أن يقتلوا صاحبهم، ومن قبل أن يفعلوا الذي فعلوا بخمس عشرة سنة.
وإياكم وهذه الأهواء الني نلقي بين الناس العداوة والبغضاء".
قال عاصم الأحول: فأخبرت به الحسن -[يعني: البصري]- فقال: صدق ونصح.
وحدَّثتُ به حفصة بنت سيرين، فقالت لي: بأهلي أنت! هل حدَّثتَ بهذا محمدًا -[تعني: ابن سيرين]-؟ قلت: لا.
قالت: فحدّثه اياه.
أخرجه: ابن نصر المروزي في "السنة" (رقم: ٢٧ - ط. العاصمة) والآجري في "الشريعة" (١/ ١٢٤/ رقم: ١٩) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ١٣٦، ٢٠٢) وابن وضاح في "البدع" (رقم: ٧٧) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ١٧، ٢١٤) وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ٢١٨) والهروي في "ذم الكلام" (٥/ ٩ - ١٠ - ط. الشبل) أو (٤/ ٦٧ - ٦٨، ٧٤ - ٧٥/ ٨٠٤، ٨٠٥، ٨١٥ - ط. الغرباء الأثرية) ومعمر في جامعه كما في "المصنف" لعبد الرزاق (١١/ ٣٦٧/ ٢٠٧٥٨) وابن الجوزي في "تلبيس إبليس" (ص ١٧).
من طرق؛ عن عاصم الأحول به.
رواه عنه: ابن المبارك، وحماد بن زيد، ومعمر، وابن عيينة، وشعبة.
وصحّح إسناده العلامة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان حفظه الله تعالى في تحقيقه الماتع على كتاب "الإعتصام" للشاطبي (١/ ١٤١).
- قال الآجري -﵀- بعد أن أخرج الأثر: "علامةُ من أرادَ اللهُ به خيرًا؛ سلوك هذا الطريق: كتاب الله، وسنن رسول الله - ﷺ -، وسنن أصحابه - ﵃ - ومن تبعهم بإحسان، وما كان عليه أئمة المسلمين في كل بلد إلى آخر ما كان من العلماء، مثل الأوزاعي، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، والشافعي، وأحمد بن حنبل، والقاسم بن سلام، ومن كان على مثل طريقتهم، ومجانبة كل مذهب يذمه هؤلاء" اهـ.
[ ١ / ١٢٧ ]
١١٦ - قال الشعبي -﵀-: ذهب زيدُ بن ثابت يركب، فأخذ ابن عباس بركابه، فقال زيد: "لا تفعلْ يا ابن عمِّ رسول الله - ﵌ -".
فقال: "هكذا أُمِرْنَا أن نفعلَ بعلمائنا".
فقال زيد: "أرني يدَكَ". فأخرج يده، فقبَّلها زيدٌ، وقال: "هكذا أُمِرْنَا أن نفعلَ بأهلِ بيتِ نبينا - ﷺ -".
أخرجه: البيهقي في "المدخل" (رقم: ٩٣) والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ١٩٧/ ٨٥٤) وفي "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (١/ ٢٨٣/ ٣١٠، ٣١١ - الرسالة) والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٨٤) والطبراني في "المعجم الكبير" (٥/ رقم: ٤٧٤٦) وابن سعد فى "الطبقات" ٢١/ ٣٦٠) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٩/ ٣٢٥ - ٣٢٦).
من طرق؛ عن أبي رزين، عن الشعبي به.
ورواه عن أبى رزين جمع؛ منهم:
عبيد الله بن موسى وأبو نعيم معًا، عنه به. وسفيان الثوري عنه به. وأبو نعيم وحده عنه به.
وصحّح إسناده الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (١/ ٥٤٣).
وذكره ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٥١٤/ ٨٣٢) والذهبي في "السير" (٢/ ٣١٣) وابن قتيبة في "عيون الأخبار" وغيرهم.
وله طرق أخرى انظرها في تحقيق العلامة مشهور بن حسن آل سلمان -جزاه الله خيرًا- على "المجالسة" للدينوري (٤/ ١٤٦/ ١٣١٤).
* * *
١١٧ - قال الإمام البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: حدثنا محمد بن يوسف، ثنا مالك بن مِغْوَلٍ، ثنا طلحة -هو: ابن مصرّف- سألتُ عبد الله بن أبي أوفى: أوصى النبيّ - ﷺ -؟
قال: "لا".
[ ١ / ١٢٨ ]
قال: قلتُ: فكيف كتب على الناس الوصية، أمروا بها ولم يوصِ؟!
قال: "أوصى بكتاب الله -﷿-".
أخرجه البخاري (٢٧٤٠، ٤٤٦٠، ٥٥٢٢) ومسلم (١٦٣٤) وأحمد (٤/ ٣٥٤، ٣٥٥، ٣٨١) والنسائي (٦/ ٢٤٠) والترمذي (٢١١٩) وابن ماجه (٢٦٥٦) والحميدي في "مسنده" (٢/ ٣١٥/ ٧٢٢) والدارمي (٤/ ٢٠٢٩ - ٢٠٣٠/ ٣٢٢٤) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١١/ ٢٠٦/ ١٠٩٨٦) وابن حبان في "صحيحه" (رقم: ٦٠٢٣). من طرق؛ عن مالك بن مغول به.
فقه الأثر:
قال الحافظ ابن كثير -﵀- في مقدمة تفسيره (١/ ٢٥٦ - ط. ابن الجوزي):
"وهذا نظير ما تقدّم عن ابن عباس أنه ما ترك إلا ما بين الدَّفتين. وذلك أن الناس كُتِبَ عليهم الوصية في أموالهم كما قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]. وأما هو - ﷺ - فلم يترك شيئًا يورث عنه، وإنما ترك مالَهُ صدقة جارية من بعده فلم يَحْتَجْ إلى وصية في ذلك. ولم يوصِ إلى خليفة يكون بَعْدَهُ على التنصيص؛ لأن الأمر كان ظاهرًا من إشارته وإيماءاته إلى الصِّدّيق، ولهذا لما هم بالوصية إلى أبي بكر ثمَّ عَدَلَ عن ذلك، وقال: "يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر" (١)، وكان كذلك، وإنما أوصى الناسَ باتباع كلام الله".
* * *
١١٨ - عن أبي ذرّ - ﵁ -، قال: "تركَنا رسولُ الله - ﷺ - وما طائرٌ يطيرُ بجناحَيْهِ إلا عندنا منه علمٌ".
أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (١/ ٢٦٧/ ٦٥) والبزار (١/ ٨٨/ ١٤٧ -
_________________
(١) أخرجه البخاري ومسلم، وغيرهما.
[ ١ / ١٢٩ ]
كشف الأستار) والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ رقم: ١٦٤٧).
من طريق: محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان بن عيينة، عن فطر، عن أبي الطفيل، عن أبي ذر به.
وهذا إسناد صحيح.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٦٤): "ورجال الطبراني رجال الصحيح؛ غير محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ؛ وهو ثقة".
وصحّحه الألباني -﵀- في "صحيح موارد الظمآن" (١/ ١١٩/ ٦٢).
قال البزار: "رواه بعضهم عن فطر عن منذر، قال أبو ذر ..؛ ومنذر لم يدرك أبا ذر".
قلت: يشير إلى ما أخرجه أحمد (٥/ ١٦٢) أو رقم (٢١٥٢١ - قرطبة) من
طريق: حجاج، ثنا فطر، عن المنذر، عن أبي ذر به.
وهو منقطع كما أشار إلى ذلك البزار.
وأخرجه أحمد (٥/ ١٥٣، ١٦٢) أو رقم (٢١٤٤١، ٢١٥٢٠ - قرطبة)
والطيالسي (رقم: ٤٧٩).
من طريق: شعبة، عن سليمان، عن المنذر الثوري، عن أشياخ لهم، عن أبي ذر به.
وإسناده ضعيف لجهالة الراوي عن أبي ذر.
لكنه يصح بما قبله (أي ما أخرجه ابن حبان والطبراني والبزار).
وأخرجه الطبراني من حديث أبي الدرداء كما ذكر الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٦٤)، وقال: "ورجاله رجال الصحيح".
تنبيه: عزا الشيخ الفاضل علي بن حسن الحلبي الأثري -حفظه الله تعالى ودفع عنه كيد الكائدين- هذا الأثر في تحقيقه و"مفتاح دار السعادة" (٣/ ١٧٢) لابن حبان والطبراني والبزار، لكنه قال: "من طريق: أبي الطفيل عن أبي الدرداء"!
وإنما هو عندهم عن أبي ذر كما تقدم، فليصحّح.
[ ١ / ١٣٠ ]