١٤ - عن قزعة قال:
أرسلني ابن عمر في حاجة، فقال: تعال حتى أودعك كما ودعني رسول الله
ﷺ وأرسلني في حاجة له فقال:
" أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك ".
من أدبه ﷺ عند التوديع:
فيه ثلاثة أحاديث: الأول عن ابن عمر، وله عنه طرق:
أ - عن قزعة قال:
أرسلني ابن عمر في حاجة، فقال: تعال حتى أودعك كما ودعني رسول الله
ﷺ وأرسلني في حاجة له فقال:
" أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك ".
رواه أبو داود (رقم ٢٦٠٠) والحاكم (٢ / ٩٧) وأحمد (٢ / ٢٥ و٣٨ و١٣٦)
وابن عساكر (١٤ / ٢٩٠ / ٢ و١٥ / ٤٦٩ / ١) عن عبد العزيز بن عمر ابن عبد
العزيز عنه.
ورجاله ثقات، لكن اختلف فيه على عبد العزيز، فرواه بعضهم هكذا، وأدخل
بعضهم بينه وبين قزعة رجلا سماه بعضهم " إسماعيل بن جرير " وسماه آخرون
" يحيى بن إسماعيل بن جرير "، وقد ساق الحافظ ابن عساكر الروايات المختلفة
في ذلك.
وقال الحافظ في " التقريب " إن الصواب قول من قال: " يحيى بن إسماعيل ".
قلت: وهو ضعيف، لكن يتقوى الحديث بالطرق الأخرى، وفي رواية لابن عساكر:
" كما ودعني رسول الله ﷺ، فأخذ بيدي يصافحني، ثم قال: "
فذكره.
ب - عن سالم أن ابن عمر كان يقول للرجل إذا أراد سفرا: ادن مني أودعك كما
كان رسول الله ﷺ يودعنا فيقول: فذكره.
أخرجه الترمذي (٢ / ٢٥٥ طبع بولاق) وأحمد (٢ / ٧)
[ ١ / ٤٨ ]
وعبد الغني المقدسي
في " الجزء الثالث والستون (٤١ / ١) " عن سعيد بن خثيم عن حنظلة عنه.
وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث سالم ".
قلت: وهو على شرط مسلم غير أن سعيدا قد خولف في سنده، فرواه الحاكم
(١ / ٤٤٢ و٢ / ٩٧) عن إسحاق بن سليمان والوليد بن مسلم عن حنظلة بن
أبي سفيان عن القاسم بن محمد قال:
كنت عند ابن عمر فجاءه رجل فقال: أردت سفرا، فقال: انتظر حتى أودعك:
فذكره، وقال:
" صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي وهو كما قالا.
ولعل الترمذي إنما استغربه من حديث سالم من أجل مخالفة هذين الثقتين: إسحاق
ابن سليمان والوليد بن مسلم لابن خثيم حيث جعله من رواية حنظلة عن سالم،
وجعلاه من رواية حنظلة عن القاسم بن محمد عنه. ولعله أصح.
وأخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٢٧٠ / ٢) من طريق الوليد بن مسلم وحده.
ج - عن مجاهد قال:
" خرجت إلى العراق أنا ورجل معي، فشيعنا عبد الله بن عمر، فلما أراد أن
يفارقنا قال: إنه ليس معي ما أعطيكما (كذا الأصل، ولعله: أعظكما)،
ولكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا استودع الله شيئا حفظه،
وإني أستودع الله دينكما وأمانتكما، وخواتيم عملكما ".
[ ١ / ٤٩ ]