"الأعلى: الأسعد".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وعزاه الحافظ (٨/١٣٧) للنسائي وابن حبان وأقره، لكنه جعله من رواية أبي بردة عن أبي موسى! وأنت ترى أنه عندهما من روايته عن عائشة وليس عن أبي موسى! لكن يبدو أن له أصلًا من حديث أبي موسى؛ فقد ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/٣٧) من حديثه نحوه بلفظ:
"لا، ولكن أسأل الله الرفيق الأعلى الأسعد: جبريل.. ".
وقال الهيثمي:
" وفيه محمد بن سلام الجمحي، وهو ثقة وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات "
فلا أدري إذا كان الحافظ وهم، فعزا حديث أبي بردة عن أبي موسى للنسائي وابن حبان، وهو للطبراني، وقد عزاه هو إليه في مكان آخر من "الفتح " (٨/١٣٢)، أو أنه وقع كذلك في نسخته من "النسائي " و"ابن حبان "؟ ! وهذا ما أستبعده. والله أعلم.
أما الطريق الأخرى عن عائشة بتلك الزيادة؛ فهي عند مسلم، وابن أبي شيبة، وأحمد بنحوه، وقد تقدم لفظها برقم (٢٧٧٥) . *
٣١٠٥- (في التي لمْ يُرتعْ منها. قاله لعائشةَ ﵂) .
أخرجه البخاري (٩/١٢٠/٥٠٧٧- فتح)، وابن حبان بأتم منه بذكر غضب عائشة (٤٣١٦) من طريق سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن
[ ٧ / ٢٨٦ ]
عائشة ﵂ قالت:
قلت: يا رسول الله! أرأيت لو نزلت واديًا وفيه شجرة قد أكل منها، ووجدت شجرًا لم يؤكل منها؛ في أيها كنت ترتع بعيرك؟ قال فذكره. يعني: أن رسول الله - ﷺ - لم يتزوج بكرًا غيرها.
قال الحافظ: "وسليمان هو ابن بلال، وأخرجه أبو نعيم في "المستخرج ".."
وقال الحافظ ابن كثير في "البداية" (٣/١٣٠):
"انفرد به البخاري ".
قلت: يعني دون مسلم. فقول الأديب أحمد عبيد - ﵀ في تعليقه على "روضة المحبين " لابن القيم (ص ٢٤٢):
" قال المحب الطبري في "مناقب أمهات المؤمنين ": خرجه مسلم وأبو حاتم ".
قلت: فهو وهم منه أو من المحب، ولعله أراد أن يقول: "البخاري " فقال: "مسلم". فإن الحافظ المزي في "تحفة الأشراف " (١٢/١٥٥) لم يعزه إلا للبخاري.
وقد وجدت لسليمان بن بلال متابعًا، ولكنه واهٍ، وهو عمران بن أبي الفضل عن هشام بن عروة بإسناده عنها قالت:
"يا رسول الله! أرأيت لو نزلت واديًا قد عري جميع شجره إلا شجرة واحدة؛ أين كنت تنزل؟ قال: على الشجرة التي لم تعر. قالت: فأنا تلك الشجرة".
أخرجه ابن عدي في "الكامل " (٥/٩٥) في ترجمة عمران هذا من رواية إسماعيل بن عياش عنه. وقال فيه:
[ ٧ / ٢٨٧ ]
"وضعفه بَيْن على حديثه ".
وروى عن ابن معين أنه قال:
"ليس بشيء".
وعن النسائي:
" ضعيف ".
وقال ابن أبي حاتم (٣/١/٣٠٣) عن أبيه:
"ضعيف الحديث، منكر الحديث جدا ً، روى عنه إسماعيل بن عياش حديثين باطلين موضوعين ".
قال الذهبي عقبه:
"أحدهما: مسابقة عائشة بألفاظ تنكر.
وثانيهما: عن هشام عن أبيه عن عائشة.. ".
قلت: فذكر حديثه هذا. وأقره الحافظ في "اللسان " ولم يتعقبه بشيء، وفي إطلاق الوضع عليه نظر ظاهر عندي؛ لأنه بمعنى حديث متابعة سليمان بن بلال كما ترى.
ووجدت طريقًا أخرى عن عائشة: قال ابن سعد (٨/٨٠): أخبرنا محمد بن عمر: حدثتني فاطمة بنت مسلم عن فاطمة الخزاعية، قالت: سمعت عائشة الحديث بأتم منه. لكن محمد بن عمر - وهو الواقدي - متروك، فالعمدة على رواية البخاري عن سليمان بن بلال. *
[ ٧ / ٢٨٨ ]