٨٥ - " ارحلوا لصاحبيكم واعملوا لصاحبيكم! ادنوا فكلا ".
رواه أبو بكر ابن أبي شيبة في " المصنف " (ج ٢ / ١٤٩ / ٢)، والفريابي في
" الصيام " (٤ / ٦٤ / ١) عنه وعن أخيه عثمان بن أبي شيبة، قالا: حدثنا عمر
بن سعد أبو داود عن سفيان عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن
أبي هريرة قال:
" أتي النبي ﷺ بطعام وهو بـ (مر الظهران)، فقال لأبي بكر
وعمر: ادنوا فكلا، فقالا: إنا صائمان، فقال: ارحلوا لصاحبيكم " الحديث.
وكذا أخرجه النسائي (١ / ٣١٥) وابن دحيم في " الأمالي " (٢ / ١) من طرق
أخرى عن عمر بن سعد به.
ثم أخرجه النسائي من طريق محمد بن شعيب: أخبرني الأوزاعي به مرسلا لم يذكر أبا
هريرة، وكذلك أخرجه من طريق علي - وهو ابن المبارك - عن يحيى به.
ولعل الموصول أرجح، لأن الذي وصله وهو سفيان عن الأوزاعي ثقة، وزيادة
الثقة مقبولة ما لم تكن منافية لمن هو أوثق منه.
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم، ورواه ابن خزيمة في " صحيحه "
وقال: " فيه دليل على أن للصائم في السفر الفطر بعد مضي بعض النهار ".
[ ١ / ١٦٨ ]
كما في " فتح الباري " (٤ / ١٥٨) .
وأخرجه الحاكم (١ / ٤٣٣) وقال:
" صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي! وإنما هو على شرط مسلم وحده،
فإن عمر بن سعد لم يخرج له البخاري شيئا.
والغرض من قوله ﵌: " ارحلوا لصاحبيكم " الإنكار
وبيان أن الأفضل أن يفطرا ولا يحوجا الناس إلى خدمتهما، ويبين ذلك ما روى
الفريابي (٦٧ / ١) عن ابن عمر ﵄ قال: " لا تصم فى السفر فإنهم
إذا أكلوا طعاما قالوا: ارفعوا للصائم! وإذا عملوا عملا قالوا: اكفلوا
للصائم! فيذهبوا بأجرك ". ورجاله ثقات.
قلت: ففي الحديث توجيه كريم، إلى خلق قويم، وهو الاعتماد على النفس، وترك
التواكل على الغير، أو حملهم على خدمته، ولو لسبب مشروع كالصيام، أفليس في
الحديث إذن رد واضح على أولئك الذين يستغلون عملهم، فيحملون الناس على التسارع
في خدمتهم، حتى في حمل نعالهم؟ !
ولئن قال بعضهم: لقد كان الصحابة ﵃ يخدمون رسول الله صلى الله
عليه وسلم أحسن خدمة، حتى كان فيهم من يحمل نعليه ﷺ وهو
عبد الله بن مسعود.
فجوابنا نعم، ولكن هل احتجاجهم بهذا لأنفسهم إلا تزكية منهم لها، واعتراف
بأنهم ينظرون إليها على أنهم ورثته ﷺ في العلم حتى يصح لهم
هذا القياس؟ ! وايم الله لو كان لديهم نص على أنهم الورثة لم يجز لهم هذا
القياس،
[ ١ / ١٦٩ ]