"روى عنه أبي، وسئل عنه؟ فقال: صدوق ".
وذكره ابن حبان في "الثقات " (٨/٢٤٤)، وقال:
"مستقيم الحديث ".
قلت: فقول الهيثمي فيه: "وهو ضعيف "!
من أوهامه، فإنه لا مضعِّف له مع توثيق من ذكرت، والظاهر أنه اشتبه عليه بالذي في " الميزان " وغيره:
"روح بن حاتم البزار بغدادي.. عن ابن معين: ليس بشيء".
وهو ملخص من "تاريخ بغداد" (٨/٤٠٦- ٤٠٧) .
قلت: فهذا غير راوي هذا الحديث؛ فإن كنيته فيه: "أبو غسان " كما رأيت، وهذا لا كنية له، وإن كانا في طبقة واحدة، فمن هنا جاء الاشتباه، فصح الإسناد، وازداد الحديث قوة على قوة، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
وقوله فيه: "سفعاء الخدين "؛ معناه: فيهما تغير وسواد؛ فهو من الأدلة الكثيرة على أن وجه المرأة ليس بعورة؛ لأنه لو كان مغطى كما يزعم المتشددون؛ لما استطاع أبو سعيد أن يصف خَدَّيها، وكذلك وصفها جابر ﵁ في "صحيح مسلم " وغيره، وهو مخرج في "حجاب المرأة المسلمة "، وسميته أخيرًا بـ "جلباب المرأة المسلمة". *
٣١٥٤- (اللهُ يَعْلَمُ أنَّ قلبي يُحبُّكُنَّ. قالهَ لِجَوَارٍ مِنْ بني النَّجارِ) . أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (ص ١٥- هندية، ٢٥- الروض النضير)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/٥٠٨) من طريقين عن أبي خيثمة
[ ٧ / ٤٣٧ ]
مصعب بن سعيد المِصِّيصي قال: حدثنا عيسى بن يونس عن عوف الأعرابي عن ثُمَامة عن أنس قال:
مرَّ رسول الله - ﷺ - بحيِّ بني النجار، وإذا جوارٍ يضربن بالدف، يقلن:
نحن جوارٍ من بني النجارِ يا حبَّذا محمدٌ من جارِ
فقال النبي - ﷺ -: فذكره. وقال الطبراني:
"لم يروه عن عوف إلا عيسى، تفرد به مصعب بن سعيد".
قلت: وهو صدوق، كما قال ابن أبي حاتم (٤/١/٣٠٩) عن أبيه.
وقد وثقه ابن حبان في "الثقات " (٩/١٧٥)، وقال:
"ربما أخطأ، يُعتبر حديثه إذا روى عن الثقات وبيَّن السماع؛ لأنه كان مدلِّسًا ".
قلت: قد صرح بالسماع كما ترى، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، فالإسناد حسن، وإن كان ابن عدي قد تكلم في المصيصي هذا، فأورده الذهبي في "الميزان "، وتبعه الحافظ في "اللسان "، وقد فاتهما قول أبي حاتم فيه: "صدوق "! ثم إنه لم يتفرد به: خلافًا لقول الطبراني؛ فقال ابن ماجه (١/٦١٢/١٨٩٩): حدثنا هشام بن عمار: ثنا عيسى بن يونس به، ولفظه:
"الله يعْلَمُ أني لأحِبُّكُنُّ ".
وقال البوصيري:
"إسناده صحيح، ورجاله ثقات ".
قلت: يمكن أن يقال: إنه صحيح لغيره؛ لمتابعة المصيصي إياه؛ للخلاف المعروف في هشام بن عمار؛ مع أنه من شيوخ البخاري في "صحيحه" محتجًّا به،
[ ٧ / ٤٣٨ ]
كما قال الحافظ في "مقدمة الفتح "، ولعل أعدل ما قيل فيه قول الحافظ الذهبي في "المغني ":
"ثقة مُكْثِرٌ، له ما يُنْكَرُ ".
وله طريق أخرى عند البيهقي- أيضًا- عن محمد بن سليمان بن إسماعيل ابن أبي الورد قال: حدثنا إبراهيم بن صِرْمة قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس به نحوه.
وعزاه الحافظ (٧/ ٢٦١) للحاكم، وسكت عنه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ إبراهيم بن صرمة مختلف فيه، وقد أورده الذهبي في "المغني "، وقال:
"ضعفه الدارقطني وغيره ".
طريق ثالث: يرويه سعيد: حدثنا رُشَيْدٌ: حدثنا ثابت عن أنس به؛ إلا أنه قال:
"اللهم بارك فيهن ".
أخرجه أبو يعلى في "مسنده " (٦/١٣٤/٣٤٠٩)، ومن طريقه: ابن عدي في "الكامل " (٣/١٥٩)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة " (٢٢٥)، وعنه الحافظ عبد الغني المقدسي في "أحاديث الشعر" (٧٥/٢٦- عمان) كلهم عن أبي يعلى - وقد قرن به ابن عدي: عبدان- قالا: ثنا سعيد بن أبي الربيع السمان به.
قلت: وسعيد هذا سمى ابن أبي حاتم أباه: أشعث بن سعيد السَّمَّان، وهو ابن أبي الربيع السمان، وقال عن أبيه:
"ما أراه إلا صدوقًا ".
[ ٧ / ٤٣٩ ]
وذكره ابن حبان في "الثقات " (٨/٢٦٨)، وقال:
" حدثنا عنه الحسن بن سفيان، وأبو يعلى، يُعْتَبَرُ حديثه من غير روايته عن أبيه ".
قلت: وروى عنه عبدان، فهؤلاء ثلاثة من الثقات الحفاظ قد رووا عنه، وهناك حافظ رابع، وهو أبو زرعة كما ذكر ابن أبي حاتم- وهو لا يروي إلا عن ثقة-، فهو إذن ثقة؛ وإنما علة هذه الرواية رشيد هذا، ووقع مكنيًا في "ابن السني " بـ "أبي عبد الله " وكذا في "كامل ابن عدي "، وقال فيه:
"حدث عن ثابت بأحاديث لم يتابع عليها، وله عن ثابت غير هذا الحديث، وهذا إنما يروى عن عوف عن ثمامة عن أنس: رواه عن عوف عيسى بن يونس، وابن أبي عدي، وعمر بن النعمان، ومحمد بن إسحاق صاحب المغازي ".
وقال الذهبي- وتبعه العسقلاني-:
"مجهول "؛ وكذا قال الهيثمي (١٠/٤٢) .
وقد تابعه محمد بن ثابت البناني: حدثني أبي به؛ إلا أنه قال:
"والله! إني لأحبكم ".
وهذا هو المحفوظ؛ لأنه موافق لحديث الترجمة، خلافًا لحديث رشيد؛ فإنه منكر. أخرجه ابن السني أيضًا (٢٢٤)، وفيه:
أن رسول الله - ﷺ - استقبله نساء وصبيان وخدم جائين من عرس لهم، فسلم عليهم وقال: فذكره.
ولجملة العرس شاهد من حديث الرُبَيِّع بنت مُعَوِّذ، وفيه أن ذلك كان حين بُنِي عليها.
[ ٧ / ٤٤٠ ]