الكبير" (٢٤/ ٣٠١/٧٦٥) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت:
أتت سلمى مولاة رسول الله - ﷺ - أو امرأة أبي رافع مولى رسول اللهﷺ - إلى رسول الله - ﷺ - تستأذنه على أبي رافع قد ضربها. قالت: قال رسول الله - ﷺ - لأبي رافع:
" مالك ولها يا أبا رافع؟ ! ".
قال: تؤذيني يا رسول الله!
فقال رسول الله - ﷺ -:
" بم آذيتيه يا سلمى؟! ".
قالت: يا رسول الله! ما آذيته بشيء؛ ولكنه أحدث وهو يصلي، فقلت له: يا أبا رافع! إن رسول الله - ﷺ - قد أمر المسلمين إذا خرج من أحدهم الريح أن يتوضأ. (وقال الطبراني: إن رسول اللهﷺ - قال: "من خرج منه ريح فليعد الوضوء)، فقام فضربني، فجعل رسول الله - ﷺ - يضحك ويقول فذكره.
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن إسحاق- وهو محمد صاحب "السيرة"- وهو حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث، فأمِنَّا بذلك تدليسه. *
٣٠٧١- (زينبُ خيرُ (وفي روايةٍ: أفضلُ) بناتي، أُصِيبَتْ بي) .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط " (١/ ٢٩٠/٢/٤٨٦٣): حدثنا عبد الرحمن
ابن حاتم المرادي قال: ثنا سعيد بن أبي مريم قال: ثنا يحيى بن أيوب قال:
[ ٧ / ١٩٣ ]
حدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن عمر بن عبد الله بن عروة عن عروة عن عائشة: أن رسول اللهﷺ - قال فذكره، فبلغ ذلك علي بن حسين فأتاه؛ فقال: ما حديث يبلغني عنك تنتقص فيه فاطمة؟ ! فقال عروة: ما أحب أن لي كذا وكذا وأني أنتقص فاطمة حقًا هو لها، وأما بعد ذلك فلك علي أن لا أحدث به أبدًا. وقال:
" لم يروه عن عمر بن عبد الله بن عروة إلا يزيد بن الهاد "
قلت: وهما ثقتان من رجال الشيخين، وكذلك من دونهما؛ غير المرادي شيخ الطبراني؛ ففيه كلام- كما ترى في "اللسان "-، ولكنه قد توبع، فالسند صحيح، فقد أخرجه البزار (٣/ ٢٤٢/٢٦٦٦)، والطبراني أيضًا في "المعجم الكبير" (٢٢/٤٣١/١٠٥١)، والحاكم (٤/٤٣- ٤٤) من طرق عن سعيد بن أبي مريم به أتم منه بلفظ:
أن رسول اللهﷺ - لما قدم المدينة خرجت ابنته زينب من مكة مع كنانة- أو ابن كنانة-، فخرجوا في إثرها، فأدركها هَبَّار بن الأسود، فلم يزل يطعُن بعيرها برمحه حتى صرعها، وألقت ما في بطنها، وهرقت دمًا، فتحملت، واشتجر فيها بنو هاشم وبنو أمية، فقالت بنو أمية: نحن أحق بها. وكانت تحت ابنهم أبي العاص، وكانت عند هند بنت عتبة بن ربيعة، وكانت تقول لها هند: هذا في
سبب أبيك. فقال رسول اللهﷺ - لزيد بن حارثة: "ألا تنطلق فتجيء بزينب؟! ". فقال: بلى يا رسول الله! قال: "فخذ خاتمي فأعطها إياه "، فانطلق زيد، فلم يزل يتلطف، فلقي راعيًا، فقال: لمن ترعى؟ فقال: لأبي العاص. فقال: لمن هذه الغنم؟ فقال: لزينب بنت محمد. فسار معه شيئًا، ثم قال: هل لك أن أعطيك شيئًا تعطيها إياه ولا تذكره لأحد؟ قال: نعم. فأعطاه الخاتم، وانطلق الراعي،
[ ٧ / ١٩٤ ]
فأدخل غنمه، وأعطاها الخاتم، فقالت: من أعطاك هذا؟ قال: رجل. قالت: فأين تركته؟ قال: بمكان كذا وكذا. فسكتت حتى إذا كان الليل خرجت إليه، فلما
جاءته قال لها: اركبي بين يدي- على بعيره-، قالت: لا؛ ولكن اركب أنت
بين يدي. فركب وركبت وراءه حتى أتت، فكان رسول الله - ﷺ - يقول فذكره. وقال الحاكم:
" صحيح على شرط الشيخين ". وقال الذهبي:
" قلت: هو خبر منكر، ويحيى ليس بالقوي ".
قلت: هو الغافقي المصري، وهو مختلف فيه، وقد ساق أقوال العلماء فيه الحافظ في "التهذيب "، وفي "مقدمة الفتح "، ثم قال (١٣/ ٤٥١):
" قلت: استشهد به البخاري في عدة أحاديث من روايته عن حميد الطويل، ما له عنده غيرها سوى حديثه عن يزيد بن أبي حبيب في صفة الصلاة بمتابعة الليث وغيره، واحتج به الباقون".
وقال في " التقريب ":
" صدوق ربما أخطأ ".
قلت: فمثله حسن الحديث على الأقل؛ إلا إذا ظهر خطؤه، وما تبين لي في سياقه لهذه القصة- على طولها- ما يقضي الحكم على الحديث بالنكارة؛ إلا أن يكون قوله في حديث الترجمة: "زينب خير بناتي.. "؛ لأنه بظاهره يعارض قوله - ﷺفي مرض موته:
" يا فاطمة! ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين؟! ".
[ ٧ / ١٩٥ ]