١٣ - [١] قال الحافظ -﵀- (^١):
وقال عبد بن حُميد (^٢): حدثنا هاشم بن القاسم (^٣): ثنا عبد العزيز بن النعمان عن يزيد بن حيان عن عطاء الخراساني عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (لَا يَجتَمِعُ حُبُّ هَؤُلَاءِ الأَربَعَةِ إِلَّا في قَلبِ مُؤمِنٍ: أَبُو بَكرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ).
هذا منقطع.
* * *
وإسناد الحديث ضعيف فيه ثلاث علل:
الأولى: فيه عطاء بن أبي مسلم الخراساني لم يسمع أبا هريرة -﵁- (^٤). وهذا ما قصده الحافظ من قوله -المتقدم-: (هذا منقطع) اهـ.
والثانية: فيه يزيد بن حيان وهو: النبطي البلخي -أخو مقاتل بن حيان صاحب التفسير- (^٥)، قال فيه ابن معين (^٦): اليس به بأس) اهـ. وقال
_________________
(١) المطالب العالية (٩/ ٣٠٠ - ٣٠١) ورقمه/ ٤٤٢٧.
(٢) والحديث في المنتخب من مسنده (ص/ ٤٢٦ - ٤٢٧) ورقمه/ ١٤٦٤.
(٣) وكذا رواه: الخطيب في تأريخه (١٤/ ٣٣٢) ت / ٧٦٥٨ بسنده عن ابن أبي العوام عن هاشم بن القاسم به.
(٤) انظر: جامع التحصيل (ص/ ٢٣٨) ت / ٥٢٢.
(٥) انظر: تأريخ بغداد (١٤/ ٣٣٢) ت / ٧٦٥٨.
(٦) كما في: المصدر المتقدم نفسه (٣٣٢ - ٣٣٣).
[ ٦٦ ]
البخاري (^١): (عنده وهم كثير) اهـ. وقال -مرة- (^٢): (عنده غلط كثير) اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات (^٣)، وقال: (يخطئ، ويخالف). وقال ابن حجر (^٤): (صدوق يخطئ) اهـ. ولم يتابع على حديثه هذا بلفظه -فيما أعلم-.
والأخيرة: فيه عبد العزيز بن النعمان، وهو: القرشي الموصلي، يروي عن شعبة وغيره، قال أبو حاتم (^٥): (مجهول) اهـ (^٦).
وحبّ الخلفاء الأربعة، وسائر أصحاب رسول الله -ﷺ- من الدين والإيمان، ودليل على سلامة الاعتقاد ومنابذة أهل الطغيان.
١٤ - [٢] قال الحافظ -﵀- (^٧):
قال الحارث (^٨): نا عبد الرحيم بن واقد: ثنا بشير (^٩) بن زاذان القرشي:
_________________
(١) التأريخ الصغير (٢/ ١٤٥ - ١٤٦).
(٢) التأريخ الكبير (٨/ ٣٢٥) ت / ٣١٨٣.
(٣) (٧/ ٦١٩).
(٤) التقريب (ص/ ١٠٧٣) ت / ٧٧٥٧.
(٥) كما في: الجرح (٥/ ٣٩٨) ت / ١٨٤٤.
(٦) وانظر: الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ١١١) ت / ١٩٦١، ولسان الميزان (٤/ ٣٩) ت/ ١١٠.
(٧) المطالب (٩/: ٣٠١ - ٣٠٢) ورقمه/ ٤٤٣١.
(٨) الحديث في البغية (٢/ ٨٩٢ - ٨٩٣) ورقمه/ ٩٦٥، بنحوه. ورواه من طريقه: ابن عسكر في تأريخه (٤٧/ ١١٢).
(٩) وقع في المطبوع من المطالب: (بشر). والتصحيح من البغية، وغيرها من المصادر.
[ ٦٧ ]
ثنا عمر بن صُبْح عن بعض أصحابه -قال عبد الرحيم: قال لي رجل من أهل العلم: سمعته من بشير بن زاذان- (^١) عن رُكين (^٢) عن مكحول عن شدّاد بن أوس قال: قال رسول الله -ﷺ-: (أَبُو بَكرٍ الصِّدِّيقُ أَرأَفُ أُمَّتِي، وَأرحَمُهَا، وَعُمَرُ أَجْرَأُ أُمَّتِي، وَأَعْدَلُهَا، وَعُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ أَحْيَا أُمَّتِي، وَأَكرَمُهَا، وَعَلِىُّ بنُ أَبي طَالِبٍ أَلَبُّ أُمَّتِي، وَأَشْجَعُهَا، وَعَبدُ اللهِ بنِ مَسعُودٍ أَبَرُّ أُمَّتِى، وَآمَنُهَا. وَأَبُو ذَرٍّ أَزهَدُ أُمَّتِى، وَأَصدَقُهَا، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ أَعْذَرُ أُمَّتِي، وَأَتقَاهَا، وَمُعَاوِيَةُ أَحْلَمُ أُمَّتِي، وَأَجْوَدُهَا).
* * *
الحديث في مسند الحارث باختلاف يسير في لفظه، فيه قال: (أرق أمتي، وأرحمها)، و(أخير أمتي، وأعدلها)، و(أبر أمتي، وأيمنها)، و(أعدل أمتي، وأتقاها).
وأورده البوصيري في الإتحاف (^٣)، وقال: (رواه الحارث بسند ضعيف؛ لجهالة بعض رواته) اهـ.
وفي إسناد العقيلي علتان أخريان، أولاهما: أن عمر بن صبح لم يذكر الواسطة بينه وبين كين (وهو: ابن الربيع الكوفي)، وهي واسطة لم تسم، ولا يدرى من هي؟ وأخراهما: أن مكحولًا لم يُذكر في الإسناد.
_________________
(١) القائل هو: عبد الرحيم بن واقد، شيخ الحارث. وأراد أن يبين أن غيره قد سمعه -أيضًا- من بشير بن زاذان عن عمر بن صبح.
(٢) بضم الراء، وبالنون. قاله ابن ماكولا في الإكمال (٨٩١٤).
(٣) (٧/ ١٦٠) ورقمه/ ٦٥٧٠.
[ ٦٨ ]
والحديث موضوع من هذا الوجه، والله أعلم أن واضعه قصد أن يكون على ضوء ونسق ما رواه الترمذي، والإمام أحمد، وغيرهما من حديث أنس ابن مالك -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (أرحمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي: أبُو بَكرٍ، وَأشدُّهُمْ في أمرِ اللهِ: عمرُ، وأصدَقُهمْ حياءً: عثمانُ، وأقرَؤهُم لكتابِ اللهِ: أُبيُّ بنُ كعبٍ، وأفرضُهُمْ: زيدُ بنُ ثابتٍ، وأعلمُهمْ بالحلالِ والحرامِ: معاذُ بنُ جبَلٍ، ألَا وإنِّ لِكُلِّ أمَّةٍ أمينًا، وَأمينُ هذِهِ الأمَّةِ: أبُو عُبيدةَ بنُ الجَرَّاح)، وهو حديث صحيح (^١).
* خلاصة: اشتمل هذا المطلب على حديثين، موصولين: أحدهما ضعيف، والآخر موضوع -والله الموفق-.
_________________
(١) تقدم في الأصل برقم/ ٥٧٥. وانظر فيه الحديثين/ ٥٧٦، ٥٧٧.
[ ٦٩ ]