* [١] عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (لَا يَجتَمعُ حُبُّ هَؤُلَاءِ الأَربَعَةِ إِلَّا في قَلبِ مُؤمِنٍ: أَبُو بَكرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ).
هذا مختصر من حديث أورده الحافظ -﵀- في المطالب عن عبد ابن حميد في مسنده، وتقدم (^١) أنه حديث ضعيف الإسناد.
٢١ - [٢] قال الحافظ -﵀- (^٢):
وقال الحارث (^٣): تنا هوذة (^٤): ثنا عوف عن عبد الله بن عمرو بن هند المجلي قال: لما كانت ليلة أُهديت فاطمة إلى عليّ قال له رسول الله -ﷺ-: (لَا تُحْدِثُ شَيْئًا حَتَّى آتِيْكَ). قال: فلم يلبث رسول الله أن اتّبعهما، فقام على الباب، فاستأذن، فدخل، فإذا علي معتزل عنها، فقال: (إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَهَابُ اللهَ، وَرَسُوْلَهُ). فدعا بماء، فمضمض، ثم أعاده في الإناء، ثُمَّ نضَحَ بِهِ صَدْرَهَا، وَصَدرهُ، وَسمَّتَ عَلَيهِمَا (^٥). ثم خرج
_________________
(١) رقمه/ ١٣.
(٢) المطالب (٩/ ٢٧٠ - ٢٧١) ورقمه/ ٤٣٥٨.
(٣) الحديث في بغية الباحث -أيضًا- (٢/ ٩٠٢ - ٩٠٣) ورقمه/ ٩٨١.
(٤) بمفتوحة، وسكون واو، وفتح ذال معجمة. قاله ابن طاهر في المغني (ص/ ٢٧١).
(٥) أي: دعا لهما بالخير، والبركة. انظر: غريب الحديث للخطابي (١/ ٤٨٦)، والنهاية (باب: السين مع الميم) ٢/ ٣٩٧.
[ ٨٨ ]
من عندهما.
* * *
الحديث رواه: ابن سعد (^١) -كذلك- عن هوذة به، بنحوه، دون قوله في آخره: (ثم خرج من عندهما).
وأورده البوصيري في الإتحاف (^٢)، وقال: (رواه الحارث، ورواته ثقات إلا أنه منقطع) اهـ. يعني: أنه مرسل، لأن عبد الله بن عمرو الجملي تابعي صدوق (^٣)، لم يدرك زمن القصة، ولم يسندها عن علي -﵁-، ولا يثبت له سماع منه (^٤). وسائر رواة الحديث محتج بهم، هوذة هو: ابن خليفة أبو الأشهب الثقفي. وعوف هو: ابن أبي جميلة، أبو سهل البصري.
ولأصل الحديث دون قوله: (إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَهَابُ اللهَ، وَرَسُوْلَهُ) طرق أخرى غير طريق الجملي، لكنها واهية، لا تنفع (^٥)، فبقي الحديث على ضعف إسناده.
_________________
(١) الطبقات الكبرى (٨/ ٢٤ - ٢٥).
(٢) (٧/ ١٩٥) ورقمه/ ٦٦٦٠.
(٣) انظر: الثقات لابن حبان (٥/ ٢١)، والتقريب (ص/ ٥٢١) ت/ ٣٥٣.
(٤) انظر: التمهيد (٢/ ٨٢ - ٨٣)، والموضع المتقدم من التقريب، وتحفة التحصيل (ص/ ٢٥٨) ت / ٥٠٧.
(٥) تقدمت في الأصل، وأرقامها/ ٦٦٨، ٦٦٩، ٦٩٣.
[ ٨٩ ]
٢٢ - [٣] قال الحافظ -﵀- (^١):
وقال أبو يعلى (^٢): ثنا قَطَن بن نُسَير (^٣) ثنا جعفر بن سليمان عن عبد الله بن المثنى عن عبيد الله بن أنس عن أنس بن مالك -﵁- قال: أُهدي لرسول الله -ﷺ- حَجَلٌ (^٤) مشويّ بخبزة، وصنابة (^٥). فقال رسول الله -ﷺ-: (اللَّهُمَّ ائتِنِي بِأَحَبِّ خَلقِكَ يَأْكُلُ مَعِيَ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ). فقالت عائشة: اللهم اجعله أبي. وقالت حفصة: اللهم اجعله أبي. وقال أنس: فقلت: اللهم اجعله سعد بن عبادة. قال: فسمعت حركة بالباب، فخرجت فإذا علي، فقلت: إن رسول الله -ﷺ- على حاجة، فانصرف. ثم سمعت حركة بالباب، فخرجت فإذا هو علي- كذلك-، فصمع رسول الله -ﷺ- صوته، فقال: (انْظُرْ
_________________
(١) المطالب (٩/ ٢٧١ - ٢٧٢) ورقمه/ ٤٣٥٩.
(٢) ورواه من طريقه: ابن عساكر في تأريخه (٤٢/ ٢٤٧)، غير أنه وقع في إسناده: (عبد الله بن أنس). والصواب: (عبيد الله) - كما سيأتي-.
(٣) قطن: بفتحتين. ونسير: بنون، ومهملة، مصغّر. كما في: التقريب (ص/ ٨٠٢) ت / ٥٥٨٨، ٥٥٩١.
(٤) -بالتحريك-، طائر يسمى -أيضًا-: (القَبَج). انظر: الحيوان للجاحظ (٣/ ٨٤١)، والنهاية (باب: الحاء مع الجيم) ١/ ٣٤٦.
(٥) وقع في اهبوع من المطالب: (وضبابة). وما أثبته من الموضع المتقدم من تأريخ دمشق، وهو الصواب. والصنابة: صباغ تتخذ من الخردل، والزبيب. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٣/ ٢٦٤)، والقاموس المحيط (باب الباء، فصل الصاد) ص/ ١٣٦.
[ ٩٠ ]
مَنْ هَذَا)؟ فخرجت فإذا هو علي، فجئت رسول الله -ﷺ-، فأخبرته، فقال: (اللَّهُمَّ وَإليّ، اللَّهُمَّ وَإِليّ (^١).
* * *
إسناد هذا الحديث فيه أربع علل:
الأولى: فيه شيخ أبي يعلى قَطن بن نُسير، قدمت عن أبي حاتم قال: (سئل أبو زرعة عنه، فرأيته يحمل عليه. ثم ذكر أنه يروي أحاديث عن جعفر ابن سليمان عن ثابت عن أنس مما أنكر عليه) اهـ. وحديثه هذا عن جعفر ابن سليمان، وأن ابن عدي قال: (كان يسرق الحديث، ويوصله) اهـ.
والثانية: فيه شيخه جعفر بن سليمان، وهو: الضُّبعي، أبو سليمان البصري، وقدمت أنه يتشيع، وحديثه هذا في فضل علي -﵁-.
والثالثة: فيه شيخه عبد الله بن المثني، وهو: ابن عبد الله ابن أنس بن مالك الأنصاري، وقدمت أنه ضعيف، لا يحتج بخبره.
والأخيرة: فيه عبيد الله بن أنس وهو: ابن مالك، مجهول بالنقل لا يعرف (^٢).
والحديث منكر من هذا الوجه. وتقدمت في الأصل (^٣) عدّة أحاديث نحوه، واهية، وموضوعة قال شيخ الإسلام (^٤): (إن حديث الطائر من
_________________
(١) الله أعلم أن المعنى: يا الله، وهو أحب الخلق إليّ كما هو أحبّ الخلق إليك.
(٢) انظر: الضعفاء للعقيلي (٣/ ١١٧) ت/ ١٠٩٥، والميزان (٣/ ٤٠٠) ت / ٥٣٤٤.
(٣) برقم/ ١١٢٧ - ١١٢٩.
(٤) منهاج السنة (٤/ ٩٩).
[ ٩١ ]
المكذوبات، الموضوعات عند أهل العلم، والمعرفة بحقائق النقل) اهـ.
٢٣ - [٤] قال الحافظ -﵀- (^١):
وقال الحارث: ثنا عبد الرحيم بن واقد الخراساني: ثنا حماد بن عمرو: ثنا إسماعيل بن رافع عن زيد بن أسلم -أو محمد بن المنكدر، الشك من حماد- قال: قال رسول الله -ﷺ- لعلي: (يَا عَلِيُّ، خُذْ البَابَ، فَلَا يَدخُلَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ؛ فَإِنَّ عِندِى زُوَّارٌ مِنْ المَلائِكَةِ، استَأْذَنُوا رَبَّهُمْ أَنْ يَزُورُوني) فذكر حديثًا فيه طول، وفيه أن عليًا ذكر عِدّتهم للنبي -ﷺ- لقرينة ذكرها، فضرب رسول الله -ﷺ- على صدره، ثم قال: (يَا عَلِىُّ، زَادَكَ اللهُ إِيمَانًا، وَعِلمًا).
* * *
والحديث في مسند الحارث بن أبي أسامة (^٢) بمثله، سوى أحرف قليلة.
وأورده البوصيري في الإتحاف (^٣)، وقال -وقد عزاه للحارث-: (وفي إسناده عبد الرحيم بن واقد، وهو ضعيف) اهـ.
وعبد الرحيم بن واقد المذكور انفرد -حسب علمي- ابن حبان فذكره في التقات (^٤)، وهو متساهل. وترجمه الخطيب البغدادي في تأريخه (^٥)، وقال:
_________________
(١) المطالب (٩/ ٢٦٦ - ٢٦٨) ورقمه/ ٤٣٤٩.
(٢) كما في: البغية (٢/ ٩٠٣ - ٩٠٤) ورقمه/ ٩٨٢.
(٣) (٧/ ٢٠٩ - ٢١٢) ورقمه/ ٦٦٨٢.
(٤) (٨/ ٤١٣).
(٥) (١١/ ٨٥) ت/ ٥٧٦٧.
[ ٩٢ ]
(وفي حديثه غرائب ومناكير؛ لأنها عن الضعفاء والمجاهيل) اهـ. وذكره ابن الجوزي (^١)، والذهبي (^٢) في الضعفاء. فهذه علة في الإسناد، وفيه ثلاث علل أخرى:
الأولى: حماد بن عمرو شيخ عبد الرحيم بن واقد هو: النصيبي، وضاع مشهور.
والثانية: شيخه إسماعيل بن رافع هو: أبو رافع القاص المدني، ضعفه جماعة، وتركه غير واحد، ورموه بنكارة الحديث.
والأخيرة: شيخه زيد بن أسلم -أو محمد بن المنكدر- تابعيان (^٣)؛ فلم يدركا زمن القصة.
ومن العجيب أن حماد النصيبي كذَّابٌ، ويشك في اسم شيخ إسماعيل ابن رافع؟ والحديث مرسل موضوع، ولا أعلم أنه ورد من طرق أخرى.
* خلاصة: اشتمل هذا القسم على أربعة أحاديث: واحد منها موصول، وأولها وثانيها ضعيفان، وثالتها منكر، وآخرها موضوع -والله الموفق-.
_________________
(١) الضعفاء (٢/ ١٠٣) ت/ ١٩١٩.
(٢) المغني (٢/ ٣٩٢) ت/ ٣٦٨٢.
(٣) انظر: الثقات (٤/ ٢٤٦)، و(٥/ ٣٥٠)، والتقريب (ص/ ٣٥٠) ت/ ٦٣٦٧، و(ص/ ٣٥٠) ت/ ٢١٢٩ - على التوالي-.
[ ٩٣ ]