٨ - [١] قال الحافظ -﵀- (^١):
وقال (^٢): حدثنا معاوية بن عمرو: ثنا أبو إسحاق عن ابن عيينة عن ابن طاووس عن أبيه قال: قال رسول اللهﷺ- يوم الخندق:
(اللَّهُمَّ لَا عَيشَ إِلاَّ عَيشُ الآخِرَةِ
فَارحَمِ الأنْصَارَ وَالمهَاجِرَةَ
وَالعَنْ عَضلًا (^٣) وَالقارَةَ (^٤)
_________________
(١) المطالب (٩/ ٥٧٧) ورقمه/ ٤٧٥٨.
(٢) يعني: الحارث بن أبي أسامة. والحديث في بغية الباحث (٢/ ٧٠٣) ورقمه/ ٦٩١.
(٣) يعني: بني عضل بن الدِّيش بن محلِّم بن يثيع بن مليح بن الهَون، من بني الهَون بن خزيمة، وهم من إخوة هذيل بن مدركة. انظر: الاشتقاق (ص / ١٧٨ - ١٧٩)، والجمهرة (ص / ١٩٠).
(٤) هم الدِّيش بن محلِّم -المتقدم-، ويقال: هم يثيع -ويقال: أيثع- بن مليح، وكانوا حلفاء بني زهرة، سموا بهذا لأن بعض بني كنانة أراد أن يفرقهم في الأحياء، فقال شاعر منهم: دعونَا قارةً لا تُنفِرونا فنُجفِلَ مثلَ إجفالِ الظّليمِ أراد: دعونا مجتمعين كالقارة، التي هي الأكمة. انظر: الاشتقاق (ص / ١٧٨ - ١٧٩)، والجمهرة (ص / ١٩٠)، والمستقصى (٢/ ١٨٩)، والأنساب (٤/ ٤٢٥). وكان من خبر عضل والقارة أنهم قدموا على النبيﷺ- بعد أُحد، فقالوا: يا رسول الله، إن فينا إسلامًا، فابعث معنا نفرًا من أصحابك، يفقهوننا في الدين، فبعث رسول الله -ﷺ- نفرًا من أصحابه، فخرجوا مع القوم حتى إذا كانوا على الرّجيع ماء لهذيل بناحية الحجاز على صدور الهدأة غدروا=
[ ٥١ ]
هُمْ كَلَّفُونَا نَنقُلُ الحِجَارَةَ (^١».
* * *
_________________
(١) = بهم، وقُتلوا جميعًا، والرجيع اليوم يُعرف باسم: (الوَطْيَة) - هكذا ينطقها العامة، وأصلها: (الوَطْأة) - يبعد عن مكة نحوًا من سبعنِ كيلو إلى الشمال، قُبيل عسفان إلى ناحية المشرق. انظر: صحيح البخاري (٧/ ٤٣٧ - ٤٣٨)، وسيرة ابن هشام (٢/ ١٦٩، وما بعدها)، ومعجم معالم الحجاز لعاتق البلادي (٤/ ٣٢ - ٣٧)، والسرايا والبعوث للدكتور بريك أبو مائلة (ص/ ٢٢٦، وما بعدها).
(٢) في المطبوع من المطالب: (نقل الحجارة)، وما أثبته من البغية. وفي صحيح البخاري (٧/ ٢٨٢) ورقمه/ ٣٩٠٦ من مرسل عروة بن الزبير في قصة الهجرة، وبناء المسجد، وقد ذكر تمثل النبي -ﷺ- بالبيتين الأخيرين وقت بناء المسجد: (فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يُسم لي) اهـ. وجزم الحافظ والمناوي أنه عبد الله بن رواحة -﵁-، والأبيات ليست موزونة، وأصلها من مشطور الرّجر، ولعله -ﷺ- تعمد ذلك. انظر: هدي الساري (ص / ٣٢٠)، والفتح (٧/ ٢٩٠ - ٢٩١، ٤٥٥)، و(١١/ ٢٣٦ - ٢٣٥)، وفيض القدير (٢/ ١٢٧) رقم / ١٤٤٨. وجمع د. وليد قصاب ما وقف عليه من شعر ابن رواحة -﵁-، وترجمته، في مؤلَّف سّماه: (ديوان عبد الله بن رواحة، ودراسة في سيرته وشعره)، أورد فيه (ص / ١٤١) الأبيات موزونة، كما يلى: لَاهُمَّ إِنَّ العَيشَ عَيشُ الآخِرَةْ فَارحَمِ الأنْصَارَ وَالمهَاجِرَةْ وَالعَنْ إِلهِي عَضْلًا وَالقَارَةْ هُمْ كَلَّفُونَا ثِقَلَ الحِجَارَةْ
[ ٥٢ ]
وهذا حديث مرسل؛ لأن طاووسًا هو: ابن كيسان اليماني، من التابعين المشهورين الثقات (^١)، وسائر رجال الإسناد ثقات كلهم، فمعاوية بن عمرو هو: أبو عمرو الأزدي، وأبو إسحاق هو: إبراهيم بن محمد الفزاري، وابن طاووس اسمه: عبد الله.
ورواه عن ابن طاووس به -أيضًا-: معمر بن راشد في الجامع (^٢)، ورواه: الإمام أحمد في الفضائل (^٣) عن عبد الرزاق عن معمر به.
ورواه: الأمام أحمد -مرة أخرى- (^٤) عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن النبي -ﷺ- قال:
(إِنَّ الأَجرَ أَجْرُ الآخِرَةِ
فَارحَمِ الأنْصَارَ وَالمهَاجِرَةَ
وَالعَنْ عَضلًا وَالقَارَةَ
هُمْ كَلَّفُونَا نملَ الحِجَارَةِ (^٥).
وهذا مرسل -أيضًا-؛ لأن الزهري من التابعين، ولعل الحديث لمعمر من الطريقين جميعًا، وهما باجتماعهما: حسنان لغيرهما.
_________________
(١) انظر: الثقات لابن حبان (٤/ ٣٩١)، والتقريب (ص/ ٤٦٢) ت/ ٣٠٢٦.
(٢) (١١/ ٦٢) ورقمه/ ١٩٩١٢.
(٣) (٢/ ٧٩٨) ورقمه/ ١٤٢٩.
(٤) (٢/ ٨٠٢) ورقمه/ ١٤٤١.
(٥) هكذا. وعلمت أن د. وليد قصاب أورد برواية: (ثقل الحجارة).
[ ٥٣ ]