٣٠٨٣- (ليتَ شِعْري! متى تَخْرُجُ نارٌ من اليمن من جبل الوِرَاقِ؛ تضيء منها أعناقُ الإبل بُروكًا بِبُصرى كضَوْءِ النهارِ) .
أخرجه أحمد (٥/١٤٤): ثنا وهب بن جرير: ثنا أبي قال: سمعت الأعمش يحدث عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن حبيب بن جماز عن أبي ذر قال:
أقبلنا مع رسول الله - ﷺ - فنزلنا (ذا الحليفة)، فتعجلت رجال إلى المدينة، وبات رسول الله - ﷺ -، وبتنا معه، فلما أصبح سأل عنهم؟ فقيل: تعجلوا إلى المدينة. فقال:
"تعجلوا إلى المدينة والنساء! أما إنهم سيدعونها أحسن ما كانت ". ثم قال فذ كره.
وأخرجه ابن حبان (١٨٩١- موارد) من طريق علي بن المديني: حدثنا وهب ابن جرير به، وزاد- بعد قوله: "أحسن ما كانت "-:
"وقال للذين تخلفوا معروفًا". وهي عند البزار في "مسنده " (٢/٥٣- ٥٤) .
قلت: وهذا إسناد جيد في نقدي، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير حبيب بن جماز؛ ترجمه البخاري وابن أبي حاتم برواية سماك بن حرب عنه أيضًا، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في "الثقات " (٤/١٣٩)؛ وكذا العجلي فقال (١٠٦/٢٤٥):
"كوفي تابعي ثقة".
قلت: وروى عنه عمرو بن قيس أيضًا؛ كما يأتي قريبًا، فهؤلاء ثلاثة من
[ ٧ / ٢١٨ ]
الثقات رووا عنه مع توثيق من ذُكر، وتصحيح ابن حبان لحديثه، وكذا الحاكم والذهبي كما سيأتي، فالنفس تطمئن لروايته والحالة هذه؛ ولا سيما أن لحديثه شواهد كثيرة في الجملة.
ثم أخرجه أحمد: ثنا معاوية بن عمرو: ثنا زائدة عن الأعمش بسنده المذكور عن أبي ذر قال:
كنا مع رسول الله - ﷺ - فذكر معناه.
وبهذا الإسناد أخرج ابن أبي شيبة (١٥/٧٨/١٩١٦٦) منه حديث الترجمة فقط، ومن طريقه: أخرجه ابن شبة في "أخبار المدينة " (١/ ٢٨٠) بتمامه.
وأخرجه الحاكم (٤/٤٤٢) من طريق أبي أسامة: حدثني زائدة به بتمامه. وقال:
"صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي.
وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (١٩١٦٢): حدثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن رجل عن أبي ذر به.
وهذا إسناد جيد أيضًا؛ لأن الرجل هو حبيب بن جماز المصرح به فيما تقدم من إلأسانيد.
(تنبيه): اختلفوا كثيرًا في ضبط "جماز"؛ فقيل هكذا (١)؛ وقيل: "جمار"؛ وقيل: " حمار"، وغير ذلك انظر " التعجيل "، والتعليق على " التاريخ " وغيرهما. وللحديث شاهد من حديث حذيفة بن أسيد مرفوعًا بلفظ:
_________________
(١) وهو مارجحه ابن ماكولا (٢/٥٤٧) . (الناشر)
[ ٧ / ٢١٩ ]