والتردد دليل عدم الضبط والحفظ، ومن المعلوم أن من حفظ حجة على من لم يحفظ. والله أعلم.
هذا؛ ولحديث الترجمة شاهد من حديث ابن عمر قال:
ذكر رسول الله - ﷺ - فتنة؛ فمر رجل فقال:
"يُقتل فيها هذا المقنَّع يومئذ مظلومًا ".
قال: فنظرت، فإذا هو عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه.
أخرجه الترمذي (٩/٢٩٦/٣٧٠٨)، وأحمد (٢/١١٥) من طريق سنان بن هارون عن كليب بن وائل عن ابن عمر قال فذكره، وقال الترمذي:
"حديث حسن غريب ".
وأقول: هو كما قال؛ بل أعلى بما قبله، وسنان بن هارون صدوق فيه لين؛ كما في "التقريب ". وقد أقر الحافظ ابن كثير في "البداية " (٧/٢٠٨) الترمذيَّ على تحسينه إياه. *
٣١١٩- (لَتَخْرُجَنَّ فتنةٌ من تحتِ قدمَيْ - أو بين رجلَيْ - هذا، (يعني: عثمان ﵁)، هذا يومئذٍ ومن اتبعهُ على الهُدى) .
أخرجه أحمد (٤/٢٣٦)، وابن أبي عاصم (٢/٥٩١/١٢٩٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/٣١٦/٧٥٣)، و"مسند الشاميين " (٢/٣٩٤) من طرق عن معاوية عن سُليم بن عامر عن جُبَيْر بن نُفَيْرٍ قال:
كنا معسكِرِين مع معاوية بعد قتل عثمان ﵁، فقام كعب بن مرة
[ ٧ / ٣١٨ ]
البهزي فقال: لولا شيء سمعته من رسول الله - ﷺ - ما قمت هذا المقام، فلما سمع [معاوية] بذكر رسول الله - ﷺ - أجلس الناس، فقال:
بينما نحن عند رسول الله - ﷺ -؛ إذ مر عثمان بن عفان عليه مُرَجَّلًا [مُغدِفاُ]، قال: فقال رسول الله - ﷺ - فذكره، قال: فقام ابن حوالة الأزدي من عند المنبر، فقال: إنك لصاحب هذا؟ قال: نعم، قال: والله! إني لحاضر ذلك المجلس، ولو علمت أن لي في الجيش مُصَدِّقًا؛ كنت أول متكلم به. والزيادتان للطبراني، واليه وحده عزاه الهيثمي في "المجمع " (٩/٨٩) وقال:
" ورجاله وُثِّقوا "!
قلت: واسناد أحمد صحيح على شرط مسلم، ومعاوية: هو ابن صالح الحمصي، قال الحافظ في "التقريب ":
"صدوق له أوهام ".
وله طريق ثان، يرويه وُهيب بن خالد: ثنا أيوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث قال:
قامت خطباء بـ (إيلياء) في إمارة معاوية ﵁؛ فتكلموا، وكان آخر من تكلم مُرَّةُ بن كعب، فقال: لولا حديث سمعته من رسول الله - ﷺ - ما قمت فذكره مختصرًا، وفيه:
"فمر رجل مُقنْع، فقال: "هذا يومئذ وأصحابه على الحق والهدى"، فقلت: هذا يا رسول الله- وأقبلت بوجهه إليه-؟ فقال: "هذا". فإذا هو عثمان ﵁ ".
[ ٧ / ٣١٩ ]
أخرجه أحمد أيضًا، والحاكم (٣/١٠٢) وقال:
"صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
وتابعه عبد الوهاب الثقفي: حدثنا أيوب به.
أخرجه الترمذي (٣٧٠٥) وقال:
"حديث حسن صحيح ".
وخالفهما إسماعيل بن إبراهيم: ثنا أيوب عن أبي قلابة قال:
لما قُتل عثمان ﵁ قام خطباء بـ (إيلياء) .. إلخ، لم يذكر في إسناده أبا الأشعث.
أخرجه أحمد (٤/٢٣٥)، وابن أبي شيبة (١٢/٤١/١٢٠٧٥) .
ورجاله ثقات أيضًا، وإسماعيل هذا هو ابن عُلَيَّة، لكن الموصول أصح، لاتفاق ثقتين عليه.
وله شاهد يرويه محمد بن سيرين عن كعب بن عُجرة قال:
ذكر رسول الله - ﷺ - فتنة فقرَّبها، فمر رجل مقَنْغٌ رأسَه، فقال رسول الله - ﷺ -: "هذا يومئذ على الهدى" فوثبت، فأخذت بضَبْعَيْ عثمان، ثم استقبلت رسول الله - ﷺ - قلت: هذا؟ قال: هذا".
أخرجه ابن ماجه (١/٤١/١١١)، وابن أبي شيبة (١٢/٤١/١٢٠٧٤)، وعنه ابن أبي عاصم (١٢٩٧)، وأحمد (٤/٢٤٢ و٢٤٣) من طريقين عنه.
ورجاله ثقات، فالسند صحيح إن كان محمد بن سيرين سمع من كعب بن عُجرة؛ فقد ذكروا أن أبا حاتم قال: لم يسمع منه، مع أن سنَّه يمكنه من السماع
[ ٧ / ٣٢٠ ]