وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد.
وللحديث طريق أخرى بلفظ آخر عن عائشة، يأتي في الذي بعده.
(الطلاء) قال في " النهاية ":
" بالكسر والمد: الشراب المطبوخ من عصير العنب، وهو الرب ".
ثم ذكر الحديث ثم قال:
" هذا نحو الحديث الآخر: سيشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها.
يريد: أنهم يشربون النبيذ المسكر، المطبوخ، ويسمونه طلاء، تحرجا من أن
يسموه خمرا ".
وللحديث شاهد صحيح بلفظ:
" ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه، (وفي رواية): يسمونها
بغير اسمها ".
٩٠ - " ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه، (وفي رواية): يسمونها
بغير اسمها ".
أخرجه ابن ماجه (٣٣٨٥) وأحمد (٥ / ٣١٨) وابن أبي الدنيا في " ذم المسكر "
(ق ٤ / ٢) عن سعيد بن أوس الكاتب عن بلال بن يحيى العبسي عن أبي بكر ابن حفص
عن ابن محيريز عن ثابت بن السمط عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله
ﷺ.
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، وابن محيريز اسمه عبد الله.
وهو ثقة من رجال الشيخين.
وأبو بكر بن حفص، هو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص وهو ثقة
محتج به في " الصحيحين " أيضا.
وبلال بن يحيى العبسي، قال ابن معين:
[ ١ / ١٨٢ ]
" ليس به بأس ". ووثقه ابن حبان.
وقد تابعه شعبة، لكنه أسقط من الإسناد " ثابت بن السمط " وقال:
" عن رجل من أصحاب النبي ﷺ " بالرواية الثانية.
أخرجه النسائي (٢ / ٣٣٠)، وأحمد (٤ / ٢٣٧)، وإسناده صحيح، وهو أصح
من الأول.
وروي عن أبي بكر بن حفص على وجه آخر، من طريق محمد بن عبد الوهاب أبي شهاب
عن أبي إسحاق الشيباني عن أبي بكر بن حفص عن ابن عمر قال:
قال رسول الله ﷺ: فذكره.
أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " (٦ / ٢٠٥) .
قلت: ورجاله ثقات غير أبي شهاب هذا فلم أعرفه.
وللحديث شاهد يرويه سعيد بن أبي هلال عن محمد بن عبد الله بن مسلم أن أبا مسلم
الخولاني حج، فدخل على عائشة زوج النبي ﷺ فجعلت تسأله عن
الشام وعن بردها، فجعل يخبرها، فقالت: كيف تصبرون على بردها؟ فقال: يا أم
المؤمنين إنهم يشربون شرابا لهم، يقال له: الطلاء، فقالت: صدق الله وبلغ
حبي، سمعت حبي رسول الله ﷺ يقول:
" إن ناسا من أمتي يشربون الخمر، يسمونها بغير اسمها ".
أخرجه الحاكم (٢ / ١٤٧) والبيهقي (٧ / ٢٩٤ - ٢٩٥) .
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ".
وتعقبه الذهبي بقوله:
" قلت: كذا قال: " محمد "، فمحمد مجهول، وإن كان ابن أخي الزهري
[ ١ / ١٨٣ ]
فالسند
منقطع ".
قلت: وسعيد بن أبي هلال كان اختلط، وقد تقدم الحديث عن عائشة بلفظ آخر قبل
هذا الحديث.
وله شاهد ثان، من حديث أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم:
" لا تذهب الليالي والأيام، حتى تشرب طائفة من أمتي الخمر، يسمونها بغير
اسمها ".
أخرجه ابن ماجه (٣٣٨٤)، وأبو نعيم في " الحلية " (٦ / ٩٧) عن عبد السلام
بن عبد القدوس، حدثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عنه.
وقال أبو نعيم:
" كذا حدثناه عن أبي أمامة، وروي عن ثور عن خالد عن أبي هريرة رضي الله تعالى
عنه مثله ".
قلت: ورجاله ثقات غير عبد السلام هذا وهو ضعيف كما في " التقريب ".
وله شاهد ثالث يرويه أبو عامر الخزاز عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس أن
رسول الله ﷺ قال:
" إن أمتي يشربون الخمر في آخر الزمان، يسمونها بغير اسمها ".
أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣ / ١١٤ / ٣) . وأبو عامر اسمه صالح بن رستم
المزني، وهو صدوق كثير الخطأ كما في " التقريب "، فمثله يستشهد به.
والله أعلم.
وله شاهد رابع يرويه حاتم بن حريث عن مالك بن أبي مريم قال:
دخل علينا عبد الرحمن بن غنم فتذاكرنا الطلاء، فقال: حدثني أبو مالك الأشعري
أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:
" ليشربن ناس من أمتي الخمر، يسمونها بغير اسمها ".
[ ١ / ١٨٤ ]
أخرجه أبو داود (٣٦٨٨)، والبخاري في " التاريخ الكبير " (١ / ١ / ٣٠٥
و٤ / ١ / ٢٢٢)، وابن ماجه (٤٠٢٠)، وابن حبان (١٣٨٤)، والبيهقي
(٨ / ٢٩٥ و١٠ / ٢٣١)، وأحمد (٥ / ٣٤٢) والطبراني في " المعجم الكبير "
(١ / ١٦٧ / ٢)، وابن عساكر (١٦ / ١١٥ / ٢)، كلهم عن معاوية بن صالح عن
حاتم به.
قلت: ورجاله ثقات غير مالك بن أبي مريم، قال الذهبي:
" لا يعرف ". ووثقه ابن حبان على قاعدته!
هذا هو علة هذا الإسناد، وأما المنذري فأعله في " مختصره " (٥ / ٢٧١)
بقوله: " في إسناده حاتم بن حريث الطائي الحمصي، سئل عنه أبو حاتم الرازي،
فقال: شيخ. وقال ابن معين: لا أعرفه ".
قلت: قد عرفه غيره، فقال عثمان بن سعيد الدارمي: " ثقة ". وذكره ابن حبان
في " الثقات "، وقال ابن عدي:
" لعزة حديثه لم يعرفه ابن معين، وأرجو أنه لا بأس به ".
قلت: فإعلاله بشيخه مالك بن أبي مريم - كما فعلنا - أولى، لأنه لم يوثقه غير
ابن حبان كما ذكرنا.
هذا وفي الحديث زيادة عن ابن ماجه والبيهقي وابن عساكر بلفظ:
" يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم
القردة والخنازير ".
والحديث صحيح بكامله، أما أصله فقد تقدمت له شواهد.
[ ١ / ١٨٥ ]