٣٩ - [١] قال الحافظ -﵀ - (^١):
وقال الحارث (^٢): حدثنا إسماعيل بن أبي إسماعيل: ثنا إسماعيل بن عياش عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب قال: إن عائشة ذُكرت عند النبي - ﷺ - فقال: (دَعُوا عَائِشَةَ؛ فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ، زَوْجَتِي في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ).
* * *
إسناد هذا الحديث ضعيف؛ فيه خمس علل:
العلة الأولى: فيه إسماعيل بن أبي إسماعيل هو: إسماعيل بن إبراهيم بن سليمان المؤدب، قال فيه أبو الحسن الدارقطني (^٣): (ضعيف) اهـ. وقال أبو الفتح الأزدي (^٤): (ضعيف منكر الحديث) اهـ (^٥).
والثانية: إسماعيل بن عياش هو: الحمصي، مدلس، ولم يصرح بالتحديث.
_________________
(١) المطالب (٩/ ٣٥٦) ورقمه/ ٤٥٤٣.
(٢) والحديث في البغية (٢/ ٩١٢) ورقمه/ ٩٩٦، بنحوه.
(٣) انظر: تأريخ بغداد (٦/ ٢٤٩) ت/ ٣٢٨٥.
(٤) انظر: المصدر المتقدم، الحوالة نفسها.
(٥) وانظر: الضعفاء لابن الجوزي (١/ ١٠٨ - ١٠٩) ت/ ٣٥٠، ٣٥٦، ولسان الميزان (١/ ٣٩٣) ت/ ١٢٣٣.
[ ١٤٠ ]
والثالثة، والرابعة: أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم هو: الغساني، قدمت أنه ضعيف، وقد اختلط بآخرة، ولا يدرى متى سمع منه الراوي عنه.
والأخيرة: ضمرة بن حبيب هو: ابن صهيب الزبيدي الحمصي، تابعي (^١)؛ فحديثه: مرسل.
والخلاصة: أن ورود الحديث في عائشة - ﵂ - منكر، والمعروف وروده في حفصة بنت عمر - ﵄ -، جاء ذلك في عدة أحاديث، منها: حديث أنس، وحديث عمار بن ياسر، ومرسل قيس ابن زيد، وغيرهم (^٢).
وروى البخاري (^٣) بسنده عن عمار بن ياسر - ﵄ - قال: (إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة)، يعني: عائشة - رضي الله تعالى عنها - وروى الترمذي، وغيره (^٤) من طرق عن ابن أبي مليكة عن عائشة: (إن جبريل جاء بصورتها في خرقة حرير خضراء إلى النبي - ﷺ - فقال: إن هذه زوجتك في الدنيا والآخرة)، وهو حديث صحيح وفيهما كفاية.
[٢] عن ابن عباس - ﵄ - قال: جاء رجل من
_________________
(١) انظر: الثقات لابن حبان (٤/ ٣٨٨).
(٢) انظر في الأصل: ما ورد في فضائل حفصة بنت عمر - ﵄ -.
(٣) تقدم في الأصل برقم/ ١٩٢٣.
(٤) تقدم في الأصل برقم/ ١٩١١.
[ ١٤١ ]
الغزو، وبينه وبين رسول الله - ﷺ - قرابة من قِبَل النساء، وهو في بيت عائشة، فدخل، فسلم، فقال: (مَرحَبًا بِرَجُلٍ سَلِمَ، وَغَنِمَ)، قال: (هَاتْ حَاجَتَكَ)، فقال: أي الناس أحب إليك؟ قال: (هَذِهِ خَلْفِي) - وهي عائشة -.
هذا مختصر من حديث أورده الحافظ -﵀ - في المطالب عن الحارث ابن أبي أسامة في مسنده، وتقدم (^١) أنه حديث واه الإسناد، وفي متنه نكارة.
خلاعة: اشتمل هذا القسم على حديثين: أحدهما مرسل الإسناد منكر المتن، والآخر واهٍ - والله الموفق -.
_________________
(١) ورقمه/ ١٨.
[ ١٤٢ ]