عنه - ﷺ - أنه قال في حديث الطفيل المتقدم برقم (١٣٨):
".. كنتم تقولون كلمة كان يمنعني الحياء منكم أن أنهاكم عنها؛ لا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد".
(تنبيه آخر): تقدم عزوي الحديث إلى الترمذي مقرونًا بقولي: "ببعض اختصار"، أي: عن حديث الترجمة الخالي من قصة زينب المذكورة آنفًا. فمن سوء التخريج، وقلة الفقه والتحقيق: أن يعزوه إليه المعلق على "مسند أبي يعلى"، والحديث فيه بتمامه دون أن يشير على الأقل أنه عند الترمذي مختصر من هذا جدًا ليس فيه القصة! ولا يخفى ما في هذا الإخلال من الإيهام للقراء أن الترمذي رواه بتمامه كأبي يعلى.
ومن المؤسف أن مثل هذا الإيهام يتكرر منه كثيرًا على هذا الكتاب "المسند"، وعلى "موارد الظمآن " الذي توسع في تخريجه والتعليق عليه حتى صار الكتاب مطبوعًا في ثمان مجلدات، وقد نبهت على شيء من هذه الإيهامات وعلى تساهله في التصحيح في بعض المواضع من كتابيَّ: "صحيح موارد الظمآن "، و"ضعيف موارد الظمآن "، وهما تحت الطبع. *
٣١٤٣- (من ابتُليَ من [هذه] البنات بشيءٍ فأحسن إليهنَّ؛ كنَّ لَهُ سِتْرًا من النار) .
أخرجه البخاري (١٤١٨و٥٩٩٥) - وفي "الأدب المفرد" (١٣٢) -، ومسلم (٨/٣٨) والترمذي (١٩١٦) - وحسنه-، و(١٩١٨) - وصححه-، وابن حبان (٢٩٢٨)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق " (ص ٧٢)، والبيهقي في "السنن " (٧/٤٧٨)، وفي "الشعب " (٧/٤٦٧)، والبغوي في " شرح السنة " (٦/١٨٧)،
[ ٧ / ٤٠١ ]
وعبد الرزاق في "المصنف " (١٠/٤٥٧)، وأحمد (٦/٣٣ و٨٧- ٨٨و١٦٦، ٢٤٣)، وعبد بن حميد (١٤٧٣- المنتخب) من طرق عن الزهري: حدثني عبد الله بن أبي بكر أن عروة بن الزبير أخبره أن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت:
جاءتني امرأة ومعها ابنتان لها، فسألتني، فلم تجد عندي غير تمرة واحدة، فأعطيتها إياها، فأخذتها، فقسمتها بين ابنتيها، ولم تأكل منها شيئًا، ثم قامت فخرجت وابنتاها، فدخل علي النبي - ﷺ -، فحدثته حديثها، فقال النبي - ﷺ -: فذ كره.
ولم يذكر الترمذي وابن حبان وغيرهما (عبد الله بن أبي بكر) في إسناده، وهو ابن حزم الأنصاري، والزيادة للبخاري- في رواية- وغيره.
وتابعه زيد بن علي عن عروة به مرفوعًا دون القصة بلفظ:
"ليس أحد من أمتي يعول ثلاث بنات، أو ثلاث أخوات، فيحسن إليهن؛ إلا كنَّ له سترًا من النار".
أخرجه البيهقي في "الشعب " (٧/٤٦٩) من طريق أبي همام: نا أبي: نا زياد بن خيثمة عن زيد بن علي به.
قلت: وإسناده جيد، لكني أخشى أن يكون وهم في لفظِهِ والدُ أبي همام، واسمه شجاع بن الوليد؛ فإنه مع كونه من رجال الشيخين؛ فقد تكلموا في حفظه، وقد أشار إلى ذلك الحافظ بقوله في "التقريب ":
"صدوق ورع، له أوهام ".
ولكنه قد أصاب المعنى.
وتابع عروة: عراك بن مالك عن عائشة أنها قالت:
[ ٧ / ٤٠٢ ]
جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتُها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة، ورفعتْ إلى فيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرتُ الذي صنعتْ لرسول الله - ﷺ -، فقالت:
"إن الله قد أوجب لها بها الجنة، أو أعتقها بها من النار".
أخرجه مسلم، وأحمد (٦/٩٢)، والبيهقي في "الشعب " (٧/٤٦٨) .
وتابعه صعصعة عمُّ الأحنف به نحوه.
رواه ابن ماجه (٣٦٦٨) .
وله شاهد من حديث أم سلمة مرفوعًا دون القصة، ولفظه:
"من أنفق على ابنتين، أو أختين، أو ذواتي قرابة، يحتسب النفقة عليهما حتى يغنيهما الله من فضله ﷿ أو يكفيهما؛ كانتا له سترًا من النار".
أخرجه أحمد (٦/٢٩٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/٣٩٢- ٣٩٣) من طريق محمد بن أبي حميد عن المطلب بن عبد الله المخزومي عنها.
قلت: ورجاله ثقات؛ غير محمد بن أبي حميد- وهو الأزرقي الأنصاري-، قال الحافظ في "التقريب "- تبعًا لشيخه الهيثمي في "المجمع " (٨/١٥٧) -: "ضعيف ".
لكن قال المنذري في "الترغيب " (٣/ ٨٤):
"ولم يترك، ومشاه بعضهم، ولا يضر في المتابعات ".
وأخرجه البزار (١٨٩٠- كشف) من طريق أخرى عن أنس أن امرأة دخلت على عائشة ". *
[ ٧ / ٤٠٣ ]