وللحديث شاهد مرسل أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف " (١٢/٥٠٤/١٥٤٢٠): حدثنا سليمان بن حرب قال: ثنا غالب بن سليمان أبو صالح قال: ثنا الزبير بن صراخ قال: قال لنا مصعب بن الزبير- ونحن مصافي المختار -: ليكن شعاركم: (حم)، لا ينصرون؛ فإنه كان شعار النبي - ﷺ -.
وهذا إسناد رجاله ثقات؛ مصعب بن الزبير أخو عبد الله بن الزبير، وذكره ابن حبان في "الثقات " (٥/٤١٠)، وسائر رجاله من رجال "التهذيب "؛ غير الزبير ابن صراخ فلم أعرفه. *
العدلُ بينَ الأولادِ الذكورِ والإناثِ حتى في التقبيلِ!
٣٠٩٨- (فَهَلا عَدَلْتَ بينهما؟! يعني: الابنَ والبنتَ) .
أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني " (٢/٢٤٦)، وابن عساكر في "التاريخ " (٤/٦٠١ - مصورة المدينة) من طريقين عن يعقوب بن حميد بن كاسب قال: ثنا عبد الله بن معاذ عن معمر عن الزهري عن أنس قال:
كان مع رسول الله - ﷺ - رجل، فجاء ابن له فقبّله وأجلسه على فخذه، ثم جاءت بنت له فأجلسها إلى جنبه، قال فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن؛ معمر والزهري ثقتان لا يسأل عنهما.
وعبد الله بن معاذ ويعقوب بن حميد صدوقان كما في "التقريب "؛ إلا أنه قال في الثاني منهما:
" ربما وهم ":
وهذا لا يضر في حديثه، ولا ينزله عن مرتبة الحسن؛ كما لا يخفى على أهل العلم بهذا الفن الشريف.
[ ٧ / ٢٦٣ ]
وقد استدل به الطحاوي ﵀ لقول أبي يوسف ﵀: إنه يسوي في العطية بين الأنثى والذكر؛ خلافًا لمحمد بن الحسن ﵀ الذي قال: بل يجعلها على قدر المواريث للذكر مثل حظ الأنثيين، فرده الطحاوي بما رواه بالسند الصحيح عن النعمان بن بشير: قال رسول الله - ﷺ -:
" سوُّوا بين أولادكم في العطية كما تحبون أن يُسووا بينكم في البر".
وأخرجه البيهقي (٦/١٧٨)، ومسلم (٥/٦٦- ٦٧) نحوه، وابن حبان (٥٠٨٢) .
قال أبو جعفر:
"فيه دليل على أنه أراد من الأب لولده ما يريد من ولده له، وكان ما يريد من الأنثى من البر مثل ما يريد من الذكر، فأراد النبي - ﷺ - منه لهم من العطية للأنثى مثل ما أراد للذكر".
ثم إن العدل المذكور بين الأولاد قد اختلفوا في حكمه؛ فمن قائل بأنه واجب، ومن قائل بأنه مستحب، وهذا مذهب الحنفية، وانتصر له الطحاوي، والحق الوجوب كما فصله الحافظ في " الفتح "؛ فليرجع إليه من شاء البسط، ويكفي للدلالة على ذلك أن راوي الحديث - وهو النعمان بن بشير ﵁ - قال في بعض الطرق الصحيحة عنه:
" فرجع أبي، فرد تلك الصدقة ".
أخرجه الشيخان، وهو مخرج في "الإرواء" (٦/٤١) .
وقد تقدم تخريج حديث الترجمة في هذه " السلسلة " (٢٨٨٣) و(٢٩٩٤)، وما هنا فيه زيادة. *
[ ٧ / ٢٦٤ ]