الصحيحة الناهية عن رفع البصر في الصلاة، في "الصحيحين " وغيرهما، ترى الكثير الطيب منها في "الترغيب " (١/١٨٨- ١٨٩)، وخرجت بعضها في "صحيح أبي داود" (٨٤٧- ٨٤٨)، ولا يبدو لي اختصاص هذا النهي بالدعاء في الصلاة دون الدعاء خارجها، بل الظاهر أن الرفع منهي عنه في الحالتين. والله أعلم.
(تنبيه) عزا الخطيب التبريزي في "المشكاة" (١/٧٤٩ و٧٥٠) رواية أبي داود - الشاذة- في رفع البصر إلى السماء إلى ابن ماجه أيضًا! وهو وهم محض.
وعزاها ابن تيمية في "الكلم الطيب " (٤٩/٥٩) للأربعة! وفيه تساهل ظاهر؛
لأنه ليس عند غير أبي داود الرفع المذكور، وقلده في ذلك ابن القيم في "الوابل الصيب " (ص ١٣٢- تحقيق الشيخ عبد القادر)، وانطلى ذلك عليه، مع أنه قد خرج الحديث بذكر مواضع الحديث عند الأربعة بالأجزاء والصفحات!
وصحح إسناده! وبيض له الأنصاري في طبعته (ص ٢١٤)، وهكذا يكون التحقيق المزعوم! ! . *
٣١٦٤- (كان إذا جلسَ مَجْلِسًا، أو صلَّى صلاة تكلَّمَ بكلماتٍ، فسألَتهُ عائشة عن الكلماتِ؟ فقال:
إن تكلّمَ بخيرٍ كان طابعًا عليهِنَّ إلى يومِ القيامةِ، وإن تكلَّمَ بغيرِ ذلكَ كان كفارةً له:
سبحانكَ اللهمَّ وبحمدِكَ، لا إلهَ إلا أنتَ، أستغفرُكَ وأتوبُ إليكَ) .
أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة " (٣٠٩/٤٠٠) ومن طريقه: الحافظ
في آخر كتابه "فتح الباري " (١٣/٥٤٦): أخبرنا أبو بكر بن إسحاق: أخبرنا أبو سلمة الخُزَاعي منصور بن سَلَمة: أنا خلاد بن سليمان- قال أبو سلمة: وكان من
[ ٧ / ٤٩٣ ]
الخائفين- عن خالد بن أبي عمران عن عروة عن عائشة مرفوعًا.
وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان " (١/٤٣٥/٦٢٩) من طريق أخرى عن محمد بن إسحاق الصغاني به.
وأخرجه أحمد (٦/٧٧): ثنا أبو سلمة به.
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٣/١٦٥٦- ١٦٥٧) من طريقين آخرين عن خلاد بن سليمان به.
قلت: وهذا إسناد صحيح كما قال الحافظ في "النكت على ابن الصلاح " (٢/٧٣٢- ٧٣٣)، ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم.
وقول المعلق عليه صاحبنا الفاضل الدكتور ربيع بن هادي:
"الحق أن يقال: إن إسناده حسن "!
لا وجه له عندي، لأنه قائم أو مبني على قول الحافظ في خالد بن أبي عمران هذا في "التقريب ":
" صد وق ".
فإن هذا لا يستلزم التحسين فقط، ما دام أنه خرج له مسلم في "صحيحه "، وقد وثقه ابن سعد والعجلي وابن حبان، وقال أبو حاتم:
"لا بأس به ". وقال ابن يونس:
"كان فقيه أهل المغرب، ومفتي أهل مصر والمغرب، وكان يقال: إنه
مستجاب الدعوة". ولذا قال الذهبي في "السير" (٥/٣٧٨):
"وكان فقيه أهل المغرب، ثقة ثبتًا، صالحًا ربَّانيًّا ".
[ ٧ / ٤٩٤ ]
والحديث الذي أخرجه له مسلم في البيوع، صححه الترمذي أيضًا، وهو مخرج في " الإرواء " (٥/٢٠٣- ٢٠٤) .
ولحديث الترجمة طريق أخرى عن عائشة نحوه، دون قوله: "أو صلى صلاة". أخرجه النسائي أيضًا (رقم ٣٩٨)، والحاكم (١/٤٩٦- ٤٩٧)، وقال:
"صحيح الإسناد". وقال الذهبي:
"قلت: على شرط البخاري ومسلم ".
(تنبيه): وقع الحديث عند الحافظ في "نكته " بلفظ:
"ما جلس - ﷺ - مجلسًا، ولا تلا قرآنًا، ولا صلى إلا ختم ذلك بكلمات،
فقلت: يا رسول الله! ما أكثر ما تقول هذه الكلمات؟! فقال - ﷺ -: نعم، من قال خيرًا كُنَّ طابعًا له على ذلك الخير، ومن قال شرًّا كانت كفارة له " الحديث،
والباقي مثله.
كذا وقع فيه! وهو يخالف لفظ الترجمة مخالفة ظاهرة، كما يخالف لفظه في "الفتح " أيضًا، ولفظه في "سنن النسائي " أيضًا (١/١٩٧) بالإسناد نفسه، فالظاهر أنه رواية أخرى للنسائي.
ثم رأيته قد أورده في مكان متقدم برقم (٣٠٨) تحت "باب ما يختم تلاوة القرآن " قال: أخبرنا محمد بن سهل بن عسكر قال: حدثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا خلاد بن سليمان أبو سليمان به.
قلت: هذا إسناد صحيح أيضًا على شرط مسلم، وابن أبي مريم هذا: هو سعيد بن الحكم بن محمد المصري.
[ ٧ / ٤٩٥ ]