وأخرج النسائي في "السنن الكبرى" (٥/٩٢/٨٣٥١) الجملة الأخيرة منه، دون قوله: " ومأكول ".
ثم رواه أحمد من طريق يزيد بن يزيد بن جابر، عن رجل، عن عمرو بن عبسة قال " فذكره مختصرًا، وفيه:
"وما أبالي أن يهلك الحيان كلاهما، فلا قيل ولا مُلْكَ إلا لله ﷿ ".
وقال الهيثمي عقبه (١٠/٤٣):
"رواه أحمد متصلًا، مرسلًا والطبراني، وسمى الثاني: بسر بن عبيد الله. ورجال الجميع ثقات ".
وله شاهد نحو الرواية الأولى مختصرًا: أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/٩٨/١٩٢) من طريق عبد الرزاق: أخبرني ثور بن يزيد عن
خالد بن معدان عن معاذ بن جبل فذكره نحوه.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ إلا أن خالد بن معدان لم يسمع من معاذ، كما قال الهيثمي (١) .
٣١٢٨- (دعْهُم [يا عُمرُ!]؛ فإنَّهم بنو أَرفدةَ) .
أخرجه النسائي (١/٢٣٦)، وابن حبان في "صحيحه " (٧/٥٤٨/٥٨٤٦- الإحسان)، وأبو جعفر الطحاوي في "مشكل الآثار" (١/١١٧)، وأحمد (٢/٥٤٠) من طرق عن الأوزاعي: حدثني ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال:
_________________
(١) وقد سبق تخريج الشيخ لهذا الحديث في المجلد السادس من هذه "السلسلة" (٢٦٠٦)، ولا يخلو كلاهما من فائدة. *
[ ٧ / ٣٤٣ ]
دخل عمر بن الخطاب والحبشة يلعبون في المسجد؛ فزجرهم، فقال رسول الله - ﷺ - فذكره، والسياق للطحاوي، وليس عنده [يا عمر] .
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وأصله عندهما من طريق معمر عن الزهري به نحوه، ولفظه:
بينما الحبشة يلعبون عند رسول الله - ﷺ - بحرابهم؛ إذ دخل عمر بن الخطاب، فأهوى إلى الحصباء يَحْصِبُهم بها، فقال له رسول الله - ﷺ -:
"دعهم يا عمر! ".
أخرجه البخاري (٦/٩٢/٢٩٠١)، ومسلم (٣/٢٣)، وابن حبان (٧/٥٤٤/٥٨٣٧)، والبيهقي في "السنن " (١٠/١٧)، وأحمد (٢/ ٣٠٨)، والبغوي في "شرح السنة" (٤/٣٢٣/١١١٢) كلهم من طريق عبد الرزاق: ثنا معمر به.
(تنبيه): وقع للمعلق على " مشكل الآثار" (١/٢٦٨- طبع مؤسسة الرسالة) في هذا الحديث أوهام ثلاثة:
الأول: أنه قال في إسناد الطحاوي: "صحيح على شرط البخاري "! وهذا غير صحيح؛ لأنه عند الطحاوي هكذا: حدثنا سليمان بن شعيب الكَيْسَاني: حدثنا بشر بن بكر: حدثني الأوزاعي إلخ.
فالكيساني هذا ليس من شيوخ البخاري، ولا من شيوخ غيره من بقية الستة، وإنما هو من طبقتهم، نعم، هو ثقة؛ وثقه العقيلي، كما في "اللسان " (٣/٩٦)، والسمعاني في "أنسابه "؛ فالحق أن يقال: إسناده صحيح، فقط.
الثاني: أنه عزاه للشيخين والبغوي، وليس عندهم: "فإنهم بنو أرفدة"، كما سبق.
[ ٧ / ٣٤٤ ]