الأخلاق العربية؛ كالكرم، والغيرة، والعزة، وغيرها من الأخلاق الكريمة التي هي من مقوّمات الأمم.
ورحم الله من قال:
وإنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيت فإن همُ ذهبت أخلاقُهم ذهبوا" اهـ.
* * *
٦ - قال الإمام البخاري -﵀-: "حدثنا مسدد، قال: حدثنا حماد، عن أيوب وعبد الحميد صاحب الزيادي وعاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث، قال: "خطبنا ابن عباس في يوم رَزْغٍ، فلما بلغ المؤذن: (حيَّ على الصلاة)؛ فأمره أن يناديَ: الصلاة فى الرحال، فنظر القوم بعضهم إلى بعض، فقال: فعل هذا من هو خير منه، وإنها عزمة".
أخرجه: البخاري (٦١٦، ٦٦٨، ٩٠١) ومسلم (٦٩٩) وأبو داود (١٠٦٦) وابن ماجه (٩٣٩) ولوين في "جزئه" (رقم: ٧٦).
من طريق: عبد الحميد به.
فقه الأثر:
هذا الأثر أخرجه الامام أبو عبد الله البخاري في "صحيحه" -كتاب الأذان (١٠) - باب: الكلام في الأذان. ثم قال: "وتكلم سليمان بن صُرَد في أذانه".
هكذا ذكره معلقًا.
"وقد وصله أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب "الصلاة" له، وأخرجه البخاري في "التاريخ" عنه -وإسناده صحيح- ولفظه: "أنه كان يؤذن في العسكر فيأمر غلامه بالحاجة في أذانه" اهـ. كلام الحافظ ابن حجر.
قلت: والأثر أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ١٩٢).
أما الكلام في الأذان والإقامة؛ فقد قال الحافظ ابن رجب الحنبلي -﵀- في "فتح الباري" (٣/ ٤٩٠ - ٤٩١ - ط. ابن الجوزي":
"واختلف العلماء في الكلام في الأذان والإقامة على ثلاثة أقوال:
[ ١ / ١٨ ]
أحدها: أنه لا بأس به فيهما، وهو قول الحسن والأوزاعي.
والثاني: يكره فيهما؛ وهو قول ابن سيرين والشعبي والنخعي وأبي حنيفة ومالك والثوري والشافعي، ورواية عن أحمد.
وكلهم جعل كراهة الكلام في الإقامة أشد.
وعلى هذا؛ فلو تكلم لمصلحة، كرد السلام وتشميت العاطس، فقال الثوري وبعض أصحابنا: لا يكره.
والمنصوص عن أحمد في رواية علي بن سعد أنه يكره، وهو قول مالك وأبي حنيفة.
وقال أصحاب الشافعي: لا يكره، وتركه أولى.
وكذلك الكلام لمصلحة، فإن كان لغير مصلحة كُرِهَ.
وقال إسحاق: إن كان لمصلحة غير دنيويّة؛ كرد السلام، والأمر بالمعروف، فلا يكره، وإلا كره، وعليه حمل ما فعله سليمان بن صرد.
ووافق ابن بطة من أصحابنا قول إسحاق، إن كان لمصلحة.
ورخّص في الكلام في الأذان عطاء وعروة.
والقول الثالث: يكره في الإقامة دون الأذان؛ وهو المشهور عن أحمد، والذي نقله عنه عامة أصحابه، واستدل بفعل سليمان بن صرد.
وقال الأوزاعي: يرد السلام في الأذان، ولا يرده في الإقامة.
وقال الزهري: إذا تكلم في إقامته يعيد.
والفرق بينهما؛ أن مبنى الإقامة على الحدر والإسراع، فالكلام ينافي ذلك.
ثم قال: وحاصل الكلام في الأذان شبيه بكلام الخاطب في خطبته. والمشهور عن أحمد أنه لا يكره الكلام للخاطب، وإنما يكره للسامع" اهـ.
قوله: "في يوم رزغ" .. بالزاي وبالغين المعجمة؛ هو: الوحل.
أما أمره المؤذن أن يقول: "الصلاة في الرحال"؛ فقد اختُلف فيه متى يقوله؛ قال الحافظ في "الفتح" (٢/ ١١٧): "بوب عليه ابن خزيمة وتبعه ابن حبان ثم المحب الطبري حذف "حي على الصلاة يوم المطر"، وكأنه نظر إلى
[ ١ / ١٩ ]