* [١] وعن معمر بن عبد الرحمن قال: صليت إلى جنب رجل فذكر عنه عن النبي -ﷺ- حديثًا فيه: (إن أبا بكر استأذن على رسول الله، فأذن له، وَبَشَّرَهُ بِالجنَّةِ)، وفيه قال: وحذيفة جالس، فقال حذيفة: فأين أنا يا رسول الله؟ فقال: (أَنْتَ في خَيْرٍ أَو: إِلى خَيرٍ).
هذا مختصر من حديث أورده الحافظ -﵀- في المطالب عن ابن أبي عمر في مسنده، وتقدم (^١) أنه حديث ضعيف الإسناد، وحذيفة -﵁- من جملة أصحاب النبي -ﷺ-، وأصحابه كلهم في الجنة.
٢٧ - [٢] قال الحافظ -﵀- (^٢):
قال ابن أبي عمر: حدثنا يوسف بن خالد البصري عن جويبر عن الضحاك عن حذيفة -﵁-: أنه دخل والنبي -ﷺ- راكع، فركع دون الصف، فذكروا صنيعه للنبي -ﷺ-، فقال: (أَحْسَنَ حُذَيْفَةُ، وَأَجْمَلَ).
هذا إسناد واهٍ جدًا.
* * *
_________________
(١) ورقمه/ ١٥.
(٢) المطالب العالية (٢/ ٢٧٩) ورقمه/ ٤٧٠/ ٩.
[ ٩٩ ]
الإسناد فيه: يوسف بن خالد البصري، وهو: أبو خالد السمتي (^١)، تركه أهل الحديث، وكذبه ابن معين منهم، وشيخه جوير هو: ابن سعيد الأزدي أبو القاسم، تركه جماعة، والضحاك هو: ابن مزاحم الهلالي صاحب التفسير، وهو: صدوق كثير الإرسال، ولم يشافه أحدًا من أصحاب رسول الله -ﷺ- (^٢)، فحديثه عن حذيفة منقطع. وبذا يتضح أن الإسناد: واهٍ جدًّا كما قال الحافظ -وبالله التوفيق-.
والحديث مع شدة ضعف إسناده منكر المتن؛ لمخالفته لما أخرجه البخاري في صحيحه (^٣) بسنده عن الحسن عن أبي بكرة: أنه انتهى إلى النبي -ﷺ- وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي -ﷺ-، فقال: (زادك الله حرصًا، ولا تَعُد)، قال الحافظ (^٤): (أي: إلى ما صنعت من السعي الشديد، ثم الركوع دون الصف، ثم من المشي إلى الصف) اهـ.
* خلاصة: اشتمل هذا القسم على حديثين موصولين: أحدهما ضعيف، والآخر واهٍ جدًّا -والله الموفق-.
_________________
(١) بفتح السين المهملة، وسكون الميم، وفي آخرها التاء المنقطة باثنتين من فوقها نسبة إلى السمت، والهيئة. انظر: الأنساب (٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤).
(٢) قاله ابن حبان في الثقات (٦/ ٤٨٠)، ونقله عنه أبو زرعة العراقي في تحفة التحصيل (ص/ ٢٠٤) ت/ ٤٠٠، وسكت عنه.
(٣) (٢/ ٣١٢) ورقمه/ ٧٨٣.
(٤) الفتح (٢/ ٣١٣).
[ ١٠٠ ]