٦٤ - عن ابن عباس - ﵁ما، قال: "إن الله فضَّلَ محمدًا - ﷺ - على الأنبياء -﵈- وعلى أهل السماء".
فقالوا: يا ابن عباس؛ بمَ فضَّله على أهل السماء؟
قال: "إن الله قال لأهل السماء: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٢٩)﴾ [الأنبياء: ٢٩].
وقال الله تعالى لمحمد - ﷺ -: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ١ - ٢].
قالوا: فما فَضْلُه على الأنبباء ﵈؟
قال: "قال الله -﷿-: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ الآية [إبراهيم: ٤].
وقال الله -﷿- لمحمد - ﷺ -: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨] فأرسله إلى الجن والإنس".
أخرجه الدارمي في "مسنده" -أو سننه- (١/ ١٩٣ - ١٩٤/ ٤٧ - ط. حسين سليم أسد) والحاكم (٢/ ٣٥٠) والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ رقم: ١١٦١٠).
من طريق: يزيد بن أبي حكيم، حدثني الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
وصحح إسناده الحاكم، ووافقه الذهبي.
وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (٥/ ٤٨٦ - ٤٨٧) من طريق: حفص بن عمر العدني، حدثنا الحكم بن أبان به.
* * *
٦٥ - قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري -﵀-: حدثنا صدقة بن الفضل، نا يحيى، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال عمر: "عليٌّ أَفضَانَا، وأُبيٌّ
[ ١ / ٧٦ ]
أَقْرَؤُنَا، وإنا لنَدَعُ من لَحْنِ أبيّ، وأبيّ يقول: أخذتُه من فِيِّ رسول الله - ﷺ - فلا أتركه لشيءٍ، قال الله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦].
أخرجه: البخاري (٤٤٨١، ٥٠٠٥) وأحمد (٥/ ١١٣) أو رقم (٢١١٦١، ٢١١٦٢، ٢١١٦٣ - قرطبة) والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٢٨٩/ ١٠٩٩٥) وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٢/ ٣٣٩) والحاكم (٣/ ٣٠٥) والبيهقي في "دلائل النبوة" (٧/ ١٥٥) وفي "المدخل" (رقم: ٧٧) وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٦٥) وابن شبة في "أخبار المدينة" (٢/ ٢٧٢) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٠/ ٥١٨ - ٥١٩) والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٨١).
من طريقين:
الأولى: عن سفيان الثوري به.
والثانية: عن سفيان الأعمش، عن حبيب به.
وأخرجه الطوسي في "الأمالي" (رقم: ٤٤٥) من طريق: منصور بن حازم، عن حبيب به.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٣٣٩) ووكيع في "أخبار القضاة" (١/ ٨٨) والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٥/ ٦٧) وفي "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٨٢٠) من طريق: شعبة، عن حبيب بن الشهيد، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، عن عمر قال: "عليٌّ أقضانا، وأبي أقرؤنا".
وروُي مرفوعًا، لكنه لا يصح، وانظر "العلل" للدارقطني (١/ ٨٤/ ١٢٨).
* * *
٦٦ - قال عمرو بن الحارث: "ما تَرَكَ رَسول اللهِ - ﷺ - دينارًا ولا درهمًا، ولا عبدًا ولا أَمَةً ولا شيئًا، الا بغلته البيضاء وسلاحه، وأرضًا جعلها صدقة".
أخرجه البخاري (٢٧٣٩، ٢٨٧٣، ٢٩١٢، ٣٠٩٨، ٤٤٦١) والنسائي (٦/ ٢٢٩) وأحمد (٤/ ٢٧٩) والترمذي في "الشمائل" (رقم: ٤٠٢) والدارقطني (٤/ ٨٤) والبيهقي (٦/ ١٦٠) والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ رقم: ٩٢، ٩٣، ٩٤).
[ ١ / ٧٧ ]
قلت: وهذا الأثر يؤيد ما رواه مالك والبخاري ومسلم وغيرهم، من حديث أم المؤمنين عائشة - ﵂ - مرفوعًا: "لا نورّث، ما تركنا فهو صدقة".
وما أخرجه أبو داود وابن ماجه وغيرهما، من حديث أبي الدرداء - ﵁ - مرفوعًا: "إن الأنبياء لم يورّثوا دينارًا ولا درهمًا الحديث".
* * *
٦٧ - قال الإمام الحافظ ابو محمد عبد الله الدارمي: أخبرنا أبو المنيرة، حدثنا الأوزاعي، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، قال:
"كان من مضى من علمائنا يقولون: الإعتِصَامُ بالسنة نجاة، والعلمُ يُقْبَضُ قبضًا سريعًا، فَنَعْشُ العلمِ ثباتُ الدين والدنيا، وفي ذهاب العلمِ ذهابُ ذلك كله".
أخرجه الدارمي في "سننه" -أو مسنده- (١/ ٩٧/٢٣٠ - حسين سليم أسد) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ١٣٦) والبيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى" (رقم: ٨٦٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٣٦٩) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ١٥٩).
من طريق: الأوزاعي به.
وهذا إسناد صحيح.
لكن سقط ذكر يونس بن يزيد عند ابن بطة، فليتنبه.
وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (رقم: ٨١٧) والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٣٨٦) والآجري في "الشريعة" (٢/ ١٠٤/ ٧٦٤ - الوليد سيف النصر) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ١٣٧) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٥٩٢/ ١٠١٨، ١٠١٩) والهروي في "ذم الكلام وأهله" (٢/ ٤٠٤ - ٤٠٦/ ٤٩٥ و٤/ ١١٠/ ٨٦٥) والدينوري في "المجالسة" (٢/ ٢٣٥/ ٣٦٣).
من طريق: يونس بن يزيد به.
[ ١ / ٧٨ ]