ولم يعزه هنا لمسلم؛ وانما أحال في تخريجه على الموضع الأول. ولقد كان حقه أن يذكر هذا هناك أداء للأمانة، وإنما لم يفعل لكي لا ينتقده بعض الجهلة - مبطلين- بأنه أعل حديث مسلم! فكان عاقبة أمره أنه انتقد بحق!! *
٣٠٨٧- (أنا آخذ بِحُجَزِكُم عن النار؛ أقولُ: إيَّاكم وجهنم! إياكم والحدود! فإذا متُّ فأنا فَرَطُكُم ومَوْعِدُكُم على الحوضِ، فَمَن وَرَدَ أفلح.
ويأتي قومٌ فيُؤخَُ بهم ذات الشمال، فأقول: يا ربِّ أمتي! فيقال: لا تدري ما أحدثوا بعدك مُرتدِّين على أعقابهم) .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/٧١/١٢٥٠٨): حدثنا جعفر بن أحمد الشامي الكوفي: ثنا أبو كريب: ثنا مختار بن غسان عن أبي محياة يحيى ابن يعلى عن أبيه عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس عن رسول الله - ﷺ - قال فذكره.
قلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، وفيه ما يلي:
١- يعلى- وهو ابن حرملة التيمي والد يحيى-؛ لم يوثقه غير ابن حبان (٥/٥٥٦)، ولم يرو عنه غير ابنه.
٢- مختار بن غسان؛ لم يوثقه أحد، وذكر له في "التهذيب " راويين آخرين: إبراهيم بن إسماعيل الطلحي، وأحمد بن علي الأسدي، ولم أعرفهما.
٣- جعفر بن أحمد الشامي الكوفي، لم أجد له ترجمة، وليس من شيوخ الطبراني المشهورين؛ فإنه لم يرو له في "المعجم الأوسط " (١/١٩٢/ ١) إلا أربعة أحاديث (٣٥١١- ٣٥١٤)؛ أحدها في "المعجم الصغير" (ص ٦٥- هندية) رقم (٦٣- الروض النضير) .
[ ٧ / ٢٢٨ ]
ومن هذا البيان يتضح تساهل- أو خطأ- المعلق على "مجمع البحرين " حين قال (٨/١٢٨) تحت حديث ليث بن أبي سليم الآتي:
"لكن رواه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٧١) بنحوه، وإسناده حسن "!
والصواب أن يقال:
"إسناده حسن لغيره ".
لرواية ليث المشار إليها؛ أخرجها البزار (٤/١٧٦/ ٣٤٨٠) من طريق عبد الواحد ابن زياد عن ليث عن طاوس عن ابن عباس به.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/٣٣/١٠٩٥٣)، و"الأوسط " (١/١٦٢/١/ ٣٠٢٢) وقال:
"لم يرو هذا الحديث إلا عبد الواحد".
قلت: وهو ثقة، وكذلك سائر الرواة؛ لكن الليث كان اختلط، فهو ممن يصلح للاستشهاد به، وقد رواه باسناد آخر؛ فقال: عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس به مثل رواية يعلى والد يحيى دون الشطر الثاني منه.
أخرجه البزار (٢/٢١٠/١٥٣٦)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/٢٤٦/٧٤٥ و٣٥٩/٧٧٣) مختصرًا
وأخرجه أحمد وابنه عبد الله في زوائده (١/٢٥٧) بالشطر الثاني دون ما قبله إلا مختصرًا بلفظ:
"وأنا فرطكم على الحوض؛ فمن ورد أفلح. ويؤتى بأقوام.." الحديث. ومن الغرائب قول الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على " المسند" (٤/٩٤):
[ ٧ / ٢٢٩ ]