المتأمل فِي زيادات رُوَاة المصادر الحديثية يلحظ أَنَّهَا على أَنْوَاع، مِنْهَا:
النَّوْع الأول: مرويات لَهُم عَن شُيُوخ آخَرين غير مُؤَلَّفِي هَذِه المصادر، وتتبين عِنْد النّظر فِي طرف الْإِسْنَاد الْأَدْنَى، لمن كَانَ لَهُ معرفَة بطبقات الروَاة والشيوخ، وَهِي الْغَالِب فِي زياداتهم، وَمِنْهَا:
[ ١١٦ ]
١ - زيادات الْحَافِظ أبي الْحسن: عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن سَلمَة الْقزْوِينِي الْقطَّان – ت ٣٤٥هـ -، فِي سنَن ابْن مَاجَه – ت ٢٧٥هـ -، وَهُوَ الرَّاوِي عَنهُ السّنَن.
وَهِي قَليلَة، وَمِنْهَا: قَوْله: "حَدثنَا يحيى بن عبد الله الْكَرَابِيسِي، ثَنَا عَليّ بن الْجَعْد، عَن شُعْبَة، عَن عَمْرو بن مرّة، مثل حَدِيث عَليّ ﵁ "١، يَعْنِي حَدِيث: "إِذا حدثتكم عَن رَسُول الله ﷺ حَدِيثا فظنوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْناه وأَهداه وأتقاه ".
وَقد أفردها بالتأليف الدكتور الْأُسْتَاذ مُسْفِر بن غرم الله الدميني فِي كتاب سَمَّاهُ: "زيادات أبي الْحسن الْقطَّان على سنَن ابْن مَاجَه " ٢.
٢ - – زيادات الْحَافِظ أبي عَليّ: مُحَمَّد بن الْحسن ابْن الصَّواف – ت ٣٥٩هـ - ٣ فِي مُسْند الإِمَام الْحميدِي – ت ٢١٩هـ -، وَهُوَ الَّذِي يروي الْمسند عَن بشر بن مُوسَى الْأَسدي عَن الإِمَام الْحميدِي.
وَهِي قَليلَة وَمِنْهَا: قَوْله: "ثَنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله الْبَصْرِيّ، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن بشار الرَّمَادِي، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن ابْن أبي نجيح، عَن أَبِيه، قَالَ: أَخْبرنِي من سمع عَليّ بن أبي طَالب على مِنْبَر الْكُوفَة، فَذكر مَعْنَاهُ " ٤، يَعْنِي حَدِيث خطْبَة عَليّ لفاطمة ﵄.
٣ - – زيادات الْحَافِظ أبي بشر: يُونُس بن حبيب بن عبد القاهر الْأَصْبَهَانِيّ٥ فِي مُسْند أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ – ت ٢٠٤هـ -، وَهُوَ الرَّاوِي عَنهُ الْمسند.
_________________
(١) مُقَدّمَة السّنَن ١/٩
(٢) وَهُوَ مطبوع فِي الرياض سنة ١٤١٢هـ.
(٣) انْظُر تَرْجَمته فِي: تَارِيخ بَغْدَاد ١/٢٨٩، وسير أَعْلَام النبلاء ١٦/١٨٤
(٤) مُسْند الْحميدِي ١/٢٣ عقب حَدِيث: ٣٨
(٥) انْظُر تَرْجَمته فِي: ذكر أَخْبَار أصفهان ٢/٣٤٥، وسير أَعْلَام النبلاء ١٢/٥٩٦
[ ١١٧ ]
وَمِنْهَا قَوْله: "حدثت عَن إعرابي قَالَ عَن شُعْبَة قَالَ عبد الله: إِنَّمَا عَلِقها١ كَانَ رَسُول الله ﷺ يَفْعَله " ٢.
٤ - – زيادات أبي عبد الرَّحْمَن: عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي كتاب: فَضَائِل الصَّحَابَة لِأَبِيهِ.
وَهِي كَثِيرَة قَالَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية: "لَهُ كتاب مَشْهُور فِي فَضَائِل الصَّحَابَة روى فِيهِ أَحَادِيث لَا يَرْوِيهَا فِي الْمسند لما فِيهَا من الضعْف لكَونهَا لَا تصلح أَن تروى فِي الْمسند لكَونهَا مَرَاسِيل أَو ضعافًا بِغَيْر الْإِرْسَال ثمَّ إِن هَذَا الْكتاب زَاد فِيهِ عبد الله زيادات " ٣.
وَمِنْهَا قَول عبد الله: "قثنا٤ أَبُو عمرَان: مُحَمَّد بن جَعْفَر الْوَركَانِي، قَالَ أَنا أَبُو الْأَحْوَص، عَن عَبْثر أبي زُبيد، عَن مُحَمَّد بن خَالِد، عَن عَطاء، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: "لَا تسبوا أَصْحَابِي فَمن سبهم فَعَلَيهِ لعنة الله " ٥.
٥ - – زيادات لأبي بكر: أَحْمد بن جَعْفَر بن حمدَان القَطِيعي على فَضَائِل الصَّحَابَة للْإِمَام أَحْمد بِرِوَايَة ابْنه عبد الله.
وَهِي كَثِيرَة ومشتملة على أَحَادِيث مَوْضُوعَة، حَيْثُ يَقُول شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية: "ثمَّ إِن الْقطيعِي الَّذِي رَوَاهُ٦ عَن ابْنه عبد الله زَاد عَن شُيُوخه
_________________
(١) كَذَا هُنَا، وَهُوَ عِنْد الإِمَام أَحْمد (١/٤٤٤) بِلَفْظ: "أَنَّى عَلِقَها "، وَمَعْنَاهُ: من أَيْن تعلمهَا وَأَخذهَا إِلَّا من السّنة، قَالَ ابْن الْأَثِير (فِي النِّهَايَة ٣/٢٨٨): "أَي: من أَيْن تعلمهَا وَمِمَّنْ أَخذهَا "، وَالْمَقْصُود أَن ابْن مَسْعُود صَوبه وأيده بِأَنَّهَا السّنة عَن النَّبِي ﷺ.
(٢) عقب حَدِيث: ٣٦٤
(٣) منهاج السّنة ٤/١٠٦.
(٤) اخْتِصَار لقَوْله: "قَالَ حَدثنَا ".
(٥) فَضَائِل الصَّحَابَة ١/٥٤/١١
(٦) يَعْنِي: كتاب الْفَضَائِل.
[ ١١٨ ]
زيادات وفيهَا أَحَادِيث مَوْضُوعَة بِاتِّفَاق أهل الْمعرفَة " ١، وَيَقُول أَيْضا: "كتاب الْفَضَائِل فَيَروي فِيهِ مَا سَمعه من شُيُوخه سَوَاء كَانَ صَحِيحا أَو ضَعِيفا فَإِنَّهُ لم يقْصد أَن لَا يروي فِي ذَلِك إِلَّا مَا ثَبت عِنْده، ثمَّ زَاد ابْن أَحْمد زيادات، وَزَاد أبوبكر الْقطيعِي زيادات، وَفِي زيادات الْقطيعِي أَحَادِيث كَثِيرَة مَوْضُوعَة فَظن ذَلِك الْجَاهِل أَن تِلْكَ من رِوَايَة أَحْمد وَأَنه رَوَاهَا فِي الْمسند " ٢.
وَمِنْهَا: بَاب فِي آخر فَضَائِل عَليّ ﵁، حَيْثُ يَقُول: "وَمن فَضَائِل عَليّ ﵁ من حَدِيث أبي بكر بن مَالك٣ عَن شُيُوخه غير عبد الله " ثمَّ قَالَ: "حَدثنَا هَيْثَم بن خلف، قثنا مُحَمَّد بن أبي عمر الدوري، قثنا شَاذان، قثنا جَعْفَر بن زِيَاد، عَن مطر عَن أنس يَعْنِي ابْن مَالك قَالَ، قُلْنَا لسلمان: سل النَّبِي ﷺ من وَصيّه، فَقَالَ لَهُ سلمَان: يَا رَسُول الله من وصيك؟ قَالَ: "يَا سلمَان من كَانَ وَصِيّ مُوسَى؟ " قَالَ: يُوشَع بن نون، قَالَ: "فَإِن وصيي ووارثي يقْضِي ديني وينجز موعودي: عَليّ بن أبي طَالب " ٤.
٦ - – زيادات عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي مُسْند وَالِده.
وَهِي كَثِيرَة يَقُول الذَّهَبِيّ: "لَهُ زيادات كَثِيرَة فِي مُسْند وَالِده"٥، وَهِي على عدَّة صور مِنْهَا:
أ - مرويات للْإِمَام أَحْمد فِي غير الْمسند، قَامَ عبد الله بنقلها إِلَى الْمسند مَعَ التَّنْبِيه إِلَيْهَا، وَهَذَا النَّوْع قَلِيل جدا، وَمِنْه قَوْله: "حَدثنِي أبي - أملاه علينا فِي النَّوَادِر - قَالَ: كتب إليَّ أَبُو تَوْبَة: الرّبيع بن نَافِع، قَالَ حَدثنَا الْهَيْثَم بن حميد، عَن
_________________
(١) منهاج السّنة ٤/١٠٦
(٢) الْمصدر نَفسه.
(٣) هُوَ: الْقطيعِي.
(٤) فَضَائِل الصَّحَابَة ٢/٦١٥/١٠٥٢
(٥) سير أَعْلَام النبلاء ١٣/٥٢٤
[ ١١٩ ]
زيد بن وَاقد، عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى، عَن كثير بن مُرة، عَن تَمِيم الدَّارِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: "من قَرَأَ بِمِائَة آيَة فِي لَيْلَة كُتب لَهُ قنوت لَيْلَة" ١.
ب – طرق لأحاديث رَوَاهَا وَالِده أشبه بالمستخرج، مثل قَول الإِمَام أَحْمد: "حَدثنِي عَليّ بن عبد الله، حَدثنَا مُعْتَمر بن سُلَيْمَان " الحَدِيث، وَقَالَ عبد الله بعده: "وحَدثني يحيى بن معِين، قَالَ حَدثنَا مُعْتَمر بن سُلَيْمَان " ٢ الحَدِيث، وَأَحْيَانا يرويهِ عَن شيخ وَالِده مثل قَول الإِمَام أَحْمد: "حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة قَالَ: حَدثنَا جَعْفَر بن عون " الحَدِيث، قَالَ عبد الله بعده: "وسمعته أَنا من عبد الله ابْن أبي شيبَة بِالْكُوفَةِ " ٣.
جـ – أَحَادِيث من رِوَايَة غير الصَّحَابِيّ الَّذِي روى حَدِيثه وَالِده.
وَمِنْهَا: مَا أخرج الإِمَام أَحْمد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: "سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: "إِذا قلت لصاحبك: أنصت وَالْإِمَام يخْطب يَوْم الْجُمُعَة، فقد لغوت" ٤، وروى ابْنه عبد الله فِي مَوضِع آخر حَدِيث أبي كَعْب ﵁ وَفِيه: "لَيْسَ لَك من صَلَاتك الْيَوْم إِلَّا مَا لغوت، فَذَهَبت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ وأخبرته بِالَّذِي قَالَ أُبي، فَقَالَ: "صدق أبي" ٥.
د – أَحَادِيث شَارك فِيهَا وَالِده وَزَاد فِيهَا بعض الْأَلْفَاظ والصحابي وَاحِد، وَمِنْهَا: مَا أخرج الإِمَام أَحْمد من رِوَايَة ربيعَة ابْنة عِيَاض قَالَت: "سَمِعت جدي عُبيدة بن عَمْرو الْكلابِي يَقُول: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ تَوَضَّأ فاسبغ الْوضُوء، قَالَ:
_________________
(١) الْمسند ٤/١٠٣/١٧٠٨٣
(٢) ٤/١٩٢/١٧٨٧٩
(٣) ٤/١٤٠/١٧٣٨٤
(٤) ٣/٤٨١/١٦٠٤٦
(٥) ٥/١٤٣/٢١٦٠٦
[ ١٢٠ ]
وَكَانَت ربيعَة إِذا تَوَضَّأت اسبغت الْوضُوء " ١، وَرَوَاهُ عبد الله من طَرِيق آخر وَزَاد: "حَتَّى ترفع الْخمار فتمسح على رَأسهَا " ٢.
هـ – أَحَادِيث تَامَّة رَوَاهَا عبد الله عَن شُيُوخه.
وَمِنْهَا: حَدِيث قُطْبة بن قَتَادَة ﵁ قَالَ: "رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يفْطر إِذا غربت الشَّمْس " ٣.٤
٧ - – زيادات القَطِيعي على مُسْند الإِمَام أَحْمد بِرِوَايَة ابْنه عبد الله –السَّابِقَة -، وَهِي قَليلَة٥.
النَّوْع الثَّانِي: مرويات لمؤلفي المصادر أنفسهم، غير أَنَّهَا مَأْخُوذَة من كتب أُخْرَى لَهُم، وَهَذَا النَّوْع قَلِيل، وَسبق بَيَان أَن لعبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند زيادات من هَذَا الْقَبِيل.
_________________
(١) ٣/٤٨١/١٦٠٤٦
(٢) ٤/٧٩/١٦٨٤١
(٣) ٤/٧٨/١٦٨٣٨
(٤) الصُّور الثَّلَاث الْأَخِيرَة عني بهَا الدكتورعامر حسن صبري فأفردها بِكِتَاب سَمَّاهُ: "زَوَائِد عبد الله ابْن أَحْمد بن حَنْبَل فِي الْمسند"، وعددها عِنْده: "٢٣٣ " حَدِيثا.
(٥) سَيَأْتِي تَفْصِيل مَا يتَعَلَّق بهَا فِي المبحث التَّالِي.
[ ١٢١ ]