غويّة، فأرسلت إليه جاريتها، فقالت له: إنا ندعوك للشهادة؛ فانطلق مع جاريتها، فطفقت كُلّما دخل بابًا أغلقته دونه، حتى أفضى الى امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمرٍ، فقالت: اني واللهِ ما دَعَوْتُكَ للشهادة؛ ولكن دعوتك لتقع عليَّ، أو تشربَ من هذه الخمرة كأسًا، أو تقتُلَ هذا الغلام!
قال: فاسقني من هذا الخمر كأسًا، فسَقَتْهُ كأسًا، قال: زيدوني، فلم يَرِمْ حتى وقع عليها، وقتل النفس. فاجتنبوا الخمر؛ فإنها والله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر إلا ليوشك أن تُخرج أحدهما صاحبَهُ".
أثر صحيح. أخرجه النسائي في "المجتبى" (٨/ ٣١٥) أو رقم (٥٦٨٢، ٥٦٨٣ - المعرفة"، وصححه الشيخ الألباني في "صحيح سنن النسائي" (رقم: ٥٢٣٦ - المكتب الإسلامي).
فقه الأثر:
فيه بيان (ذكر الآثام المتولدة عن شرب الخمر من ترك الصلوات، ومن قتل النفس التي حرّم الله، ومن وقوع على المحارم) كما بوّب بذلك الحافظ النسائي -﵀-.
* * *
٢٦ - عن عبد الرحمن بن يونس، قال: "شهدتُ جنازة عبد الرحمن بن سَمُرة وخرج زيادٌ يمشي بين يدي السرير، فجعل رجالٌ من أهل عبد الرحمن ومواليهم يستقبلون السرير ويمشون على أعقابهم ويقولون: رُوَيْدًا رُوَيْدًا بارك الله فيكم، فكانوا يدِبُّون دبيبًا، حتى إذا كنا ببعض طريق المِرْبَد لحقنا أبو بكرةَ على بغلة، فلما رأى الذي يصنعون حمل عليهم ببغلته وأهوى اليهم بالسَّوْطِ، وقال: خلُّوا؛ فالولّذي كرم وجه أبي القاسم - ﷺ -؛ لقد رأيتنا مع رسول الله - ﷺ - وإنا لنكادُ نرمُلُ بها رَمَلًا؛ فانبسط القوم".
أثر صحيح. أخرجه النسائي في "المجتبى" (السنن الصغرى) - (٤/ ٤٢ - ٤٣) أو رقم (١٩١١ - المعرفة) وأخرجه أبو داود (٣١٨٢، ٣١٨٣) بنحوه
[ ١ / ٣٨ ]
مختصرًا، وأحمد (٥/ ٣٦ - ٣٨) والطيالسي في "مسنده" (٨٨٣) والبيهقي (٤/ ٢٢) والحاكم (١/ ٣٥٥).
وصححه الشيخ الألباني في "صحيح سنن النسائي" (رقم: ١٨٠٤).
فقه الأثر:
قال القرطبي في "التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة" (١/ ٩٢ - ٩٣ - ط. المكتبة العصرية) -نقلًا عن ابن عبد البر-: "والذي عليه جماعة أهل العلم في ذلك الإسراع فوق السجية قليلًا، والعجلة أحب إليهم من الإبطاء، ويُكره الإسراع الذي يشق على ضعفة من يتبعها.
وقال إبراهيم النخعي: انشطوا بها قليلًا، ولا تدبّوا دبيب اليهود والنصارى".
وقال العلامة ابن قيم الجوزية في "زاد المعاد" (١/ ٥١٧ - الرسالة): "وكان يأمر بالإسراع بها، حتى إن كانوا ليرملون بها رملًا، وأما دبيب الناس اليوم خطوة خطوة؛ فبدعة مكروهة مخالفة للسنة، ومتضمنة للتشبه بأهل الكتاب؛ اليهود، وكان أبو بكرة يرفع السوط على من يفعل ذلك، ويقول: لقد رأيتنا ونحن مع رسول الله - ﷺ - نرمُلُ رملًا".
وانظر "الأمر بالاتباع" للسيوطي (ص ٢٥١) و"أحكام الجنائز" للعلامة الألباني (ص ٣١٤ - المعارف).
* * *
٢٧ - عن الأعمش، قال: سمعتُ سالمًا قال: سمعتُ أم الدرداء تقول: دخل أبو الدرداء وهو مُغضَبٌ، فقلتُ: ما أغضبكَ؟
فقال: "والله ما أعرف من أمّة محمد - ﷺ - شيئًا إلا أنهم يُصلُّونَ جميعًا".
أخرجه البخاري (٦٥٠) وأحمد في "مسنده" (٥/ ١٩٥) و(٦/ ٤٤٣) أو رقم (٢١٧٩٠، ٢٧٦٠٧، ٢٧٦٠٨ - قرطبة) وفى "الزهد" (٢/ ٦٠ - ط. دار النهضة) وابن وضاح في "البدع والنهي عنها" (رقم: ١٩٦) وابن بطة في "الإبانة" (٧٢٥). من طرق؛ عن الأعمش به.
[ ١ / ٣٩ ]