"هو ضمرة بن حبيب الزهري الحمصي، وثقة ابن معين ".
ولكنه سكت عن الحديث، ولم يبين مرتبته! وهو بلا شك صحيح كما يتبين للقراء من هذا التخريج الذي أظن أنه مما لم أسبق إليه، والفضل لله ﷾ أولًا وآخرًا. *
٣١٥٠- (لو كنتُ أنا لأسرعتُ الإجابةَ، وما ابتغيتُ العُذْرَ) .
أخرجه أحمد (٢/٣٤٦ و٣٨٩)، وابن جرير الطبري في "تفسيره " (١٢/١٣٩)، والحاكم (٢/٣٤٦- ٣٤٧) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -- وقرأ هذه الآية (ارجع إلى رَبِّكَ فاسأله ما بال النِّسْوةِ اللاتي قطعْنَ أيدِيَهُنَّ إنَّ ربّي بكيدِهِنَّ عليمٌ) - قال النبي - ﷺ -: فذكره. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم "، وأقره الذهبي.
وأقول: بل هو حسن فقط؛ لأن محمد بن عمرو، إنما أخرج له مسلم متابعة، وفي حفظه شيء، وقد حسن له الترمذي غير ما حديث؛ منها هذا الحديث، وقد رواه نحوه بأتم منه، وقد تقدم برقم (١٦١٧)، وأصله متفق عليه، ومضى برقم (١٨٦٧)، وانظر (١٩٤٥) . *
٣١٥١- (كان يقولُ: اللهمَّ! انفعْني بما علَّمْتني، وعلِّمْنِي ما ينفعُني، وارزقْني عِلْمًا تنفعُني به) .
أخرجه الحاكم (١/٥١٠)، وعنه البيهقي في "الدعوات الكبير" (١٥٧- ١٥٨)، والطبراني في "الدعاء" (٣/١٤٥٥/١٤٠٥) من طريق عبد الله بن وهب: أخبرني أسامة بن زيد أن سليمان بن موسى حدثه عن مكحول أنه دخل على أنس بن
[ ٧ / ٤٢٥ ]
مالك﵁- قال: فسمعته يذكر أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: فذكره. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم "، ووافقه الذهبي!
قلت: وهو كما قالا؛ لكن سليمان بن موسى- وهو الدمشقي الأشدق - فيه كلام، مع أنه من الأعلام، وقد وصفه الذهبي في "السير" (٥/٤٣٣- ٤٣٧) بأنه: "الإمام الكبير، مفتي دمشق ".
ثم ذكر الخلاف فيه، وقال:
"وله شيء في مقدمة مسلم ".
يشير إلى أنه لم يحتج به. ولذلك قال الحافظ في "التقريب ":
"صدوق فقيه، في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل ".
قلت: فمثله بالكاد أن يصل حديثه مرتبة الحسن.
وقريب منه أسامة بن زيد- وهو الليثي مولاهم المدني-؛ قال الحافظ الذهبي في "الكاشف ":
"روى مسلم نسخة لابن وهب عن أسامة؛ أكثرها شواهد أو يقرنه بآخر". وقال الحافظ العسقلاني:
"صدوق يهم ".
ورمز له بأنه روى له مسلم، والبخاري تعليقًا، وكذا في أصله "تهذيب الكمال " للمزي، لكنه صرح في آخر ترجمته بأن البخاري استشهد به في "الصحيح "، وسكت عن رواية مسلم، فأوهم أنه احتج به. ولذلك انتقده الدكتور بشارفي تعليقه عليه بقوله:
[ ٧ / ٤٢٦ ]
"فيه نظر؛ لما ذكره الحافظ أبو الحسن القطان في كتاب "الوهم والإيهام " من
أن مسلمًا- رحمه الله تعالى- لم يحتجَّ به، إنما روى له استشهادًا كالبخاري ".
ومن الغريب أن ابن طاهر المقدسي في كتابه "الجمع بين رجال الصحيحين " لم ينبِّه إلى هذا الذي ذكره ابن القطان، والله أعلم.
وقد وجدت للحديث طريقًا أخرى وشاهدًا.
أما الطريق؛ فأخرجه أبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين " (١٨٢/١٧٩)،
ومن طريقه الشجري في "الأمالي" (١/٥٧) قال: حدثنا أبو علي بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن عامر قال: حدثنا أبي قال: حدثنا النعمان: حدثنا أبو بكر عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك قال: فذكره؛ إلا أنه قال:
"وزدنا علمًا إلى علمنا "؛ بصيغة الجمع، وكذلك قال في الفقرتين اللتين قبلها، وزاد:
"قال أبو علي: كان حاتم بن يونس معنا، فقال: أبو بكر هذا هو من أهل البصرة ".
قلت: ليته سماه؛ فإن البصريين الذين يكنون بهذه الكنية من هذه الطبقة كثر، منهم: الربيع بن صَبيح، وعمران بن مسلم المِنقَري، وقريش بن أنس الأنصاري، ووهيب بن خالد الباهلي مولاهم، وأبو بكر بن شعيب بن الحبحاب المِعْوَلِيُّ، وكلهم ثقات، على كلام في الربيع، وأبو بكر الهذلي، وهو لين الحديث؛ كما في "الميزان "، لكن الحافظ المزي لم يذكر في ترجمة شريك بن عبد الله واحدًا من هؤلاء في الرواة عنه، بل ذكر فيهم أبا بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة، وهذا مدني متروك متهم بالوضع؛ والله أعلم.
[ ٧ / ٤٢٧ ]
وسائر رجال الإسناد ثقات؛ أما أبو علي بن إبراهيم شيخ أبي الشيخ؛ فقد ترجمه
في كتابه، وسماه أحمد بن محمد بن إبراهيم المصاحفي (١)، وقال (٤٤٢/٦٤٣):
"شيخ كثير الحديث عن العراقيين والأصبهانيين، ثقة، مات سنة [أربع وثلاثين وثلاث مئة] " (٢) .
وأما محمد بن عامر؛ فهو ابن إبراهيم بن واقد أبو عبد الله، قال ابن أبي حاتم (٤/١/٤٤):
"سمعت منه بـ (أصبهان)، وكان صدوقًا".
ووصفه الذهبي في "السير" (١٢/٥٩٤) بـ:
"الإمام العلامة.. توفي سنة ٢٦٧ ".
وأما أبوه عامر بن إبراهيم؛ فثقة من رجال النسائي.
ومثله النعمان، وهو ابن عبد السلام الأصبهاني.
وأما حاتم بن يونس- الذي ذكر أن أبا بكر شيخ النعمان هو من أهل البصرة-؛ فقد ترجمه أبو الشيخ في كتابه (٢٣٧/٢٧٠)؛ فقال:
"جرجاني، قدم أصبهان، وكان من الحفاظ، وكان يذاكر".
وكذا قال أبو نعيم (١/٢٩٧)، ونحوه في "تاريخ جرجان " (٢٠٣/٢٩٧) .
والحديث أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٨١) بلفظ الترجمة دون الجملة الأخيرة منه، وقال:
_________________
(١) الأصل. " الصحاف "، والتصحيح من "أخبار أصبهان " (١/ ١٤٠)، و" الأنساب ".
(٢) هذه الزيادة سقطت من الأصل، واستدركتها من "الأخبار".
[ ٧ / ٤٢٨ ]
"رواه الطبراني في "الأوسط " من رواية إسماعيل بن عياش عن المدنيين، وهي ضعيفة".
قلت: فلا أدري أهي من أحد الوجهين المتقدمين، أم من طريق ثالث؟! فإني لم أره في "مجمع البحرين "، وبالتالي لم يتيسر لي الوقوف عليه، مع أنني مررت على كل أحاديث أنس التي في "المعجم الأوسط "، مستعينًا على ذلك بالفهرس الذي كنت وضعته له.
قلت: ثم وجدته في "الأوسط " (١٧٤٨) بعد مزيد بحث من طريق إسماعيل ابن عياش عن عمارة بن غزية عن سليمان بن موسى به.
وهذه متابعة قوية لأسامة بن زيد، وإن كان فيها ابن عياش، لكنه متابع، فالحمد لله. وهي- كما هو ظاهر- من الطريق الأولى نفسها.
وأما الشاهد، فيرويه موسى بن عُبَيْدة عن محمد بن ثابت القرشي عن أبي هريرة ﵁ قال:
كان النبي - ﷺ - يقول:
"اللهم! انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علمًا، والحمد لله على كل حال، وأعوذ بالله من عذاب النار".
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف " (١٠/٢٨١/٩٤٤٢)، وعنه ابن ماجه (٢٥١ و٣٨٣٣)، والترمذي (٣٥٩٣)، والبيهقي في " الشعب" (٤/٩١/٤٣٧٦)، والبغوي في "شرح السنة " (٥/١٧٣/١٣٧٢)، والطبراني في "الدعاء " (٣/١٤٥٥/ ١٤٠٤) - والزيادة له-.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ موسى بن عُبيدة- وهو الزَّبَذِيُّ- ضعفه الجمهور
[ ٧ / ٤٢٩ ]
على صلاحه وعبادته ولم يتهم، وبعضهم يضعفه في روايته عن عبد الله بن دينار فقط؛ قال أبو داود:
"أحاديثه مستوية إلا عن عبد الله بن دينار".
وقال وكيع:
"كان ثقة، وقد حدث عن عبد الله بن دينار أحاديث لم يتابع عليها". وقال ابن معين في رواية:
"إنما ضُعِّف حديثه؛ لأنه روى عن عبد الله بن دينار مناكير".
وفي رواية أخرى عنه:
"ضعيف إلا أنه يُكتب من أحاديثه الرقاق ".
فيبدو لي من هذه الأقوال أنه ممن يستشهد به، ولعل في قول الترمذي فيه: "يُضعَّف " إشارة إلى ذلك، ولا سيما وقد قال عقب حديثه هذا:
"حديث حسن، غريب من هذا الوجه ".
فهذا نص منه على أنه حسن الحديث، وأن قوله: "يضعف " لا يعني تضعيفه مطلقًا، ولعل مستنده في ذلك قول أحمد في رواية عنه:
"لم يكن به بأس، ولكنه حدث بأحاديث منكرة، وأما إذا جاء الحلال والحرام أردنا قومًا هكذا، وضم على يديه ".
قلت: فلعل تحسين الترمذي المذكور هو من هذا الباب: أنه ليس في الحلال والحرام، وإلا؛ فهو من تساهله المعروف، فكان الأولى به أن لا يزيد على قوله:
[ ٧ / ٤٣٠ ]
"حديث حسن " إشارة إلى أنه حسن لغيره كما هو اصطلاحه الذي نص عليه في "العلل " الذي في آخر "سننه ".
بقي الكلام على محمد بن ثابت القرشي:
فاعلم أن محمد بن ثابت قد تُرجم له هكذا غير منسوب إلى قريش، وأنه روى عن أبي حكيم وأبي هريرة، وأنه لم يرو عنه غير موسى بن عبيدة، ولذلك حكموا بجهالته، ولكن ذكر الحافظ المزي ثم العسقلاني في "تهذيبيهما": أنه هو محمد بن ثابت بن شُرحْبِيل من بني عبد الدار، واستشهدا له برواية الطبراني هذه التي ذكر فيها أنه القرشي، ثم قالا- واللفظ للمزي-:
"وهذا يقوي ما قاله يعقوب بن شيبة من أنه محمد بن ثابت بن شرحبيل ".
قلت: وهذا هو الراجح عندي؛ لأنهم ذكروا له- أيضًا- رواية عن أبي هريرة، وأنه قرشي، فالتفريق بينهما صعب، وعليه؛ فهو صدوق؛ لأنهم ذكروا أن ابن شرحبيل هذا قد روى عنه جمع، ووثقه ابن حبان، ذكره في "التابعين " (٥/٣٥٨)، وفي "أتباع التابعين " (٧/٤٠٨) .
وبالجملة؛ فالحديث بهذا الشاهد حسن على أقل الأحوال.
ولجملة: "وزدني علمًا " منه شاهد من حديث عائشة ﵂ قالت:
كان إذا استيقظ من الليل قال: "لا إله إلا أنت سبحانك، اللهم! أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم! زدني علمًا " الحديث.
أخرجه أبو داود (٥٠٦١)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة " (٨٦٥)، وكذا
ابن السني (٧٥٢)، وابن حبان (٢٣٥٩)، والحاكم (١/٥٤٠) من طريق عبد الله ابن الوليد عن سعيد بن المسيب عنها. وقال الحاكم:
[ ٧ / ٤٣١ ]