٣١٤٤- ([يا أيُّها الناسُ!] إنَّ الله بَعثني إليكم، فقلتُم: كذبتَ، وقال أبو بكر: صَدَقَ، وواساني بنفسهِ ومالهِ، فهلْ أنتُم تاركو لي صاحبي؟ (مرَّتين) فَمَا أُوذِيَ بعدَها) .
أخرجه البخاري (٧/١٨/ ٣٦٦١): حدثنا هشام بن عمار: حدثنا صدقة ابن خالد: حدثنا زيد بن واقد عن بسر بن عبيد الله عن عائذ الله أبي إدريس عن أبي الدرداء قال:
كنت جالسًا عند النبي - ﷺ -، إذ أقبل أبو بكر آخذًا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي - ﷺ -:
"أما صاحبكم فقد غامر"، فسلّم وقال: يا رسول الله! إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء، فأسرعت إليه، ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي، فأبى علي! فأقبلت إليك. فقال:
"يغفر الله لك يا أبا بكر! (ثلاثًا) ".
ثم إن عمر ندم، فأتى منزل أبي بكر فسأل: أثَمَّ أبو بكر؟ فقالوا: لا، فأتى إلى النبي - ﷺ -، فجعل وجه النبي يتمعَّر حتى أشفق أبو بكر، فجثا على ركبتيه، فقال: يا رسول الله! واللهِ! أنا كنت أظلم (مرتين)، فقال النبي - ﷺ -: فذكره.
وبهذا الإسناد أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٢/٥٧٦/ ١٢٢٣) مختصرًا دون القصة، ودون قوله: "فما أوذي بعدها"، وعنده الزيادة.
وأخرجه البيهقي (١٠/٢٣٦) من طريق أخرى عن هشام بن عمار بتمامه، وفيه الزيادتان: الأولى، والأخيرة. وقد قال الحافظ في هذه الأخيرة (٧/٢٦): "ولم أر هذه الزيادة من غير رواية هشام بن عمار"!
[ ٧ / ٤٠٤ ]
وقد غاب عنه﵀- أنها في رواية محمد بن المبارك الصوري قال: نا صدقة بن خالد فساقه بإسناده ومتنه، وفيه الزيادتان.
أخرجه عبد الله بن أحمد في "فضائل الصحابة" (١/٢٤٠/٢٩٧)، وأبو نعيم
في "الحلية" (٩/٣٠٣- ٣٠٤) دون الثانية، وسنده صحيح رجاله ثقات.
وتابعه عبد الله بن يوسف: نا صدقة به.
أخرجه أبو نعيم أيضًا.
ثم أخرجه البخاري (٤٦٤٠) بإسناد آخر عن عبد الله بن العلاء بن زبْر قال: حدثني بسر بن عبيد الله به نحوه، وفيه الزيادة الأولى مع تقديم وتأخير، وقال أبو عبد الله- يعني: البخاري- عقب الحديث:
"غامر: سَبَقَ بالخير".
(تنبيه): جملة التصديق والمواساة قد رُويت في الثناء على خديجة أيضًا من حديث عائشة، ولكن في إسناده ضعف؛ ولذلك خرجته في "الضعيفة" (٦٢٢٤) .
(فائدة) أخرجه ابن حبان في "صحيحه " (٩/٤- ٥) من طريق سعيد بن سليمان: حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:
أنفق أبو بكر﵁- على رسول الله - ﷺ - أربعين ألفًا.
قلت: ورجاله ثقات؛ غير سعيد بن سليمان- وهو النَّشِيطي-، وهو ضعيف؛ كما في "التقريب "، ويؤكد ذلك أنه قد خالفه ابن سعد في "الطبقات "؛ فقال (٣/١٧٢): أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة به. لم يذكر عائشة، ولم يَتَعَدَّ به عروة، فهو مرسل.
[ ٧ / ٤٠٥ ]
وهكذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة:
أخرجه عنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق " (٩/٥٥٧)، لكن في رواية له من طريق أبي داود: نا يحيى بن علي: نا أبو أسامة به وزاد:
قال عروة: فأخبرتني عائشة قالت: توفي أبو بكر وما ترك دينارًا ولا درهمًا.
فالظاهر أن أصل هذا الأثر متصل عن عائشة، لم يجاوزوا بِهِ عروة لشهرته عنها، فكان بعضهم يذكرها، ومنهم سعيد بن سليمان.
وقد ذكرت أنفًا أنه النشيطي الضعيف؛ لأنه روى عنه أبو زرعة، ولمخالفته الثقات؛ ثم بدا لي أنه سعيد بن سليمان الواسطي المعروف بـ "سَعْدَوَيهِ " الثقة، وذلك؛ لأنه هو الذي ذكر في الرواة عن أبي أسامة- واسمه حماد بن أسامة- في "الجرح والتعديل " (١/٢/١٣٢) و"تهذيب المزي " (٧/٢٢٠)، وأيضًا فابن حبان لم يوثق إلا الواسطي هذا (٨/٢٦٧)، فيستبعد أن يروي في "صحيحه " عن سَمِيِّهِ النشيطي، على أن أبا زرعة قد روى عنهما كليهما، وهذا من روايته عن سعيد بن سليمان غير منسوب، فكان ذلك من دواعي الخطأ، فالحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
وبذلك نتبين صحة حديث عائشة هذا، والحمد لله.
ويؤيده حديث أبي هريرة مرفوعًا:
"ما نفعني مال ما نفعني مال أبي بكر".
وقد مضى تخريجه برقم (٢٧١٨) .
ولحديث الترجمة شاهد من حديث أبي أمامة بأسانيد فيها مقال: أخرجها ابن عساكر (٩/٥٨٠- ٥٨٣) .
[ ٧ / ٤٠٦ ]