حدثنا أبو بحر بن عياش، عن عبد الملك بن عُمير، عن محمد بن المنقشر، عن عروة البارقي، قال: "كان لي أفراسٌ فيها فَحْلٌ شَرْوُهُ عشرون ألف درهم، ففقأ عينه دهقان؛ فأتيتُ عمر - ﵁ -، فكتب إلى سعد بن أبي وقاص - ﵁ -: أن خيّر الدِّهْقَان بين أن يُعْطِيَهُ عشرين ألفًا ويأخذ الفرس، وبين أن يغرم ربع الثمن.
فقال لي الدهقان: ما أصنع بالفرس؟! فغرم ربع الثمن".
أثر حسن. رجاله كلهم ثقات، وعبد الملك بن عمير اللخمي قال عنه الحافظ: "ثقة فصيح عالم، تغير حفظه، وربما دلس".
قلت: بل هو صدوق حسن الحديث إن شاء الله تعالى، كما تراه على التفصيل في "تحرير تقربب التهذيب" (٢/ ٣٨٦ - ٣٨٧/ ٤٢٠٠)؛ فانظره.
والدّهقان: يأتي بمعنى التاجر، أو المتصرف بحدة، أو زعيم فلاحي العجم، أو رئيس الإقليم
وفي الأثر بيان أن كتابة الأحاديث والأحكام كان على عهد الخلفاء الراشدين خلافًا لما يزعمه البعض.
وهذا الأثر يضاف إلى مقدمتي لكتاب "تقييد العلم" -للخطيب البغدادي- ط. المكتبة العصرية، في الفصل الذي كتبته عن تدوين الحديث.
وفيه أيضًا بيان الحكم الشرعي فيمن فقأ عين فرس غيره، كما هو مفصل في هذا الأثر.
* * *
من أَدَبِ المَجْلِس:
٣ - عن جابر بن سَمُرة - ﵁ - قال: "كُنَّا إذا أتينا النبيَّ - ﵌ - جَلَسَ أحدُنا حيث ينتهي".
أئر صحيح. أخرجه: أحمد (٥/ ٩١، ١٠٧ - ١٠٨) أو رقم (٢٠٩٢٤، ٢١١١٦ - قرطبة) وابنه عبد الله في زوائده على "المسند" (٥/ ٩٨) أو (٢١٠٠٤ - قرطبة) وأبو داود (٤٨٢٥) والبخاري في "الأدب المفرد" (١١٤١) والنسائي في
[ ١ / ١٣ ]
"الكبرى" (٣/ ٤٥٣/ ٥٨٩٩) والترمذي (٢٧٢٥) وزهير بن حرب في "العلم" (رقم: ١٠٠) وأبو جعفر المصيصي لوين في "جزئه" (رقم: ٢٢) وابن حبان (١٤/ ٣٤٥/ ٦٤٣٣) والطيالسي (٧٨٠) والبيهقي (٣/ ٢٣١) والطبراني في "الكبير" (٢/ رقم: ١٩٥١) والمعافى بن عمران في "الزهد" (رقم: ١٣٢) وأبو نعيم في "ذكر أخبار أصبهان" (٢٩٩).
من طريق: شريك بن عبد الله، عن سماك، عن جابر بن سمرة به.
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب، وقد رواه زهير عن سماك أيضًا".
قال الشيخ الألباني -﵀- في "الصحيحة" (١/ ٢/ ٦٤٨/ رقم: ٣٣٠): "شريك فيه ضعف من قبل حفظه، لكن متابعة زهير إياه تقويه، وهو زهير بن معاوية بن حُديج، وهو ثقة من رجال الشيخين".
فقه الأثر:
قال العلامة الألباني -﵀-:
"وفي الحديث تنبيه على أدب من آداب المجالس في عهد النبي - ﷺ -، طالما أهمله الناس اليوم -حتى أهل العلم- وهو أن الرجل إذا دخل المجلس يجلس فيه حتى ينتهي به المجلس، ولو عند عتبة الباب، فإذا وجد مثله فعليه أن يجلس فيه، ولا يترقَّب أن يقوم له بعض أهل المجلس من مجلسه؛ كما يفعل بعض المتكبرين من الرؤساء والمتعجرفين من المتمشيخين" اهـ.
* * *