وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وصححه العلامة الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (رقم: ٢٣٣٣).
وقال علّامة اليمن الشيخ مقبل بن هادي الوادعي -﵀- في "الصحيح المسند من أسباب النزول" (ص ٤٧): "رجاله رجال الصحيح".
فقه الأثر:
- قوله: "كانت المرأة" إلخ؛ أي: في الجاهلية، قبل مجيء الإسلام.
(أن تهوّده)؛ أي: تجعله بين اليهود.
قال الخطابي في "المعالم": "في الحديث دليل على أن من انتقل من كفر وشرك إلى يهودية أو نصرانية قبل مجيء دين الإسلام فإنه يقرّ على ما كان انتقل إليه، وكان سبيله سبيل أهل الكتاب في أخذ الجزية منه وجواز مناكحته واستباحة ذبيحته، فأما من انتقل من شرك إلى يهودية أو نصرانية بعد وقوع نسخ اليهود وتبديل ملّة النصرانية؛ فإنه لا يُقَرُّ على ذلك.
وأما قوله ﷾: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ فإن حكلم الآية مقصور على ما نزلت فيه من قصة اليهود، وأما إكراه الكافر على دين الحق فواجب، ولهذا قاتلناهم على أن يسلموا أو يؤذوا الجزية ويرضوا بحكم الدين عليهم" اهـ.
وانظر لمزيد من التفصيل "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (٣/ ٢٨٥ - وما بعدها).
* * *
١٠٦ - قال البخاري -﵀-: حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، حدثنا مغيرة بن النعمان، قال: سمعتُ سعيد بن جبير، قال: "آية اختلف فيها أهل الكوفة، فرحلتُ إلى ابن عباس؛ فسألته عنها، فقال: نزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] هي آخر ما نزل، وما نسخها شيء".
أخرجه البخاري (٤٥٩٠، ٤٧٦٣) ومسلم (٣٠٢٣) وأبو داود (٤٢٧٥)
[ ١ / ١١٦ ]
والنسائي في "المجتبى" (٧/ ٨٥ و٨/ ٦٢) وفي "الكبرى" (٦/ ٣٢٦، ٤٢١/ ١١١١٥، ١١٣٧١) وابن الجوزي في "ناسخه" (رقم: ١٢٤) وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (حديث علي بن الجعد) (١/ ١٦٣/ ٤٧٥ - ط. مكتبة الخانجي) أو (رقم: ٤٧١ - ط. عامر حيدر، واسمه على لوحة الكتاب: مسند ابن الجعد! - وهو خطأ، فليتنبه إليه).
من طريق: شعبة به.
وأخرجه البخاري (٤٧٦٦) وفيه أن سعيد بن جبير قال: "أمرني عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل ابن عباس ".
وانظر لفقه الأثر "فتح الباري" (٨/ ٣٥٤)، ففيه مبحث لطيف عزيز للحافظ ابن حجر رحمة الله عليه.
* * *
١٠٧ - عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: "يُبصِرُ أحَدُكُم القذَاةَ في عَيْنِ أخيهِ، وينسَى الجِذْلَ -أو الجِذْعَ- في عين نفسه".
[قال البخاري: قال أبو عبيد: الجدل: الخشبة العالية الكبيرة].
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (رقم: ٥٩٢) وأحمد في "الزهد" (رقم: ٩٩٢ - ط. دار الكتاب العربي) وابن أبي الدنيا في "الصمت" (رقم: ١٩٤).
من طريق: جعفر بن برقان، عن يزيد الأصم، عن أبي هريرة به.
ورواه عن جعفر اثنان: مسكين بن بكير، وكثير بن هشام.
ومسكين بن بكير؛ صدوق يخطئ، لكن متابعة كثير بن هشام تقوي الأثر، فهو ثقة من رجال مسلم، وقال العجلي: "من أروى الناس لجعفر بن برقان".
وقد رُوي مرفوعًا: رواه محمد بن حمير، عن جعفر بن برقان به.
أخرجه: ابن حبان في "صحيحه" (١٣/ ٧٣ - ٧٤/ ٥٧٦١) وابن صاعد في زوائد "الزهد" لابن المبارك (رقم: ٢١٢ - ط. الأعظمي) أو رقم (٢٠٠ - ط. أحمد فريد) وأبو الشيخ في "الأمثال" (رقم: ٢١٧) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٩٩) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦١٠).
[ ١ / ١١٧ ]
قال أبو نعيم: "غريب من حديث يزيد، تفرد به محمد بن حمير عن جعفر".
ومحمد بن حمير وإن كان صدوقًا؛ فقد قال أبو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به"، وقال الذهبي في "الميزان": "له غرائب وأفراد".
فرواية الوقف أصح، وهذا ما رجّحه العلامة الألباني -﵀- في "الصحيحة" (١/ ١/ ٧٤/ رقم: ٣٣) وفي "الأدب المفرد" (ص ٢٠٢/ رقم: ٥٩٢).
* * *
١٠٨ - عن عائشة - ﵂ - قالت: "ما مَاتَ رسول الله - ﷺ - حتى أُحِلَّ له أن ينكح ما شاء". يعني: نساء جميع القبائل من المهاجرات وغير المهاجرات.
أخرجه: أحمد (٦/ ١٨٠، ٢٠١) أو رقم (٢٥٥٧٤، ٢٥٧٦٠ - قرطبة) والنسائي في "المجتبى" (٦/ ٥٦) وفي "الكبرى" (٦/ ٤٣٤/ ١١٤١٥) وابن سعد في "الطبقات" (٨/ ١٤١) والحاكم (٢/ ٤٣٧) وابن حبان في "صحيحه" (١٤/ ٢٨١/ ٦٣٦٦) والبيهقي (٧/ ٥٤) والطبري في "تفسيره" (٢٢/ ٣٢) والدارمي في "سننه" (٣/ ١٤٣٩/ ٢٢٨٧ - ط. حسين سليم أسد) وابن الجوزي في "ناسخه" (رقم: ١٩٥).
من طريق: ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة به.
وإسناده صحيح، صرّح فيه ابن جريج فيه بالتحديث في بعض طرقه. وصحّح إسناده المحدث الألباني في "صحيح سنن النسائي" (٢/ ٦٧٤/ ٣٠٠٤).
وأخرجه: أحمد (٦/ ٤١) أو رقم (٢٤٢٤٦ - قرطبة) والنسائي في "المجتبى" (٦/ ٥٦) والحميدي في "مسنده" (١/ ١١٥/ ٢٣٥) والترمذي (٣٢١٦) والطبري في "تفسيره" (٢٢/ ٢٤) والبيهقي (٧/ ٥٤) وابن سعد في "الطبقات" (٨/ ١٤٠) والشافعي في "الأم" (٢/ ١٤٠) والنحاس في "ناسخه" (ص ٢٠٧).
من طريق: سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن عائشة به. وإسناده صحيح؛ انظر "صحيح سنن النسائي" (٢/ ٦٧٤/ ٣٠٠٣).
[ ١ / ١١٨ ]