حديثه أن يكون غريبًا، والجريري- واسمه سعيد بن إياس- محتج به في "الصحيحين "؛ وإن كان اختلط قبل موته بثلاث سنين، ولكن لم يفحش اختلاطه، وكأنه لهذا احتج به ابن حبان في "صحيحه " تبعًا لـ "الصحيحين "، وأكثر هو عنه، فمثله ينبغي أن يحتج به ما لم يظهر خطؤه، فإذا توبع أو كان له شواهد- كما هو الشأن في حديثه هذا-؛ فلا يضر غرابته فيه إن شاء الله تعالى.
على أن له شاهدًا أقوى مما تقدم، ولكنه في المعنى واحد عندي، وهو حديث عرفجة ﵁ قال: سمعت رسول اللهﷺ - يقول:
"من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم؛ فاقتلوه ".
أخرجه مسلم، وأبو عوانة (٤/ ٤٦١- ٤٦٤)، وابن حبان (٦/٢٩٤/٤٣٨٩)، واللفظ لمسلم، وهو رواية لأبي عوانة، ورواه بألفاظ أخرى متقاربة، وكذلك رواه آخرون، وهو مخرج! في " الإرواء " (٨/ ١٠٥) . *
٣٠٩٠- (لَيَأتِيَنَّ على أمتي زمانٌ يتمنون فيه الدجال. قلتُ: يا رسول الله بأبي وأمي! مِمَّ ذَاكَ؟! قال: مما يَلْقونَ من العناء أو الضناء) .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط " (١/٢٥٩): حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال: نا أحمد بن عمر الوكيعي، قال: نا قبيصة بن عقبة، قال: نا عبيد بن طفيل أبو سيدان العبسي قال: سمعت شداد بن عمار يقول: قال حذيفة: قال رسول الله - ﷺ - فذكره. وقال:
"لم يروه عن عبيد بن طفيل إلا قبيصة، تفرد به أحمد بن عمر الوكيعي ".
[ ٧ / ٢٣٩ ]
كذا قال! وهو ما أحاط به علمه، وإلا فهو مردود برواية البزار في "مسنده " (٤/١٤٠- كشف الأستار): حدثنا القاسم بن بشر بن معروف: ثنا قبيصة بن عقبة به؛ إلا أنه قال: "ربعي بن حراش " مكان " شداد بن عمار". وقال:
"لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن حذيفة بهذا الإسناد، وعبيد كوفي مشهور، حدث عنه جماعة".
قلت: منهم وكيع وعبيد الله بن موسى وأبو نعيم؛ كما في "الجرح " (٢/٢/٤٠٩)، وأبو أحمد الزبيري؛ كما في "ثقات ابن حبان " (٧/١٥٧)، فإذا ضُمَّ إليهم قبيصة هذا؛ يكون مجموعهم خمسة من الثقات، وأكثرهم من الحفاظ، فهو ثقة، وقد قال أبو حاتم وأبو زرعة: "لابأس به ". وقال ابن معين: "صويلح ".
وسائر رجال البزار ثقات من رجال "التهذيب "، غير القاسم بن بشر بن معروف، ترجمه الخطيب (١٢/٤٢٧)، وكناه بأبي محمد البغدادي وقال:
"وكان ثقة ".
وذكره ابن حبان في "الثقات " (٩/١٩)، فالسند صحيح، ولا يخدج فيه أنه خالفه أحمد بن عمر الوكيعي في رواية الطبراني؛ فجعل مكان ربعي بن حراش: "شداد بن عمار"؛ لأن كلًا من الوكيعي وابن معروف ثقة، فيجوز أن يكون عبيد بن طفيل رواه عن ربعي بن حراش وشداد بن عمار، فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا، وهو عن الأول صحيح كما تقدم؛ لأنه ثقة مخضرم. وأما شداد فليس بالمشهور، أورده البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان في "الثقات " (٤/٣٥٨) برواية عبيد بن طفيل هذا عنه. وقد كدت أن أرجح رواية عبيد بن طفيل عن ربعي؛ لأنها أشهر من روايته عن شداد؛ لولا أنني رأيت الوكيعي قد تابعه البخاري في روايته، فقال فيها:
[ ٧ / ٢٤٠ ]