حبان أيضًا (٩/١٢/٦٨٣٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/٥٤٧/١١٥١)، والبيهقي في "السنن " (٨/١٥٣) من حديث جبير بن مطعم قال:
أتت امرأة النبي - ﷺ -، فأمرها أن ترجع إليه، قالت: أرأيت إن جئتُ ولم أجدكَ؟ كأنها تقول الموت، قال - ﷺ - فذكره. *
٣١١٨- (تَهجُمون على رجلٍ مُعتَجرٍ ببردٍ حَبِرَةٍ، يبايعُ الناسَ، من أهل الجنة)
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٢/٢٩٠/١٢٩٢)، والحاكم (٣/٩٨)، وابن عدي في "الكامل " (٣/٣٩٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق " (٩/١٥٥- ١٥٦) من طريق حماد بن سلمة عن سعيد الجريري عن عبد الله بن شقيق عن عبد الله بن حوالة قال: قال رسول الله - ﷺ - ذات يوم فذكره. وزاد:
فهجمنا على عثمان بن عفان وهو معتجر ببرد حبرة يبايع الناس. قال: يعني: الشراء والبيع. والسياق لابن عدي وقال:
"وسعيد الجريري هذا مستقيم الحديث، وحديثه حجة؛ ممن سمع منه قبل الاختلاط ".
قلت: وحماد بن سلمة ممن سمع منه قبل الاختلاط كما في "التهذيب "، فهو صحيح الإسناد، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي.
وله شاهد بنحوه، وهو الآتي بعده.
ولعبد الله بن شقيق إسناد آخر، يرويه كَهْمس بن الحسن عنه قال: ثنا هَرَمِيُّ ابن الحارث وأسامة بن خُرَيْم- وكانا يغازيان، فحدثاني حديثًا، ولا يشعر كل
[ ٧ / ٣١٤ ]
واحد منهما أن صاحبه حدثنيه- عن مُرَّة البَهْزِي، قال:
بينما نحن مع نبي الله - ﷺ - في طريق من طرق المدينة، فقال:
"كيف تصنعون في فتنة تثور في أقطار الأرض كأنها صياصي بقر؟ ".
قالوا: نصنع ماذا يا نبي الله؟! قال:
"عليكم بهذا وأصحابه- أو: اتبعوا هذا وأصحابه- ".
قال: فأسرعت حتى عطفت على الرجل، فقلت: هذا يا نبي الله؟! قال: "هذا". فإذا هو عثمان بن عفان ﵁.
أخرجه ابن حبان في "صحيحه " (٩/٣١/٦٨٧٥- الإحسان) - وهو مما فات "الموارد"-، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/٥٩١/١٢٩٦) من طريق أبي بكر ابن أبي شيبة- وهو في "المصنف " (١٢/٤٠- ٤١) -، وأحمد (٥/٣٣ و٣٥)، والطبراني أيضًا (٢٠/٣١٦/٧٥٢) من طريق أبي بكر وغيره (٧٥١) كلهم عن أبي أسامة عن كهمس.
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير هرمي بن الحارث وأسامة بن خريم، فهما تابعيان مستوران لا يعرفان إلا برواية عبد الله بن شقيق هذه، ومع ذلك ذكرهما ابن حبان في "ثقاته " (٤/٤٤- ٤٥ و٥/٥١٤) على قاعدته! ولكن أحدهما يقوي الآخر.
وقد أسقطهما من الإسناد أبو هلال فقال: عن قتادة عن عبد الله بن شقيق عن مرَّة البهزي مرفوعًا مختصرًا، وفيه: فمر رجل مقنع، فقال:
"هذا وأصحابه يومئذٍ على الهدى". فإذا عثمان بن عفان.
[ ٧ / ٣١٥ ]
أخرجه الطبراني (٢٠/٣١٥ /٧٥٠) واللفظ له، وأحمد (٥/٣٣) .
وأبو هلال اسمه محمد بن سليم الراسبي، وهو صدوق فيه لين؛ كما قال في "التقريب "، فلعل السقط منه.
وخالف أبا أسامة في إسناده- واسمه حماد بن أسامة-: يزيد- وهو ابن هارون الواسطي-؛ فقال: أنا كهمس بن الحسن: ثنا عبد الله بن شقيق: حدثني رجل من عنزة يقال له: زائدة أو مزيدة بن حوالة قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر من أسفاره فنزل النبي في ظل دوحة فذكر حديثًا آخر لابن حوالة، وفي آخره بعض حديث أبي أسامة لم يحفظه راويه.
أخرجه أحمد (٥/٣٣) .
وأقول: يبدو لي من سياق الحديث والسند أن الراوي لم يتقن ضبطه وحفظه، ولكن لم يتعين عندي من هو؟ لأنهم جميعًا ثقات. وقد أورد الحافظ زائدة هذا في "الإصابة " من أجل رواية أحمد هذه؛ وما أرى ذلك بجيد، وخاصة أنه لم يرتضِ صنيع الإمام أحمد الذي ساق الحديث في "مسند عبد الله بن حوالة" بالتمام الذي ساقه من طريق يزيد بن هارون وزاد عليه؛ ولم يَفُتْه شيء منه، أخرجه أحمد (٤/١٠٩): ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: ثنا الجريري عن عبد الله بن شقيق عن ابن حوالة قال:
أتيت رسول الله - ﷺ -، وهو جالس في ظل دوحة.. الحديث، وفيه قوله - ﷺ - له:
"كيف تفعل في فتنة تخرج في أطراف الأرض.. " إلخ مثل ما في رواية أبي أسامة، وهو مما لم يحفظ في رواية يزيد بن هارون كما تقدمت الإشارة إلى ذلك.
[ ٧ / ٣١٦ ]
فصنيع أحمد هذا لم يرضه الحافظ؛ بحجة أنه ليس في الخبر تسميته عبد الله؛ إلا أنه استدرك على نفسه فقال:
"لكن أخرجه الطبراني من طريق حماد بن سلمة عن الجريري فسماه عبد الله ".
وأقول: ساق لفظ الطبراني الهيثميُّ في "المجمع " (٩/٨٨- ٨٩)، فقال:
"عن عبد الله بن حوالة قال: أتيت على رسول الله - ﷺ -.. " الحديث مثل رواية أحمد من طريق إسماعيل، ثم قال:
"رواه أحمد والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح ".
قلت: وكذلك سماه ابن أبي عاصم (١٢٩٤) من طريق حماد بن سلمة عن الجريري عن عبد الله بن شقيق عن عبد الله بن حوالة قال:
"أتيت رسول الله - ﷺ - وهو بجنب دوحة " الحديث بتمامه مثل رواية أحمد عن إسماعيل- وهو ابن علية-. فثبت بذلك صواب ما صنع الإمام، وأن راوي الحديث بهذا التمام هو عبد الله بن حوالة الصحابي المشهور، فمن الغريب قول الحافظ:
"وهو أشهر من زائدة راوي هذا الخبر، فلعل بعض رواته سماه عبد الله ظنًَّا منه أنه ابن حوالة المشهور، فسماه عبد الله، والصواب زائدة أو مزيدة، على الشك ".
فأقول: بل الصواب أنه عبد الله بن حوالة، وذلك لسببين:
الأول: اتفاق إسماعيل ابن عُليَّة، وحماد بن سلمة عليه: عن الجريري.
والآخر: أن الذي سماه زائدة تردد في تسميته بين زائدة ومزيدة كما سبق.
[ ٧ / ٣١٧ ]