٦١ - قال البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: حدثنا ابراهيم بن موسى، أخبرنا هشام ين يوسف؛ أن ابن جُريج أخبرهم، قال: وأخبرني يوسف بن ماهك، قال: إني عند عائشة أمّ المؤمنين - ﵂ - إذ جاءها عراقيّ فقال: أي الكفن خير؟ قالت: "ويحكَ! ما يَضُرُّكَ"؟! قال: يا أمّ المؤمنين؛ أريني مُصْحَفَكِ.
قالت: "لِمَ"؟!
قال: لعلّي أُؤَلِّفُ القرآن علبه، فإنه يُقرأُ غير مؤلَّف.
قالت: "وما يَضُرُّكَ أَيُّهُ قرأتَ قَبْلُ! إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المُفَصَّلِ فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثابَ الناسُ إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أولُ شيء: لا تشربوا الخمرَ؛ لقالوا: لا نَدَعُ الخمرَ أبدًا! ولو نزَلَ: لا تَزْنوا؛ لقالوا لا نَدَعُ الزنَا أبدًا! لقد نزل بمكة على محمدٍ - ﷺ - وإني لجارية ألعبُ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (٤٦)﴾. وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده".
قال: فأخرجت له المصحف فأملت عليه آي السّور.
أخرجه البخاري في "صحيحه" (رقم: ٤٩٩٣) والنسائي في "الكبرى"- فضائل القرآن- (٥/ ٥ - ٦/ ٧٩٨٧ - العلمية) عن ابن جريج به.
وانظر لفقه الأثر "فتح الباري" (٨/ ٦٥٦ - وما بعدها) و"تفسير القرآن العظيم" للحافظ ابن كثير (١/ ٢٢٦ - وما بعدها، ط. ابن الجوزي) ففيه فوائد نفيسة وشرح ممتع قد لا تجده في موضع آخر.
* * *
٦٢ - قال الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة -﵀-، حدثنا محمد بن عبيدة، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي عمار، قال: قال حذيفة:
"إن الفتنة لتعرضُ على القلوب؛ فأيّ قلب أُشْرِبها نقط على قلبه نقط سود،
[ ١ / ٧٤ ]
وأيّ قلب أُنكرَهَا نقط على قلبه نقطة بيضاء، فمن أحبَّ منكم أن يعلم أصابته الفتنة أم لا؛ فلينظر؛ فإن رأى حرامًا ما كان يراه حلالًا أو يرى حلالًا ما كان يراه حرامًا فقد أصابته".
أخرجه: ابن أبى شيبة في "مصنفه" (١٥/ ٨٨) أو (٧/ ٤٧٤/ ٣٧٣٣٢ - العلمية) والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٤٦٧) ونعيم بن حماد في "الفتن" (رقم ١٣٠) وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٢٧٢ - ٢٧٣) وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (رقم: ٢٦).
من طرق؛ عن الأعمش به.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين" ووافقه الذهبي.
* * *
٦٣ - عن حذيفة - ﵁ -، أنه قال: "إن للفتنة وقفات وبعثات، فمن استطاع أن يموت في وقفاتها فليفعل".
أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٧/ ٤٤٨، ٤٥١/ ٣٧١٠٧، ٣٧١٢٨ - العلمية) والحاكم (٤/ ٤٣٣، ٥٠١) وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٢٧٤) وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (رقم: ١٨٠) ونعيم بن حماد في "الفتن" (رقم: ١٦٥).
من طريقين:
الأولى: عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة.
الثانية: عن الحارث بن حصيرة، عن زيد به.
وإسناد الأثر صحيح، والحمد لله.
وزاد الحاكم في الموضع الثاني: "سئل حذيفة - ﵁ -: ما وقفاتها؟ قال: إذا غمد السيف. قال: وما بعثاتها؟ قال: إذا سُلَّ السيف".
[ ١ / ٧٥ ]