ورواه أحمد (٣/٣٩١) من طريق أخرى عن جابر مختصرًا مرفوعًا بلفظ:
"لا يطرقن أحدكم أهله ليلا"
وإسناده صحيح أيضًا.
(تنبيه): حديث الترجمة أخرجه عبد الرزاق في "المصنف " (٧/٤٩٥/١٤٠١٦) عن عبيد الله بن عمر به؛ لكن لم يذكر فيه رسول الله - ﷺ -؛ فلا أدري أسقط ذلك من الناسخ أو الطابع؛ أم الرواية هكذا عنده؟ !
وقد وقعت فيه كلمة (دعمروهن) هكذا مهملة الحروف، وكذلك وقعت في "كشف الأستار"، ولم يعرف وجهها الشيخ الأعظمي في تعليقه عليه وعلى "المصنف "، فأهمل إعجامه وتفسيره، وقد بينها ابن الأثير في "النهاية"، فقال في مادة (غرر):
"وفي حديث عمر (!): "لا تطرقوا النساء ولا تغتروهن "، أي: لا تدخلوا إليهن على غرة، يقال: اغتررت الرجل: إذا طلبت غرته؛ أي: غفلته ". *
٣٠٨٦- (ألا لا يَبِيتنَّ رجلُ عند امرأةٍ ثيبٍ؛ إلا أنْ يكون ناكحًا أو مَحْرَمًا) .
أخرجه مسلم (٧/٧)، وابن أبي شيبة في "المصنف " (٤/٤٠٩) - ومن طريقه: عبد بن حميد (١٠٧٣) -، والنسائي في "السنن الكبرى" (٢/٣٨٦/ ٩٢١٥)، ومن طريقه: ابن عبد البر في "التمهيد" (١/٢٢٧)، وأبو يعلى في "مسنده " (٣/٣٧٦ و٣٨٤/١٨٤٨ و١٨٥٩)، وعنه ابن حبان (٥٥٨٧ و٥٥٩٠- المؤسسة)، وكذا البيهقي (٧/٩٨)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/١٠٩) من
[ ٧ / ٢٢٥ ]
طرق عن هُشَيْمٍ: أخبرنا أبو الزبير عن جابر قال: قال: رسول الله - ﷺ - فذكره.
قلت: ولم يصرح أبو الزبير بالتحديث عندهم جميعًا؛ وهو مدلس معروف؛ ولا رأيته من رواية الليث بن سعد عنه عند أحد منهم أومن غيرهم؛ لكنه بمعنى ما رواه عبد الرحمن بن جبير أن عبد الله بن عمرو بن العاص حدثه:
أن نفرًا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس، فدخل أبو بكر الصديق- وهي تحته يومئذ- فرآهم، فكره ذلك، فذكر ذلك لرسول الله - ﷺوقال: لم أر إلا خيرًا! فقال رسول اللهﷺ -:
"إن الله قد برأها من ذلك ". ثم قام رسول الله - ﷺ - على المنبر، فقال: "لا يَدْخُلَنَّ رجل بعد يومي هذا على مُغِيبَةٍ إلا ومعه رجل أو اثنان ".
أخرجه مسلم (٧/٨)، والنسائي في "الكبرى" (٩٢١٧)، وفي "فضائل الصحابة " (٢٨٤)، وابن حبان (٥٥٨٥- المؤسسة)، والبيهقي (٧/٩٠)، وأحمد (٢/١٧١، ١٨٦، ٢١٣)، وزاد في رواية:
" قال عبد الله بن عمرو: فما دخلت بعد ذلك المقام على مُغِيبَة إلا ومعي واحد أو اثنان ".
(تنبيهات):
الأول: قوله في حديث الترجمة: "امرأة ثيِّب "؛ هكذا وقع في "صحيح مسلم "، و"تاريخ بغداد"، ورواية للبيهقي. ووقع في رواية أبي يعلى، وابن حبان: "امرأة في بيت "، وأما ابن أبي شيبة، والنسائي فأسقطا اللفظين: "ثيب " و"بيت "، وهو رواية للبيهقي! ولعل الراجح من ذلك رواية مسلم؛ لموافقتها حديث أسماء بنت عميس. والله تعالى أعلم.
[ ٧ / ٢٢٦ ]
قال النووي في "شرح مسلم ":
"قال العلماء: إنما خص (الثيب) بالذكر، لكونها التي يدخل إليها غالبًا، وأما البكر فمصونة متصونة في العادة؛ مجانِبَةٌ للرجال أشد مجانَبَةٍ، فلم يُحتج إلى ذكرها. ولأنه من باب التنبيه؛ لأنه إذا نهى عن الثيب التي يتساهل الناس في الدخول عليها في العادة؛ فالبكر أولى".
قلت: يعني أنه باب القياس الأولوي؛ كقوله تعالى في تأديب الولد مع والديه: (ولا تقل لهما أف) [الإسراء/٢٣]؛ فمن باب أولى أنه لا يجوز له أن يضربهما بكف!
الثاني: من أوهام السيوطي أو تساهله أنه ذكر الحديث في "الزيادة على الجامع الصغير" بلفظ أبي يعلى المذكور: "في بيت " وعزاه لمسلم فقط! وهكذا وقع في " الفتح الكبير" تبعًا لأصله؛ وكذلك في " صحيح الجامع الصغير"؛ فليصحَّح.
الثالث: أن بعض المشتغلين بهذا العلم الشريف لا يصارحون قراءهم بالكشف عن علة الإسناد أداء للأمانة العلمية، فهذا- مثلًا- المعلق على "الإحسان/ طبعة مؤسسة الرسالة" يقول في تعليقه على الحديث في الموضع الأول منه (١٢/٤٠٠):
"رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي الزبير فمن رجال مسلم ".
ثم عزاه لمسلم، ولما جاء دور تعليقه عليه في الموضع الآخر (١٢/٤٠٣) منه؛ زاد هناك على قوله المذكور:
"وهو مدلس، وقد عنعن "!
[ ٧ / ٢٢٧ ]