منه فإنه ولد سنة (٣٣)، ومات كعب بعد الخمسين. فالله أعلم.
ثم وجدت للحديث طريقًا أخرى من طريق أبي سلمة سليمان بن سُليم عن ابن جابر قال:
اجتمع الناس ببيت المقدس، قد همُّوا أن يبايعوا معاوية بيعة على ما اجتمعت عليه الأمة، وفيهم عبد الله بن حوالة وكعب بن مرة، فقام عبد الله بن حوالة فقال فذكر الحديث نحو رواية جبير بن نفير، إلا أنه جعل الخطيب الأول ابن حوالة كما ترى، وكعبًا الخطيب الآخر.
أخرجه ابن أبي عاصم (١٢٩٣) .
ورجاله ثقات؛ إلا أنه منقطع؛ لأن ابن جابر- وهو يحيى الطائي الحمصي- تابع تابعي؛ لم يدرك أحدًا من الصحابة. *
٣١٢٠- (إذا تغوَّط الرَّجُلانِ، فليَتَوارَ كلَّ واحدٍ منهما عن صاحبِهِ، ولا يتحدَّثان على طوفِهِما، فإن الله يَمقُتُ على ذلك) .
قال أبو علي بن السكن: حدثني يحيى بن محمد بن صاعد: حدثنا الحسن ابن أحمد بن أبي شعيب الحراني: حدثنا مسكين بن بكير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ - فذكره.
كذا في "الوهم والإيهام " (٢/١٤٢/٢) لابن القطان، وقال:
"قال ابن السكن: رواه عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن عياض عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ -، وأرجو أن يكونا صحيحين ".
[ ٧ / ٣٢١ ]
وقال ابن القطان عقبه:
"وليس فيه تصحيح حديث أبي سعيد الذي فَرغْنَا من تعليله، وإنما يعني أن القولين عن يحيى بن أبي كثير صحيحان، وصدق في ذلك؛ صح عن يحيى بن أبي كثير أنه قال: عن محمد بن عبد الرحمن عن جابر، وأنه قال: عن عياض أو [هلال بن عياض، عن أبي سعيد الخدري. ولا يمكن أن يصحح ابن السكن حديث أبي سعيد] (١) أصلًا، ولو فعل، كان [ذلك خطأ من القول، وإنما يصح من حديث جابر] (١)، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ثقة، وقد صح سماعه من جابر، وقد بينا ذلك فيما تقدم، ومسكين بن بكير أبو عبد الرحمن الحذاء لا بأس به؛ قاله ابن معين، وهذا اللفظ هو منه مؤنَس بين ذلك بنفسه، وبين أنه إذا قال في رجل: لا بأس به، فهو عنده ثقة، (٢) وكذا قال فيه أبو حاتم.
والحسن بن أحمد بن أبي شعيب أبو مسلم: صدوق لا بأس به.
وسائر من في الإسناد لا يسأل عنه، وعن يحيى بن أبي كثير".
قلت: وخلاصة تحقيق ابن القطان هذا أن الحديث من هذه الطريق جيد، وهو ما صرح به قبل أن يسوق إسناده، وبعد أن تكلم طويلًا على طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن عياض- وفي رواية: عياض بن أبي زهير- عن أبي سعيد، وأعله بالاضطراب في إسناده ومتنه، وجهالة عياض هذا، ومن أجل ذلك كنت أوردته في "ضعيف أبي داود" برقم (٣)، وبسطتُ القول فيه
_________________
(١) في "الأصل " المخطوط بياضٌ، ثم استدركناه من مطبوعته (٥/٢٦٠) حيث استدركه محققه- جزاه الله خيرًا-.
(٢) انظر "الرفع والتكميل في الجرح والتعديل " لأبي الحسنات اللكنوي (ص ١٠٠) .
[ ٧ / ٣٢٢ ]
في اضطراب إسناده؛ وجهالة راويه عياض، ومن ذلك أنه روي عن عكرمة عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
والآن وقد أوقفنا ابن القطان- جزاه الله خيرًا- على هذا السند الجيد من غير طريق عكرمة بن عمار، فقد وجب نقله من "ضعيف أبي داود"، إلى "صحيح أبي داود" ومن "ضعيف الجامع " إلى "صحيح الجامع "، و"ضعيف الترغيب " إلى "صحيح الترغيب "، و"ضعيف ابن ماجه " إلى "صحيح ابن ماجه "، ولفظه ولفظ أبي داود وغيرهما من طريق عكرمة نحو حديث الترجمة.
ثم وجدته في "تاريخ بغداد" (١٢/١٢٢) من طريق عبد الملك بن الصباح: حدثنا الأوزاعي عن يحيى، وعكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن هلال ابن عياض عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا بلفظ:
"إذا تغوط الرجلان.. " الحديث.
ثم وجدت له طريقًا أخرى عن أبي سعيد، لكن فيها متهم بالوضع فلا يُفرح بها، أذكرها للعلم: أخرجه الدارقطني في "غرائب مالك " من طريق محمد بن يوسف بن يعقوب الرازي قال: ثنا إدريس بن علي الرازي قال: ثنا يحيى ابن الضُّرَيْس قال: ثنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد رفعه مثله. وقال الدارقطني:
"لا يصح عن عطاء، ولا عن زيد، ولا عن مالك، والمتهم بوضعه محمد بن يوسف، وكان يضع الأحاديث ".
ذكره الحافظ في ترجمة ابن يوسف هذا من "اللسان ".
وله شاهد من حديث خلاد بن السائب الجُهَني عن أبيه مرفوعًا نحوه،
[ ٧ / ٣٢٣ ]