محمد عن حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس: أن رسول الله - ﷺقال فذكره.
وأخرجه مسلم (٨/٢٠٦- ٢٠٧) من طريق ابن أبي شيبة، ولم يسق لفظه بتمامه، وإنما أحال به على ما قبله من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: حدثني أنس بن مالك بلفظ:
"ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال؛ إلا مكة والمدينة.. "، والباقي نحوه.
وأخرجه البخاري (١٨٨١) أيضًا، ومن طريقه: البغوي في "شرح السنة " (٧/٣٢٦/٢٠٢٢)، وابن حبان (٦٧٦٥- الإحسان)، وأحمد (٣/٢٣٨) . *
٣٠٨٥- (يا أيُّها الناس! لا تَطْرُقُوا النساء ليلًا، ولا تَغْتَرُّوهُنَّ) .
أخرجه البزار في "مسنده " (٢/ ١٨٦/ ١٤٨٥- كشف الأستار): حدثنا محمد بن معمر: ثنا محمد بن عبد الله (!): أنبأ عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر:
أن رسول الله - ﷺ - أقبل من غزوة فقال فذكره، وقال البزار:
"إنما يعرف عن ابن عجلان عن نافع، تفرد به محمد بن عبيد عن عبيد الله ".
قلت: وهما ثقتان من رجال الشيخين، وكذلك سائر الرواة، ومحمد بن عبيد- هو الطنافسي-؛ ذكره الحافظ المزي في جملة الرواة عن عبيد الله- وهو ابن عمر العمري المصغر-، وعليه: فقوله في أول السند: ".. محمد بن عبد الله " كأنه خطأ من الناسخ، وإنما لم أقل: "من الطابع "؛ لأنه كذلك وقع في النسخة المصورة.
[ ٧ / ٢٢١ ]
وقد تابع نافعًا سالم بن عمر؛ فقال البزار (١٤٨٦):
"نسخت من كتاب أحمد بن الفرج: عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن [سالم عن] أبيه أن النبيﷺ - نهى أن تطرق النساء ليلا".
فلما نظر في الكتاب قال:
"رأيته عندي في موضعين: مَرَّةَّ: عن سالم عن أبيه؛ ومَرَّةَّ: عن سالم " (١) .
قلت: أحمد بن الفرج- وهو أبو عتبة الحمصي- ضعيف، وقد اضطرب بين وصله وارساله، والأول أرجح، فقد تابعه عليه الحسن بن داود المنكدري قال: ثنا ابن أبي فديك به موصولًا.
أخرجه ابن عدي في "الكامل " (٢/٣٣٣)، وهذه متابعة قوية؛ فالحسن هذا قال الحافظ في "التقريب ":
"لا بأس به ".
فثبت الإسناد من هذا الوجه أيضًا، والحمد الله.
وقول البزار: "إنما يعرف عن ابن عجلان عن نافع ".
لعله يعني من حيث الشهرة، فلا ينافي صحته من غير طريق ابن عجلان، فقد تابعه من هو أحفظ وأوثق منه، وهو عبيد الله العمري كما تقدم.
وتابعه أيضًا عمر بن محمد- وهو ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب المدني- عن نافع بلفظ:
_________________
(١) كذا الأصل المطبوع، وفي النسخة المصورة على القلب: تقديم المرة الأخرى على الأولى.
[ ٧ / ٢٢٢ ]
أن رسول الله - ﷺ - لما قدم من غزوة قال: "لا تطرقوا النساء". وأرسل من يؤذن في الناس أنه قادم بالغداة.
أخرجه أبو عوانة في "صحيحه " (٥/١١٧)، وكذا ابن خزيمة (٩/٣٤٠)، والبيهقي (٩/١٧٤) من طريق ابن وهب: أخبرني عمر بن محمد به.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وأما حديث ابن عجلان فيرويه خالد بن الحارث: ثنا محمد بن عجلان عن نافع عن عبد الله بن عمر:
أن رسول الله - ﷺ - نزل العقيق؛ فنهى عن طروق النساء الليلة التي يأتي فيها، فعصاه فتيان؛ فكلاهما رأى ما يكره.
أخرجه أحمد (٢/ ١٠٤)، والبزار (١٤٨٥) .
قلت: وهذا إسناد جيد، كما قال الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" (٢/٤٦) .
وللعصيان الذي في هذه الرواية شاهد من حديث ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - قال:
"لا تطرقوا النساء ليلًا"؛ يعني: إذا قدم أحدكم من سفر لا يأتي أهله إلا نهارًا. قال: فقدم رسول الله - ﷺ - قافلًا من سفر، وذهب رجلان؛ فسبقا بعد قول رسول الله - ﷺ -؛ فأتيا أهليهما؛ فوجد كل واحد مع أهله رجلًا.
أخرجه الدارمي (١/١١٨)، والبزار (١٤٨٧)، والطبراني في " الكبير" (١١/٢٤٥/١١٦٢٦) من طريق زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عنه، والسياق للطبراني.
[ ٧ / ٢٢٣ ]
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل زمعة وسلمة، ولكنهما ليسا شديدي الضعف، فيستشهد بهما.
وروى أحمد (٣/ ٤٥١)، والحاكم (٤/٢٩٣) من طريق أبي سلمة عن عبد الله ابن رواحة ﵁. أنه كان في سفر، فقدم، فتعجل إلى أهله ليلًا، فإذا شيء نائم مع امرأته فأخذ السيف، فقالت امرأته: [إليك إليك عني]؛ هذه فلانة مشطتني، فأتى النبي - ﷺ - فذكر ذلك، فقال النبي - ﷺ -:
"لا تطرقوا النساء ليلًا".
وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين ".
ورده الذهبي بقوله:
"قلت: ذا مرسل ".
وبينه الهيثمي فقال (٤/ ٣٣٠):
"رواه أحمد والطبراني باختصار، ورجاله رجال "الصحيح "؛ إلا أن أبا سلمة لم يلق ابن رواحة".
قلت: لكن له شاهد من حديث جابر قال:
أتى ابن رواحة ﵁ امرأته وامرأة تمشطها، فأشار بالسيف، فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ -، فنهى أن يطرق الرجل أهله ليلًا.
أخرجه أبو عوانة (٥/١١٦) بسند صحيح، وأصله في "صحيح مسلم " (٦/٥٦)، ونحوه البخاري (٥٢٤٣) .
[ ٧ / ٢٢٤ ]