"الإيمان يمان إلى هنا- وأشار بيده حذو جذام-؛ صلوات الله على جذام ".
وهذا مرسل، رجاله ثقات، وعزاه السيوطي في "الجامع الكبير" للشيرازي عن أبي هريرة مرفوعًا، وزاد: "يقاتلون الكفار على رؤوس الشَّعَف، ينصرون الله ورسوله ".
ولم أقف إلى الآن على إسناده، وقد أشار السمعاني في مادة (الجذامي) إلى ضعفه.
وللحديث شاهد صحيح في أول الحديث التالي.
والشطر الأول منه متفق عليه من حديث أبي هريرة، وله عندهما تتمة، وهو مخرج في "الروض النضير" (١٠٤٥) .
ثم رأيته في " تاريخ دمشق " (٦/٢٩٨) من مرسل رَوْح بن زِنْبَاع أن النبي - ﷺ - قال:
"الإيمان يمان حتى جبال جذام، وبارك الله في جذام ". *
٣١٢٧- (خيرُ الرِّجالِ رِجالُ أهْلِ اليمنِ، والإيمانُ يمانٍ إلى لَخْمٍ وجُذَامٍ وعاملةَ، ومأكولُ حِميرَ خيرٌ من آكلِها، وحَضْرَموتُ خيرٌ من بني الحارث، وقبيلةٌ خيرٌ من قبيلةٍ، وقبيلةٌ شرٌّ من قبيلةٍ، واللهِ! ما أبالي أن يَهْلِكَ الحارثانِ كلاهُما، لعنَ الله الملوكَ الأربعةَ: جَمدَاءَ، ومِخْوَسَاءَ، ومِشْرَحَاء، وأبْضَعَةَ، وأُخْتَهُم العمَرَّدَةَ.
ثُمَّ قَالَ:
أمَرَني ربِّي ﷿ أن ألعنَ قريشًا مرّتين، فلعنتُهم، فأمرني أن
[ ٧ / ٣٤١ ]
أُصلّيَ عليهم؛ فصلَيتُ عليهم مرتين. ثم قال:
"عصيَّةُ عصتِ الله ورسولَه؛ غير قيْسٍ وجعْدَة وَعُصَيَّةَ (١) .
ثم قال:
لأسْلمُ، وغِفَارُ، ومزينةُ، وأخلاطُهم من جُهَيْنَةَ: خَيْرٌ من بني أسدٍ وتميم وغَطَفَانَ وهَوَازِنَ عندَ الله ﷿ يوم القيامة.
ثم قال:
شرُّ قبيلتين في العرب: نَجْرَان وَبنُو تَغْلِب، وأكثرُ القبائل في الجنة مَذحجُ ومَأكُولٌ) .
أخرجه الإمام أحمد (٤/ ٣٨٧) والسياق له، والحاكم (٤/٨١) من طريق عبد الرحمن بن عائذ الأزدي عن عمرو بن عَبَسَة السُّلَمِيِّ قال:
كان رسول الله - ﷺ - يعرض يومًا خيلًا، وعنده عُيَيْنَةُ بن حِصْن بن بدر الفَزَاري، فقال له رسول الله - ﷺ -: "أنا أفرس بالخيل منك "، فقال عُيَيْنَةُ وأنا أفرس بالرجال منك، فقال له النبي - ﷺ -: "وكيف ذاك؟ "، قال: خير الرجال رجال يحملون سيوفهم على عواتقهم، جاعلين رماحهم على مناسج خيولهم، لابسو البرود من أهل نجد، فقال رسول الله - ﷺ -:
"كذبت، بل خير الرجال رجال أهل اليمن.. " الحديث.
وقال الحاكم:
"غريب المتن، صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
_________________
(١) كذا الأصل، وكذا في"المجمع"برواية أحمد، وفي" المستدرك ": "وعصمة ".
[ ٧ / ٣٤٢ ]