أبي بكر؛ فمن رواية يحيى ابن أيوب عنه. قال النسائي: ويحيى بن أيوب ليس بالقوي، وحديث ابن جريج، عن الزهري غير محفوظ. وقال البيهقي: عبدالله بن أبى بكر أقام إسناده ورفعه وهو من الثقات الأثبات. اهـ.
وقال الترمذي فى العلل الكبير ١/ ٣٤٨: سألت محمدا قلت: حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبدالله بن أبي بكر، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبدالله، عن أبيه، عن حفصة، عن النبي -ﷺ- من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له. فقال: عن سالم، عن أبيه، عن حفصة، عن النبي -ﷺ- خطأ، وهو حديث فيه اضطراب والصحيح، عن ابن عمر موقوف ويحيى بن أيوب صدوق. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ٢٠٠: اختلف الأئمة في رفعه ووقفه. ثم قال: قال الترمذي: الموقوف أصح. ونقل في العلل، عن البخاري أنه قال: هو خطأ، والصحيح، عن ابن عمر موقوفا. اهـ.
[ ٣ / ١٩٥ ]
وقال الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٤٣٤: الصواب عندنا موقوف. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ٤/ ١٤٢: اختلف في رفعه ووقفه، ورجح الترمذي والنسائي الموقوف بعد أن أطنب النسائي في تخريج طرقه، وحكى الترمذي في العلل، عن البخاري ترجيح وقفه، وعمل بظاهر الإسناد جماعة من الأئمة فصححوا الحديث المذكور، منهم ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن حزم. وروى الدارقطني طريقا آخر وقال: رجاله ثقات. اهـ.
قلت: الصحيح في حديث حفصة الوقف كما نص على ذلك الأئمة الحذاق.
* * *
[ ٣ / ١٩٦ ]
(٤٧٧) حديث عائشة: دخل علي النبي ذات فقال: هل عندكن من شيء؟ فقلنا: لا، قال: فإني إذا صائم رواه الجماعة إلا البخاري.
أخرجه مسلم ٢/ ٨٠٨ - ٨٠٩ - الصيام (١٦٩، ١٧٠)، وأبو داود ٢/ ٨٢٤ - الصوم (٢٤٥٥)، الترمذي ٣/ ١٠٢ - الصوم- باب صيام التطوع بغير تبييت (٧٣٣، ٧٣٤)، والنسائي ٤/ ١٩٤ - ١٩٥ - الصيام- باب النية في الصيام (٢٣٢٣ - ٢٣٣٩)، وابن ماجه ١/ ٥٤٣ - الصيام (١٧٠١)، وأحمد ٦/ ٢٠٧، وعبد الرزاق ٤/ ٢٧٧ - (٧٧٩٢)، والدارقطني ٢/ ١٧٥، والبيهقي ٤/ ٢٠٣، ٢٧٥، والبغوي في شرح السنة ٦/ ٢٧٠ - ٢٧١ (١٧٤٥) من حديث عائشة فذكرته.
وروى الدارقطني ٢/ ١٧٥ قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري وإبراهيم بن محمد بن بطحاء وآخرون قالوا نا حماد بن الحسن بن عنبسة ثنا أبو داود ثنا سليمان بن معاذ الضبي، عن سماك بن حرب، عن عكرمة قال: قالت عائشة: دخل علي النبي -ﷺ- فقال: هل عندكم شيء؟ قلت: لا قال: إذا أصوم، ودخل علي يوما آخر فقال: أعندكم شيء؟ قلت: نعم قال إذا أطعم، وإن كنت فرضت الصوم.
ورواه البيهقي ٤/ ٢٠٣ من طريق أبي داود به ثم قال: هذا إسناد صحيح. اهـ.
قال: الدارقطني ٢/ ١٧٦: هذا إسناد حسن صحيح. اهـ.
قلت: سبق البحث في رواية سماك، عن عكرمة في أول كتاب الصيام.
وكذلك في إسناده سليمان بن قرم بن معاذ التيمي الضبي أبو داود النحوي
[ ٣ / ١٩٧ ]
ومنهم من ينسبه الي جده كما قال أبو داود الطيالسي.
قال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل ٤/ ١٣٦: سليمان بن قرم الضبي هو ابن قرم بن معاذ. اهـ.
وقال الحافط ابن حجر في تهذيب التهذيب ٤/ ١٨٧: وممن فرق بينهما ابن حبان تبعا للبخاري ثم ابن القطان وذكر عبد الغني بن سعيد في إيضاح الأشكال أن من فرق بينهما فقد أخطأ. وكذا قال الدارقطني وأبو القاسم الطبراني. اهـ.
قلت: تكلم الأئمة في سليمان بن قرم بن معاذ التيمي الضبي فقد وثقه الإمام أحمد وقال: لا أرى به بأسا لكنه كان يفرط في التشيع. اهـ. وقال ابن معين: ضعيف. اهـ. وقال مرة: ليس بشيء. اهـ. وقال أبو زرعة: ليس بذاك. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بمتين. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٢/ ٣٤٧: هذا الإسناد ليس هو في شيء من الكتب الستة، وفي رجاله سليمان بن معاذ هو سليمان بن قرم بن معاذ الضبي روى له مسلم، ولكن لا أدري هل روى له متابعا أو لا أصلا؟ وقد وثقه أحمد وضعفه ابن معين والنسائي وقال ابن حبان: كان رافضيا غاليا، ويقلب الأخبار. اهـ.
وقال أحمد: كان يفرط في التشيع، وأما سماك بن حرب فقد روى له مسلم ووثقه ابن معين وقال يعقوب بن شيبة: روايته، عن عكرمة خاصة مضطربة وهو في غير عكرمة صالح. اهـ. كما سبق.
* * *
[ ٣ / ١٩٨ ]