فانطلق أبو بكر﵁- إلى رسول الله - ﷺ -، وتبعته وحدي، وجعلت أتلوه؛ حتى أتى النبي - ﷺ -، فحدثه الحديث كما كان، فرفع إلي رأسه فقال: (فذكر الحديث) وزاد:
[فقلت: غفر الله لك يا أبا بكر!] قال: فولى أبو بكر﵀- وهو يبكي.
والسياق للطبراني، والزيادتان لأحمد، وإسناده حسن، والمبارك بن فضالة صدوق مدلس، ولكنه قد صرح بالتحديث في كل الطرق عنه، فأمنّا تدليسه، ولذا قال الهيثمي (٩/٤٥):
"رواه الطبراني، وأحمد بنحوه في حديث طويل تقدم في النكاح، وفيه مبارك بن فضالة، وحديثه حسن ".
قلت: وهكذا مطولًا: أخرجه الحاكم في "النكاح " (٢/١٧٣- ١٧٤)، وقال: "صحيح على شرط مسلم "!
ورده الذهبي بقوله:
"قلت: لم يحتج مسلم بمبارك ". *
٣١٤٦- (حيثما كنتُم، فأحسنتُم عبادة الله؛ فأبشروا بالجنة) .
أخرجه الدَّولابي في "الكنى" (١/١٧٩- ١٨٠): حدثنا إسحاق بن سُوَيدِ الرملي قال: حدثنا ابن أبي أويس: حدثني يحيى بن عُمَيْرٍ أبو زكريا البزاز- مولى نوفل بن عدي بن نوفل بن أسد - أنه سمع سعيد بن أبي سعيد المقبري يحدث عن أبيه عن أبي هريرة قال:
أتى نفر من أهل البادية إلى رسول الله - ﷺ -، فقالوا: يا رسول الله! إن أهل
[ ٧ / ٤٠٨ ]
قرآن زعموا أنه لا ينفع عمل دون الهجرة والجهاد في سبيل الله؟ فقال رسول الله - ﷺ -:فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الشيخين، غير إسحاق بن سويد الرملي، وهو ثقة.
ويحيى بن عمير قال ابن أبي حاتم عن أبيه (٩/١٧٨ /٧٣٨):
"صالح الحديث ".
وذكره ابن حبان في "الثقات " (٧/٦٠٢)، وقد روى عنه جمع من الثقات
غير ابن أبي أويس- وهو إسماعيل-، فهو حسن الحديث على الأقل، ولذلك قال الذهبي في "الكاشف ":
" صدوق ".
وهذا أصح من قول الحافظ فيه:
"مقبول "!
وذلك؛ لرواية الثقات عنه، وهم خمسة:
ا- ابن أبي أويس.
٢- خالد بن مَخْلَد.
٣- عبد الله بن مَسْلَمة القَعْنَبِي.
٤- محمدُ بن خالد بن عَثْمَةَ.
٥- مَعْنُ بن عيسى.
والحديث أخرجه البيهقي (٩/١٧) مثل حديث الترجمة من طريق العباس
[ ٧ / ٤٠٩ ]