لكن في رواية للخطيب من طريق ابن لهيعة عن عبد العزيز بن صالح عن يزيد بن أبي يزيد قال:
حججت مع امرأتي أم سليم فدخلت على عائشة فذكرت مثل هذا الحديث.
فأقول: فإن كانت هذه الرواية محفوظة؛ وثبت أن يزيد هذا شارك امرأته في الدخول على عائشة ﵂ وسماعه لهذا الحديث منها؛ فالإسناد جيد، والحديث صحيح، وإلا؛ فهو حسن لغيره؛ لأن له شواهد كثيرة:
منها قوله - ﷺ - في حديث من رواية بريدة ﵁:
"ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم.. ".
رواه مسلم وابن حبان (٥٣٦٧) وغيرهما؛ وهو مخرج في " أحكام الجنائز" (ص ٢٢٧- ٢٢٨- المعارف) .
وروي نحوه عن غيره من الصحابة، فانظر "مجمع الزوائد" (٤/٢٥- ٢٧) .
وقد صح عن جمع من الصحابة أنهم كانوا يتزودون لحوم الهدايا والضحايا إلى المدينة، وقد تقدم تخريجها برقم (٨٠٥) . *
٣١١٠- (نهى أنْ يجلسَ بين الضَّحِّ والظل، وقال: مجلس الشيطان) .
أخرجه أحمد (٣/٤١٣- ٤١٤): حدثنا بهز وعفان قالا: ثنا همام - قال عفان في حديثه -: ثنا قتادة عن كثير عن أبي عياض عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -: أن النبي - ﷺ - نهى
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير كثير، وهو ابن
[ ٧ / ٢٩٩ ]
أبي كثير البصري مولى عبد الرحمن بن سمرة، وقد وثقه ابن حبان (٥/٣٣٢) والعجلي، وروى عنه جمع من الثقات غير قتادة من التابعين الأجلاء مثل محمد ابن سيرين ومنصور بن المعتمر وأيوب السختياني، ولذلك رد الحافظ من جهله فقال في "التهذيب ":
"وزعم عبد الحق تبعًا لابن حزم أنه مجهول! فتعقب ذلك عليه ابن القطان بتوثيق العجلي ".
وعليه فما أنصفه الحافظ حين قال في "التقريب ":
"مقبول ".
ولا الذهبي حين قال في الكاشف ":
"وُثق "!
ولذلك؛ فالصواب أنه ثقة، وأن حديثه هذا صحيح كما قال في "التلخيص " كما يأتي، ولا يخدج عليه أن صحابيه لم يسم، لأن الصحابة كلهم عدول كما تقدم مرارًا.
على أنه قد جاء مسمى، فقال عبد الله بن رجاء: ثنا همام عن قتادة عن كثير ابن أبي كثير عن [أبي] عياض عن أبي هريرة قال فذكره دون قوله: "مجلس الشيطان ".
أخرجه الحاكم (٤/٢٧١) وقال:
"صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي.
وعبد الله بن رجاء ثقة من رجال مسلم، والسند إليه صحيح.
[ ٧ / ٣٠٠ ]
والحديث قال الهيثمي (٨/٦٠):
"رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير كثير بن أبي كثير، وهو ثقة".
وقد عمل بالحديث راويه قتادة - ﵀ -، فروى عبد الرزاق في "المصنف " (١١/٢٥) عن معمر عنه قال:
"يكره أن يجلس الإنسان بعضه في الظل، وبعضه في الشمس ".
وروى قبله عن معمر أيضًا عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة قال:
" إذا كان أحدكم في الفيء، فقلص عنه؛ فليقم؛ فإنه مجلس الشيطان ". وتابعه عبد الوارث: ثنا محمد بن المنكدر به؛ لكن رفعه. رواه أحمد (٢/٣٨٣) .
وهذا الموقوف والمرفوع رجاله ثقات.
وخالفه سفيان في إسناده فقال: عن محمد بن المنكدر قال: حدثني من سمع أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم ( فذكره مرفوعًا نحوه بلفظ:
" إذا كان أحدكم في الشمس (وفي رواية: في الفيء)، فقلص عنه الظل، وصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل؛ فليقم ".
أخرجه أبو داود (٤٨٢١)؛ ومن طريقه: البيهقي (٣/٢٣٦) .
قلت: ولعل رواية سفيان هذه أصح وصلًا ورفعًا، أما الوصل؛ فلأن ابن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة كما ذكروا في ترجمته. وأما الرفع؛ فلرواية أبي عياض المتقدمة عن أبي هريرة، ولعل أبا عياض هذا هو الواسطة بين ابن المنكدر وأبي هريرة.
وخالفهم جميعًا إسماعيل بن مسلم فقال: عن محمد بن المنكدر عن جابر:
[ ٧ / ٣٠١ ]