"مقبول "! وهذا منه هنا غير مقبول؛ لتوثيق من ذكرنا أولًا، ولكونه تابعيًَّا ثانيًا؛ ولهذا قال الذهبي في "الكاشف ":
"ثقة".
ثم رأيتُ الحافظَ ابن حجر نفسه يوثّقه في "الإصابة" (١/١٣)؛ فالحمد لله.
والحديث أخرجه الشيخان وأحمد وغيرهم من طرق أخرى عن جابر بنحوه، وهو مخرج في "الإرواء" (٦/١٩٦- ١٩٧)، وفي بعضها: "بارك الله لك "، أو قال خيرًا.
وفي أخرى:
"أصبت، إن شاء الله ".
وفي لفظ:
" ألا تزوجتها بكرًا تلاعبك وتلاعبها، وتضاحكك وتضاحكها؟! ". *
٣١٥٩- (الخَمرُ من هاتين الشَّجرتينِ: النَّخْلةِ والعِنَبَةِ)
حديث صحيح يرويه أبو كَثِيرٍ السُّحَيْمِىُّ عن أبي هريرة سماعًا من رسول الله - ﷺ -، وله عنه طرق:
الأولى: الأوزاعي: حدثنا أبو كثير قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: فذكره.
أخرجه مسلم (٦/٨٩)، والترمذي (١٨٧٦)، والنسائي (٢/ ٣٢٥)، والد ارمي
(٢/١١٣)، والطحاوي في "شرح المعاني " (٢/٣٢٢)، وابن أبي شيبة في
[ ٧ / ٤٤٩ ]
"المصنف" (٨/١٠٩)، وأحمد (٢/٤٠٩ و٤٩٦ و١٥٧)، وأبويعلى (١٠/٣٩٨/٦٠٠٢)، والبيهقي (٨/٢٨٩- ٢٩٠) من طرق كثيرة عن الأوزاعي به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح ".
الثانية: يحيى بن أبي كثير: أن أبا كثير حدثه به.
أخرجه مسلم، وأبو داود (٣٦٧٨)، والنسائي أيضًا، وكذا الطحاوي، وعبد الرزاق
في "المصنف " (٩/٢٣٤)، ومن طريقه: أحمد (٢/٢٧٩) وعن غيره أيضًا (٢/٤٠٨) من طرق عن يحيى به.
الثالثة: عكرمة بن عمار عنه.
أخرجه مسلم، وابن ماجه (٢/١١٢١/٣٣٧٨)، وابن حبان (٧/٣٦٦/٥٣٢٠)، والطحاوي أيضًا، وأحمد (٢/٥٢٦) من طرق عنه.
الرابعة: عن عقبة بن التوأم عنه.
أخرجه مسلم والطحاوي من طريقين عنه، وزاد الطحاوي من طريق عبد الله ابن حمران قال: ثنا عقبة بن التوأم الرقاشي قال: حدثني أبو كثير اليمامي قال:
دخلت من اليمامة إلى المدينة لما أكثر الناس الاختلاف في النبيذ؛ لألقى أبا هريرة فأسأله عن ذلك، فلقيته، فقلت: يا أبا هريرة! إني أتيتك من اليمامة أسألك عن النبيذ، فحدِّثني عن النبي - ﷺ -؛ لا تحدثني عن غيره، فقال: فذكره. وإسناده جيد في المتابعات.
الخامسة: قال الطيالسي في "مسنده " (٣٣٥/٢٥٦٩): حدثنا أيوب بن عتبة
عن أبي كثير السحيمي به.
[ ٧ / ٤٥٠ ]
وأيوب، قال الحافظ:
"ضعيف ".
واعلم أنهم اختلفوا في اسم أبي كثير هذا على ثلاثة أقوال، ذكرها الحافظ
في "التهذيب "، وجزم الترمذي عقب الحديث بأنة يزيد بن عبد الرحمن بن غُفَيلة، وجزم أبو داود بأنه الصواب.
(فائدة): قال البغوي في "شرح السنة" (١١/٣٥٣) - وقد ذكر الحديث معلقًا-:
"وهذا لا يخالف حديث النعمان بن بشير، وإنما معناه: أن معظم الخمر يكون منهما، وهو الأغلب على عادات الناس فيما يتخذون من الخمور".
قلت: وحديث النعمان الذي أشار البغوي إليه سبق تخريجه برفي (١٥٩٣) بلفظ:
"إن من العنب خمراُ " الحديث؛ فذكر فيه التمر أيضاُ والعسل والبُر والشعير. ونحوه حديث عمر بن الخطاب وزاد:
"والخمرة ما خامر العقل ".
أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في "الإرواء" (٨/ ٤١- ٤٢)، وقد قال الحافظ عقبه (١٠/٣٥):
"وفيه إشارة إلى ضعف الحديث الذي جاء عن أبي هريرة مرفوعًا.. (فذكره وقال:)، أو أنه ليس المراد الحصر فيهما".
قلت: وهذا المراد هو الصواب كما جزم به البغوي فيما تقدم، ومن الغريب
أنه يشير إلى ضعف الحديث، وهو حديث صحيح متواتر عن تابعيِّه أبي كثير كما
[ ٧ / ٤٥١ ]