أن النبي (نهى أن يقعد أو يجلس الرجل بين الظل والشمس.
أخرجه البزار (٢/٤٢٣/٢٠١٤) وقال:
" إسماعيل لين الحديث، ولم يتابع عليه ".
قلت: وهو المكي. قال الحافظ:
"ضعيف الحديث ".
قلت: فلا يحتج به، ولا سيما مع المخالفة، فالعمدة على حديث الترجمة وحديث أبي هريرة.
وللحديث شاهدان: - أحدهما من حديث بريدة - تقدما تحت قوله (: " تحول إلى الظل " رقم (٨٣٣)، وإنما خرجت هذا هنا لهذه الزيادة: " وقال: مجلس الشيطان "؛ فإنها تدل على أن النهي تعبدي، وليس كما قال البيهقي بعد أن ذكر حديث بريدة:
"يحتمل أن يكون أراد كيلا يتأذى بحرارة الشمس "!
فإن هذا التعليل لا علاقة له ظاهرة بمجلس الشيطان. والله أعلم.
(تنبيه): ذكرت تحت الحديث المتقدم (٨٣٧) أن ابن المنكدر قد سمع من أبي هريرة، وكان ذلك وهمًا مني، أرجو الله أن يغفره لي، وكان هذا التنبيه من دواعي تخريجه هنا. *
٣١١١- (ليسَ في الأرضِ منَ الجنةِ إلا ثلاثةُ أشياء: غرْسُ العجوة، وأواقٍ تنزلُ في الفراتِ كلَّ يومٍ من بركةِ الجنةِ والحَجَرُ) .
أخرجه الخطيب في "التاريخ " (١/٥٥) قال: أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم
[ ٧ / ٣٠٢ ]
ابن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي- بالبصرة- قال: نا عبد الرحمن بن أحمد الخُتَّلي قال: حدثني عبد الله بن محمد بن علي البَلْخي قال: نا محمد بن أبان قال: نا أبو معاوية عن الحسن بن سالم بن أبي الجعد عن أبيه عن أبي هريرة: قال: قال رسول الله - ﷺ - فذكره.
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، وإليك البيان:
١- سالم بن أبي الجعد، واسم أبيه رافع الأشجعي مولاهم الكوفي، وهو ثقة بلا خلاف من رجال الشيخين.
٢- ابنه الحسن بن سالم، قال ابن معين:
"صالح "، كما في "الجرح والتعديل " (١/٢/١٥)، وروى عنه ثلاثة من الثقات أحدهم أبو معاوية، وثانٍ يأتي ذكره قريبًا، وذكره ابن حبان في "الثقات " (٦/١٦٤) .
٣- أبو معاوية- واسمه محمد بن خازم الضرير الكوفي-، ثقة من رجال الشيخين. قال الحافظ في "التقريب ":
"ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يَهِمُ في حديث غيره ".
قلت: وهذا لا يضره؛ لأنه قليل، ومن هو الذي لا يَهِمُ؟! ومع ذلك فقد توبع كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى.
٤- محمد بن أبان، وهو ابن وزير البَلْخي مستملي وكيع؛ من شيوخ البخاري في "صحيحه "، قال الحافظ:
"ثقة حافظ ".
[ ٧ / ٣٠٣ ]
٥- عبد الله بن محمد بن علي البلخي، ترجمه الخطيب في "التاريخ " برواية جمع من الحفاظ عنه، وقال (١٠/٩٤):
"وكان أحد أئمة أهل الحديث حفظًا، وإثباتًا، وثقة، وإكثارًا".
٦- عبد الرحمن بن أحمد الخُتَّلي- بضم الخاء، وفتح التاء المشددة-، ترجمه الخطيب أيضًا (١٠/ ٢٩٠) برواية الدارقطني وغيره عنه، ثم قال:
"وكان فهمًا عارفًا ثقة حافظًا".
٧- القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر، قال الخطيب (١٢/٤٥١):
"كان ثقة أمينًا، ولي القضاء بالبصرة، وسمعت منه بها "سنن أبي داود" وغيرها ".
وقد توبع أبو معاوية الضرير، فقال إسحاق بن راهويه في "مسنده " (٤/٤١/١): أخبرنا محمد بن عبيد: نا الحسن بن سالم بن أبي الجعد عن أبيه عن أبي هريرة قال:
"لم يبق من الجنة في الأرض شيء إلا هذا الحجر، وغرس العجوة، وأواق من الجنة يصب في ماء الفرات كل يوم ثلاث مرات ".
فقال رجل: أسمعته من رسول الله - ﷺ -؟ فقال: أنا ما طهوي؟ فأعاد عليه؟ فقال: أنا ما طهوي؟
قلت: ومحمد بن عبيد هو الطنافسي، قال الحافظ:
"ثقة يحفظ ".
وقوله: "أنا ما طهوي؟ "؛ أي: ما عملي إن لم أسمعه، يعني: أنه لم يكن
[ ٧ / ٣٠٤ ]
لي عمل غير السماع، أو أنه إنكار لأن يكون الأمر على خلاف ما قال، وقيل: هو بمعنى التعجب، كأنه قال: وإلا فأي شيء في حفظي وإحكامي ما سمعت.
كذا في "النهاية " لابن الأثير، ووقع فيه: "إلا ما طهوي ". وقال المعلق:
" في الهروي: (إذًا) ".
والحديث أورده السيوطي في "الجامع الكبير" بلفظ الترجمة معزوًّا لابن مردويه أيضًا، والديلمي، يعني: في "مسند الفردوس "، وهو في " الفردوس " (٣/٣٩٦/٥٢٠٧)، وذكر المعلق عليه إسناد الخطيب فيه، وسكت عنه! فلم يصنع شيئًا.
وله شواهد متفرقة؛ فانظر "صحيح الجامع " (٣١٦٩ و٣١٧٠ و٤٠٠٥ و٤٠٠٦)، و"ضعيف الجامع " (٢٧٦٦- ٢٧٦٩ و٦٤٦٣) .
(تنبيه): قد كنت خرجت الحديث في الكتاب الآخر برقم (١٦٠٠) لأسباب ذكرتها هناك، ولأنه لم يكن لدي "مسند إسحاق " الذي أخرجه من غير طريق الخطيب، فلما وقفت عليها بادرت لتخريجها هنا مع إعادة النظر في طريق الخطيب مع التوسع في الكلام على رواته، فأرجو أن أكون قد وفقت للصواب في تخريجه هنا، فلينقل من هناك.
ثم إنه يبدو أن بين هذا الحديث، وبين الحديث الآتي برقم (٣٣٥٥) بلفظ:
" وما على الأرض من شيء من الجنة غيره ": تعارضًا! فكيف التوفيق؟
فأقول: قد ذكرت هناك أنه لعل المراد بقوله: "غيره " أي: من الحجارة؛ فقوله: "شيء" مخصوص بها. والله أعلم. *
[ ٧ / ٣٠٥ ]